جدل المشاركة والمقاطعة لانتخابات 2020 (2/2)

يتردد حديث وأحيانا بنبرة عالية ومعني به تحديداً القوى السياسية المعارضة للمشاركة في انتخابات 2020 ولا يخف هذا التوجه نفسه قوى إقليمية ودولية تتصارع من أجل فرض واقع وحلول تخدم مصالحها وهذا لا يعني استبعاد اطراف داخلية متباينة الاهداف، لكنها تتفق على مبدأ المشاركة. على العموم يجب الاقرار بان المعارضة ليست جسما واحدا يوحدها برنامج الحد الادنى وتختلف فيما بينها في الافكار والمرجعيات والمواقف وفي كثير من المنعطفات والمطبات السياسية الحادة تحدث انزلاقات في اتجاه هاوية الازمة لاطراف منها وليس هنالك جهة في مقدورها ان تمنع او تحد من تأثير قوة الطرد والجذب المركزي للمصالح وان التحالفات هي اشكال طوعية وليست اقمصة حديدية.

يجب الاقرار بان نموذجي ثورة اكتوبر وانتفاضة مارس ابريل ليست نهاية العمل الابداعي للعقل الثوري السوداني وان الثوريين لا يجدون متكأ للراحة النفسية في الفرجة ويؤمنون ايضا بان التاريخ لا يكرر نفسه في الغالب بنفس الطريقة. انهم يدركون هذا ولا ينامون على ذلك النوع من الاجابات المريحة، انما هم في قلقهم الابداعي الدائم يبحثون عن اقصر الطرق نحو الهدف.

وان البدائل هي في الواقع خلاصة الظروف ومعطياتها وليست أمنيات ورغبات. ومخطئ من يظن بان الكسل والخمول هما سمات لقوى المعارضة لاتكائها على اساليب قديمة.

ان القوى السياسية المعارضة قد حددت موقفها الواضح والصريح من مقاطعة الانتخابات لجملة اسباب معلومة وتعمل مع اطراف اخرى من المعارضة بحثها على المقاطعة. وهي لا تملك الحق في منعها ولا تملك صكوكا للوطنية وان المقاطعة ليست عملا سلبيا وهي شكل من اشكال التأثير السياسي وان النتائج وقوتها واعطاء شرعية القبول تأتي من المشاركة . واذا كانت المقاطعة ليست لها تأثير ولماذا الهرولة والهلع ومحاولة الاغراء وحتى الترهيب؟.

يجب ان نخرج من وهم الاتهام بان الاحزاب صغيرة وهذا الحديث يغالط الواقع وفي اثناء المصالحة الوطنية ومؤتمر الحوار الوطني اتخذ الحزب الشيوعي موقفا مبدئيا رافضا للمشاركة وانهار نظام النميري ويتعثر مؤتمر الحوار الوطني على الرغم من ان جلسته الاولى قد ضمت كل الاحزاب الكبيرة وهذا ليس مبررا للادعاء بان ما يسمى بالاحزاب الصغيرة ليس لها التأثير والقدرة في فرملة كل ما يجد قبولا عند الشعب.ان المهم ليس حجم الحزب بقدر ما أين يقف الحزب من قضايا الشعب وكيف يكون صوتا حقيقيا معبرا عنها حتى وان لم تنتمي له؟.

يجب ادراك بان النظام ماضٍ في اتجاه كتابة دستور جديد يتم يه تعديل فترة ومدة الدورات الرئاسية وهذا التوجه يؤكد بان هذا النظام الذي يمسك بكل المفاتيح لن يساوم او يفرط في تسليم السلطة لاي جهة وان من يريد الالتحاق او التوظيف فمرحب به.

يجب ادراك بان الانتخابات في ظل كل الانظمة الشمولية لا يمكن ان تحدث زخما او تواصلا جماهيريا. ومن الواضح تماما ان الانتخابات بالنسبة للنظام ليس الوصول والتواصل مع قواعد الاحزاب. ان التواصل مع الجماهير هو احدى الخطوط الحمر وان الجماهير هي براءة ملكية خاصة وان النتائج انما هي عمل اخراجي.

يجب عد الراهن فقط على تناقضات النظام وصراعات مراكز القوى المختلفة او الاتكال والاعتماد بالقول بان الازمة الاقتصادية سوف تقضي على النظام وكذلك فان اجراء الانتخابات لا يخرج النظام من تلك او تخرجه من احاديثه او ان تجعله مقبولا جماهيريا وان اراد الخروج فان هنالك متطلبات للعدالة والمساواة والاعتراف بالاخر.

امام هذا المأزق وهذه الورطة التاريخية فان الانتخابات المزمعة لا تشكل افقا مناسبا للخروج من هذه الازمة. وهنالك سيناريوهات مختلفة يجب ان يعيها النظام تماما ولان كل ازمة يجب ان تجد منفذا للحل سواء أكان مقبولا أو غير مقبول.

ان السيناريو الاول والذي تحبذه السلطة هو توسيع قاعدة المشاركة من خلال الحاق مجموعات جديدة من تلقاء نفسها لشعورها باليأس او الحفاظ على مصالحها او من خلال الضغوط التي ظل يمارسها المجتمع الدولي فيما يسمى بالهبوط الناعم وهذا لا يشكل حلاً مستداما للازمة الوطنية العامة ولكنه يظل خيارا مطروحا للنظام.

وان السيناريو الثاني هو تكوين حكومة انتقالية وبفترة معلومة وبرنامج محدد وهذا الخيار يعارضه النظام وهو خيار صفر بالنسبة لها ولكن لن يصبح مقبولا للنظام الا بتغيير موازين القوة لمصلحة قوى التغيير.

اما السيناريو الثالث هو حدوث انتفاضة شعبية لها مركزها وهذا الخيار لا يمكن لاي جهة ان تنفي حدوثه. وهذا خيار تقف وراءه قوى سياسية ومدنية.

ان السناريو الرابع هو حدوث هبة شعبية عفوية مصحوبة بكل الاحتمالات وليس لها مركز قيادة او تنسيق ولكن يوحدها الاحتقان النفسي والمظالم والعجز في مواجهة احتياجات الحياة اليومية.

هذا هو الوضع ولا يمكن تجميله وعلى النظام ان يفكر في هذه اللحظة المفصلية من تاريخ هذه الدولة وبدون انانية وان يدرك بان الانتخابات ليست حلا للازمة فهي ليست حبرا او مياها او علاجا ولا تعني الديمقراطية او خبز المشاركة ولكن يبقى الوطن ملكاً للجميع ولكن ينبغي على النظام ان يرتقي بحسه نحو الملكية العامة للدولة من قبل الشعب وان يدرك النظام ايضا ان من يصطفون في خانة المعارضة(الخيانة) هم ايضا شرفاء هذا الوطن وقلوبهم مليئة بحب الوطن والخير ولا تحركهم أي عداوات شخصية فقط يحركهم الاحساس بالمسؤولية والغيرة على الوطن.

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+