شهب ونيازك

لا للتجويع .. لا للإفقار

سعر طن الدقيق الأوكراني عالي الجودة (فوب) ليوم أمس 4يناير2017م في السوق العالمي يساوي(150)دولار امريكي .

كلمة(فوب)تعني شرط تسعير يشير إلى أن السعر يشمل ثمن البضاعة محملة على ظهر الناقلة في مكان محدد، ولا يعود المصّدر مسؤولا عن البضائع حال وضعها على ظهر السفينة في ميناء الإقلاع، وبذلك يتحمل المشتري جميع النفقات والأخطار التي قد تلحق بالبضاعة بعد وضعها بالسفينة .وسعر نقل دقيق القمح بالسفينة من ميناء أوديسا بأوكرانيا إلى بورتسودان يعادل(29)دولاراً للطن..والطن يساوي ألف كيلوجرام ..أي(20)جوالاً زنة(50)كيلو جرام.

المعطيات أعلاه تفيد أن سعر الطن من أوكرانيا وإلى السودان يكلف(179)دولارا فقط لا غير .

أقسم على(20)يطلع سعر الجوال(8.95)دولار ..وعندما كان دولار القمح حتى يونيو2015م يساوي(2.9)جنيها.. كان سعر الجوال للمخابز بـ(145)جنيها ..فأنظر إلى الأرباح الهائلة التي يحققها النظام ومافيا الدقيق من الفرق بين تكلفة الجوال ـ آنذاك ـ وهي لا تتجاوز(26)جنيها مقارنة بسعر البيع..فأين الدعم يا ترى؟ وعندما رفع النظام سعر دولار القمح إلى(6)جنيهات في سبتمبر2015م ارتفع سعر جوال الدقيق إلى(165)ثم(185)جنيها.. فزادت الأرباح ولم تنقص فين الدعم ؟

ولو اشترى أي مستورد الدقيق بسعر الدولار في البنوك التجارية.. ما يسمى بسعر الحافز.. وهو(18)جنيها لكانت تكلفة الجوال حتى الوصول لبورتسودان تعادل(161)جنيها.. وهو أقل من السعر الذي يباع به الدقيق للأفران حاليا.

وبالطبع فأن سعر القمح الذي يستورد ويطحن ..في مطاحن بعينها أقل من سعر الدقيق المذكور أعلاه..

ولأنَّ مافيا القمح والرغيف متنفذة.. وتحت الحماية الرسمية فلقد استصدرت من قبل قرارا بحظر استيراد الدقيق لتنفرد حصريا باستيراد القمح وطحنه ثم بيعه بالسعر الذي تريده.

الآن يراد زيادة سعر الدقيق بحجة رفع الدعم.. وبحجة أن سعر الدولار مرتفع، ولكن أسعار البيع الحالية أكثر من مجزية، بيد أن طمع الحرامية والتماسيح وجشعهم بلا حدود، وهم المتحكمون في القرارات والسوق والأسعار ..وهم الحاكمون فعليا..وهدفهم تجويع وإذلال الشعب.. فالدقيق سلعة حياة أو موت ..كالماء والهواء..وكم تساوي كل واردات القمح إذا ما قورنت بميزانية الأمن والجنجويد !!..

وكم تساوي ميزانية المؤتمرات والضيافة الرسمية.. والتي كان يمكنها أن توسع مساحات القمح المحلي من أجل الاكتفاء الذاتي؟

العيشة غدا بجنيهٍ.. ومتر الكهرباء بجنيه وستين قرش ..وصحن الفول سيقفز إلى (25)جنيها.. والبصلة بواحد جنيه..ورطل الزيت لا يمكن الوصول إليه حاليا..وصحن السخينة فوق طاقة الفقراء .

هيا نلقنهم درساً.. في كل حي مظاهرة واحتجاج.. وفي كل جامعة موكب.. وفي كل مصنع إضراب.. وفي كل شارع مسيرة .

هيا إلى المعارك فالحقوق تنتزع.. والطريق إلى الحياة الكريمة هو طريق النضال ..ومن سار على الدرب وصل..وكما يريدون دفعنا إلى الموت جوعا ..فإننا سنركلهم إلى مزبلة التاريخ.. وشعبك يا بلادي أقوى وأكبر مما كان العدو يتصور.