التلاعب في أوزان الخبز..

 

السلطات تغض الطرف عمداً لاستيعاب ارتفاع أسعار الدقيق الجديدة 

النظام وضع أسعار الخبز وفقاً لبيانات خاطئة

مواطن: الجنيه أصبح يساوي (لقمة واحدة)

تلاعب في أوازن الخبز وكذلك أسعاره.. شكاوى المواطنين لم تنقطع.. فوضى تضرب قطاع الدقيق.. ارتفاع في أسعار الدقيق مرتين في شهر يناير فقط ولا زالت أسعار الإضافات الأخرى في ارتفاع مستمر.. الحكومة تشكل غياباً شبه تام وربما من يتولون أمر الرقابة يشترون الخبز بأوزانه الحالية ويغضون الطرف عمداً عن ما يفعله الخبازين..

تحدي أصحاب المخابز

 وفي جولة  على عدد من الأفران في أماكن متفرقة من العاصمة بمدنها الثلاث لم يلتزم فرن واحد بالوزن الذي حدده النظام عبر (بوستر) منصوب بعناية على مكان بارز أمام المخابز.. لكن وفي تحدي مبالغ فيه لم يتوانى أصحاب المخابز من تخفيض وزن الخبز ربما إلى النصف من 70 جرام ربما يصل حجم الرغيف إلى 35 جرام وبذلك يكون سعر الرغيف الفعلي 2 جنيه بدلاً من واحد جنيه.

بتبريرات منطقية ساقها أصحاب المخابز جاءت معظمها متطابقة تماماً حيث قال صاحب مخبز: ( إن تخفيض وزن الخبز متعمد وليس تلاعب كما يسميه المواطنون وأضاف أن أصحاب المخابز مجبرون على التخفيض بحسابات منطقية حيث اقترب سعر جوال الدقيق من 550 جنيه في وقت بلغت أجرة العامل على الجوال الواحد خمسة وعشرين جنيه بالإضافة إلى باكو خميرة بمبلغ 210 مع العلم أن أسعار الخميرة ليست ثابتة وتتغير مع ارتفاع وانخفاض سعر الصرف)..

غضب وسخط:

تلك المبررات التي ساقها أصحاب المخابز لم تجد بالطبع قبولاً من المواطنين الذين ظهرت عليهم علامات السخط والغضب من تخفيض أوزان الخبز وانعدام الرقابة على المخابز حتى أن أحدهم خلال تواجدنا داخل مخبز علق ساخراً على الأوزان المعتمدة من جهات الاختصاص والمعلقة على مدخل الخبز قائلاً (دا حبر على ورق ناس تفلح للكتابة والشعارات لكن تطبيق ما في يعني هم متخيلين الورقة دي بتراقب ما يحصل في الأفران؟) العبارة الساخرة والغاضبة فتحت شهية كثير من المواطنين كل يعبر عن رفضه لما يحدث بطريقته الخاصة. فأحدهم مثلاً أثبت عمليا أن الجنيه السوداني أصبح عبارة عن لقمة واحدة عندما قام بلف الخبزة بعناية فائقة وأودعها فمه. وآخر يهز كيساً صغيراً يحمل فيه جزءا من احتياجاته ويصيح (دا بمائة جنيه). هذه حكاوى من نبض الشارع تعبر عن رفض واسع لما يحدث داخل المخابز وتطالب بفرض الرقابة عليها..

من حديث أصحاب المخابز بثقة يأتيك إحساس أن الوضع الحالي تتعامل معه السلطات بصورة طبيعية بل ومتواطئة لأن المبررات التي ساقها هؤلاء اثناء  الجولة تدين النظام وسياساتها الاقتصادية أكثر من أدانة أصحاب المخابز المتلاعبين بأوزان الخبز. إلا أن خبيراً اقتصادياً   أكد صحة الارتفاع في أسعار الدقيق. وقال: ( إنه في الشهر الأول للميزانية ارتفعت الأسعار مرتين من 440 إلى 550 وبالتالي حدثت زيادة جديدة في أسعار الخبز من خلال تخفيض الوزن, وأضاف هذه الزيادة التي تكون عبر تخفيض الأوزان مستمرة منذ فترة طويلة منذ أن كان عدد 5 (رغيفات بجنيه) ومع ارتفاع سعر الرغيفة الواحدة بجنيه. حدث تخفيض أيضاً في وزن الخبز اليوم هنالك مخابز تبيع الرغيفة بحجم أكبر بقليل بنجيه ونصف وبحجم أصغر بجنيه.

ليس هناك دعم حقيقي:

وتساءل الخبير من هو الذي يراقب هل هو المستهلك أم الجهة التي حددت أوزان الخبز؟ وأتهم السلطات بأنها تغض الطرف عمداً لاستيعاب ارتفاع أسعار الدقيق الجديدة وامتصاص غضب أصحاب المخابز والحد من احتجاجهم هذا الذي حدث. وقال: ( إن النظام وضع أسعار الخبز وفقاً لبيانات خاطئة وغير صحيحة بحساب أن استيراد طن القمح بـ250 دولار من النوع  الكندي وهو أغلى الأنواع لكن عملياً ربما لا يتم استيراد القمح الكندي ويلجئون إلى استيراد القمح الروسي والاوكراني الذي يكلف 190 دولار للطن. ورجح أن تكون هنالك مصلحة مشتركة ما بين الحكومة والجهات النافذة في مطاحن الدقيق الكبرى المسيطرة على السوق. وشدد على أن ليس هنالك فرق بين أن يستورد الدقيق القطاع الخاص أو الحكومة طالما أن المسألة مبنية على معلومات غير سليمة. وأشار إلى أن الحكومة دائماً ما تلجأ إلى تخفيض قيمة الجنيه السوداني ومن خلال تخفيضها لقيمة الجنيه تزيد الأسعار تحت مسمى رفع الدعم وهو رفع دعم مختلق تحت آلية سعر الصرف وتخفيض الجنيه. وأكد أن ليس هناك دعما حقيقيا وكلما خفض النظام من سعر الجنيه السوداني زعمت أنها تدعم بعض السلع ).

تصريحات متضاربة:

الحكومة ربما تحاول أن ترسل تطمينات للمواطن بتصريحات جاءت متضاربة حسبما نقلت الصحف ففي الوقت الذي أعلن فيه وزير الدولة بالمالية عبد الرحمن ضرار تراجع نظامه عن سياسة تحرير سلعة القمح سارع رئيس قطاع التنمية بمجلس الوزراء مبارك الفاضل بنفي ما جاء في الصحف على لسان الوزير وقال : ( إن الحكومة لم تتراجع عن تحرير سلعة القمح وإنما استوردت القمح للمخزون الاستراتيجي. ويؤكد الفاضل أن تحرير القمح كان تنفيذاً لموجهات البرنامج الخماسي للدولة وتوصيات الحوار الوطني ما يعني أن الحكومة استشعرت فعلاً حجم الفجوة الحالية وارتفع أسعار الدقيق بشكل متصاعد بعد رفع الدولة يدها نهائياً عن دعم القمح الذي يعده كثير من خبراء الاقتصاد دعماً مختلقاً تلجأ من خلاله الدولة إلى الاستدانة من البنك المركزي ما يزيد من نسب التضخم التي وصلت حسب رأي خبراء إلى 127% في يناير الماضي.)

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+