أناشيد الثورة السودانية(2)

أنت غالية وهم رخصوك أنت سمحة وهم وشموك

بقلم/ عبدالكريم جري

حدثناكم في عدد مضى عن تراتيل الثورة التي كانت تقال في سرادق المولد النبوي الشريف، هذه المرة ننقلكم إلى حديث آخر عن أناشيد الثورة التي ابدعها شعراء مخلصين لوطنهم عاشقين له، باذلين أنفسهم رخيصة في سبيل حريتها وحرية شعبهم الذي عاش طويلا مقيداً وآن له أن يتحرر.

ومن جلسات الثوار في ليالي أم درمان كانت تخرج أجمل الأناشيد التي تسري في البلاد سريان الضياء، برع في هذا اللون من النشيد ثوار ومناضلي الحركة الوطنية في حركة 24 والإتحاد السوداني، فها هو الشاعر خليل فرح يقول في وطنه:

أرواحنا دونك هاهي مبذولة تهديك زاهية

والدنيا كلها فانية والجنة إت يا غانية

بالله يا وطن الصبا بالعافية يا روح الصبا

بفداك من قلبي الصبا بي مالي بي دم الصبا

ويهتف الخليل في قوة ووضوح

نحن ونحن الشرف الباذخ دابي الكر شباب النيل

وخليل فرح هو صاحب الأنشودة الرائعة  التي يرددها جيل عن جيل عزة في هواك نحن الجبال والتي يقول فيها:

عزة ما سليت وطن الجمال ولا ابتغيت بديل غير الكمال

وقلبي لي سواك ما شفته مال خذيني باليمين أنا راقد شمال

وهاهو شاعرنا عبدالرحمن شوقي يستهل قصيدته قائلا:

نديمي من سلاف الخمر هات وشنفني بذكرى الماضيات

أترضى أن أنام وأنت حر وتسمح أن تلن لهم قناتي

ونختم:

فليس الجود بذل دريهمات لمسكين على قيد الحياة

بل الجود والممات على بلاد ليحيا أهلها بعد الممات

كلمات صادقات من نفس ذكية صادقة

والفتاة السودانية كانت حاضرة ـ آنذاك  ـ فهاهو شاعر الثورة عبيد عبد النور وكان مدرسا بمدرسة أم درمان الابتدائية يهتف بأم الضفائر قائلا:

يا أم ضفاير قودي الرسن واهتفي فليحيا الوطن

أصله موتا فوق الرقاب كان رصاص أو كان بالحراب

البدور عند الله الثواب اليضحي ويأخذ العقاب

يا الشباب الناهض صباح ودع أهلك وأمش الكفاح

قوى زندك وموت بارتياح فوق خرجك بنكي الملاح

أناشيد لا تحتاج إلى تعليق ولا شرح معاني، فهي تدخل إلى القلب بلا استئذان ويمضي عبيد عبد النور هذا الشاعر الثائر، ونذكر القراء كان هذا والاستعمار في قمة سطوته وعنجهيته شعراء لم يخشوا المستعمر أي شجاعة كانت عند هؤلاء وأي قوة.

يا كبار البلد الأمين السكات دا يصح لي متين

بينوا لينا الرأي المبين التكتم هسع مشين

ماتشوفوا الفقر اللعين والعرايا المتبهدلين

والبيبكوا والصابرين والرزايا بترو حمين

ماتشوفوا الزول والهوان مهما و...

أيها القارئ بعد أربعة وتسعين عاما من هذا النشيد حالنا ياهو نفس الحال هذا النشيد يفترض أن يكون نشيداً لتلاميذ المدارس حتى يشد همم المواطنين العرايا المتبهدلين.

 ما أعظمك يا عبيد عبدالنور وأنت تنكأ جروحنا وتعبر عن حالنا بعد هذا الزمن الطويل.! كان هذا النشيد قيل اليوم .وكبار البلد اليوم هم المثقفين فمتى يشعرون بمأساة شعبهم كما شعر الرواد والرعيل الأول من المثقفين الوطنيين الذين نرفع لهم التحية والاحترام.

وهاهو شاعر ثائر آخر هو توفيق صالح جبريل من ثوار حركة 94 يخاطب المستعمر في شخص اللورد إِلنبي.

أيها القوم لا تجروا الذيع لا يأنف الحر أن يعيش ذليلا

سمتونا العذاب فيعتم الأرض علينا حتى هوينا الرحيلا

إن أردتم أحلامنا قد فعلتم فأعذرونا اذا هللنا الدخيلا

أ ياهذا الزعيم اودي بنا الفقر فعطفا فقد صبرنا طويلا

ليت هذه الكلمات تعبر عما وصلت إليه حالنا، فالمستعمر والمستبد صنوان.

ويح قلب ماذا يروم النبى يوم وافي يجر سيفا صقيلا

جمع الجمع ارهب القوم حتى أصبح السيد النبيل ذليلا

توفيق أحد مؤسسي جريدة الإتحاد السرية وقد بذلت (المخابرات) جهدا لتعرف صاحب هذه القصيدة ولكنها فشلت.

والفتاة في تلك الفترة نالت نصيبها من هؤلاء الشعراء دفاعا عنها وعن تعليمها فهاهو الشاعر البنا:

وعليك بالمتعلمات فإنما نرجو ملائكة الجمال وتخطب

الفاتنات العابدات السائحات المستفز كمالهن المعجب

وينادي الشاعر خليل فرح قائلا:

أنصفوها من حياة نصفها حائر والنصف يسهم جاهل

علموها إنها مدرسة لحياة ما إليها طائل

وتقودنا هذه الأناشيد إلى هؤلاء الشعراء الذين منذ فترة مبكرة أماطوا اللثام عن أصحاب اللحي الذين عارضوا الثورة المهدية والثورات عموماً ومن هؤلاء الشاعر الفحل البنا، والذي يكشف هؤلاء قائلا:

خبر ملوكا ذو عزة وأبهة أنا الملوك وأن غزو إلى موت

إلى أن يقول:

وهيكل تبعته الناس عن سرف كالسامري بلا عقل ولا دين

يحتال بالدين للدنيا ليجمعها سحتا ونورده في قاع سجين

ونختم هذه الأناشيد بذبدة الكلام حين يقول حسن نجيلة في كتابه عن محاكمة البطل علي عبد اللطيف: ومن طرائف ما جاء في شهادة علي أحمد صالح، ما ذكره من أنه كان مكتوبا على صور أعضاء الجمعية في منزل علي عبد اللطيف هذا الشعر:

إلا يا هند قولي أو أجيزي رجال الشرع أصبحوا كالمعيز

ألا ليت اللحي كانت حشيشا فنعلها خيول الانجليز

وهي لشاعر الثورة صالح عبد القادر

متى نكرم هؤلاء،ونؤرخ لهم للأجيال

يقظة نفسيه خمدت هل سيحيا ذلك الرمق؟

نأمل وننتظر فإلى أغاني الثورة التي ستعطينا الإجابة.

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).