عفاف الصادق : يوم رحيلك دار الثقافة موشحة بالسواد

غيب الموت يوم السبت السادس من يناير الدكتورة عفاف الصادق حمد النيل الإعلامية والشاعرة والأكاديمية في خبر مفاجئ ، رحم الله عفاف الصادق بقدر ما قدمت لهذا الشعب من في مجال الشعر والعمل الإعلامي، ونعزي رفيق دربها الفنان أبوعركي البخيت وأبنائها وبناتها وكل أفراد أسرتها ومعجبيها.

لا يعلم أحد مدى الحزن الذي يعانيه الآن رفيق دربها أبوعركي ولا أبنائها وبناتها وكل محبي شعرها وكذلك محبي الفنان أبوعركي البخيت الذين بلا شك هم الآن محزونون لحزنه، فعفاف ليست شاعرة غنائية تقدم فقط الأغنيات لأبي عركي الفنان ولكنها ملهمته وسنده ورفيقة دربه وساعده الذي يتكئ عليه عندما تدلهم الخطوب وتكثر المصائب والمحن، رحلت عفاف بعيداً عنه وتركته هنا وحيداً إلا من أشعارها التي ستظل محفورة في قلوب معجبيها ومعجبي الفنان عركي.

عفاف يكفيها فخراً ما قاله فيها رفيقها أبوعركي مستعيراً مقطعاً من قصيدة الراحل محجوب شريف (عشرة مقاطع للوطن) : إنسانة ابسط ما يقال لو صاح / أعز من النساوين الرجال / أنثى ولا دستة رجال.

برحيل عفاف يفقد المشهد الثقافي السوداني مثقفة وشاعرة وإعلامية وأكاديمية ظلت ترفد المشهد الثقافي بإبداعها في مختلف المجالات الإبداعية خاصةً عبر القصيدة الشعرية المغناة وغير المغناة كما يفتقدها العمل الإعلامي والدرامي والمسرحي الذي قدمت فيه الكثير أيضا.

وكل الشعب السوداني ومحبي الفنان أبوعركي البخيت يعلمون المساجلات الشعرية التي تغنى أبوعركي ببعضها والتي نشأت بين أبوعركي وعفاف فعدد من أغنيات أبوعركي البخيت هي من صاغ مفرداتها وهنالك أيضا بعض قصائدها التي لم تغن فعفاف لها روح شفافة وإنسانة مليئة بالعاطفة غنى لها شعر عاطفي مثلا ً أغنية (ثمار دمي) : أنت معاي في جواي / غرستك من ثمار دمي / وبنيت منك جمال دنياي وكتبت له أيضا أغنية (سماح عينيك) وأغنية في (زمن بعيد)  وأغنية (غنوا معانا غنوة العيد والفرح) وأيضا أغنية (لحظة سفر) التي تقول فيها :

ويوم تقول داير تسافر

بستف الحب بين ملابسك ..

شان يلامســك،،،

كل هدماً ترتديهو..

تلاقي فيهو

قليبي حارسك

وتقول في مكان آخر من القصيدة :

والتزاما بالقضية

والتمسك بالمبادئ

والمبادئ هي الحقيقة

والحقيقة العندي هي

لا مساومة لا مساومة

في المقاومة

بي مداومــة

والتزاما حق تماماَ

أنا البريدك

أنا البريدك

 كما غنى لها الشعر الوطني والسياسي مثلاً أغنية (تعالوا نغني) تعالوا نغنى غنى الأيام الجاية كتير / ونفرح بيها سمــــا السودان / تعالوا نلم ألوان الطيف الفى الخرطوم / أبناء شعبي والفى أم درمـان / تعالوا نفكر أيه البحصل في السودان/ الجوع...المرض...الخوف...الشك.../ عدم اطمئنان هــد الإنسان . كذلك غنى لها عركي من تأليفه : أغنية (يوم رحيلك) يوم رحيلك من البلاد دارك موشحة بالسواد وأغنية يا دنيا ليه عذرتي / أبعدتي حبيبي وجرتي وغيرها.

هذه المساجلات الغنائية التى رفدت الأغنية السودانية بمجموعة من الأغاني العاطفية والوطنية وشعر المقاومة حتماً ستفتقدها الأغنية السودانية وسيفتقدها جمهورها وجمهور أبوعركي ، لكنها ستظل حية في قلوب محبي شعرها العاطفي والغنائي والفنان حتماً لا يموت يظل باقياً في حياة الناس بفنه ، وان كان رحيلها يمثل فقدان رافد مهم ظل يرفد الشعر والأغنية السودانية بالأشعار الوطنية والاجتماعية والعاطفية والسياسية ، والشعر بلا شك احد مواعين الثقافة السودانية التى تسهم في التوعية والاستنارة والتحريض على التغيير.

كانت عفاف الصادق نموذجاً للمثقف والمبدع المسئول الذي يحمل هموم وطنه في كل إبداعه ، كما كانت نموذجا للزوجة ورفيقة الدرب التى تقف دوماً بجانب زوجها في كل انحرافات الحياة حلوها ومرها في صعودها وهبوطها ، وكانت نعم السند والركيزة دعمت رفيق دربها في مشواره الفني وفي مختلف شؤون الحياة وكم أعانته على الصمود وعدم الانكسار ، رحم الله عفاف الصادق ومع الخالدين ، وستظلين باقية في قلوب محبي شعرك. نعزي أسرتها ورفيق دربها الفنان أبوعركي البخيت وأبنائها وبناتها ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻤﺠﺘﺒﻰ ﻭﺳﻴﺒﻮﻳﻪ ﻭﺫﻱ ﻳﺰﻥ ﻭﺳﻴﺰﺍﺭ ﻭﺳﻤﺎﻫﺮ ﻭﻧﻴﻠﻮﻓﺮ على الفقد العظيم ، ويوم رحيلك عفاف دار الثقافة موشحة بالسواد.