كلمة أو كلمتين .. حول تجربة قاسية ( ٢ )

 فتحي فضل

عقب تحريري من قبضة الأمن .. وفي الايام القليلة الماضية .. وأنا أحاول العودة الى الحياة الطبيعية العادية .. مواجهة ما يستجد من مهام .. مقابلة الطبيب .. لمعرفة مدى التدهور الصحي الذي نتج عن ايام الثلاجة ومنامة سجون الديكتاتورية .. التقيت بعدد من عائلات المعتقلين .. وحاولت بقدر الامكان إعادة تصوير ما حدث لي ولزملائي منذ لحظة هجمة التتار علينا مساء الاثنين 12/3 حتى خروجي من المعتقل في صباح 26/3 ..

هجمة التتار كانت منظمة .. ويبدو انهم بطريقة ما كانوا على علم مسبق بتحركات بعضنا .. نتيجة إهمال او أخطاء أو طعنة من الخلف .. وستكشف الايام القادمة الحقيقة .. ونصل الى حقيقة الاخر ..

المهم وأثناء تواجدنا بمنزل في مدينة بحري ونحن نتحدث عن أوضاع زميلنا د. صدقي كبلو ونتشاور .. هجم التتار وأقتادونا الى مقر قيادة المخابرات .. وكما قلت سابقا .. وإعتمادا على تجارب زميلنا الكنين .. يمكنني بشكل عام القول أن المعاملة كانت فوق الوسط .. دون خشونة أو الفاظ نابية .. لكن لابد من الجانب الاخر الاشارة الى جو الرهبة ومحاولة الايحاء للمعتقل بأنه فقد جميع حقوقة وأنه يحتاج لموافقة السجان لأي طلب أو حاجة إنسانية أو حركة أو إتصال .. أي أنك فاقد لأبسط  حقوق الانسان .. وانك شبيه بالحيوان الذي يجب إطعامه والمحافظه عليه وتوفير حياته حتى يتم الاستفاده منه في النهايه .. إما بكسره وفرض الانحناء امامهم ومن ثم الاعتماد عليه فيما يريدون .. أو دق طبول الانتصار عند الافراج عنه . . مثلا ماتم في المهرجان الكئيب الذي خاطبه عبدالرحمن الصادق عند الافراج عن بعض المعتقلين .. ونتوقع ان يتم المثل قريبا ..

الملفت للنظر ان تحرير المعتقل هو في النهاية تتويج لحركة نضالية متكاملة تتم داخل المعتقل / السجن وخارجة .. تحرير المعتقل تعتمد اساسا على مدى صمود المعتقل وصلابته التي يستمدها من انتمائه لمعتقداته ومبادئه وتقديره لاسرته .. وهنا تتكامل العوامل .. العامل الخارجي النضال المستمر لعملية التحرير .. وحركة التضامن الواسعه التي من المفروض ان تلعب فيها القوى السياسية – الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني والتجمعات المهنية وفروع الاحزاب في السكن والعمل والدراسة .. الصله مع العالم وقواه الحيه .. الى اخر القائمة .. الدور الاساسي .

من الخطأ الشائع ضدنا .. هو قبولنا لكل الخطوط الحمراء التي يضعها الامن والمخابرات والنظام ..

ان موكب / مظاهرة 16/ يناير قد فتحت الطريق لايجاد مفاهيم جديدة للتعامل مع خطوط النظام الحمراء .. وفي حالات الاعتقال .. الخطأ الشائع أن تتولى العائلة الاتصال بجهاز الامن وان تواجه صلف وجبروت اقوى اجهزة الدولة بطلب تنفيذ حقها في معرفة مصير إبنها, إبنتها, زوجها .. من ثم تبدأ دائرة اخرى من الاسترحام والطلب – يجاز أو لا يجاز – بالزيارة إرسال الطعام والدواء .. كل شيء في يد الامن .. وكل شيء هو ما يقرره جهاز الامن .. والاستسلام المطلق للخط الاحمر المقبول ..

لذا من الضروري العمل الجاد والسريع لتنظيم العلاقة بين المعتقلين واحزاب المعارضة واسرهم .. من المهم ان تلعب قوى المعارضة السياسية الدور الاول والاساسي في عملية تقصي الحقائق حول وضع ومكان وحالة المعتقل .. ان تكون لجنة دائمة من محاميين وسياسيين محنكين لمتابعة حالة المعتقلين .. ان يكون لكل معتقل محامي يتخصص في تمثيل الحزب والعائلة التي ينتمي لها المعتقل ان يتم اجتماع عاجل للاحزاب لمناقشة هذه القضايا .. ووضع سياسة واضحة تفرض نفسها على الاجهزة الامنية .. وذلك عبر اجتماعات رسمية ومعلنه بين ممثلي الاحزاب واللجان القانونية لوضع بدائل واضحة ومقبولة يتم على اساسها التعامل مع جهاز الامن بشكل جماعي .. يحمي حقوق المعتقل ويصون كبرياء المعتقلين .. ويبعد الاجهاد والتعب والتلاعب والازدراء وتعنت وسطوة جهاز الامن .. لأن جهاز الامن يتعمد ويقصد الاساءه الى المعتقل واسره .. وذلك بفصله عن جماعته السياسية والاجتماعية .. بفضل التعامل مع الافراد لأنه عن طريق ذلك يفرض سياسة السجان والجلاد على الضحية سواء ان كان ذلك المعتقل اواسرته .. لكن عندما يفرض على الجلاد التعامل مع جرائمة عبر رأي جماعي .. ستكون النتائج أفضل وأسرع .. ويعرف الجميع قوانين اللعبة التي يستحوذ عليها ويفرضها الان جهاز الامن ..

 النصر للشعب

تحرير المعتقلين واجب وطني

ولنا عودة ,,,,

 

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+