في مواجهة الازمة

 

انكسر الحاجز واصبحت المواجهة مع جبروت الانقاذ اسهل من القاء التحية.

طريق النهضة هو الذي يمضي في الاتجاه المعاكس لما سارت فيه اقدامكم التي غبرتموها

 قرشي عوض

 يبدو ان السلطة قد اعتمدت الحلول الامنية في مواجهة الازمة الاقتصادية التي قادت لانفجار الشارع في الخرطوم والعديد من مدن السودان، لانها ببساطة لا تمتلك حلاً اقتصادياً، وهى التي بنت ميزانية 2018 على افتراضات ثبت فشلها منذ بداية الشهر المنصرم، حيث خرجت الجمارك  من الايرادات برفض المستوردين لتخليص بضائعهم، مما جعلها تتكدس في المعابر وبعضها تم تصديره عكسياً، ولم يبق مورد غير الضرائب، والتي اقتصرت على المرتبات في ظل غياب الانتاج، فظهرت بدعة فرض الزكاة على الفقراء من العاملين في الدولة، مع انهم بالاستناد الى فتاوي خارجة عن هيئة علماء السودان السلطانية، من المستحقين لها. وهذا واقع ينبئ باشتداد القبضة الامنية، لكنه في نفس الوقت يوضح بجلاء المأزق الذي حشرت فيه الانقاذ نفسها، لان الاجراءات التعسفية مهما كانت شدتها، فان الجماهير سوف تتأقلم عليها، وتصبح عادية مع ازدياد حدة الافقار والتجويع، فاين المفر؟.

  • عودة الحرس القديم:ــ

 لم يكن مدهشاً بالنسبة لمن تابعوا مغالطة مؤسسة الرئاسة للواقع، وادعاء اعضاء الحزب الحاكم، بان المظاهرات الاخيرة تحركها ايدي مخابرات اجنبية، ان يشاهدوا صبيحة امس الاول المدير السابق لجهاز الامن صلاح وهو يؤدي القسم امام البشير توطئة لعودته لمنصبه القديم، في اطار السعي للاستقواء بالحرس القديم. ولا نستبعد ان يعود كل من نافع وعلى عثمان، الذي ظهر الى جانب البشير في بورتسودان. فالمرحلة القادمة مثلما تحتاج الى ممارسات متشددة، فهى تحتاج الى لغة من على شاكلة ( الحسوا كوعكم وبلوها اشربوا مويتها)،لكنها هذه المرة ستكون باهتة ومنقوصة عبارات ( كان رجال اطلعوا الشارع )، لان قيادات المعارضة يومي الثلاثاء، والاربعاء الاولى و الثانية نستطيع ان نقول عنهم انهم ( دخلوها وصقيرا وحام)، فقد انكسر الحاجز واصبح النزال والمواجهة مع جبروت الانقاذ اسهل من شربة ماء ، بل اسهل من القاء تحية.

 لكن المهم ان السلطة قد اطلقت رصاصة الرحمة على حصان الحوارالوطني المريض وانفقت في علاجه اموال طائلة ولم يتعافى واشتد به المرض حتى عاد بلا رقبة، وان من جاء بهم الى مواقع صناعة القرار من الذين وصفهم الصادق المهدي من بانهم ( اكلوا التيراب) وارتضوا ان يكونوا (مردوفين) من امثال مبارك الفاضل فراحوا يبشرون المنتظرين على رصيف الالتحاق بالسلطة في انتظار اشارة ولو عابرة او غير جادة،  بان الموعد الذي سوف تدير فيه الرياسة ظهرها للاسلاميين قد ازف. واظن عوض الجاز قد ضحك حتى بانت نواجزه حين سمع هذه القراءة الفطيرة للتبديلات في كبينة السلطة والتي قصد منها البشير جس نبض المجتمع الدولي  انه هو اقدم على تنازلات عن المشروع الابتدائي للانقاذ، وكانت الاجابة غير مشجعة وغير مطمئنة، فعاد الرجل الى الاصطفاف من جديد مع من يرفضهم العالم والاقليم والشعب وربط مصيره بمصيرهم. سفينة الانقاذ سوف تبحر هذه المرة ولسان حالها يقول ( التنقد محل رهيفة)، دون ان تقوم  حتى بواجب الشكر لمن قدموا لها طوق النجاة بعد ( كتمة ) سبتمبر 2013، وتحلقوا لها بمجانبة يحسدون عليها حول مائدة الحوار الوطني. ).

  • الحركة الاسلامية في كل بيت:

هكذا تحدث امين عام الحركة الاسلامية بعد ان لم يعد للكيان الذي يتزعمه دور سياسي يلعبه اثر انفضاض الذين اشادوه عنه بالاستقالة او الموت، او الالتحاق بلا ( لولوة ) بالقصر وقدموا كل ما طلب منهم، وكسبوا المزارع والمصانع، لانهم صانوا ( الملح والملاح)، وبقى الزبير ورهطه يطلقون الاحاديث التي تحتاج(اردب ويكة حتى تتلايق)، مثل حديثه الاخير عن دخولهم الى البيوت في القرى والمدن. نعم دخلتم الى البيوت دون ان تستأذنوا وتسلموا على اهلها، بل لم ترجعوا حين قيل لكم ارجعوا، تسورتم الجدران واعتقلتم النساء والرجال والصبية، اخذتم الزوج من احضان زوجته ومن وسط اطفاله، دخلتم على الناس كسنين عجاف فهلكتم الضرع والزرع ويتمتم الاطفال ورملتم النساء واغتصبتم البراءة وبعتم ارض السودان ورهنتم قراره وفرطتم في سيادته الوطنية وقسمتم ارضه، فبأي الاشياء تفاخر يا شيخ ان لم نكن في زمان انعدم فيه الحياء وكثر فيه التباهي بالعورات؟ .لكن حسناً فعلتم، فقد اقنعتم شعب السودان بان طريق النهضة هو الذي يمضي في الاتجاه المعاكس لما سارت فيه اقدامكم التي غبرتموها في النيل من كرامة شعب، كل ذنبه انكم من ابناء جلدته. فقد تمايزت الصفوف، وقريباً سوف تركز اقدام وتسوخ اقدام، وسيعرف اطفال السودان ويرددون مع محجوب شريف ان

 

(عمر الثورة لا هو عام لا هو عامين لا ثلاثة

عمر الثورة دائماً منجزاتها

لما يدخل كل بيت كراس ولمبة

ولما طعم الخبز يدخل حلة وغابة غابة)

 هذه هي (الدخلة) على البيوت والقرى والمدن التي يحق ل اصحابها ان يفاخروا بها، لانهم سوف يكونون مرحب بهم لا مغضوب عليهم ولا ضالين.

لكن هل غاب على شيخ الزبير انهم دخلوا على اهل السودان ( بالساحق والماحق والبلاء المتلاحق) ام انه يعتبر ان اهل هذه البلاد لا يفرقون بين الذي هو اعلي والذي هو ادنى، وانهم صم بكم لا يفقهون، حتى يسمي جريمة تدمير السودان بانها دخول بالحسنى على بيوت ظلت على الدوام مشرعة وكانت ملاذ الشتاء والصيف حتى جاء الزمن الذي اصبح اهلها يخشون طرق الباب الشارع وتدق قلوبهم لدقته،   حين تغير ضيف الهجعة واصبح من معتادي السطو المنزلي. لكن اظن ان الاوان لتروا الوجه الذي تجهلونه لاهل السودان .

  • الى شباب المقاومة:

 تخرجون من كلامنا ومن احلامنا من تفاصيل الحياة العادية ومن البسيط من الكلام، نحو اقتحام المرحلة، تمارسون حياتكم بكل زخمها، وحين يجيء وقت الفداء تندفعون كالطوفان في وجه الصلف، اكتشفتم بشاعرية انيقة تلك العلاقة بين الصخر والتفاح بالانتماء للارض ، الارض التي تورث كاللغة. حري بهذا الزمان ان يختتم بكم نشيد الدم ويأخذ تواقيع المداخن والعمائم والحمام. تخرجون من المعتقلات لتكتظ بكم  جنبات شارع الملك، وتسلمون على بعضكم ب الاحضان، وتربتون على  بعضكم  على وعد اللقاء في يوم اخر من ايام الشعب المعلومات، ولا حديث لكم غير ما رأيتم في المعتقلات من معاملة لا تليق بالكبير ولا تجوز في حق الصغير. لكن كل شئ سوف يعود الى سيرته الاولى، المعتقل سيرجع الى اهله والمختفي سوف يظهر بين شلة الانس ورفاق المجال الحزبي،  بل حتى الشهيد سيعود الى طفلته الناظرة، كما  ستعود النجوم الى ميقاتها، ونحن قدامنا الصباح.

  • الى صديقي المعتقل:

السلام عليك يا رفيق، هل لازلت تنسج احلامك على باب الزنزانة مساء وحبيبتك التي تكثر الحديث عن عينيها ولون البلد، اعلم ان محاولات الاحباب والاصدقاء لرؤيتك باءت بالفشل، فقد اخبرني من التقيتهم بانهم لم يلتقوك، لانهم قد اخفوك بعيداً. لم تصلك علبة الدواء كما لم يسمحوا لك بمقابلة طبيبك الخاص، وايضاً لم تصلك وصايا لاهثة  من عروق ام بتنده راجي نص الليل وحيدا

 

 بت في القلة وزاده في المعلاق عصيدة

 جاها في جواب بسلم للبلد داني وبعيدة

 يمة يا شخب القضية الصافي في قدح القصيدة

 يانا نحن ماني قنعانين تملي

 من دواية الصبر نكتب

 فينا والاصرار يملي

تنعدم موية وضؤنا، بينا نتيمم نصلي، 

والزمن ينقض وضؤنا وتاني نتوضي ونصلي)،

هذه القصائد والخواطر في اتكاءة على شعراء الشعب، حميد ومحمد عبد الخالق، هدية لمن في كوبر، والي رفاق طولوا في سجن شالا او زالنجي، (وسيان السجن عندي) كما قال الشاعر ابو القاسم السنجك. وتجو عائدين،  تجو من مسامات الدغش جية الصحابة الفاتحين.