الاتفاقيات الدولية والإقليمية وحق الإضراب(2\2)

بقلم / أحمد علي*

في بداية الأمر كان الإضراب يعتبر من الجرائم التي يعاقب عليها القانون ومع مسيرة نضال الطبقة العاملة الطويلة، والتضحيات الجسام التي قدموها من فصل من العمل والزج بهم في المعتقلات والسجون ونصب المشانق لهم من قبل السلطات الحاكمة وذلك حماية لأصحاب رؤوس الأموال.

نص قانون العمل لسنة1997م في الفصل الثالث عشر مراحل تسوية النزاع على: عدم التوقف عن العمل أو قفل محال العمل بموجب المادة(124)ويحظر على العمال أو الموظفين التوقف عن العمل كليا أو جزئيا ويحظر على المخدِم قفل مكان العمل كليا أو جزئيا بسبب نزاع عمالي، وذلك في الحالات الآتية:

أ/ قبل الدخول في المفاوضات.

ب/ مباشرة بعد تقديم أي طلب للتوفيق من جانب أي طرف.

ج/أثناء إجراءات التوفيق.

د/ مباشرة بعد قرار الوالي بإحالة النزاع الى التحكيم

هـ/ أثناء إجراءات التحكيم

و/ بعد إصدار إعلان قرارات هيئة التحكيم

هذه المادة تنطبق على كل ما يتعلق بقضايا العاملين المتنازع عليها بين الطرفين ما عدا الأجر والأجر الإضافي. لقد نص في البند 6 من المادة 35 المتعلقة بدفع الأجر:

 يدفع الأجر على الآتي فيما عدا ما نص عليه البند( 5 )يستحق الأجر في نهاية الأسبوع أو الأسبوعين أو الشهر بحسب الحال يدفع الأجر في مكان العمل وأثناء ساعاته ويجب أن لا يتأخر دفع الأجر عن اليوم الثالث من تاريخ الاستحقاق حسبما هو متفق عليه ونصت المادة 43 البند3 من نفس القانون المتعلقة بدفع الأجر الإضافي : يدفع اجر العمل الإضافي في المواعيد المحددة لدفع بقية الأجر على الوجه الآتي:

أ/ في أيام العمل العادية تحسب الساعة بساعة ونصف

ب/في أيام العطلات الرسمية تحسب لساعة بساعتين وفي البند 4 نص على أن يدفع الأجر الإضافي على أساس المرتب الأساسي" المرتب الأساسي هو" المرتب الابتدائي زائد بدل السكن زائد بدل المعيشة زائد بدل الترحيل".

 ويمكن أن يعلن الإضراب عن العمل في حالة تأخر الأجر أو الأجر الإضافي او الاثنين معا عن الموعد المحدد في البند 6من المادة 35 وفي البند 3 من المادة 43 من هذا القانون . دفع الأجر والأجر الإضافي غير قابل للتفاوض لان قانون العمل أحكامه آمره وواجبة التنفيذ.

قانون النقابات لسنة 2010 الصادر بتاريخ 18/1/2010 نص في المادة 6 البند 1 على حق الإضراب بالآتي: يكون نشاط الاتحادات والنقابات مشروعا بالنسبة لكافة ما تتخذه من وسائل لتحقيق الأهداف التي أسست من أجلها بما في ذلك الإضراب عن العمل وفقا لأحكام هذا القانون ونظامها الأساسي.

تعريف الإضراب:

هو التوقف عن العمل بصورة مقصودة وجماعية هدفه الضغط على صاحب العمل من قبل العمال الأجراء.

الإضراب هو "عمل جماعي لموظفي الشركة او الصناعة لوقف العمل بطريقة منسقة بهدف على الضغط على أصحاب العمل او الحكومات للتفاوض او الرضاء بمطالب المضربين وأبرزها زيادة الأجور وتحسين ظروف العمل".

إلغاء قرار شعي يضر بمصالح العمال والمطالبة بتخفيض ساعات العمل وغيره من المطالب.

الإضراب هو اتفاق مجموعة العمال أو المستخدمين من أو أكثر في مشروع معين على التوقف عن العمل والاستخدام وأحوالها.

هو توقف العمال الجماعي المؤقت عن تنفيذ التزاماتهم المقررة بموجب عقود العمل بسبب وقوع نزاع جماعي يتعلق بالمطالبة بتحسين شروط وظروف العمل وبقصد توقف العمال الجماعي جميع العمال أو أكثرهم.

الإضراب هو توقف مدروس أو مهيأ عن الشغل من طرف الأجراء للحث على تحقيق مطالب محددة ومعروفة لدى المشغل ويكون هذا التوقف جماعيا من لدن الأجراء عن الشغل.

الإضراب هو أحد أشكال الرفض والتمرد والتي يرد بها البشر المستعبد من الاستغلال والاضطهاد وللتحرر الشامل والنهائي منها .

الإضراب هو توقف منظم للعمل من أجل الدفاع عن المصالح المهنية

عرف الإضراب في موسوعة لاروس الفرنسية بأنه انقطاع مؤقت للعمل للدلالة على السخط.

الإضراب هو نتيجة للتناقض بين القوة المنتجة وعلاقات الإنتاج

يتضح من كل هذا التعريف أن للإضراب عدة سمات وهي:

1/الإضراب هو الامتناع عن أداء العمل فهو فعل سلبي يتمثل بترك العمل على الرغم من الزاميته.

2/يمارس بصورة جماعية

3/يكون لمدة مؤقتة

4/ إحدى صور التعبير عن حرية الرأي

5/ لا يمارس تحت صورة واحدة إنما يأخذ صورا وأشكالا عدة

6/ وانه وسيلة استثنائية لا يمارس إلا حينما يستنفذ جميع الطرق الأخرى كل النزاعات العمالية الوظيفية قانونا.

أنواع الإضرابات:

هنالك أنواع وأشكال عديدة للإضرابات والاحتجاجات والتي تعبر عن آراء المظلومين والبوساء ولكننا نركز هنا على الاضرابات العمالية أي اضرابات الاجراء.

اضراب الجلوس، هو اضراب عن العمل بالجلوس في مكان العمل وبدون أداء العمل.

الإضراب الجزئي أو التباطؤ: هو العمل على حسب ما يقتضيه القانون وبصورة بطيئة وبطريقة تعرقل إنتاجهم ولا يعملون وقت إضافي.

إضراب التغيب: هو عدم الحضور للعمل بل يحضرون خارج مكان العمل لمنع أو ثني العمال عن العمل في مكان عملهم.

إضراب محدد: هو إضراب يكون خاص بقطاع واحد أو صناعة واحدة

الإضراب الدائري أو المغلق: هو إضراب يتطلب انسجاما وتخطيطا محكما حيث يتم بصفة فئوية ومتتابعة تمتنع فئة معينة عن العمل لفترة محددة تأتي بعدها فئة أخرى بعد استئناف الفئة الأولى نشاطها ويمهد في الوقت نفسه الموضعين للانقطاع العام عن العمل.

الإضراب القصير المتكرر: هو عبارة عن توقفات عديدة متكررة مع الإبقاء في مكان العمل ويتخللها انقطاع تام عن العمل وأحيانا لفترة قصيرة ثم يستأنفون عملهم.

إضراب التضامن: يقوم به البعض من العمال تضامنا مع نظرائهم الذين ينفذون الإضراب سواء لعمال ينتمون الى نفس فئتهم أم الى مهن اخرى.

الإضراب الشامل او العام : يشترك فيه اكثر من قطاع اقتصادي ويشتمل على أعداد كبيرة من العمال.

إضراب البرق أو المفاجئ: يقوم به العمال نتيجة لردة فعل من عمل قام به صاحب العمل أو الحكومة.

الإضراب المبرقع: يتم بتخفيض المردودية بتنقيص مقصود لوتيرة الإنتاج مثلا لا ينتج العامل إلا نصف المعتاد علما أن تخفيض الإنتاج في احد الأقسام يؤثر بصورة مباشرة على باقي الأقسام المرتبطة به.

إضراب السدادة: يمكن إيقاف العمل مصنع كبير بإضراب عمال مصنع صغير فيه عمال بموقع حساس. وضرر هذا الإضراب على صاحب العمل بالغ فهو رغم توقف الإنتاج الكلي فهو يتحمل الكلفة العامة وتحمل الصيانة وفوق ذلك أجور العمال غير مضربين.

الإضراب المصحوب بالاعتصام: يضرب العمال ويعتصمون داخل مكان العمل وهذا الشكل يمنع صاحب العمل من جلب عمال آخرين لكسر الإضراب

إضراب مصحوب بالمسيرات: يقوم العمال المضربين بمسيرة الى مقر الإدارة أو مقرات السلطات المحلية أو غيرها من مؤسسات الدولة أو البرلمان.

  • الإضراب والتحديات:

هنالك تحديات دائما تواجه الإضرابات ونجملها في الآتي:

رفض صاحب العمل التفاوض مع ممثلي النقابة

إحلال العمال المضربين بعمال آخرين

إنتاج منتوجات أكثر من الطلب وتخزن الزيادة تحسبا لأي إضراب

إذا كان لصاحب العمل فروع لنفس العمل يمكن أن يعيد توزيع العمال لسد النقص الذي نتج عن العمال المضربين.

قد يلجأ صاحب العمل لاستعمال القوة لفض الإضراب مستعينا بالسلطة

التأمين ضد الإضراب لدى شركات التأمين تحسبا لإضراب العمال ولتعويض الخسائر التي تنتج من جراء الإضراب.

الإضراب وميزان القوة:

من المهم جدا على النقابة دراسة واقع المحال الذي تعمل فيه وتحديد وبدقة مناطق القوة والضعف ومن خلال هذه الدراسة يمكن تحقق النقابة بمجرد الإعلان عن الإضراب مطالب العمال، لأن صاحب العمل من جانبه يقيم بين مردود الإضراب عليه وبين مطالب العمال. وفي ميزان القوة يلجأ العمال الى الإضراب في الوقت الذي يكون صاحب العمل في أمس الحاجة لزيادة الإنتاج في فترات الازدهار، حيث تكثر الطلبات وتتراء له فرص الربح الوفير أو حينما يكون ملزم بعقود مع الزبائن محددة بفترة زمنية . أو غير ذلك من ملتزمات البيع والشراء ولنفس السبب على العمال تجنب الإضراب في فترات الكساد والركود حيث تكون مخازن صاحب العمل مكتظة بالسلع ولا يوجد من يشتريها. وكما تؤخذ في اعتبارات أخرى متنوعة في الحسبان لتحديد وقت الإضراب ومدته. وكما يمكن أن يلعب المستخدمون في المكاتب الإدارية للشركة المعنية بحكم اطلاعهم على تسيرها دورا هاما في توفير المعلومات التي تساعد على اختيار الوقت الأنسب لإعلان  الإضراب. وكما يمكن الاعتماد على ظروف خارجية مثل زيادة وكيل الوزارة او الوزير للشركة وفي هذه الحالة يمكن أن تستجيب إدارة الشركة بمجرد إعلان النقابة للإضراب لمطالب العمال وكما يمكن أن يضطر العمال الى الإضراب والاعتصام بغض النظر عن أي اعتبار في حالة أقدام صاحب العمل على طرد النقابيين أو تسريح جماعي للعمال ولكن بعد استنفاد كل الطرق القانونية كمثال إضراب سائقي ومساعدي القطارات في منتصف الثمانينات من القرن الماضي في مصر. ويتضح من ذلك ليس هنالك قاعدة ثابتة للإضراب بل تحليل الظروف والمكان ومناقشتها الجماعية وواضعين في الاعتبار مناطق القوة والضعف هو السبيل لخوض إضراب ناجح يؤدي الى تحقيق مطالب العمال.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*نقابي.

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+