ما بين الدعوة للمشاركة في انتخابات ٢٠٢٠م  ...  والدعوة لإسقاط النظام عن طريق الانتفاضة السلمي

ابوالحسن مصطفي سيد احمد

في اعتقادي ان الحملة الإعلامية الواسعة  والمنسقة بمهارة من قبل أقلام صحفية مؤثرة ؛  قد استندت في طرحها على مقدمات وافتراضات خاطئة يمكن إيجازها في ٤  نقاط رئيسة هي:-

ا - تنطلق الحملة من فرضية أن المعارضة الحزبية بأجنحتها المختلفة ترفض  المشاركة في الانتخابات في ظل الدستور الحالي من ناحية مبدئية مهما كانت الظروف. والحقيقة غير ذلك تماما" . إذ اعلنت المعارضة تمسكها بثلاث شروط أساسية يجب إنجازها قبل دخول الانتخابات  لضمان الحد الأدنى المطلوب لنزاهتها وحيدتها وحتي لا تكون عبارة عن مسرحية عبثية يدفع اكلافها الشعب السوداني وتعطي النظام المنهار قدرا" من ادعاء المشروعية وفسحة من الأجل.  هذا علي الرغم من أن هذه الشروط، ومع ضمانها الحد الادنى من الحيادية، فأنها لا تضمن التكافؤ الضروري مع حزب المؤتمر  الوطني  المنافس الذي يحتكر المال السياسي والفضاء الإعلامي وأجهزة الدولة القضائية و الإدارية و الأمنية.

 هذه الشروط تتمثل في الآتي:-

اولاّ :- تنفيذ الاستحقاقات الدستورية المعطلة.

نصوص الدستور الحالي تكفل حرية التنظيم والعمل السياسي؛  والنشاط الحزبي للاحزاب المسجلةوحرية العمل النقابي وحرية الصحافة وحق التظاهر وتسيير المواكب ؛ كل هذه الحقوق الدستورية معطلة الان بشكل شبه كامل ولابد في هذا الصدد من إلغاء جميع القوانين المقيدة للحريات والتي تبيح لجهاز الأمن ان يكون فوق القانون والذي يشترط علي الأحزاب ان تحصر نشاطها الجماهيري داخل اسوار دورها وحتي في هذه الحالة يلزم اخذ اذن مسبق ومع ذلك يجوز للأمن اقتحام الدور وفض هذا النشاط المحدود . اكيد ان دعاة المشاركة سوف يتفقون مع الجميع علي ان  الانخراط في العملية الانتخابية في ظل هذه الظروف بهدف تحقيق اي قدر من المكاسب هو من باب المستحيل. واذا اتفقنا علي هذه النقطة ؛ عندئذ يصبح واجبا" المطالبة بإنجاز هذه الاستحقاقات بأسرع وقت لان المشاركة في المنافسة الانتخابية لا تتم عند ساعة الصفر ويلزم لها ان تبدا قبل عام علي الاقل اذا توفرت لها الاستحقاقات اعلاه.

ثانياّ :-  إيقاف الحرب والعدائيات وفتح طريق الإغاثة للمناطق المحاصرة وصولا" إلي رفع حالة الطوارئ المعلنة فعليا" في كامل دارفور ومعظم كردفان والنيل الأزرق قبل فترة كافية من تاريخ الانتخابات حتي يتسنى  ان تتم الانتخابات علي كامل التراب الوطني؛ وحتي لا يتكرر الخطأ التاريخي السابق بعد أكتوبر وابريل في إنجاز انتخابات جزئية دقت اسفينا" في جدار وحدة الوطن

ثالثاّ :- وجود إدارة انتقالية مستقلة تشرف على ضمان نزاهة الانتخابات ولها كامل الصلاحيات لمراجعة سجل الناخبين الذي اوضحت التجارب انه كعب اخيل الذي تستمد منه الأنظمة الشمولية سر ديمومتها لاحتوائه دائما" علي ما يقرب من ٢٠ الي ٣٠ في من الأسماء الوهمية. ثم الإحصاء السكاني لتحديد عدد الدوائر وتقسيماتها. ثم تكوين لجنة الانتخابات العليا  واللجان على مستوى الدوائر من شخصيات قضائية محايدة وقوية تستطيع الصمود أمام أساليب الإسلاميين الفاسدة.

٢ -  فرضية ان الدستور الحالي يصلح لان يكون الارضية الوحيدة للانطلاق نحو ازاحة الاسلاميين من السلطة:-

يتحدث المطالبون بالمشاركة في الانتخابات دون شروط مسبقة وبالأخص الأستاذ نبيل اديب عن مزايا الدستور القائم وديمقراطيته وضرورة اعتبار النظام  المرتكز عليه نظاما" شرعيا" يتعين مقاومته ضمن الأطر التي حددها الدستور. هذا المنطق الشكلي يتجاهل ان هذا النصوص لا أثر لها علي أرض الواقع حيث تنتهك الحريات العامة والحقوق الشخصية بشكل يومي. والهياة القضائية العليا المفترض أنها الحارسة لسيادة وقدسية الدستور  هي مجرد واجهة ديكوريه للسلطة التنفيذية. والأستاذ لبيب نفسه قد شرب من كأسها المر في خسارته لقضية تسجيل الحزب الجمهوري لتناقص حكمها مع كل النصوص الأساسية للدستور التي تكفل حرية التنظيم والعمل السياسي وحرية العقيدة والالتزام بكل المواثيق الدولية حول حقوق الانسان

٣ - الفرضية  الثالثة التي استند إليها دعاة المشاركة في الانتخابات دون شروط مسبقة هي في الادعاء باستلهام نجاح تجربة الحزب الشيوعي في المشاركة في انتخابات المجلس المركزي تحت حكم الفريق عبودوالحقائق  التاريخية تقول بغير  ذلك.

ففي عام ١٩٩١م وبعد انطلاق نشاط التجمع الوطني الديمقراطي بالقاهرة؛ دعا لفيف من المثقفين المعارضين إلي قيام ورشة عمل للحركة السياسية المعارضة تحت عنوان " أين أخطأنا...ولماذا؟ " تستعرض فيه القوى السياسية المشاركة في التجمع مسيرتها في الحركة الوطنية وتنتقد أخطائها كمؤشر جدي لبناء الثقة بينها وبين الجماهير. في هذه الورشة تميزت بشكل بارز المساهمة التي تقدم بها الاستاذ التجاني الطيب عن الحزب الشيوعي ونالت الإشادة الجماعية.

ذكر التجاني ثلاثة أخطاء في مسيرة الحزب، أولاها الاعتراض علي اتفاقية استقلال السودان رغم صحة انتقاده للثغرات والعيوب التي احتوتها وقد قام بتصحيح موقفه في حينها ، والخطأ الثاني تمثل المشاركة في انتخابات المجلس المركزي حيث كان هدف الحزب كسر الحصار حول المعارضة والوصول إلي قطاع واسع من الجماهير ولم يحدث هذا لان الندوات كانت تفض والمرشحين يتم اقتيادهم لمراكز الشرطة للتحقيق وكانت المحصلة النهائبة عدم النجاح في توسيع دائرة المعارضة رغم الخسائر التي تحملها الحزب، والخطأ الثالث  كان التسرع في تأييد  مايو رغم اعتراضهم ورفضهم المشاركة في الانقلاب، وقد كان ذلك الخطأ بسبب رد فعل علي قيام القوي السياسية باضطهادهم وحل حزبهم وملاحقتهم.

٤ - الفرضية الرابعة التي طرحها الأستاذ النور حمد في وجه دعاة الانتفاضة السلمية؛  وهي ثقته بان اي  انتفاضة حتي في حالة نجاحها فأنها ستكون مجرد تكرارا لسناريو انتفاضة يناير في مصر وان نهاية مسارها سوف يتمثل في إعادة إنتاج نظام قمعي أشد ضراوة يحل فيه سيسي اخر مكان البشير.  أزعم بأن هذا اعتساف في استنباط الأحكام وفي رأيي أن مسار اي انتفاضة في حالة نجاحها سوف يكون أقرب للحالة الإثيوبية او التونسية منه المصرية، وان كان في مخزون التجارب السودانية من ملحمتي أكتوبر وابريل ما يرشحها للتفرد

٥ - عودا" علي بدء

الأقلام الداعية إلى أن تعلن المعارضة السياسية من الآن استعدادها لخوض الانتخابات في٢٠٢٠م دون قيد او شرط، فات عليها ان تسدد سهامها في الاتجاه  الصحيح بأن تطالب النظام المتداعي والعاجز عن تسيير دفة الحكم الآن باختيار الطريق العقلاني والوحيد الذي سوف يجنبه ويجنب الوطن الاعصار  الآتي حتما" ، ما لم يقبل الشروط المطروحة للسير في خيار التحول الديمقراطي او يواجه مصيره المحتوم . والي ان يتم ذلك ستظل المعارضة متمسكة بشعار الانتفاضة السلمية وماضية بثبات في طريق انجازها ولن تسلم نفسها للانتحار السياسي تحت ستار وعود معسولة وكاذبة من جهات أدمنت الخداع والغدر.

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).