الاحزاب الشيوعية والعمالية واليسارية في حركة التحرر الوطني في امريكا اللاتينية

مقدمة

شهاب علي يوسف

منذ القرن العشرين و العالم  من حولنا يشهد عدد مهول من التحولات و التغييرات السياسية من  أهمها تزايد عدد الدول التي تنتمي للدول النامية التي تبنت عمليات الإصلاح السياسي و الاقتصادي وإعادة الهيكلة و انتقلت فيها الأنظمة السياسية من نظم حكم شمولية ديكتاتورية عسكرية او مدنية  إلى الحكم الديمقراطي، وهي الظاهرة التي أطلق عليها اصطلاح "التحول الديمقراطي.

و الخبرة اللاتينية في التحول الديمقراطي رغم حداثتها هي ثورات شعبيه على عهود طويلة من الاستبداد الداخلي و التدخل الخارجي من الولايات المتحدة و المؤسسات المالية و التجارية العملاقة . كما ارتبطت عملية الديمقراطية بالكفاح ضد تكتلات المخدرات، بمواجهة الديون الضخمة المتراكمة، وتدهور الحياة الاقتصادية و تردي الظروف الاجتماعية  لمعظم سكان القارة.

ففي بداية العام  2014 شهدت امريكا اللاتينية  اربعة انتخابات فاز فيها التيار اليساري في ثلاثة منها اولها بوليفيا بفوز ايبو موراليس والبرازيل بفوز ديلما روسيف وارغووي بفوز تاباريه باثكييث، كما استطاع نيكولاس مادورو الفوز برئاسة فنزويلا ليستكمل مسيرة اليسار بعد هوجو شافيز، كذلك انتخابات تشيلي التي فاز بها ميشيل  باتشيليت الرئيسة السابقة ممثلة لتيار اليسار الوسط والاكوادور التي فاز بها  رافييل كورريا، لتبقي فقط باراجوي وكولومبيا.

 الرفاق الاعزاء في هذا الحيز سوف نلقي الضوء علي أهم ملامح التحولات الديمقراطية في دول أمريكا اللاتينية مع الإشارة إلى الدور الذي لعبته التيارات اليسارية الداعية إلى التحول بعد نبذ الليبرالية الجديدة و تبني "الطريق الثالث" كإيديولوجية سياسية جديدة لتحقيق البناء الديمقراطي الوطني في بعض جمهوريات أمريكا اللاتينية كفنزويلا، البرازيل، الأرجنتين، بوليفيا و التشيلي. سوف نركز  علي  العوامل التي أدت إلى انطلاق عمليات التحول في أمريكا اللاتينية و الدور الذي لعبته التيارات اليسارية في إحداث هذا التحول، و كيف انعكست عمليات التحول الديمقراطي بدورها على الأداء السياسي لقوي اليسار التقدمي فيها.

بدأت التجربة من فنزويلا عام 1998 بانتخاب الشخصية المثيرة للجدل هوغو شافيز على رأس البلاد، وتلاه في  2003 النقابي العمالي لولا دا سيلفا في البرازيل، ومن بعده نستور كرشنر في الأرجنتين و تابري فاسكيز في أورجواي، انتهاء بايفو موراليس في بوليفيا، و باستثناء المكسيك، أصبح اليسار حاكما في منطقة كانت إلى عهد قريب محكومة من أنظمة عسكرية كمبرادورية استبدادية حليفة للولايات المتحدة الأمريكية  قائدة الامبريالية العالمية، عرفت تلك البلدان في تسعينيات القرن الماضي برامج الإصلاح الهيكلي بإملاء من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي من خصخصة وسياسات ليبرالية وانفتاح على السوق العالمية.

كوبا

وبالرغم من الحصار الاقتصادي والمالي والتجاري  والرأسمالي الامبريالي المفروض على الثورة الكوبية، ومختلف اشكال العدوان السياسي والدعائي والنفسي على الرفاق وشعب الجزيرة  الصامد، وعلى الرغم من فقدان الاصدقاء والرفاق  والحلفاء في الاتحاد السوفييتي واوروبا الشرقية، والدخول في مرحلة صعبة من تاريخ الثورة طالت حتى لقمة الخبز، الا ان الثورة الانسانية وقيادتها المبدئية وشعبها المتمسك بتراثه النضالي وروحه المتمردة على الظلم والعدوان، سارت بالأمة الكوبية الى  بر الامان، وواصلت بناء الذات اجتماعياً ثقافيا واقتصاديا وتحصين القلعة من داخلها.

ويخوض الرفاق في  كوبا معركة ناجحة في ما يسمى "ثورة الطاقة" الرامية الى ترشيد استهلاك الطاقة والحفاظ على البيئة وتوفير الاموال في العالم باسره، التي  يعاد انفاقها  لاحقا على المجالات الاجتماعية. وحققت هذا العام نموا اقتصاديا بنسبة%12   وهو الاعلى في القارة، دون اللجوء الى اية وصفة ليبرالية او تقصير على الانفاق الاجتماعي، بل على العكس زادت حصص المجالات الاجتماعية من ميزانية الدولة. والاهم من كل ذلك ان كوبا استطاعت خلال السنوات الاخيرة تحقيق ما يسمى ب "المنعة العسكرية الاستراتيجية" بما يوفر الحماية الذاتية اللازمة للمشروع الاشتراكي الكوبي. واصلت  الثورة الكوبية  امميتها العريقة وتضامنها الاممي  هذه المرة من خلال جيوش من الاطباء وفنيي الصحة والمعلمين والمدربين الرياضيين وغيرهم تضامنا مع شعوب القارة اللاتينية ومع الشعوب المنكوبة في العالم اجمع: من باكستان، اندونيسيا، تيمور الشرقية، وحتى عرضت على الادارة الامريكية مساعدة منكوبي اعصار كاترينا الا ان الكبرياء الإمبريالي  الامريكي رفض ولم تغث المنكوبين وتركتهم لمأساتهم الى يومنا هذا. وقد راهنت الامبريالية الامريكية في العام الاخير على امكانية عودتها برفقة المافيا المالية  التي تصول وتجول في جنوب فلوريدا، مستغلة احتمال وفاة الرئيس فيديل كاسترو، كما لو ان مصير دولة ثورية مثل كوبا يعتمد على شخص واحد؟!  صحيح ان للقائد الفرد دور مهمل لا يمكن أنكاره في قيادة العملية التاريخية للثورة، وهو دور نسبي مهما كان تأثيره، الا ان الاهم من ذلك هو دور القيادة الجماعية للحزب الشيوعي الكوبي والمؤسسات السياسية والمدنية التي بنتها الثورة، وأطرت من خلالها الغالبية الساحقة من الجماهير الشعبية صانعة التاريخ والثورات.

لقد أصاب المرض الرفيق كاسترو وهذا شيء طبيعي، ونعلم ان زعماء الامبريالية  ومن لف لفهم من العملاء والاتباع والمثقفين قصار القامة والنظر ومنظرو الرأسمالية، اخذوا يرفعون السنتهم واقلامهم للنيل من الثورة، في معادلة حسابية اقل ما تصف به هو السذاجة، مفادها:  ان موت كاسترو يعني انتهاء الثورة وبالتالي عودة كوبا الى حظيرة الرأسمالية الليبرالية بمرسوم امريكي ؟!

لقد غيب المرض ومضاعفاته فيديل عن المسرح الوطني بنشاطه  وتألقه المألوف، وقد نقل المهمات التي كان يقوم بها شخصيا الى قادة آخرين، اما الصلاحيات الرسمية فإنها انتقلت تلقائيا وحسب الدستور ولوائح الحزب والدولة والحكومة، كل ذلك حدث علنيا في بيان صادر عن فيديل نفسه. ولم نشهد هزات اجتماعية ولا مسيرات جماهيره ساخطة ولا تحركات عسكرية انقلابية ولا انشقاقات حزبية ولا غيرها مما هو معهود في الدول والبلدان التي يحكمها زعماء شعارهم "انا ومن بعدي الطوفان".

لقد تحولت كوبا موضوعيا وبفعل كفاحها  الصبورة وصمودها الاسطوري الطويل  الى قطب ومثال  سياسي وايديولوجي واخلاقي في القارة، قادر على مواجهة قطب الامبراطورية ومخططاتها الرامية الى امتصاص دماء وثروات الامة الامريكية اللاتينية.  وبلدان حركة التحرر الوطني في افريقيا والوطن العربي واسيا واثبتت بالملموس والمباشر امكانية التخلص من براثن راس المال واضطهاد الامبريالية والنيروليبرالية الجديدة، وقدمت درسا بليغا في القدرة على الصمود والتحدي والتصدي ومواصلة البناء الاشتراكي، على الرغم من المتاعب والعقبات والتناقضات والثغرات التي لا تخلو منها اية عملية تاريخية، بحجم بناء الانسان الجديد والمجتمع الاشتراكي.

وتم الاعلان عن انعقاد مؤتمر الحزب الشيوعي في كوبا واعتماد قانون انتخابي جديد يكشفان رغبة الحزب في بدء مرحلة انتقالية من جيل الى جيل ضمن استمرارية نظام الحزب التليد .

وقررت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكوبي تنظيم المؤتمر السابع للحزب في ابريل 2016 واقرار قانون انتخابي جديد ليجري تطبيقه في الانتخابات العامة المرتقبة في 2018 والتي سينبثق عنها القادة للثورة البلوفارية الام. فهذه العملية تسجل اول انتقال من جيل الى جيل على مستوى اعلى المسؤوليات منذ الثورة  في 1959. وكل الدليل  حتى الان على انه سيكون انتقال منظم مع تعيين في منصب السكرتير الاول (للحزب الشيوعي)" ميغيل دياز كانل (54 عاما)  الذي يعد اليوم المسؤول الثاني في الحكومة. و ان هذا الانتقال من جيل الى جيل قد جرى فعلا داخل الحزب الشيوعي الكوبي على المستوى المناطق والبلديات واللجنة المركزية، وسيتوج مع التغييرات المحتومة في المكتب السياسي" للحزب المؤلف من 14 عضوا.

و ان المؤتمر السابع للحزب سيرسخ للانتقال  في المكتب السياسي مثل خوسي ماشادو فنتورا المسؤول الثاني في المكتب السياسي ووزير الداخلية او ايضا الكومندان راميرو فالديس والجنرال رامون اسبينوزا وغيرهم.
ونعتقد ان تجربة السنوات الاخيرة تشير الى ان القادة الكوبين مستعدون لتسليم السلطة الى كوادر اصغر سنا في الحزب الحاكم بدون اجراء تعديلات دستورية  ويضم الجيل الطليعي الجديد بشكل خاص دياز كانل المرشح ليخلف راوول كاسترو الذي يبلغ 83 عاما من العمر، والذي يتولى منصب النائب الاول لرئيس كوبا منذ 2013 والعضو في المكتب السياسي، وكذلك وزير الاقتصاد مارينو موريلو (54 عاما) ووزير الشؤون الخارجية برونو رودريغيز (57 عاما) ومرسيدس لوبيز اسيا (50 عاما) مسؤول الحزب الشيوعي الكوبي في هافانا.

المكسيك

فقد نجحت السياسة الامريكية منذ بداية التسعينات في فرض اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (امريكا وكندا والمكسيك) وتربع حزب يميني (حزب العمل القومي المكسيكي الرجعي على السلطة وتحالفه مع متطلبات واستحقاقات المشروع الامريكي  الليبرالي الهادف الى ابتلاع الاقتصاد المكسيكي وافقار الشعب وتوفير يد عاملة بأبخس الاسعار لحساب المارد الامبريالي  وتمكين نمط استهلاكي لا يشبع و يحول كل شيء الى سلعة في سبيل تراكم الارباح الفظيع والمتنامي في الشراسة، الا ان القوى الثورية الحية الاجتماعية والسياسية والطبقات الفقيرة  في المجتمع المكسيكي قد تحدت هذه الحالة الاستسلامية التي تهدد اسس وجود الامة المكسيكية  وقوت يومها (الذرة) ،قد دخلت معركة انتخابية طاحنة، مما اضطر الامبريالية الامريكية والرجعية المحلية  حزب العمل القومي الى الارتهان الى تزوير الانتخابات لصالح مرشح الليبرالية الامريكية الجديدة وراس المال المعولم فيليبي كالديرون على حساب مرشح اليسار والشعب اندريس لابرادور.

والان يوجد سلطتان، حكومة رسمية وحكومة شعبية في تحدي علني للمخطط الامبريالي الليبرالي الامريكي والكمبرادور المحلي.بقيادة حزب العمل القومي المكسيكي بمعنى انه تم ايقاف مخطط تذويب وامتصاص المكسيك ارضا وشعبا واقتصادا وثقافة. وهناك جماهير  واقفة بقوة وغفيرة وقوى سياسية صلبة عازمة على المقاومة وعدم التسليم بالأمر الواقع مع وعيها الثوري بالجبروت العسكري الامبريالي  الليبرالي الداعم للعدو الداخلي.

ليس هنالك ادنى شك في ان الادارة الامريكية ان فقدت المكسيك عبر الانتخابات او غيرها فإنها لن تتورع عن استخدام القوة الضاربة للسيطرة عليها. وفي هذا السياق تأتي تصريحات البيت الابيض مؤخرا بوجود خطر على النفط المكسيكي من قاعدة اسامة بن لادن، فقد يكون ذلك تمهيدا لوجود عسكري امريكي مباشر بحجة حماية منشآت النفط، هذه الثروة التي اممها الرئيس لاسارو كارديناس وتتعرض الان للخصخصة على يد اليمين المكسيكي، منذ عهد الحزب الدستوري الثوري؟! الذي مهد الطريق امام اندفاع الحزب القومي اليميني للارتماء علنا في احضان امريكا.

كيف يمكن الادعاء بتغيير العالم دون الاستيلاء على السلطة، دون الانتظام سياسياً بوجه الطبقات المسيطرة، وبرفض

كما ان الادارة الامريكية، وبعد ان ابتلعت بلادها نصف الاراضي المكسيكية بمن عليها وبما في جوفها في القرن التاسع عشر، تخطط لابتلاع ما تبقى منها وبتواطؤ بعض ابنائها الذين ارتضوا الذل والمهانة في سبيل حفنة من المال على حساب قضية وطنهم وامتهم وكرامتهم. الانكى من ذلك ان جورج بوش خصص مؤخرا مبلغ مليار دولار لمواصلة بناء الجدار العنصري الحدودي مع المكسيك الرسمية بحجة التصدي للهجرة غير القانونية.

وسيبلغ طول الجدار 1100 كم. يا لها من مصادفة: امريكا تستولي بالقوة العسكرية على نصف المكسيك وتحاول ابتلاع النصف الباقي وتقيم جدارا عنصريا لمنع التواصل حتى بين ابناء العائلة الواحدة.

نيكاراغوا

الجبهة الساندونستية للتحرر الوطني، هي اليوم حزب سياسي ديمقراطي- اشتراكي في نيكارغوا في الثمانيات كان يطلق علي أعضائها الساندينسيون، سمي الحزب علي اسم (أوكيستو سيزار ساندينو) الذي تزعم المقاومة النيكارغوية ضد الاحتلال الامريكي في ثلاثينيات القرن الماضي، أطاحت الحركة الثورية بالديكتاتور سوموزا عام 1979م حيث تشكلت الحكومة الثورية بقيادة الساندونيستا  من مارس 1981م وقادة حملة محو الامية الشاملة وتخصيص جزء كبير من الموارد لصالح الرعاية الصحية وتعزيز المساواة النوعية، في عام 1981م تأسست مليشيا الكونترا للإطاحة بالحكومة الساندونيستية والتي أسستها ودربتها وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية.

أن انتصار الثورة الساندينية المسلحة عامه  1979  هو انتصارا للقوى الثورية واليسارية في القارة ومهم جداً في القضاء علي مشروع السيطرة الامبريالية  الامريكية ومحفزاً عمليا وبرهانا عملياً على امكانية الحاق الهزيمة باعتى الدكتاتوريات الدموية دكتاتورية سوموزا المدعومة من الادارات الامريكية المتعاقبة.

بالرغم من ان الحرب الشاملة التي شنتها ادارة ريغن تخت شعار احتواء الشيوعية في المنطقة، من خلال توظيف العصابات المضادة للثورة والمافيا الامريكية الكوبية والانظمة الدكتاتورية في امريكا الوسطى وغيرها من امريكا الجنوبية، وانهيار الاتحاد السوفييتي والاخطاء القاتلة التي وقعت فيها قيادة العملية الثورية، ادت الى فقدان السلطان السياسي للدولة عبر صناديق الانتخابات وعادت بنيكاراغوا الى حظيرة الامبريالية منذ عام 1990 بعد ان تم تحطيم كافة المنجزات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي حققتها الثورة، و تحطيم الروح المعنوية النضالية للشعب نيكرغوا، وفرض النموذج الليبيرالي الجديد على مجتمع مرفهه مما عاد بعواقب  على  قطاعات الشعب .

ورغم  ذلك، استطاعت الجبهة الساندينية للتحرير الوطني من استعادة عافيتها وشعبيتها تدريجيا ودخلت المعترك الانتخابي في ثلاثة مناسبات لم تفز خلالها بالرئاسة الجمهورية، ولكنها كانت تحقق نجاحات تراكمية هامة في المحافظات والبلديات والبرلمان بما في ذلك العاصمة ماناغوا. في تلك المعارك كانت الادارة الامريكية تتدخل مباشرة على الخط من خلال تخويف وتهديد الشعب والحكومة الليبرالية ومختلف القوى السياسية والاجتماعية، بفرض حصار وحرب وترحيل المهاجرين النيكاراغويين عن اراضيها ومنعهم من ارسال الاموال الى ذويهم في حالة فوز الساندينيين بالسلطة السياسة في البلاد.

في المرة الرابعة عام 2006 لم يكن من مفر امام التاريخ النيكاراغوي الا التغيير النوعي وفوز الجبهة الساندينية، اذ ان الازمة المجتمعية كانت شاملة ولم تجد لها حلا في اطار النموذج الليبرالي الذي تحاول الامبريالية الامريكية فرضه على العالم بالقوة عبر اجهزة استخباراتها.

من خلال التراكم النضالي لقوي الثورة وصل النضج الفكري والبرامجي والنضالي للساندينية الي اعلي مستوياته، وطبيعة التحالفات الانتخابية التي اوصلتها الى الرئاسة، وحالة التردي المجتمعي على كافة المستويات، نعتقد بان عملية الانتقال والتغيير الجارية كانت تدريجية، دون قفزات او مغامرات، في بناء نيكاراغوا الجديدة، وستحقق نجاحات وطيدة وخاصة ان الظروف الاقليمية المحيط مؤاتية للتغيير الثوري والبناء المجتمعي الديموقراطي.

 ولن تجد الادارة الامريكية في ظل انكسارها الاستراتيجي في القارة والازمة التي تعيشها الامبراطورية داخليا وخارجيا، من خيار الا القبول ولو على مضض بوجود الساندينيين في الحكم والسلطة والتعاطي معهم، وكجزء من الضغط الذي تمارسه  الادارة الامريكية طالبت الحكومة الساندينية مؤخرا، بالتخلص مما تبقى لبلادها من صواريخ سام المضادة للطائرات، حرصا من الامبريالية الامريكية على عدم وقوعها في ايدي ارهابية؟!

 وذلك لاتهام الساندينيين بالعلاقة بالإرهاب ويعتبر ذلك تدخل فظ في الشؤون الداخلية ومحاولة لإقناع النيكاراغويين بتجريد انفسهم من سلاح دفاعي، علما بان هندوراس  لديها اسطول جوي حربي ولم يخطر ببال وزارة الخارجية الامريكية او البنتاغون مطالبتها بالتخلي عن طائرتها المقاتلة...طبعا رفض دانييل اوتيغا هذا الطلب بكل كياسة وهدوء اعصاب.

 ان اول مرسوم رئاسي وشعبي علني اصدره الرئيس دانييل اورتيغا، قد قضى بانضمام نيكاراغوا الجديدة الى "البديل البلوفاري للأمريكيتين" الى جانب فترويلا وكوبا وبوليفيا، في اشارة الى المنحى الجديد للسياسة الاقليمية الساندينية: التكامل الثوري مع دول المنطقة في سبيل بناء الامة الامريكية اللاتينية وانجاز مهمتها التاريخية والتقدمية في التحرر والاستقلال والسيادة باتجاه اشتراكية القرن الحادي والعشرين.

ولايزال دانيال او رتيغا والجبهة الساندونستية علي سدة الحكم في ظل استيعاب عميق للتجارب السابقة والبناء الموضوعي والتامين علي أن  الديمقراطية والعملية الانتخابية هي الاداة لاستلام السلطة.

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).