المشهد السياسي

التسوية والتفاوض تحت سقف ادنى

مع استمرار الأزمة الشاملة يواصل النظام حملاته العسكرية في جبل مرة بما تمثله تلك العمليات من انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان وعلى رأسها حق الحياة.  هذا في وقت تنطلق فيه اجتماعات(نداء السودان) في العاصمة الفرنسية باريس، لبحث طرق تفعيل المقاومة واستكشاف سبل جديدة للتعاطي مع نظام الخرطوم، وسط تكهنات بأن تفضي تلك التحركات إلى تسوية سياسية. من جانبه يبدو أن النظام غير مستعد لتقديم أي تنازلات ويتصرف وكاْن  الأمور تسير بطريقة مضبوطة.

  • الموقف التفاوضي

هنالك سيناريوهان يسيران متجاورين أيهما اكتمل قبل الآخر سوف يتم اعتماده، الأول هو التسوية السياسية، والثاني الانتخابات. فالبشير الذي سوف تنتهي ولايته في 2020 ويواجه مقاومة شديدة فيما يخص تجديدها حتى داخل حزبه المؤتمر الوطني، كما  أن كسبها يحتاج إلى عملية تزوير ربما تكون هذه المرة بالمكشوف، وستكون مكلفة وربما محرجة لأصدقاء النظام الدوليين والإقليميين الذين يبحثون له عن مخرج، وبالتالي من الأفضل تجنبها والبحث عن غيرها، وأن اللجوء إليها لابد أن يكون عند الضرورة القصوى. ولذلك سوف تركز الضغوط الدولية على الفرقاء بأن يذهبوا في اتجاه تسوية سياسية وفق حوار جديد يكون في أي بلد خارجي، ليصبح البشير رئيس حتى2025م وفق شرعية تفاوضية.

في سبيل ذلك سوف يغض المجتمع الدولي الطرف عن ما يحدث في قمة جبل مرة،  من قتال يدور بين قوات الحكومة وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، حتى تستطيع الحكومة أن تخضع كامل الجغرافية السودانية لسيطرتها.

من جانبها  يبدو أن بعض فصائل المعارضة تفضل الدخول في تسوية بدلاً عن الانتخابات، لأنها سوف تفتح الباب للحصول على مكاسب توفرها مهارات التفاوض أكثر من الحراك السياسي، مثل الحريات وإيقاف الحرب، لكنها على كل حال بذلك  تكون قد قبلت التفاوض تحت سقف أدنى، مما حددته المعارضة مجتمعة قبل الانقسام وهو التفاوض حول الحكومة الانتقالية ومدتها وطبيعة مهامها وعقد المؤتمر الدستوري، ثم إقامة الانتخابات في نهايتها ، وهي الأجندة التي لازالت تتمسك بها قوى الإجماع الوطني.

لذلك فان التسوية القادمة، أو التي تلوح في الأفق، سوف تنتج عنها حكومة بقيادة البشير وتحت هيمنة المؤتمر الوطني السياسية والاقتصادية، بينما الانتخابات لن تفضي إلى خيار مختلف.

لكن يبدو أن جرأة أهل الإنقاذ على الحق بلا حدود، فقد أعلنت جهات في البرلمان عن رغبتها في تعديل الدستور وتمديد ولاية الرئيس والبرلمان حتى 2025م. هذه المجموعة فهمت أن الثابت هو الرئيس والمتغير هم الذين  من حوله، وهم في تبدل لا سرابي  ليفسحوا المجال لغيرهم  ليضخوا دماء جديدة في شرايين مؤسسة الرئاسة، ففكروا في أن يقوموا هم بهذه المهمة، و يوفروا للرئيس ما يريد من شرعية، وفي نفس الوقت يضمنوا استمرارهم على كراسي البرلمان. وعلى كل حال هي خطوة لن ينصح الخبراء الدوليين والأصدقاء بالركون إليها، لأن خرق الدستور وتعديله بهذه الصورة"العويرة" سوف يفقد النظام ما ظل يتباهى به أمام المسؤولين الدوليين بأنه يمتلك أفضل دستور في المنطقة.

لذلك الأرجح عندي خيار التسوية على  التجديد البرلماني أو الانتخابات، لان الخطوتين لا تحفظان للمعارضة "الملتحقة" ماء وجهها، ويعنيان في نفس الوقت استمرار الأوضاع على ما كانت عليه،  وسوف يخرج علينا الصادق وهو يردد المثل الأثير لديه" مشطوها بي قملا".

 

فوضى الأسعار

انتقلت الأزمة الاقتصادية من طور زيادة الأسعار وانفلاتها إلى فوضى الأسعار ، حيث أصبحت خاضعة لمزاج البائع أكثر من كونها خاضعة لتقلبات السوق، خاصة تعرفة المواصلات التي يحددها الكمساري في اللحظة والتي حسب كمية الركاب المتجمهرين انتظاراً لطلعته البهية ، ويمكن أن يطلق من الأرقام ما طاب له، وهو مستعد للدخول في أكثر من مشاجرة  يوفي كل واحدة حقها، طالما اقتصر الأمر على الكلام ، لكن إذا تطور إلى الضرب حينها يتدخل السواق فتصبح مشاجرة كبيرة يفضها الركاب على طريقتهم . والسبب يعود لعدم وجود رقابة في مواقف المواصلات تضبط التعرفة وتمنع الاحتكاكات بين المواطنين؛ مما يعني أن تلك الفوضى سوف تستمر إلى مالا نهاية لأنها لن تتوقف بدافع الورع يهبط على الكمساري من السماء أو يوافيه عفو الخاطر ، كما أن الاحتكاكات سوف تزداد وتتواصل ربما تشعل الأوضاع أكثر وأكثر ، لكن الحكومة تحضر فيما يخصها ، وبمجرد تحرك السيارة وتوسطها طريق المرور حتى ينبري لها رجال المرور لتحصيل رسوم مخالفات عديدة بعضها يتطلب التنبيه فقط.

 

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+