عمال الشحن يستردون حقهم التاريخي

  العمال يتهمون الحكومة بمحاولة الاستيلاء على مكتسباتهم 

 أمين سناده

نجحت وحدة عمال الشحن والتفريغ بميناء بورتسودان فى استرداد حقهم التاريخي في التشغيل رغم   قرارات والي البحر الأحمر علي أحمد الداعية والمنادية بالعمل بواسطة الشركات.

ووافقت السلطات على استمرار عمل العمال والكلات عبر الجمعية المختصة وهي جمعية عمال الشحن والتفريغ ليومي السبت والأحد. واعتبرت الخطوة انتصارا لإرادة العمال الذين سيروا مسيرة الفرح من الرصيف حتى مبنى الجمعية بأبي حشيش.

وبمباني الجمعية ووسط حضور حاشد إعلامي وسياسي ومجتمعي وعمالي عقد مؤتمر صحفي لقيادات الجمعية نهار اليوم السبت وضحت فيه الحقائق الآتية:

  • استمرارهم في الحشد والتكتل والتجمهر حتى تتراجع حكومة البحر الأحمر عن مقترحها الداعي لحل الجمعية وقيام الشركات.
  • نضالهم من أجل تحسين أجور العمال وهو ما تتهرب منه حكومة البحر الأحمر لأكثر من عامين، وذلك من أجل تمكين العمال لمواجهة الضائقة الاقتصادية والارتفاع الفاحش في الأسعار.
  • قومية تكوينهم العمالي ومطالبهم وأن قضيتهم عمالية ما بين مع أو ضد مصلحة العمال وأن الجمعية ظلت وستظل قومية التوجه.
  • رفضهم لمحاولات ومساعي والي البحر الأحمر في صنع أزمة ذات بعد قبلي ما بين مكوِّنات تعيش في انسجام وبيِّنوا رفضهم لإقحام القبائل في هذا الشأن العمالي.
  • استمرارهم في مراحل التقاضي ضد حكومة البحر الأحمر التى أوقفت دون وجه حق الجمعية العمومية لعمال الشحن والتفريغ وإيقاف الأرصدة الحسابية وهي الجمعية التى اكتملت فى كل الفرعيات وتبقت فقط مرحلتها الختامية بإجازة الميزانية وخطاب الدورة وانتخاب مجلس إدارة جديد.
  • ترحيبهم بأي لجان مراجعة لعمل جمعية عمال الشحن والتفريغ التى أكدوا أن المراجعة المالية تتم بشكل يومي وأسبوعي وشهري وأنهم مع احتفاظهم بما يثبت سلامة موقفهم في كل التعاملات وبحوزتهم شهادات من كل لجان المراجعة؛ إلا أنهم على استعداد للتعامل والتعاون في أي لحظة مع أي لجنة مراجعة.
  • تجهيزهم لملف متكامل يوضح عدم قانونية كل القرارات الصادرة من حكومة البحر الأحمر.
  • استعدادهم للتعاون مع كل الإعلاميين/ت والمنظمات والأفراد من أجل توضيح مطالبهم وقضيتهم.

ويتجاوز عدد العمال المنضوين تحت جمعية (عمال الشحن والتفريغ) الـ(20) ألف عامل.

ويتهم العمال الحكومة بمحاولة الاستيلاء على مكتسباتهم التاريخية التى تم تثبيتها في أعقاب ثورة (مارس 1965) والتى قتل فيها (5)من العمال وجرح العشرات وإعادتهم إلى نظام شبيه بما كان عليه الحال في الماضي من استغلال لهم وذلك بحجة “التحديث والتطوير” .

يصف عدد من العمال بيئة العمل بالموانئ بالسيئة للغاية ويشمل ذلك “قلة الأجور وتهالك الرافعات والآليات”.

وفي تصريح له أوضح رئيس النقابة البديلة للعمال عثمان طاهر إنهم ليسوا ضد تطوير الموانئ وتحديثها “ولكن التطوير لا يتم بنظام الصفقات الخفية في المكاتب المغلقة، وواهم من يظن أن يمر الأمر بهذه السذاجة”، حسب تعبيره.

 

ويأتي توجه الحكومة السودانية نحو الاستيلاء على صلاحيات نقابات العمال في سياق صراع معلن بين المحاور الإقليمية لوضع أقدامها على الساحل الإستراتيجي للسودان والقريب من السعودية ومصر ودول الإقليم الأخرى.

ففي مطلع مارس الماضي أبدى رئيس مجموعة «محطة بوابة البحر الأحمر» عامر عبد الله خلال لقائه وزير المالية السوداني بالخرطوم رغبة المجموعة في «خلق منصة إللكترونية في ميناء بورتسودان، وبناء مناطق على الحدود لتكون محطات لوجستية لتتبع الحاوية عبر  غرفة تحكم تضم جهات الاختصاص كافة لتسهيل الرقابة الإلكترونية لدخول الحاويات وكشفها بشفافية ومتابعتها منذ دخولها إلى خروجها. وأكد التزام المجموعة باستيعاب العمالة الموجودة في الميناء وتأهيلها في سياق الاهتمام بالجانب الاجتماعي والإنساني وتطوير العنصر البشري”.

وقبل أسابيع تم توقيع عقد شراكة بين قطر والسودان خلال زيارة وزير المواصلات القطري الشيخ جاسم سيف السليطى لمدينة بورتسودان. ويتعلق العقد بتأهيل وإدارة ميناء سواكن وتم فيه تحديد نصيب قطر بـ 49%  ويكتمل العمل بتمويل قطري في العام 2020  وقدره اربع مليارات دولار بدفعة أولى تبلغ 500 مليون دولار، ونوه مكاوي إلى ان المشروع ضخم و يتضمن منطقة حرة فيما عبر  الوزير القطري جاسم السليطي عن استعدادهم لتطوير ميناء بورتسودان.

وتفيد تقارير رسمية أن ميناء الحاويات ببورتسودان المطروح للبيع، يدر نسبة تعادل 70% من دخل الموانئ الكلي الذي يصل لقرابة الملياري دولار سنوياً، ويوظف الآف العمال وتتولى تشغيله منذ سنوات شركة فلبينية؛ إلا أن بعض المصادر ترى أن الشركة لا تعمل على أرض الواقع، ولم تكن إلا ستاراً لجلب العملة الصعبة التي كان يصعب على السودان الحصول عليها، آنذاك نتيجة الحصار الأمريكي المفروض عليه . فيما تفيد أنباء عن إبرام عقد جديد نهاية ابريل الحالي لذات الشركة الفلبينية في ميناء الحاويات بشراكة فرنسية هذه المرة لتتولى إدارتها وتشغيلها.

أما الحكومة السودانية صاحبة القرار الأول والأخير في الحفاظ على الموانئ أو بيعها فتتضارب تصريحاتها مع خطواتها العملية، فبينما يتم الإعلان وتعقد الاحتفالات بعقود إدارة الموانئ يعود قادتها لينفوا إعلامياً أي اتجاه للخصخصة.