انتخابات(2020) ما بين المقاطعة الإيجابية والمشاركة

بقلم/ كمال قسم الله

تُجرى الانتخابات لتحقيق أهداف معينة ومحددة، لذلك يجب أن تكون على أقصى درجة من الفعالية ، باعتبار أنها ليست هدفاً لذاتها، إنما هي وسيلة لتحقيق أهداف عليا.

الانتخابات الحقيقية هي التي تعبر عن أن الشعب هو مصدر السلطات، وهذا لا يمكن أن يحدث إلا بإتاحة الفرصة أمام الناخبين ليشاركوا بمنتهى الفعالية.

الحديث أعلاه لا ينطبق على نظامنا العسكري الاستبدادي الذي لا يستند على عنصر التفويض الشعبي ويعتبر حكمه إلهيا ، لذلك فإن خوض انتخابات في ظل ظروف كهذه سوف لا تعبر عن إرادة الناخبين، بل تعبر عن تبعية مطلقة للمدفوعين للمشاركة خوفاً من السلطان أو بحثهم عن الحصول على مكاسب مادية ومعنوية، أو نتيجة لتقديرات سياسية خاطئة ،، وبما أنها انتخابات غير ديمقراطية فإن نتائجها تكون معروفة مسبقاً،

وستنتج برلماناً يسيطر عليه المؤتمر الوطني وأتباعه، ويصبح من الصعوبة بمكان تغيير مركز القوة السياسية كنتيجة للآليات التي يستخدمها النظام للتأثير على أصوات الناخبين بالترهيب والعنف وشراء الأصوات وتزوير النتائج؛ بحثاً عن شرعيته المُفّتقدة التي جعلته مضطراً لاستخدام هذه الآلية للحصول على تلك الشرعية.

عاش شعبنا تجارب الانتخابات غير الديمقراطية فى ظل هذا النظام فتوصل للنتائج التالية:

* إن هذا النظام عجز عجزاً تاماً عن تجديد حيوية شعب السودان. 

* لم يتح هذا النظام فرصة لعناصر جديدة لديها المقدرة على وضع سياسات رشيدة ولديها القدرة على صنع واتخاذ القرارات التي تعبر عن مصالح الشعب.

* استمرت البلاد تحت سيطرة حزب واحد، ودكتاتور فرد؛ مما أفقد جيل كامل الفرصة في المشاركة السياسية.

برزت دعوات في هذه الأيام من بعض القوى السياسية تدعو للمشاركة فى انتخابات 2020  ،، وأخص بالذكر حركة القوى الجديدة الديمقراطية(حق) التى أنا عضو فيها ولا زلت ، وأيضاً ظهرت ردود أفعال ترفض هذا الاتجاه وتدعو لمقاطعة الانتخابات.

دعوة المقاطعة أو المشاركة تستوجب تناول مقاطعة الانتخابات السابقة والمشاركة فيها.

اتسمت مقاطعة الانتخابات السابقة بمنتهى السلبية لأنها أكتفت بإعلان موقف المقاطعة فقط، مما أفقدها طابعها السياسي لأنها لم تصطحب بعمل سياسي مكثف يشرح ويوضح الأسباب التى دعت للمقاطعة ، وبنفس القدر فقد فشل دعاة المشاركة فى الانتخابات السابقة ، ودعاة معارضة النظام من داخله وإصلاحه ؛ وأن سبل النضال ضد النظام لا ينبغي أن تتخلى عن الساحة الانتخابية.

النظام القائم بحكم طبيعته القمعية والشمولية نظام غير قابل للإصلاح وهذه حقيقة واضحة مرت بها دول كثيرة ومررنا بها فى السودان منذ المجلس المركزي في فترة عبود مروراً بالمصالحة الوطنية حتى نيفاشا وما بعدها من اتفاقيات سياسية، علماً بأن هذا لا يتعارض مع الاستفادة من أي فرصة يتيحها دستور النظام وقانونه، واستثمارها سياسياً، لكن بمنتهى الحذر تفادياً للانزلاق فى مستنقعه الآسن.

هذا النوع من الأنظمة القمعية لا يحتاج إلا لانتخابات شكلية لتحقيق هدفين:  الأول هو الحصول على شرعية زائفة أمام القوى الخارجية التى تكيل بمكيالين عندما تتحدث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان عندنا ،، وتتعامل معنا بمعايير مزدوجة ، لذا لا أتوقع إطلاقاً أن يقوم المجتمع الدولي والإقليمي بفرض ضغوط على النظام لإجباره على إلغاء ترسانة القوانين المقيِّدة للحريات ووقف الانتهاكات التي تتم في حق المواطنين والقوى السياسية وكوادرها ، وتوفير الضمانات لسلامة ونزاهة العملية الانتخابية، لتحقيق الاشتراطات التى تستوجبها العملية المتصلة بالبيئة الانتخابية.

الأوضاع الماثلة تتطلب جهوداً مشتركة بين كافة القوى السياسية المعارضة والمعارضين غير الحزبيين، وأن تتوحد هذه القوى لتغيير هذه الأوضاع.

لا يمكن أن يتم ذلك ما لم تتحول المقاطعة لمعركة سياسية تستطيع عبرها قوى المعارضة تحويل توازن القوى لصالحها، عندها سيضطر النظام أن يستجيب لكل المطلوبات ، بمعنى آخر تهيئة الأجواء المناسبة بالشروط المعلومة لا يأتي منحة من النظام ، المعارضة هي المنوط بها إجبار النظام على تنفيذ مطلوبات تهيئة الأجواء السياسية.

لإجبار النظام يجب على قوى المعارضة أن تصعد نضالاتها ببناء مؤسسات ولجان مقاومة على قدر عالٍ من الصمود فى وجه القمع الذي تمارسه السلطة ، والشروع فى تقديم المذكرات وتسيير المواكب ، ليس نيابة عن الجماهير  ، بل بالاستفادة من أجواء السخط الشعبي العارم خاصة فى هذه الآونة ، والعمل على تأجيجه وتنظيمه واستثماره لأقصى الحدود ، لكي يتيح للجماهير مزيد من الضغط السلمي على هذا النظام الاستبدادي ومطالبته بإحداث تغييرات جوهرية وتبنى النهج الديموقراطي والتعددية الحزبية، والإقرار بلائحة حقوق الإنسان ، كما تطالب أيضاً بإلغاء القوانين المنظمة للانتخابات ، وتبني قانون انتخابي عادل وفعال يوفر الضمانات المطلوبة للحريات السياسية والحملات الانتخابية والدعائية. وأن يتم اختيار وفرض أشخاص موثوقاً فيهم لإدارة الانتخابات والإشراف عليها لكي تكون انتخابات نزيهة فعلاً ، واضعين فى الاعتبار أن هذه السلطة لا تحظى بتوافق شعبي وغير موثوق فيها على مستوى قطاعات واسعة من الشعب ،، قضاءها غير مستقل ، أجهزتها الأمنية غير محايدة  وإعلام مُسَيطر عليه وحاله قمعية ضد كل الأصوات المعارضة.

هذا تصور للكيفية التى يجب أن نمارس بها مقاطعة الانتخابات، ونحولها إلى مشاركة الشعب مشاركة فعلية فى معاركه مع هذا النظام ، لذلك أربأ بكل سوداني غيور على وطنه أن يشارك أو يقاطع كيف ما اتفق  لأنه فى الحالتين سيكون جزء من هذه العملية الانتخابية الزائفة ، كما أرجو منه أن يراجع نفسه إذا كان يعتقد بأنها فعلاً انتخابات.

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).