كوســــتي..الحراك الجماهيرى :

  • نعمات: أدعو كل قوى التغيير أن تتوحد لمواجهة طغيان
  • الشيخ: بناء لجان المقاومة في الأحياء واجب يومي
  • صاحب مخبز : بيع العيشة بجنيه لا يغطي خسارتي

 تقرير / طارق علي

في اطار الحراك الجماهيري الذي انتظم عدداً من مدن السودان المختلفة عقب اجازة الميزانية الكارثية، والتي ترتبت عليها زيادات كبيرة في أسعار السلع الاستهلاكية الضرورية وبالأخص سعر رغيف الخبز، حيث قفز سعر الرغيفة الي واحد جنيه فضلا عن انعدام الرغيف في العديد من مخابز مدينة كوستي بسبب عدم توفر الدقيق الأمر الذي دفع عدداً كبيراً من أصحاب المخابز الي اغلاق المخابز والتوقف عن العمل. (الميدان) استطلعت عدداً من القوي السياسية وأصحاب المخابز والمواطنين بمدينة كوستي حول الأزمة الطاحنة التي تمسك بتلابيب المواطن عقب هذه الزيادات، وآفاق المواجهة بين السلطة والجماهير، وما هو المطلوب في الفترة القادمة، فشكلت افاداتهم متن هذا التقرير:

مشهد أول:

في صباح السابع من يناير وفي حوالي الساعة التاسعة والنصف خرج عدد من طلاب وطالبات المدارس الثانوية بكوستي من مدارسهم الي الشوارع، حيث خرجت كل من مدرسة كوستي القديمة بنات ومدرسة كوستي الريفية بنات، ومدرسة كوستي، ومدرسة علي التوم الثانوية بنات، الفنية بنين ومدرسة منيب عبد ربه بنين، بالاضافة الي عدد من طلاب وطالبات المدارس الخاصة بالمدينة. وكان الطلاب والطالبات يهتفون بشعارات تندد بسياسة النظام ويطالبون بتوفير الرغيف وتخفيض سعره، وقد تصدت قوات الشرطة والأمن بكوستي الي مظاهرات الطلاب بالعنف المفرط حيث شهدت المدينة انتشارا أمنيا مكثفا.

  • الميزانية إفقار وتجويع :

الأستاذة نعمات آدم جماع، القيادية بالحركة الشعبية ـ قطاع الشمال ـ بولاية النيل الأبيض قالت في افادتها لـ(الميدان) : (إن نظام الإنقاذ يعتمد بشكل أساسي علي الجبايات والأتاوات والضرائب. وقالت ان النظام يريد بهذه الميزانية إفقار وتجويع الشعب السوداني، كما دعت الاستاذة نعمات الي بناء اوسع جبهة لمقاومة الميزانية كهدف ممكن. وحول المخرج من الأزمة التي يعاني منها المواطن السوداني أفادت نعمات ان الحل بيد جماهير الشعب السوداني وطالبت هذه الجماهير في النيل الأبيض بالخروج الي الشوارع والمشاركة في الحراك الجماهيري الذي يجتاح جميع مدن السودان والتعبير عن رفضهم القاطع لنظام المؤتمر الوطني وسياساته المعادية للمواطنين ولمصادرته حرية التعبير، وفي ختام إفادتها دعت نعمات النساء والطلاب والشباب والمزارعين والحرفيين والرعاة وجميع قطاعات الشعب السوداني  النزول الي الشوارع والتظاهر السلمي حتي تتحقق المطالب الأساسية للشعب السوداني وعلي رأسها أسقاط هذا النظام. وقالت ان الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال تدعم بشدة مظاهرات الطلاب بكوستي, وأنهم في خندق واحد مع قوي المعارضة في ولاية النيل الأبيض.

  • توطين الفقر:

الأستاذ الشيخ بلول السكرتير السياسي للحزب الشيوعي السوداني بمنطقة جنوب النيل الأبيض قال في افادته لـ(الميدان) :( كما هو معلوم للجميع منذ ان سطت الجبهة القومية الاسلامية علي السلطة عبر انقلابها المشؤوم عملت علي مصادرة الديمقراطية باعتبارها عدوها الأساسي، ومن ثم شرعت في نهب موارد وثروات البلاد حتي دمرت وحلفاؤها من الرأسمالية الطفيلية كل مؤسسات الانتاج الزراعي والصناعي ومشاريع البنية التحتية، وشردت العاملين وعملت علي تفشى العطالة وتوطين الفقر، وماتزال ماكينة حروبها العبثية تدور في اقليم دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق. اما في ما يخص موجة الغضب الشعبي الذي عم معظم انحاء البلاد من جراء ارتفاع الأسعار أشار الشيخ بلول : انه في هجير هذه الظروف التي أوجدتها سلطة الجبهة القومية الإسلامية وحزبها الحاكم (المؤتمر الوطني) تأتي ميزانيتها للعام 2018م علي خطي ما سبقتها من ميزانيات تكريسا فظا لساسات الافقار والتجويع المنظم ومعتمدةً في مواردها بالاساس علي الضرائب والجبايات، كما وظَّف النظام 77% من تلك الجبايات والضرائب التي يدفعها شعبنا من كده وعرقه وقوت عياله لمصلحة ورفاهية منسوبي النظام في اجهزته التنفيذية والتشريعية، ولحراس النظام في جهاز الأمن والمخابرات ومليشيات الدعم السريع في كل من المركز والولايات.وأوضح الشيخ بلول ان وزير المالية بولاية النيل الأبيض قد أعلن عبر مؤتمر صحفي أن العجز في ميزانية الولاية لهذا العام يبلغ مائتا مليون جنيه (بالقديم). كما أعلن ذات الوزير عن قرار حكومته برهن مبني قصر الضيافة وحديقة البلدية بكوستي وذلك لتغطية العجز في الميزانية ( كما تفعل جميع الولايات) علي حد تعبيره. كما ان وزير المالية الولائي يعمل علي تحميل المسؤولية في هذا العجز الي الحكومات السابقة بالولاية (وكأنها ليست حكومات هذا المؤتمر الوطني الفاسد) . وثمَّن السكرتير السياسي للحزب بالمنطقة المظاهرات الطلابية التي شملت عدداً من المدارس الثانوية بكوستي. مشيرا الي ان المواطنين بكوستي الصامدة والمناضلة سوف يقاومون محاولات الرهن والبيع التي تستهدف مبني قصر الضيافة، كما تستهدف ايضا رهن وهدر متنفسهم التاريخي الوحيد (حديقة البلدية) وطالب المواطنين بحماية الميادين العامة ومؤسسات القطاع العام. وحول الزيادات في رغيق الخبز قال الاستاذ بلول : "انه وفي (بدعة انقاذية) جديدة ان مدينة ربك شهدت ارتفاع سعر قطعة الخبز الي واحد جنيه منذ منتصف ديسمبر المنصرم، ثم أصدر معتمد المحلية بعد بضعة ايام من ذلك التاريخ ليكون سعر الثلاثة رغيفات بجنيهين، (وكل هذا تم قبل اجازة الميزانية باسبوعين) وفي الحين أصدر حزبنا في المنطقة بيانا جماهيريا يرفض فيه زيادة سعر الخبز.) وأوضح الشيخ بلول ان شعبنا قادر علي مقاومة هذه الزيادات مشيرا الي انه في اليوم التالي لزيادة أسعار الخبز بعد اجازة الميزانية خرج طلاب المدارس في مدينة كوستي الباسلة شاهرين هتافاتهم ورافضين لسياسات النظام واستفزازاته وفساده ومنادين بإسقاطه ورميه في مذابل التاريخ. فجماهير شعبنا التي تتضور جوعا ومسغبة لن تكف عن الرفض والاحتجاج والمقاومة، ولن تستسلم لجلاديها، وهكذا تفتح السياسات المعادية للجماهير الطريق أمام كل القوي السياسية والوطنية الحادبة علي مصالح الشعب والوطن لبناء الجبهة الواسعة وتمتينها في كل الولايات والمدن. وطالب الشيخ بلول في نهاية افادته بضرورة بناء لجان المقاومة في الأحياء ومواقع العمل والدراسة. مشيرا الي ان بناء لجان الانتفاضة يجب ان يكون هماً وواجباً يومياً مطروحاً امام الجماهير من خلال العمل الجاد والدؤوب علي تنظيم وتوحيد الخطي والشعارات علي طريق الانتفاضة الجماهيرية حتي اسقاط هذا النظام الفاشل.  

وفي سياق متصل أوضح أحد أصحاب المخابز بالسوق الشعبي بكوستي ـ فضل حجب أسمه ـ بأن ارتفاع سعر الرغيف بواحد جنيه لا يغطي خسارته في ظل ارتفاع أسعار الدقيق الجديدة (590 جنيه للجوال) وأضاف : من أين أدفع حقوق العمال ؟؟ ومن أين أدفع حق الإيجار وحق الكهرباء وغيرها من الأعباء كسعر الخميرة والأكياس؟ والتي قد تؤدي في نهاية الأمر الي اغلاق المخابز وتوقف تجارة الرغيف باعتبارها تجارة غير مربحة. وخصوصا ان ارتفاع سعر الرغيف الي واحد جنيه جعل الكثير من المواطنين يحجمون عن الشراء. فأنت كما تري هذا هو الرغيف مشرور علي الطاولة منذ الصباح ولكن لا أحد يشتري ـ وأوضح ان هناك عدد من المخابز قد أغلقت أبوابها بالفعل وتوقفت عن العمل، وأشار الي أن هناك اجتماعا تم بين إتحاد المخابز بكوستي وجهاز الأمن بالمحلية تقرر في هذا الاجتماع ان يبيع أصحاب المخابز الذين لم يكملوا الكوته السابقة من الدقيق رغيفتين بواحد جنيه، بينما أصحاب المخابز الذين أكملوا كوتتهم السابقة واستلموا كوتتهم الحالية فسوف يبيعون الرغيفة الواحدة بجنيه بحسب الاتفاق مع الجهات الأمنية. وفي ذات الاتجاه كشف صاحب المخبز لـ(الميدان) ان أزمة الرغيف قبل رفع السعر الي واحد جنيه دفعتهم الي ان لا يبيعون للمواطن رغيفاً بأكثر من 10 جنيهات، ولكن للأسف ان هذا الاسلوب لم يجدي في تلافي الأزمة حاليا، فالمواطنون بالمدينة قد تخلوا عن الرغيف تماما.

مواطن: النظام لا يملك حلا لمشاكل البلد وعليه أن يذهب

المواطن طه بدر الدين قال في أفاته : ( إن نظام الإنقاذ أصبح لا يملك أي حلول عملية لمشاكل البلاد كما انه أصبح غير قادر علي محاصرة ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه. وأشار الي ان النظام أصبح يعتمد علي بقائه بالصرف علي نفسه من جيوب المواطنين الفقراء. وأفاد بان الانهيار الكبير عم جميع مناحي الحياة كالصحة والتعليم والخدمات، بالإضافة الي الارتفاع المتصاعد في أسعار المواد الاستهلاكية الضرورية وأسعار الأدوية والمحروقات التي قادت بدورها الي ارتفاع أسعار تعريفة المواصلات. وأشار ان الأزمة الآن وصلت الي معاش الناس (الخبز) قائلا "ان هذا النظام اذا أصبح عاجز عن توفير الخبز فعليه ان يغور من وشنا وفي ختام افادته قال : أنا أتضامن تماما مع طلاب المدارس الثانوية بكوستي الذين خرجوا مطالبين بالرغيف، وأنا لي بنت طالبة شاركت في هذه المظاهرات).