خبر .. و.. تعليق

الخبر:-

اوردت الصحف الصادرة بالخرطوم، يوم السبت الماضي، وتحت عنوان : "ضغوط غربية على حركات دارفور" لدفعها للذهاب الى المفاوضات مع الحكومة، وفق خارطة الطريق الافريقية.

وقد مورست هذه الضغوط على الحركات من بعض اركان المجتمع الدولي، وخاصة من بلدان الترويكا المكونة من الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج، وكذلك من فرنسا والمانيا والاتحاد الاروبي.

والهدف من هذه الضغوط هو الوصول بأي شكل كان لوقف العدائيات ، وفتح مسارات آمنة لتدفق الإغاثة. اما وقف الحرب نفسها والوصول الى سلام وطيد وتحول ديمقراطي يفتح الباب للتنمية فلا شأن لهذه البلدان به، كما كان موقفها في السابق.

التعليق:-

اولا:- الحكومة تلوِّح بخارطة الطريق التي قالت من قبل إنها غير ملزمة لها، وانها رفعت يدها عنها.وكما يقولون فان البيان بالعمل، فقد تأكد موقف الحكومة هذا في جولة التفاوض غير الرسمية مؤخرا في برلين بين وفد التفاوض الحكومي وكل من د.جبريل ابراهيم ومني اركو مناوي. فقد فشلت تلك الجولة بسبب تمسك الحكومة احادي الجانب فقط بوثيقة الدوحة ولا شئ سواها. بينما لحركات دارفور تحفظاتها على تلك الوثيقة.

ثانيا:-  يأتي المسعى الحالي من بلدان الغرب لتحقيق السلام في دارفور، مهما كان هذا السلام شكليا و"أي كلام"، وذلك لمصلحة استكمال الديكور والطعم للترويج لمخطط الهبوط الناعم. وجوهر هذا المخطط ، في مجمله وتفاصيله، هو انقاذ النظام بعد ان ترنح واصبح ايلا للسقوط. ذلك انه نظام طيِّع في يد المخطط الامبريالي لهذه البلدان، ويكفل لها مصالحها في السودان النابعة من موقع السودان الاستراتيجي في وسط وشرق افريقيا، واطلالته على منطقة البجيرات الكبرى والقرن الافريقي والبحر الاحمر. وكذلك تلك المصالح المستندة الى اراضي السودان الشاسعة وثرواته في ظاهر هذه الارض وباطنها.

ثالثا:- يبدو فعلا ، انه على خطى التدابير الجارية لانفاذ مشروع الهبوط الناعم لانقاذ النظام ، وبالتالي ضمان حمايته للمصالح الغربية، يتم الضغط على حركات دارفور، وهي رأس الرمح في مقاومة اهالي دارفور للازمة، وذلك بهدف حثها على لقاء رئيس الآلية الافريقية رفيعة المستوى: ثامبو امبيكي، اواخر شهر يونيو الجاري، لبحث مطلوبات تنفيذ خارطة الطريق للاتحاد الافريقي، والتي تم التوقيع عليها قبل سنوات مع بعض الجماعات المعارضة بما في ذلك بعض حركات دارفور. ومعروف ان الحكومة كانت قد أعلنت رفع يدها عن هذه الخارطة بل ان نموذج حوار(الوثبة)وما تمخض عنه افرغها تماما من أي محتوى.

رابعا:- وعلى هذا الطريق يتم حث الحركات على الوصول ، بأي شكل كان، للتفاهم مع الحكومة، وذلك مهما كان هذا التفاهم متناقضا ولا يفي بالأهداف التي وضعتها لجنة الامن والدفاع التابعة للاتحاد الأفريقي. وكانت هذه اللجنة قد اشترطت في قرارها بالرقم 456، وكذلك قرارها بالرقم 539، ليس فقط وقف العدائيات وعلاج كوارث الحرب الإنسانية، وإنما أيضا وقف الحرب ذاتها وانجاز التحول الديمقراطي.

ويصب في ذات الوجهة أيضا القرار الاممي 2046 من مجلس الامن، والذي طرح انهاء الحرب وكفالة حقوق الانسان واطلاق سراح المعتقلين وعودة الديمقراطية والحريات.

خامسا:- ومن المفارقات اللافتة للنظر هنا، ان امبيكي كان قد استبعد من المشاركة في خارطة الطريق، كلا من تحالف الاجماع الوطني وحركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد نور. وبرر امبيكي وقتها هذا الاستبعاد بحجة غير صحيحة ولا مكان لها من الاعراب، وهي ان التحالف والحركة اصلا ضد الحوار.وهذا طبعا غير صحيح. انهما فقط  يطالبان باستحقاقات ضرورية للحوار ولكنهما لا يرفضان الحوار بصورة مبدئية والجدير بالذكر أن امبيكي نفسه، كان قد ترأس وفدا سجل زيارة ميدانية لدارفور، بعد تكليفه بالملف السوداني مباشرة. وكان قد توصل وقتها، هو ووفده، بعد هذه الزيارة الميدانية الى ان ازمة دارفور ترتبط ارتباطا وثيقا لا تنفصم له عرى بالأزمة السودانية الوطنية العامة التي تعصف بالسودان. واستنادا لذلك توصل امبيكي ووفده الى انه لا سبيل لحل أزمة دارفور الا في إطار الحل الشامل لهذه الأزمة العامة.

ولنا ان نتساءل اليوم عن كيف يتم حل ازمة دارفور خارج اطار حل هذه الازمة العامة وبحضور كل عناصرها ومكوناتها؟؟ وكيف يتم حلها بحضور بعض الاطراف فقط؟؟ وذلك على ضوء خارطة الطريق.

سادسا:- يطرح المخطط الذي يروج بالباطل والاكاذيب لحلول السلام والأمن في دارفور، بداية، خفض وتقليص وجود قوات حفظ السلام المشتركة، اليوناميد، في دارفور. وهذا تمهيد بالطبع لسحبها بالكامل في نهاية الأمر.

وبالفعل تقرر سحبها في البداية من 11 موقعا ، ثم سحبها بالكامل في غضون عامين. ويأتي هذا مقابل اهداف سياسية قصيرة النظر. هي الترويج لحل ازمة دارفور وفق مخطط خارطة الطريق.

وفي هذا الاتجاه يناقش مجلس الأمن حاليا اقتراحا بتعجيل سحب قوات حفظ السلام المشتركة من دارفور.

سابعا:- تأتي الرياح بما لا تشتهي سفن أهل الانقاذ ومن يقف وراءهم خارج حدود السودان. فها هو الفشل يحيط من كل جانب بمخطط الهبوط الناعم. ولعل أبرز معالم هذا الفشل هي:-

اجمع الراي العام لاهالي دارفور على ان الامن غير موجود، وان العودة الطوعية غير ممكنة، وان السلاح لا يزال بعيد المنال. وقد عبر الاهالي وكذلك النازحون في المعسكرات عبر تنظيماتهم عن كل هذا.

لا تزال المليشيات تواصل هجومها على معسكرات النازحين، وخاصة معسكر 5 دقائق في زالنجي، ومعسكر عرديبه في قارسيلا. وفي هذا الاطار ابلغ نازحو معسكر زمزم، جنوب الفاشر، ابلغوا القائم بالاعمال الامريكي بان الاوضاع الامنية والانسانية القائمة في المعسكر اليوم اسوأ مما كانت عليه عام 2004، أي في ذروة وعنفوان تفجر أزمة دارفور!!

وفي جبل مرة ، جنوبه وشرقه، تتواتر المطالبات بوقف القصف بالطيران وهجمات المليشيات والقوات النظامية على المدنيين وإجبارهم بالآلاف على النزوح الى مناطق أخرى.

وهناك الاتجاه الحكومي لتصفية معسكرات النازحين بالقوة. ذلك ان بقاء تلك المعسكرات يشكل تجسيدا حيا وعمليا للازمة في دارفور.

ثامنا:- يبدو ان الزعم بحلول الامن والسلام في ربوع دارفور، يهدف في الاساس لتمرير مخطط الهبوط الناعم. وتستهدف القوى الغربية الداعمة لهذا، استمرار النظام في الخدمات التي يقدمها لها مثل التفريط في السيادة الوطنية، والتعاون الاستخباراتي معها، ومحاربة الارهاب، والحد من الهجرة غير الشرعية الى البلدان الاوربية.

تاسعا وأخيرا:- يقولون : "قطعت جهيزة قول كل خطيب". ويقول المثل الدارج في السودان :- "التركي ولا المتورك" والواقع أن اخبار الصحف، خلال اليومين الماضيين، تتحدث عن تجديد الدوحة دعمها لاستئناف مفاوضات جديدة حول دارفور، وتعرب عن أملها في أن تسهم المفاوضات في استتباب الأمن واستكمال عملية السلاح. فإذا كانت قطر نفسها، التي تروج الحكومة باستمرار لان وثيقة الدوحة لسلام دارفور هل مسك الختام ولا سبيل الى فتح مفاوضات جديدة اذا كانت قطر نفسها تدعو لمفاوضات جديدة يصبح حقا وقولا إن" الترك ولا المتورك".

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+