الاتفاقيات الدولية والإقليمية وحق الإضراب(1\2)

بقلم : احمد علي

في بداية الأمر كان الإضراب يعتبر من الجرائم التي يعاقب عليها القانون ومع مسيرة نضال الطبقة العاملة الطويلة والتضحيات الجسام التي قدموها من فصل من العمل والزج بهم في المعتقلات والسجون ونصب المشانق لهم من قبل السلطات الحاكمة وذلك حماية لأصحاب رؤوس الأموال.

واستغلال الأجراء من العمال والنساء والأطفال أبشع استغلال ويعيشون في ظروف عمل مزرية وأجور بالكاد تسد الرمق وظروف قاسية من الظلم والضنك. ويتحصل أصحاب العمل على أرباح طائلة من استغلال قوة هؤلاء الأجراء والتي لا نصيب لهم فيها إلا القليل الذي يبقيهم على قيد الحياة. ونتيجة لنضالات العمال عبر القرون قد انتزعوا حق تأسيس النقابات التي تدافع عن حقوقهم المشروعة ومن ثم توجوا هذا النضال بتأسيس منظمة عالمية تدافع عن حقوق كل العمال الأجراء في العالم واستمر ذلك النضال حتى قننوا حق الإضراب في الاتفاقيات الدولية والإقليمية.

وبالتالي أصبح الإضراب حقاً من الحقوق الأساسية للإنسان. وألزمت هذه الاتفاقيات الدول بتضمين هذا الحق في تشريعاتها، وقوانينها، ولوائحها الوطنية. وبرغم من ذلك نجد عدداً كبيراً من الدول ضمنت هذا الحق في تشريعاتها إلا أنها في الواقع العملي لا تلتزم بتطبيقها أو العمل بها وهذا يتطلب من الحركة النقابية الضغط على الحكومات وإجبارها الالتزام بهذا الحق.

وأيضاً هنالك نموذجٌ يقوم به أصحاب العمل والشركات العابرة للقارات للوقوف بصلابة ضد قيام أي تنظيمات نقابية في شركاتهم أو مصانعهم. وكل طلائع العمال الذين حاولوا جادين تأسيس نقابات في هذه المجالات كان نصيبهم الفصل من العمل. وبدون أي إخلال لواجباتهم المنصوص عليها في عقد العمل والجريمة الوحيدة التي ارتكبوها وأدت إلى فصلهم من العمل هي ممارسة حقهم القانوني في تأسيس نقابة تدافع عن مصالحهم. وعند استئنافهم لقرار فصلهم لجهات الاختصاص وتصدر تلك الجهات المختصة ببطلان فصلهم عن العمل وتصدر قرار بإعادتهم للعمل. يلجأ صاحب العمل إلى البند 6 من المادة 55 من قانون العمل لسنة 1997 والتي تعطيه الحق في عدم الالتزام بقرار السلطة المختصة ولكن تلزمه بدفع جميع حقوق العامل بما في ذلك أجره مدة الإيقاف بالإضافة إلى دفع تعويض يعادل مرتب ستة شهور أساسي. وهذا مثال عن السودان وأن السلطات في هذه الدول تقف مع أصحاب الأعمال ومالكي الشركات العابرة للقارات والمتعددة الجنسيات وكل ذلك مرده إلى الضعف الذي أصاب الحركة النقابية في كل مفاصلها نتيجة للعمل الممنهج والمبرمج من قبل أصحاب رؤوس الأموال ضد الحركة النقابية وتقلقل العناصر الانتهازية في قيادة هذه النقابات وانقسام الحركة النقابية وانهيار معسكر الدول التي كانت تدافع بصلابة عن مصالح الحركة النقابية وكل ذلك أدى إلى ركود الحركة النقابية. ولكي تسترد الحركة النقابية عافيتها في كل الدول يجب العمل على بث الوعي النقابي في صفوفها وبث الوعي النقابي يؤدي الى الخروج من حالة الركود الى استنهاضها.

ولإنعاش ذاكرة النقابيين نستعرض حق الإضراب في الاتفاقيات الدولية والإقليمية والقوانين الوطنية . ونبدأ بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والذي اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 الف(د-21) المؤرخ في كانون الأول ديسمبر 1966 نص في المادة 8/1 على الآتي:

(تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بكفالة ما يلي الفقرة/د/ حق الإضراب شريطة ممارسته وفقا لقانون البلد المعني ونص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بالقرار 2200(د-21) المؤرخ ي 16 كانون الأول ديسمبر1966 في المادة 8 الفقرة: 3/ لا يجوز إكراه احد على السخرة والعمل الإلزامي وهذا يعني منع الأشخاص على العمل إذا اختاروا الإضراب عنه دفاعا عن حقوقهم ومطالبهم.)

ونصت توصية منظمة العمل الدولية رقم 92 بشأن التوفيق والتحكيم الاختياريين في البند أولا التوفيق الاختياري في الفقرة 4 عندما يعالج نزاع عمالي عن طريق إجراء التوفيق بموافقة جميع الأطراف المعنية تشجع هذه الأطراف على الامتناع عن الإضرابات وإغلاق المنشآت طوال سير الإجراء.

والبند ثانيا التحكيم الاختياري الفقرة 6 نصت على : عندما يحال النزاع إلى التحكيم لتسوية نهائية بموافقة الأطراف المعنية تشجع هذه الأطراف على الامتناع عن الإضرابات وإغلاق طوال عملية التحكيم وعلى قبول قرار التحكيم.

البند ثالثا: الأحكام العامة نصت الفقرة 7: "لا تتضمن هذه التوصية أي حكم يمكن تفسيره بأنه يقيد حق الإضراب بأي شكل من الأشكال ونص البند 8 من المادة 1255 من اتفاقية منظمة العمل العربية المتعلقة بالحريات والحقوق النقابية على: للعمال حق الإضراب للدفاع عن مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية بعد استنفاد طرق التفاوض القانونية لتحقيق هذه المصالح."

الميثاق العربي لحقوق الإنسان والذي وافق عليه مجلس الجامعة العربية بقرار رقم 270د-ع(16) بتاريخ 13/5/2004 نص في المادة الفقرة 4 على: "ترسيخ المبدأ القاضي بان جميع حقوق الإنسان عالمية وغير قابلة للتجزئة ومترابطة ومتماسكة وهذا يعني أن الإضراب حق لأنه من ضمن حقوق الإنسان ونص في المادة 29 "تكفل الدولة الحق في تشكيل النقابات والحق في الإضراب في الحدود التي ينص عليها القانون."

الميثاق الاجتماعي الاوربي (المعدل) 1996 في المادة 6 منه نص على: بهدف ضمان الممارسة الفعالة في حق التفاوض بشكل جماعي يتعهد الاطراف بتشجيع التشاور المشترك بين العمال واصحاب العمل بتشجيع متى ما كان ذلك ضروريا مناسبا آليات المفاوضات الاختيارية بين اصحاب العمل او منظمات اصحاب العمل ومنظمات العمال بقصد الوصول الى لوائح بنود شروط التوظيف عن طريق الاتفاقيات الجماعية بتشجيع وانشاء واستخدام الآلات المناسبة للمصالحة والتحكم الاختياري من تسوية النزاعات العمالية وان تعترف بحق العمال واصحاب العمل في العمل الجماعي وفي حالات تضارب المصالح بما في ذلك حق الاضراب بموجب الالتزامات التي قد تنشأ عن الاتفاقيات الجماعية المعدة مسبقا.

ودستور السودان الانتقالي 2005 نص في المادة 27/1 من ماهية وثيقة الحقوق على ان تكون وثيقة الحقوق عهدا بين كافة اهل السودان بينهم وبين حكوماتهم على كل مستوى والتزاما من جانبهم بان يحترموا حق الانسان والحريات الاساسية المضمنة في هذا الدستور وان يعملوا على ترقيتها. وتعتبر حجر اساس العدالة الاجتماعية والمساواة الديمقراطية في السودان وفي البند 3 من نفس هذه المادة نص على: "تعتبر كل الحقوق والحريات المضمنة في الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الانسان المصادق عليها من قبل جمهورية السودان جزءاً لا يتجزأ من هذه الوثيقة" وفي البند 4 من نفس هذه المادة.نص على: "تنظم التشريعات الحقوق والحريات المضمنة في هذه الوثيقة لا يصادرها او ينتقص منها وفي المادة 48 من هذا الدستور" وعن الحقوق والحريات نص على: "مع مراعاة المادة 211 من هذا الدستور لا يجوز الانتقاص من الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذه الوثيقة وتصون المحكمة الدستورية والمحاكم المختصة الأخرى هذه الوثيقة وتحميها الدولة وفقا للمادة 142 من هذا الدستور."

 

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+