قضايا العمل التنظيمي في الحزب

مكتب التثقيف المركزي

ماهو العمل التنظيمي؟.

  قبل الدخول في مناقشة قضايا وتفاصيل دور العمل التنظيمي في الحزب ، مهم معرفة ماهو العمل التنظيمي؟.

 العمل التنظيمي يعني في جوهره ترقية وانضاج العامل الذاتي ، لأن أي عمل ثوري سواء كان انتفاضة شعبية أو اضراب سياسي ...الخ ينبغي أن يتوفر لنجاحه عاملان: موضوعي وذاتي. في هذه المحاضرة سنركز علي العامل الذاتي.

العامل الذاتي:

  يتكون العامل الذاتي نفسه من شقين: الأول خاص بالحزب، والثاني بالحركة الجماهيرية ودور الحزب فيها،

بدون أي فصل تعسفي بين الاثنين لأنهما متداخلان ويؤثر أحدهما علي الآخر تأثيرا مباشرا، سلبا او ايجابا . فنمو الحزب مرتبط بوجود حركة جماهيرية واسعة ومتعددة الأشكال وأساليب العمل ، اذ لا ينمو الحزب في جو عقيم اذا كان منغلقا علي ذاته وبعيدا عن الحركة الجماهيرية، والحركة الجماهيرية تكتسب فعاليتها وتأثيرها وتتسع مواعينها مع توسع الحزب ونشاطه المثابر والدؤوب داخلها . ولهذا فهي علاقة جدلية تستوجب الفهم والوضوح التامين حتي لا يفقد الحزب ثمار هذه العلاقة، فينكفي علي نفسه وهذا يعني فقدان أثره علي الجماهير.

  ماذا يعني العامل الذاتي بالنسبة للحزب؟

  إنه يعني الكيفية التي عليها الحزب ، قوته أو ضعفه، ومدي مقدرته علي التأثير في الأحداث والجماهير، ومدي عمق صلاته بها وقدرته علي مخاطبتها والوصول اليها في كل مواقعها : المدينية  والريفية والأشكال التي يتوسل بها في تنظيمها في أحلك وأعقد الظروف والمنعرجات السياسية ومدي توافق هذه الأشكال التنظيمية مع واقع هذه الجماهير ، واضعين في الاعتبار التطور غير المتساوي في بلادنا وقدرات الجماهير السياسية وتجاربها الذاتية وأساليب العمل التي نتوسل بها . نعني به أيضا ، مقدرة الحزب علي تطوير نفسه في ظروف المد والجزر ، استنادا الي حصيلة تجاربه المتراكمة وواقعه المعاش والمتغيرات التي حدثت وتحدث في العالم وكيفية الاستفادة منها كعامل مساعد في الارتقاء بادائه. وكذلك مدي نجاح الحزب في ترقية أداء كل عضو فيه أو مرشحا – أي من الفرع وحتي اللجنة المركزية، لأن أداء الفرد شرط أساسي في الأداء الجماعي للحزب.

 الشق الثاني من العامل الذاتي:

 نعني به الحركة الجماهيرية في كل مواقعها في المدن والريف وتنظيماتها المختلفة ، السياسية والنقابية والإصلاحية والرياضية والقيلية وغيرها. ونقصد هنا تحديدا دور الحزب في ادخال الوعي في صفوفها والعمل المثابر الدوؤب لتراكم هذا الوعي لكي تصل الجماهير المنظمة إلي درجة الفعل المنظم الهادف إلي التغيير الواعي.

  هام لدرجة قصوي أن نذكر ان العامل الذاتي بشقيه لا ينمو أو يتطور الا بالعمل الفكري النظري والسياسي والتنظيمي المستهدف متابعة المستجدات والمتغيرات في حركتها وتواصلها سواء في الحزب أو الحركة الجماهيرية. في الحزب ، هذا يعني أن من لا يطلع علي ، ويدرس ويهضم خط الحزب السياسي ورأيه في الأحداث والمعبر عنها في وثائقه والاهتمام بالتثقيف النظري بالاطلاع الذاتي الصبور ، من الصعب أن يناضل لفترة طويلة. اذا استطاع فعل ذلك سيكون بضبابية وتشويش في الرؤي وعثرات في مسيرته داخل الحزب. وربما يصاب بالاحباط ويضمر أداؤه تدريجيا. واذا لم يخرج من الحزب يبقي فيه بوجود شكلي. وهكذا يكون حال الحزب الجمعي اذا لم يهتم بقضية التثقيف والوعي في داخله.

  هذا ينطبق علي الحركة الجماهيرية، فالجماهير لن تتحرك ، بل ولا تقبل التنظيم ، الا اذا كانت الشعارات التي تلامس قضاياها واضحة وقاطعة. وأداة التغيير مقنعة لها وتتوافق مع مقدراتها ، والأشكال المطروحة لتنظيمها متسقة ومناسبة لقدراتها في الزمان والمكان المحددين، وأساليب العمل مستنبطة ومستندة إلي ماهو ايجابي في تجاربها ، وما تبتدعه من وسائل عملية مسايرة للمستجدات بكل تباينها ومواكبة لمستوي التسارع فيه ، هذا يستوجب عملا فكريا وسياسيا وتنظيميا متواصلا بكل ما يتيسر للحزب من امكانات وكادر لادخال الوعي عميقا في صفوف الجماهير والتدرج بها لتصل درجة الاستعداد الواثق والمصمم علي التغيير.

 لذلك يظل راهنيا ما قاله ماركس عن أن (النظرية  تتحول إلي قوة مادية عندما تؤثر علي الجماهير)، ومع الفارق الكبير بين ماقاله ماركس وما قصده الترابي قبيل المفاصلة، والذي يحتقر الجماهير ويعمل الف حساب لتحركها ، الا أنه لم يبتعد كثيرا عن تأكيد هذه الحقيقة عندما ذكر في جامعة القرآن الكريم في امدرمان ، أن الجماهير اذا خرجت للشارع تتقمصها روح القطيع ولا يستطيع احد ان يوقف ثورتها حتي تصل الي ما تريد.

 هنا من المهم أن نفرق بين التحرك الواعي المنظم للجماهير وذلك التلقائي أو العشوائي ، فالتحرك الواعي يعني، بل يستوجب توفر القيادة السياسية للتحرك وتنظيم الجماهير ووضوح الشعارات المحددة لأهداف التظاهرة والمؤثرة التي تجذب الجماهير الواقفة علي الرصيف الي قلب التحرك، وتفادي تلك الشعارات المتطرفة التي ننقدها مثل( عايدين .. عايدين.. احفاد لينين) ..الخ من أمثلة حدثت في مظاهرات جماهيرية ذات أهداف محددة للعاملين بمختلف انتماءتهم السياسية، أو تلك الممعنة  في انهزاميتها مثل ( الشعب جعان لكنه جبان)..الخ.

 كذلك يجب أن نضع في الاعتبار ، أن الجماهير كثيرا ما تتحرك تلقائيا كرد فعل لضغوط اقتصادية أو اجتماعية وحتي سياسية معينة دون ايعاز أو قيادة من جهة سياسية. ورد هذا من قبل وسيحدث أيضا في المستقبل . وعلينا أن نتبين ما يمكن أن يسببه التحرك العشوائي – في كثير من الحالات – ان لم يكن معظمها – من أضرار بين الجماهير.

كمثال للانفلات التلقائي ، المظاهرة التلقائية عقب مقتل القرشي في اكتوبر 1964م التي خرجت داخل السوق العربي تهتف إلي شاشاتي ، كان الهتاف إلي شاشاتي .. إلي شاشاتي ، الا أن انتباه الزملاء في فرع العاملين في السوق العربي حولوا الهتاف إلي القصر حتي النصر وقد كان واستطاعوا قيادة المتظاهرين حتي النصر.

**يتبع**

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).