بحر الحاصل 11 يناير 2018

 موجة أولى

إنفجار الأزمة إعلامياً

 

أبدأ صباحي بقراءة عدد من الصحف العربية.. ومن البديهي أن اتوقف عند تناولاتهم لقضايانا، رغم علمي أن نسبة لا يستهان بها من هذه التناولات إنما هي أقلام سودانية. ولأني أكتب لـ(العربي الجديد) فقد توقفت عند عدد اليوم (9 يناير) لأقرأ عن أزمة مضاعفة أسعار الخبز وتداعيتها..

أرخت أزمة ارتفاع أسعار الخبز بظلالها على مختلف القطاعات في السودان، وبينها الجانب الإعلامي. على مواقع التواصل، انتشر (هاشتاق).. وسم (الرغيف بجنيه سوداني) بعد ارتفاع سعر الرغيف من نصف جنيه سوداني إلى جنيه إثر رفع الدعم عن الدقيق. ودعا سودانيون على الوسم إلى الغضب والخروج في تظاهرات كما ناقشوا أبعاد الملف الاقتصاديّة على المواطنين.

وأحدثت الزيادات في الأسعار غضبًا شعبيًا؛ ولا سيما بسبب الخبز، بعد أن أعلنت المطاحن الرئيسية في البلاد، يوم الجمعة، زيادة أسعار شوال الطحين بنسبة 200 في المائة.

والأحد الماضي، أقر البرلمان الموازنة المالية لعام 2018، التي أتاحت رفع الدولار الجمركي إلى 18 جنيهاً بدلا من 6.9 جنيهات؛ فضلًا عن رفع تعرفة الكهرباء لقطاعات الصناعة والزراعة والتجارة.

وكتب محمد "بعد دا مفروض يغيرو اسم العملة من جنية لـ "عيشة".  وغرد شهاب "سؤال من الواقع: اها والمرتب بتاعك كم عيشه؟؟ وقال آخر "لو في اسرة فيها 5 افراد وكل واحد بياكل 5 عيشات بس في اليوم ديل بـ750. الحد الادنى للاجور 425 ما قادر اكمل".. وتساءل حامد "بلد خلال 4 سنين بس سعر العيش يتضاعف 400% من الاربعة بجنيه للواحدة بجنيه!! ولسة الشعب ساكت"؟ وسخر أشرف العيش يواصل ارتفاعه مقابل الجنيه السوداني، ويركب معاهو راس راس". بينما سخر أحمد متسائلاً "لماذا لا تأكلون الكعك؟

موجة تذكُّر

 مخاطر السدود.. السلاح المتاح للعدو

 

نشر في (الحوار المتمدن 20 مايو 2015) دراسة مقدمة لمجلس الأمن القومي والمسؤولين لإعادة تعديل خريطة الوقاية من الأخطار التي قد تنجم عن قصف أو انهيار السد العالي، انطلاقاً من أهمية  المياه المتدفقة عبر النيل الأزرق من إثيوبيا، والتي تبلغ (71.4 مليار متر مكعب) سنويا بما يعادل 85% من إيراد نهر النيل بمصر والسودان، ومعظم ميزانية مصر المائية  تأتي عبر النيل الأزرق  ، ويبلغ إجمالي حصة  البلاد  من ماء النيل نحو  55 مليار متر مكعب سنويا. ومنها نقتطف:

ــ قوة السد العالي التدميرية قد تفوق  أثار قصف مصر بالسلاح النووي عدة مرات. فما هي مخاطر سد النهضة الأثيوبي؟ وهل هناك مؤامرة دولية يحركها اليمين المتطرف في الغرب بالتعاون مع الصهيونية بهدف الإغراق في حال فشلت مخططات التقسيم؟ 

ــ أول من أشار ببناء هذا السد العالي بمصر هو العالم العربي المسلم الحسن بن الحسن بن الهيثم الذي ولد عام 965م وتوفى عام 1029م. ولم تتح له الفرصة لتنفيذ فكرته بسبب عدم توفر الإمكانيات والآلات اللازمة لبنائه آنذاك. وبدأ بناء السد العالي في عام 1960 وأكمل في 1968، وافتتح رسمياً في عام 1971. ويبلغ طوله 3600 متراً، وعرض القاعدة 980 متراً، وعرض القمة 40 متراً، والارتفاع 111 متراً. ويتكون حجم جسم السد من 43 مليون متر مكعب من الإسمنت والحديد والمواد الأخرى، ويمكن أن يمر خلاله تدفق مائي يصل إلى 11  ألف متر مكعب من الماء في الثانية الواحدة.

قدرت  شركة (هوختيف) الألمانية في تقريرها عام‏1953‏ أن العمر الافتراضي للسد العالي ‏خمسمائة، علي اعتبار أن  كمية الطمي المتوقعة سنويا ستكون‏60‏ مليون متر مكعب، ولكن خبراء سفينة الأبحاث ذكروا  أن كمية الطمي بلغت ‏120‏ مليون متر مكعب سنوياً، ومن ثم فان العمر الافتراضي للسد العالي تحت هذا الإطماء لا يزيد عن‏250‏ سنة. وهناك توقعات بأن ينخفض هذا العمر إلي 200 عام.

ــ شُيّد سد الروصيرص في عام1952م ، علي بعد40 كيلو مترا من الحدود السودانية مع أثيوبيا, لتخزين المياه من نهر النيل الأزرق لاستخدمها في ري الأراضي الزراعية وإنتاج الكهرباء من المياه المخزونة بسعة 7,4 مليارات متر مكعب. وعلى النيل الأبيض خزان جبل الأولياء (45 كم جنوب الخرطوم)  وسعته 8 مليار متر مكعب من المياه يضيع نصفها بالتبخر والتسرب.

ــ تملك أثيوبيا  9 أنهار، و 40 بحيرة ، ويسقط فوقها سنويا 936 مليار متر مكعب من الماء، يتبخر منها (80٪) بسبب ارتفاع درجات الحرارة ، ويبقى  علي الأراضي الأثيوبية نحو  122 مليار متر مكعب، نصيب أثيوبيا منها  25 مليار متر مكعب من المياه على أرض إثيوبيا، بينما يخرج 97 مليار متر مكعب إلي البلدان المجاورة ، حيث يتدفق إلي السودان ومصر 80٪ منها، و نحو 8 مليارات متر مكعب تتجه إلي كينيا، و7 مليارات من نصيب الصومال ، وملياران في جيبوتي.

ــ يقام سد النهضة النيل الزرق داخل الحدود الأثيوبية ويبلغ ارتفاعه نحو145 متراً، وسوف تصل السعة التخزينية له بعد امتلاء البحيرة أمام السد نحو 73 مليار متر مكعب.

ــ تتحرك إستراتجية بعض الدول الغربية نحو تزكية صراع مسلح مع إثيوبيا لقطع ما بقي من أواصر بين مصر وإفريقيا، تمهيداً لمخططات التقسيم، انطلاقاً من توجسات دول حوض النيل  التاريخية تجاه مصر منذ عهد الخديوي في أواخر القرن التاسع عشر .

ــ يجب عدم الاستجابة لدعوات التحريض  للتصادم العسكري مع أثيوبيا، فتكلفة الحرب أعلي من تكلفة بدائل إنتاج الماء بتحلية مياه البحر، وخاصة في ظل معادلة دولية مرتبكة تبدو عليها ملامح المؤامرة المحبوكة بإتقان. كما أن هنك وسائل كثيرة أخري لضمان الحقوق التاريخية في تدفق المياه، وأيضَا هناك فرص كثيرة  لتفكيك أثيوبيًا حال تمسكها بالإضرار وتفتيتها إلي دويلات صغيرة إنطلاقًا من المتناقضات والصراعات العرقية والإيدولوجية بدعم الحركات الإنفصالية، وهذا الخيار  من أفضل الخيارات المتاحة.

 

موجة تباكي

حديقة النُزهة... غياب معلم بارز

 

نُجبر على التباكي، لا لنزيد درجات الاحباط في أبنائنا، ولكنها محاولة نفخ لجذوة خبت.. فقد باتت حديقة الحيوان مجرد ذكرى لنا جميعاً، علماً أنها كانت تعدّ ثاني أكبر حديقة في أفريقيا. كانت تضم حيوانات وطيوراً وزواحف نادرة.

أنشئت الحديقة عام 1902 في قلب العاصمة الخرطوم، أي خلال الحقبة الاستعمارية. في ذلك الوقت، كانت تحتوي على أنواع قليلة من الحيوانات قبل العمل على توسيعها. وقد أقيمت الحديقة في الأساس للحفاظ على الحيوانات والطيور والزواحف النادرة والمهدّدة بالانقراض، وسميت بـ"حديقة النزهة". يزورها المواطنون للترفيه عن أنفسهم، بجانب الزيارات العلمية، وما يتوفر للدارسين من معلومات لدى العاملين بالحديقة من خبراء، وممارسين للعمل.

وتتلخص قصة إختفائها مع وصول النظام الحالي إلى الحكم عام 1989، في بيع الأرض التي أنشئت عليها الحديقة للحكومة الليبية، حيث شيد مكانها "برج الفاتح"، وقد سُمي لاحقاً بـ "كورنثيا" بعد سقوط نظام الزعيم الليبي معمر القذافي. ويضم البرج سلسلة مطاعم وفندق.

هكذا، صارت حديقة الحيوان جزءاً من ذكريات من عاصرها من السودانيين. يستعيد أحمد عبدالله، وهو سائق تاكسي، ذكرياته في حدائق الحيوان. يقول: "كانت الحديقة قبلة للسودانيين، وخصوصاً الأطفال". يضيف: "كان الأهل يكافئون أطفالهم إذا ما نجحوا في المدرسة بأخذهم لزيارة الحديقة خلال العطلة الصيفية، لكنها اليوم مجرد قصص تُروى للأطفال". أما محمد علي، وهو موظف، فيشير إلى أن والديه كانا يأخذانه وأشقائه إلى الحديقة حين كانوا صغاراً. كانوا يفرحون لرؤية النمور والأسود والقردة، ويطعمونها. ويذكر أنه كان هناك دروس تتعلق بالحيوانات وغذائهم وسلوكياتهم. أما اليوم، فقد أصبح كل شيء مجرد ذكرى.

تقول إيمان، وهي طالبة، إنها تشعر بالحزن كلما أخبرها والدها قصصاً عن حديقة الحيوان، من دون أن تتمكن من عيش قصص أو تجارب مماثلة. خلال عام 2008، أنشأت كلية الطب البيطري والإنتاج الحيواني في جامعة السودان حديقة حيوان صغيرة لأهداف تعليمية. وتجدر الإشارة إلى أنها فتحت الحديقة للمواطنين للحصول على دعم مالي للكلية، لكن الزائرين الذين عرفوا الحديقة القديمة يعرفون الفرق بين الاثنتين.

الحديقة كانت تساهم في دعم خزينة الدولة من خلال بيع حيوانات إلى دول أخرى ــ كما ذكر المرحوم د. معتصم نمر في آخر لقاء له بالعربي الجديد ــ وفي ما يتعلق بإغلاقها، يقول إن القرار كان سياسياً على أن تنشأ حديقة جديدة في مكان آخر. في البداية، حددت غابة السنط في قلب العاصمة، لكن لم يكن هناك جدية، لافتاً إلى أن الحديقة التي بيعت حتى الآن لم تستبدل بموقع أكبر. نسمع أفكاراً عن إنشاء حديقة من دون أن يتحقق أي شيء. فقدنا حديقة الحيوان التي كانت قبلة للسودانيين. ويشير إلى أنها كانت تكتظ بالزائرين، وخصوصاً في موسم الأعياد والعطل.

وتجدر الإشارة إلى وزارة السياحة والآثار والحياة البرية السودانية كانت قد أعلنت على موقع الكوميسا (السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا) عام 2011 عن فرصة استثمارية لتشييد حديقة حيوان بديلة، وعلى مقربة من العاصمة، وحددت الأهداف من دون أي نتيج.

إني أغرق

 على إحدى القنوات الفضائية، تساءل المسؤول حين ووجه بسؤال حول احتمال انهيار سد النهضة: "لماذا ينهار سد النهضة، ولَم ينهر قبله السد العالي مع أنّه بُني بتقنية روسية متخلفة؟ فالتصميمات روجعت، وعُدّلت بما يطمئن الجانبين الإثيوبي والسوداني". لكنّه لم يوضح لماذا تحفظت الدولتان على التقرير الصادر من الجهة التي وثقوا بها قبل ذلك، فهل اهتزت الثقة مثلما اهتزت الأرض؟ ولماذا يصر مسؤولينا على إغراقنا في مستنقعات السخرية بتصريحاتهم التي تبعث على الخجل؟... وإني أغرق.. أغرق.. أغرق.

إني أطفو

 تحتلّ قضيّة إدارة الموارد المائيّة قائمة الأولويّات التي تشغل بال الباحثين والقائمين على إدارتها بسبب ندرتها وسوء استغلالها، ما يؤدي إلى مزيد من الهدر. فالأمر يتطلب التفكير في كيفية الاستغلال الأمثل، ومواجهة شبح المجاعة المائية الذي بدأ يحوم حول المنطقة، ويؤثّر على الحياة، وما يمكن أن يكون عليه مستقبل خطط التنمية الاقتصادية. ويتضمّن ذلك مراجعة القوانين والاتفاقيات التي تنظم عملية الاستغلال، ومراجعة حصص كل دولة...وفي حال حدوث مثل هذا الأمر يمكننا أن نُمسك قليلاً عن نفث الهواء الساخن.. وإني أطفو.. أطفو.. أطفو.

موجة أخيرة

العُشَر قام ليهو سكر

 

نقولها سخرية من التحول في حال أحدنا (العُشَر قام ليهو شوك.. وأحيانا الهمبوك قام ليهو شوك)، ذلك لأنهما من الأشجار غير الشوكية، رغم كثافة وجودهما في مناطق أشجار الأكاشيا الشوكية. ورغم أني قادم من منطقة يتواجد فيها العُشَر بكثافة، خاصة في الآونة الأخيرة إلا أنني لم أسمع بأن نبات العشر يحتوي على السكر، وأن له استخدامات يمكن أن تكون مفيدة، إلا بعد أن زارني في الأسبوع من يؤمن إيماناً قاطعاً بأن الباحثين في مجالات الزراعة والتصحر، والبيئة عموماً قد أهملوا هذه الشجرة التي كان يمكن إحلالها محل المسكيت الذي جاءوا به لمعالجة التصحر، فتبدّت مشكلاته الخاصة.

(حماد سالم) من أبناء كردفان، عمل في السابق في الارصاد الجوي، والآن ظل يرصد في كل يوم العشرات من ردود الأفعال لحديثه حول نبتة العشر، أو لتجواله بحثاً عنها، وعمن يمكن أن يستوثق من معلوماته، ويتنبى فكرته القائمة على الاستثمار في العُشر. حتى أنه يقول أن الصينيين آمنوا بالفكرة، وسألوه كم يستطيع أن يوفر لهم من اطنان (حرير العشر)؟

لبناء القناعات لدى الآخرين، يعرض (حماد) خيوطاً صنعها من لحاء العُشر، ومزهريات من حرير العشر (الصورة المصاحبة للمادة)، ويؤكد أن الكثيرين يفضلون استخدام سكر العشر، لما فيه من قيمة صحية، وهناك العسل الخاص المصنوع من رحيق زهرة العشر الخماسية الشكل، يمصته في شهري ديسمبر ويناير ــ وفقاً لمشاهداته.

الحقيقة

العشر شجرة معمرة مستديمة الخضرة يصل إرتفاعها إلى خمسة أمتار, تنتشر في المناطق ذات المناخ الحار, وتنمو في أنواع مختلفة من التربة. وتدل كثرة وجودها في مكانٍ ما على تعرض الأرض للرعي الجائر. وتسمى في شمال افريقيا او المغرب العربي بـ(الزولية) إذ تبدو في الظلام كانها انسان يتحرك. وفي الشام يسمونها (العندلان).

هذه الشجرة غير صلبة العود ساقها تكسوه قشور فلينية شبه بيضاء وهو مجوف بداخله خيوط صوفية بيضاء لها فوائدها.  ولا ترعى الحيوانات العشر , ولا يستفاد من خشبها لأنه هش, وترى بعض الدراسات أن ذلك من الأسباب التي أدت إلى كثرته حتى أنه يُشاهد وسط المدن، والمزارع والمساحات المهملة.

والعشر من النباتات التي تستخدم طبياً, وجميع أجزائه سامة خصوصاً العصارة اللبنية الموجودة في جميع أجزاء النبات, وإذا أصابت العصارة اللبنية العين قد تتسبب في فقد البصر, أما إبتلاع العصارة أو أي جزء من النبات فيسبب تهيجاً في الجهاز الهضمي وألماً في المعدة مصحوباً بغثيان وقي وإسهال وبطء في النبض وزوغان في البصر وضعف عام, أما إذا كانت الكمية كبيرة فتؤدي إلى نبض سريع غير منتظم وهذيان وتشنجات وهبوط في القلب قد يعقبه الموت.

وتبلغ خطورة العصارة اللبنية لنبات العشر إلى حد أنها كانت تستخدم لتسميم الرماح. وساد قديماً اعتقادات غريبة حول العشر, ففي بعض المناطق يعتقد أنها مساكن للجن. وكان يعتقد قديماً أن إحراق أغصان العشر يجلب الجن وأن إحراق نبات (الحرمل) يؤدي إلى طردهم. وفي الأمثال الشعبية العربية يُقال (خضرة عشر) عن الرجل الذي يجمع بين أناقة الشكل وسوء المخبر, وذلك أن خضرة شجر العشر ونضارته تخدع من لا يعرف حقيقة النبات وسميته.

ذكرت لـ(حماد) ما جاء عن العصارة اللبنية، فاعترف بمضارها، وأشار إلى جهل التعامل معها، إذ أنهم يداوون من يتعرض للعصارة بحبيبات سوداء توضع في العين، وأعلمني أنها بذور الريحان.

وفي بحثي حولها وجدت أن البعض كانوا يستخدمونها في نزع سموم الافاعي السامة، ويقولون أن الثعابين لا تقترب منها. ويستعمل أهلنا في كردفان لحاها(المخو) في صنع حبال تعتبر من اقوى الحبال، وكلما ازدات الرطوبة في الجو او ابتلت الارض بماء الخريف فانها تزداد قوة.

 سكر العُشر

 لشجرة العشر نوار بنفسجي القاع، ويتدرج الى اللون الابيض حتى يصل قمة النوارة التي تحتفظ بكمية كبيرة من الرحيق الابيض اللون الشفاف، وهو في حالة السيولة وعندما يجف يصير حبيبات (كريستالية) لامعة، ثقيلة الوزن نسبياً حجمها مثل حجم حبة ذرة الدخن، يسقط مع النوار الذابل ويتبعثر تحت ظل الشجرة، فيلتقطه الصغر والكبار، ولآنه في حالة تماسك فيسهل فصله من الشوائب بواسطة ريش الطير. ويقرر أحدهم "كنا نجمع من تحت ظل الشجرة الواحدة ما يقارب الوقية من سكر العشر"، فهو ثقيل الوزن، كانه الزجاج المجروش في لونه وشكله.

 ولـ(سكر العشر) خصائص مميزة له لم تتوفر في غيره من انواع السكر الاخرى فهو حلو الطعم وتشوب حلاوته لذة حارقة، لا تؤثر على متعة المذاق والاستمتاع به. كما أن له تركيبة كيميائية خاصة، فهو ليس بسكر فواكه ولا سكر قصب، ولا سكر جلكوز. كما أنه صلب، لا يذوب في الماء سريعاً مثل بقية انواع السكر الاخرى، ويمكنك الاحتفاظ به في فمك كما الحلوى. ومن خصائصة أنه يروي الظمأ، ولا يسبب السعال، وملطف للمعدة، ويبرد الحرقان الذي يصيب فم المعدة ويعمل على معادلة الحوامض الناتجة عن سوء الهضم.

ويذهب أحدهم أكثر ليقرر أن سكر العشر يخفض ارتفاع السكر في الدم. ويعمل على تنشيط البنكرياس. وهو مركب بسيط ومعقد في آن معاً، لانه صلب في غير تعقيد، وليست له ميوعة كالسكاكر الاخرى السريعة الذوبان الناتجة عن التعقيد الكيميائي. يقاوم السوائل ولايذوب سريعاً في الماء.

السؤال هنا موجه لأهل الاختصاص.. هل لشجرة العشر كل هذه الخصائص والتأثير؟

وهل فعلاً تم استخدامها من قبل علماء الكيمياء الاقدميين في معاملهم كمادة مؤكسدة للمعادن الامفتورية اي مترددات الخواص؟