خارج السياق

الانقاذُ وصناعةُ الفقرِ !!

جاء فى صحيفة السودانى امس ان المجلس التشريعى بولاية الخرطوم يعمل مع الجهات  المختصة لتأهيل وتشغيل المصانع المتوقفة بالولاية ، موضحا ان نسبة المصانع العاملة بلغت(70%)،معنى ذلك ان (30%) من المصانع متوقفة ، ولم يوضح المجلس حالة المصانع (العاملة) هل تعمل بطاقتها القصوى؟ وكيف هى أوضاع العاملات والعمال؟ وبيئة العمل؟ معلومات لن تكتمل الصورة دون توضيحها.

 بينما نجد ان اتحاد الغرف الصناعية ومنذ العام 2015 قد كشف عن توقف (131) منشأة صناعية بمنطقة الخرطوم بحرى الصناعية وحدها ، واوضح أن المنشآت الصناعية الكلية العاملة ببحرى بلغت (62) % فقط ، وان (247) منشأة غيرت نشاطها تماما  نسبة لمشاكل تعترض عملها !! ودون الغوص فى جدل  حول دقة النسب المئوية للمصانع العاملة والمتوقفة  نقول بأن  يهمنا هم  العاملون والعاملات واصحاب الوحدات الانتاجية انفسهم ، وقطاع اكبر من المجتمع يتمثل فى الاسر ، وممن تتاثر حياتهم سلبا وايجابا بوجود مصانع منتجة ، من نقل ومواصلات وطرق واسواق وباعة وغير ذلك من مظاهر الحياة الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بوجود تلك المصانع .

تفاصيل يتم التعتيم عليها بلغة الارقام الباردة ، واشير هنا الى ما اوردته صحيفة الصيحة امس حول المسح الخاص (باستراتيجية ) خفض الفقر والذى تم بشراكة بين وزارة المالية وبنك التنمية الافريقى  2013، توطئة لوضع (استراتيجية دائمة )لذات الغرض ، المسح استعرض نسب الفقر بين الولايات، ومعدلات الاستهلاك، واسباب الفقر مثل البطالة ، وانخفاض مستوى التعليم !! (حكمة والله وحكاية ) فالمسح اشار لاعراض الفقر واسقط مسبباته الاساسية وهى عدم توفر فرص العمل نفسها  ودمار الوحدات الانتاجية سواء الصناعية او الزراعية ، وتنصل الحكومة من توفير التعليم  عالى الجودة كحق يؤهل للعمل المنتج والعائد المجزى ،  اى تلك السلسلة المترابطة من العوامل المسببة للفقر .

النظرة المجزأة للمشاكل صناعة انقاذية تقوم بها باحترافية ، بهدف صناعة الفقر وليس محاربته، حيث يسهل قيادة مجتمع يعانى افراده الفقر بكل ابعاده المادية والاجتماعية والنفسية،ثم العمل على اعداد مسوحات ممولة من جهات اقليمية اودولية بغرض تزيين الارفف والتقارير باستراتيجيات لا تغير شيئا حقيقيا  فى واقع اغلبية اهل السودان  ....