الهيكلة والإدارة الديمقراطية للتنظيم النقابي(2/2)

بقلم: احمد علي

تحسين الانتاجية وعلاقات انتاج اجتماعية سليمة وايضا الحوار والمفاوضة الجماعية بين اصحاب العمل والعمال تساهم في تبادل المعلومات واتخاذ القرارات الملائمة لاطراف الانتاج وشرط ان تدور في اجواء شفافة وهذه التعاملات بين الاطراف تساهم في تخفيف البطالة وايجاد حلول ملائمة للمؤسسات وللاقتصاد بشكل عام هذا الحوار الاجتماعي يبني ويضمن نمو وازدهار اقتصادي عادل.

  • الديمقراطية النقابية في الممارسة:

نظام اساسى(دستور) يضمن الممارسة الديمقراطية والحق في التعبير وفي المشاركة في صنع القرار النقابي داخل التنظيم النقابي وفي مراقبة عمل القيادة النقابية والديمقراطية تلعب دورا كبيرا في مسالة فرض الاستغلالية داخل النقابة ونسج الوحدة النقابية المنشودة . وعندما تتوفر شروط الممارسة الديمقراطية داخل النقابة ويتاح للقواعد ان تكرس ارادتها فان ذلك سيضع حدا للجدل حول موضوع انتمائها الفكري والسياسي فمن يحوز على الاغلبية ويحرز القيادة فالنقابة حتما ستنقل اليه دون ان تتحول بالضرورة الى ذيل من ذيوله التنظيمية او تفقد صبغتها كمنظمة جماهيرية او تخول له ممارسة البيروقراطية والتسلط وان احترام الديمقراطية الداخلية والمساهمة في النضال الديمقراطي العام والانخراط في الحركات الاجتماعية والابتعاد عن العمل البيروقراطي. وان النقابة الديمقراطية هي النقابة التي تحترم في اطارها الديمقراطية الداخلية التي تعني اشراك القواعد النقابية في مجمل الشأن الداخلي الذي يسهم فيه جميع العمال المنتمين الى النقابة في التقرير والتنفيذ لكي يطمئن النقابيون على مستقبل النقابة وعلى تغلغلها وسط العمال وباقي الاجراء والكادحين الذين يجب اخذ ارائهم في الاعتبار في تفعيل الديمقراطية الداخلية وان النقابة الديمقراطية بالضرورة نقابة تقدمية جماهيرية مستقلة ووحدوية دون الاخلال باي مبدأ من المبادئ النقابية في مجمل الممارسة النقابية محليا او اقليميا او دوليا، حتى يصبح التفعيل يوميا لتلك المبادئ في العمل النقابي اليومي والممارسة النقابية والنقابة الديمقراطية تربط ربطا وثيقا بين النقابي والسياسي، ولا تسعى اطلاقا الى ربط العمل النقابي بما هو حزبي، لان ذلك يسئ الى النقابة والى العمل النقابي بجنوحه نحو التحريف الذي يجب ان تبقى النقابة بعيدة عنه. والنقابة الديمقراطية تكون مفتوحة لكل العمال وباقي الاجراء وسائر الكادحين، مختصة لهم موحدة لنضالاتهم ومستوعبة لجميع مشاكلهم وعاملة على ايجاد حلول لتلك المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، محققة بذلك لمبدأ وحدة العمال وباقي الاجراء وسائر الكادحين وهي تكون في صلب المعركة الاجتماعية التي تقوم على خوضها فئات اجتماعية معينة في المجتمع ولا تتخلى عنهم ابدا، وتعلن عن دعمها المطلق لهم حتى يتحقق التكامل بين النضال الجماهيري الواسع وبين النضال النقابي الذي يخص العمال وباقي الاجراء وسائر الكادحين. ان النقابة الديمقراطية هي التي تفعِّل مبادئ النقد والنقد الذاتي والمحاسبة الفردية والجماعية حتى تتم محاصرة كل اشكال الممارسات التي تتناقض مع العمل النقابي الصحيح، الذي لا يكون الا ديمقراطيا من اجل ان لا تنحرف النقابة عن مسارها المرسوم بفعل الاشتراك الواسع للقواعد النقابية. والنقابة الديمقراطية تعتمد على حرية التعبير والتنظيم والممارسة النقابية ومناهضة كل اشكال التمييز (جنس، عرقي،ديني،فكري،سياسي،مهاجرين ،عمالة مؤقته) وتمكين المرأة والشباب من تحمل المسؤوليات القيادية داخل التنظيم النقابي وتداول المعلومات النقابية وعدم احتكارها من طرف القيادة او مجموعة من النقابيين دون اخرى. احتكار المعلومة يساوي احتكار القرار والعمل على نشر الوعي الطبقي في صفوف العمال وباقي الاجراء والكادحين وعمل برامج للتدريب والتثقيف النقابي يهدف الى تعزيز القدرات النضالية والتفاوضية للنقابيين وتنمية روح النقد والنقد الذاتي وتصحيح الاخطاء والالتزام بتطبيق القرارات المتخذة ديمقراطيا في مراكز القرار النقابي، وان اقامة التكتلات ذات الطابع الفئوي او السياسي او الايدولوجي داخل التنظيم النقابي يمكن ان يقود الى التشرزم والانقسام بما يشكل تهديدا للديمقراطية ولوحدة التنظيم النقابي.

  • الادارة المالية للنقابات:

تقوم بالاشراف على الموازنات ومراجعة التقارير الادارية والمالية وتقارير التدقيق الداخلية والخارجية وابداء الراي في المسائل المتعلقة بتطوير الانظمة المالية والادارية بالنقابة بما يتماشى مع الاهداف المرجوة والتعاون مع لجنة الرقابة المالية بالاتحاد العام بما يضمن اعدادها لتقريرها السنوي حول مراجعة المسارات والتدقيق في اوجه الصرف، وبحث اوجه التمويل الاخرى من جهات محلية او اقليمية او دولية المانحة لتنفيذ أي انشطة وبرامج معتمدة والعمل على تطوير الموارد المالية للنقابة ودراسة اوجه الاستثمار الآمنة لاموالها وتقديم المقترحات المناسبة بشأن ذلك. وتقاوم النقابات كل مظاهر الفساد المالي والاداري في المجتمع وهي مطالبة بان تعطي المثال في الشفافية والمحكومية حتى تضفي المصداقية على مواقفها. وحسن التصرف المالي في النقابات ليست مسألة اخلاقية فحسب بل هي مجموعة نصوص قانونية وآليات تنص عليها نظمها الاساسية ولوائحها الداخلية.والشفافية المالية للنقابات تعكس مستوى الديمقراطية الداخلية في صلبها والنقابات تقوم بالاعداد والاشراف على الاستراتيجية العامة ودراسة البرامج والانشطة السنوية ومتابعة تنفيذها وتقيم برامج التدريب المحلية ومعايير المشاركة فيها ودراسة احتياجات اللجان الاخرى من برامج وممارسة تدريبية لاعضاء النقابة واي مناشط اخرى وابداء الراي في أي اختصاصات اخرى تحال للجنة من رئيس النقابة او من ينوب عنه ومن الآليات المعتمدة للشفافية المالية فصل الادارة المالية عن المسؤولية النقابية. والمسؤولون النقابيون يسطرون السياسات المالية والميزانيات وسبل تنمية الموارد ومجالات الانفاق وتتولى الادارة المالية تنفيذ هذه السياسات وتولى الاعمال الفنية والاجراءات الادارية المتعلقة بالمسائل المالية وانتخاب لجان المراقبة المالية وتتمتع بالاستقلالية والفاعلية، وذلك على   مستوى النقابة واخضاع مالية النقابات لمدققي حسابات خارجيين ومعتمدين قانونيا ونشر التقارير المالية للاطلاع عليها من طرف الاعضاء المنخرطين، وكذلك من طرف الراي العام وتدريب وتأهيل القائمين على الادارة المالية وان الديمقراطية في المسائل المالية ترتبط     بالممارسة الديمقراطية داخل التنظيم النقابي. وذلك من خلال تحديد من يتخذ القرار المالي او في أي حجم ومراقبة ومتابعة الصرف المالي ومصدر المال النقابي وتوزيع الموارد المالية بين المركز وبقية الهياكل.

  • النقابات والنضال الديمقراطي :

 ترتبط علاقة الحرية النقابية بالحريات العامة والفردية ومنظومة حقوق الانسان (المواثيق والعهود الدولية ومعايير العمل الدولية)، والربط بين النظرية والممارسة هي الربط بين النظرية والواقع من خلال التحليل الملموس للواقع الملموس فالنظرية هي المنار الذي على ضوئه تسير الممارسة. فالفكر نتاج الممارسة التي إرتقت عقليا لمستوى النظرية من خلال التقييم والتقويم وتعود لتقود الممارسة وتحكمها من تكرار الاخطاء والاستفادة والاتعاظ من تجارب الآخرين. فالنظرية تحصين للممارسة من السقوط في خانة التحريضية، كما ان الوقت الذي تنعزل فيه عن الواقع وتتعلق في الفضاء على مستوى البناء الفوقي ولا تنزل للواقع لتصقل وتتطور تعود إلى جمود فكري. فالنظرية في الوقت الذى تقود فيه الممارسة وتتطور هي نفسها وتقوم بتطويرها الممارسة والرقي بها، فلا ممارسة بدون فكر ولا فكر بدون ممارسة. لا ممارسة ثورية ديمقراطية تحررية بدون فكر ثوري ديمقراطي تحرري، من هنا لا يوجد عمل نقابي ديمقراطي تقدمي تحرري دون التحام بالشعب وخدمته ودون التحام بطبقاته صاحبة المصلحة في التغيير وعلى راسها الطبقة العاملة وقيادته نحو التحرر الديمقراطي والتقدم. وهنا تشكل الممارسة النقابية التحررية الديمقراطية التقدمية محور التقاء مع الممارسة السياسية التقدمية التحررية الديمقراطية وتتمحور وتتفاعل في اطار "استراتيجية النضال الديمقراطي" التي تتبناه النقابات التقدمية الديمقراطية وفي الوقت الذي تتبناه القوة السياسية التقدمية الديمقراطية دون بعد ووعي سياسي غير ممكنة اطلاقا الا في اطار عملية تدجين للطبقات الماجورة من اجل تعزيز استغلالها والممارسة السياسية التقدمية الديمقراطية دون بعد نقابي مطلبي ما هي الا سفسطة برجوازية تدخل كذلك في اطار تدجين الطبقة العاملة وبقية الطبقات المهمة وكل الماجورين من اجل تعزيز الاستغلال الطبقي الرأسمالي، فلا مناص من الربط الجدلي بين الفكر والواقع بين النظرية والممارسة وبين السياسي والنقابي، وفي اطار جدلي تفرض، ومن هنا فالعمل النقابي التقدمي الديمقراطي مثيلة السياسي التقدمي الديمقراطي ولاينحصر في مجال المطالب المعيشية بل يشمل كل مناحي الحياة الاجتماعية المادية الاقتصادية والاجتماعية الفكرية،بما فيها التنظيمات الشبابية. وايضا هنالك علاقة بين الديمقراطية السياسية واستحقاقات العدالة الاجتماعية منظمة العمل الدولية العولمة والعدالة الاجتماعية والحوار الاجتماعي كشكل من اشكال الممارسة الديمقراطية والعلاقة بين النقابات ومؤسسات المجتمع المدني ودور الاتحادات النقابية المستقلة في الثورات الديمقراطية والانتقال الى مجتمعات الديمقراطية والعدالة الاجتماعية في المنظمة.

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).