وادي الصنقير.. بولاية نهر النيل..

التنقيب عن الذهب... خطر يهدد المنطقة

  • اشتباكات ...والاهالى يطالبون بتدخل الولاية
  • قانونيون: التعدين بالمنطقة يخالف قانون وزارة المعادن
  • مخاطر بيئية وصحية تهدد الانسان والحيوان
  • القانون: يُمنح التصديق للشركات المعدنة عن الذهب على بعد عشرة كيلو مترات عن مساكن المواطنين..

بالرغم من الطبيعة الجغرافية القاسية وانعدام الخدمات "من تعليم وصحة وكهرباء" لم يشفع كل هذا  لأهالي منطقة (وادي الصنقير) من أن تطالهم يد الدولة، اعتصام أهالي المنطقة المشتركة بين محليتي بربر وأبو حمد بولاية نهر النيل يدخل اسبوعه الرابع في انتظار كلمة والي الولاية، بخصوص مطالب الأهالي  التي ذهبت إلى ضرورة ترحيل شركة التعدين من المنطقة، أسباب منطقية حملها الأهالي للمركز عبر واليهم بعد استنفاد محاولات طي الملف محلياً، لكن عجز المعتمد وحياد الوالي كانا السبب في تفاقم المشكلات حسب ما افاد الأهالي، الجريدة كانت حاضرة بالمنطقة لنقل صوت المواطن من هناك ووقفت على القضية من كل جوانبها :

  • وادي ( الصنقير ):

حسب المؤرخين بالمنطقة فإن تأريخ المكان يعود لما قبل العام 1930، حيث استوطنت قبيلة السليمانية، وبعدها جاءت قبائل (المناصير والحسانية والميرفاب والانقرياب) وتعايشوا مع بعضهم في المنطقة، وفي الموسم يقومون بالذهاب للوادي من أجل الزراعة، وأصبح هذا الأمر أشبه بالملتقى الموسمي الذي يجمع الأهالي .

  • مشاكل المنطقة:

 تعود حيثيات القضية لدخول شركة أجنبية للتعدين بمنطقة (وادي الصنقير)، وعلى حسب المواطنين أن (الشركة) قامت بالاستيلاء على مناجم وآبار الذهب الخاصة بالمواطنين وطردهم منها  وتهديدهم بالسلاح، باسم سكان المنطقة قال (القاضي حسين عيسى)    :  بعد دخول الشركة للمنطقة قامت بطردنا من مناجمنا وآبارنا الأمر الذي ازعجنا بشدة، فنحن لا عمل لنا الا التعدين فقمنا بالاحتجاج ضد الشركة بطرق سلمية، ولكن أمن الشركة اعترضنا وقابلنا بقسوة مفرطة، بعدها توجه عدد من الأهالي لمقابلة معتمد محلية بربر وقاموا بتسليمه مذكرة موقعة من الـ(10 مجالس) التي تكون المنطقة بما فيها مجلس (الرحل)، رفض من خلالها الأهالي وجود الشركة بالمنطقة، وتضمنت دفوعات وأسباب منطقية لهذا الرفض وجاء فيها، أن الوادي الذي تمارس فيه الشركة التعدين مأهول بالسكان، وهو منطقة زراعية رعوية، مما يتنافى كليا مع قانون المعادن الذي يمنع التعدين داخل المناطق المأهولة بالسكان، فضلا عن أن هذه المناطق تمثل مصدر قوت ورزق للأهالي، وسبيلهم في البقاء في هذه البؤرة القاسية جدا، مضى (عم القاضي) في الحديث: المعتمد وعدنا بتوصيل صوتنا للجهات المختصة، وبعد أيام اشتبكت الشرطة وأمن الشركة مع الأهالي، وقام أحد الأجانب بالتوجه قرب أحد المنازل، واعتبره الأهالي استفزازا وانتهاكاً لأعراضهم فاعترضوه ولكنهم تفاجأوا بأنه يحمل سلاح (كلاشينكوف) فقام بشهره في وجوههم مهدداً اياهم بعدم الاقتراب منه).

  • هزات ارضية بسبب استخدام الديناميت :

في استطلاع (الميدان) مع عدد من المواطنين أشاروا إلى أن الشركة الموجودة بالمنطقة تقوم باستخدام (الديناميت) الذي يسبب هزات أرضية متكررة تساهم بشكل كبير في إفزاع الأطفال واالماشية بالوديان، أيضا الشركة تستخدم مواد سامة تهلك الزرع والحرث.

  • اشتباكات ...والاهالى يطالبون بتدخل الولاية :

مناوشات الأهالي الكثيرة مع الشرطة ضاق بها ذرعا مشايخ وكبار المنطقة فتوجهوا صوب محلية بربر للتدخل وحسم الموضوع ، حيث أفادتهم بأنه ليس من حق الشرطة الاعتداء على الأهالي، وليس من حق الأهالي الاعتداء على الشرطة وكل عند حده .حسب إفادة اهالي المنطقة والعم القاضي حسين عيسى المتحدث باسم الاهالي واللجنة المكونة لمتابعة الموضوع، فإن الاجتماع مع الوالي تمخض عنه جملة من الوعود بترحيل الشركة إذا كانت الأسباب المضمنة بالمذكرة حقيقية، كما وعدهم الوالي بزيارة للمنطقة خلال  فبراير الجاري..

  • مخاطر بيئية وصحية :

حسب ما ذكره  قانونيون بالمنطقة  فإن قانون وزارة المعادن  واضح جداَ في حالة مخالفته من قبل شركات التعدين فيما يختص بالاشتراطات البيئية،  التي تؤثر  على صحة الإنسان والحيوان وقانون ترميز الاشتراطات حيث ينص قانون التعدين على منح التصديق للشركات المعدنة عن الذهب على بعد "عشرة كيلو مترات" عن مساكن المواطنين، وذلك تجنباً للمخاطر الصحية للبيئة وحياة الإنسان والحيوان.

 أيضاً دستور السودان الانتقالي للعام 2005، تحدث عن المواد المتعلقة بالبيئة والمواد الطبيعية والتربة في المادة "11".. لأهل السودان الحق في بيئة طبيعية نظيفة ومتنوعة وتحافظ الدولة والمواطنون على التنوع الحيوي في البلاد وترعاه وتطوره." كما نصت المادة 22 على : " لا تنتهج الدولة سياسات أو تتخذ أو تسمح بأي عمل من شأنه أن يؤثر تأثيرا سالبا على وجود أي نوع حيواني أو صنف نباتي أو على بيئتها الطبيعية أو المختارة "