قضايا العمل التنظيمي في الحزب

مكتب التثقيف المركزي

بعض مرتكزات العمل التنظيمي لبناء الحزب::

 أولا: دراسة الواقع:

تمثل دراسة الواقع المرتكز الأساسي لبناء الحزب وتطوره، ويستحيل أن تكون استنتاجات الحزب سليمة الا إذا اصبحت قيادة الحزب ملمة بواقع السودان. وينطبق الشئ نفسه علي قيادات المناطق والمدن ومكاتب الفروع. فهي لا تستطيع قيادة جماهيرها إلا إذا ألمت الماما تاما بالواقع في ولاياتها ومدنها وأحيائها، وتابعت دوريا المتغيرات والمستجدات في هذا الواقع.

مهم معرفة:

  • أن المعرفة التامة بالواقع هي الخطوة الأولي لتغييره إلي الأفضل.
  • أن المعرفة بالواقع نسبية لأن الواقع في تغير مستمر ، فواقع اليوم غير واقع الغد ، أي بعد فترة زمنية تقل أو تطول – فالواقع وفقا لمنهج الديالكتيك المادي ليس ثابتا، بل في حراك مستمر. بغير ذلك لا يمكن أن تستقيم العلاقة الديالكتيكية بين الفكر والممارسة، إذ لا يمكن للممارسة أن تسهم في التطور الفكري وإثرائه ، ولا يمكن بالتالي أن يؤثر الفكر في تغيير الواقع.  هام في دراسة الواقع مراعاة خصوصية واقع كل مجال.  .

 امتلاك كادر حزبنا وعضويته لأوسع مايمكن من المعرفة الفكرية والنظرية والسياسية ، ضرورة حتمية لتوفير رؤية متطورة وقادرة علي التفاعل مع الواقع ومستجداته للعمل علي تغييره في الممارسة العملية.

 المنهج  الديالكتيكي المادي سيبقي حاضرا للاسترشاد به في التعرف علي الواقع في تناقضاته وحركته الدائمة التغيير وفي المشاريع الرامية إلي تغييرها نحو الأفضل . يتم ذلك دون تخطي للثقافات الأخري التي تستهدف تحرير الانسان من كل أشكال الاستلاب. ولهذا فان قوة الحزب لاتنحصر في مقدرته علي دراسة الواقع وحسب، بل أيضا في تحويل الاستنتاجات التي يتوصل اليها من هذا الواقع من تصورات وأفكار وقرارات ..الخ، إلي برنامج عملي ملموس تقبله الجماهير وتلتف حوله ويحولها إلي قوة مادية للتغيير.

 لذا ، فان مطبوعات الحزب الداخلية من المجلات والدراسات والخطابات الداخلية التي يصدرها المكتب السياسي واللجنة المركزية ومكاتبها المتخصصة ، تكتسب دراستها الجادة أهمية قصوي لأنها تمثل خلاصة رأي الحزب المبني علي الواقع ومتابعته في متغيراته ومستجداته، ولانشتط اذا قلنا انها تمثل الماركسية المستنبطة من والمطبقة علي الواقع السوداني، وهي التي تسهم في تطوير الوعي بالواقع دون التقليل من أهمية الالمام الواسع بالمعارف الأخري. وهذا يستوجب تجويد الدراسات التي يقوم بها المكتب السياسي واللجنة المركزية والمكاتب المتخصصة وانتظام صدورها لتساير التطورات والمستجدات في الواقع.

أول دراسة جادة شاملة – نسبيا – للتعرف علي واقع بلادنا ، بدات قبيل التحضير للمؤتمر الرابع وكان احدي مقومات انعقاده ونجاحه وأثمرت استنتاجات وخطط عملية شملها كتاب ( الماركسية وقضايا الثورة السودانية). غير أنها – رغم الدور البارز الذي لعبته طوال الفترة التي تلت المؤتمر الرابع ، الا ان مبدأ دراسة الواقع لم يدخل عميقا – كمفهوم نظري يستحيل الاستغناء عنه – في حياة الحزب الداخلية ، بل ظل شعارا يتكرر دون انجاز عام ، عدا بعض الفروع وبعض المناطق التي استوعبت الفهم النظري الهام له. هذا لأننا لم نتعمق في شرح الضرورات النظرية والفكرية للدراسة المتواصلة للواقع الدؤوب في حركته ومتغيراته . ولهذا ظل الحزب في مركزه وفي معظم مناطقه يعمل في واقع درسناه منذ انعقاد المؤتمر الرابع في 1967م، أي قبل 50 عاما.

رغم المستجدات والمتغيرات الهائلة التي حدثت خلال السنوات الماضية. لايقلل ذلك بأي حال من الجهود التي بذلت عبر دورات اللجنة المركزية منذ المؤتمر الرابع وحتي السادس ومكاتبها المتخصصة في مواجهة المتغيرات والمستجدات ومعالجة العديد من القضايا في العمل الداخلي والجماهيري للحزب والبلاد، رغم ايجابية كل تلك الجهود التي بذلت الا أنها لا تغني عن الدراسة الشاملة للواقع ، يؤكد ذلك وضرورته الموضوعية ، قرار اللجنة المركزية في دورة يونيو 2000م عن أهمية دراسة الشكل التنظيمي المناسب لعمل الحزب في مديرية الخرطوم، وهو أمر غير ممكن خارج دراسة الواقع فيها ، سواء كان في كل المديرية أو أقسام منها . كذلك الورقة التي بادرت اللجنة الاقتصادية بكتابتها كمشروع لدراسة المتغيرات في الواقع السوداني خاصة بعد استخراج البترول، وكذلك المحاور التي جاءت في افتتاحية مجلة الشيوعي (173) لدراسة الواقع حتي يجئ التقرير السياسي المقدم للمؤتمر السادس مستندا الي دراسة شاملة للواقع. ما كنا سنحتاج الي كل ذلك لو أن المنهج الذي وضعه المؤتمر الرابع للتعرف علي الواقع والاشكال المناسبة للتنظيم ، دخل عميقا في عمل الحزب ، وأصبح واجبا يمارس ويتابع المتغيرات من قبل هيئات الحزب وفروعه المختلفة.

 ما حدث من مستجدات في الواقع خلال اكثر من عشرين عاما من حكم الانقاذ ، هو تغيير مهول في الواقع السوداني، شمل كل مناحي الحياة، ويستوجب دراسة شاملة له، وتكمن هذه الأهمية في أن المعرفة اللصيقة بالواقع تمثل أداة رافعة لعمل الحزب، وبالتالي نضاله بين الجماهير.

 المؤتمر الخامس ودراسة الواقع:

أكد المؤتمر الخامس الضرورة العلمية لدراسة الواقع ، جاء في ص 32 من كتاب وثائق المؤتمر(بفضل دراسته للواقع السوداني دراسة باطنية علي ضوء المنهج الماركسي تمكن الحزب الشيوعي السوداني من صياغة وثائقه الأساسية التي أثرت ايجابيا علي الفكر السياسي والاجتماعي في السودان وعلي مسار العمل السياسي فيه). وأصبحت دراسة الواقع امرا مرتبطا بكيان ومقومات الحزب الشيوعي بالنص عليها – للتأكيد – في دستور الحزب المجاز في المؤتمر السادس الذي جاء في مادته الثانية البند الثاني:

"يسترشد بالماركسية منهجا ونظرية في إستقرائه وبناء إستنتاجاته للتعرف علي الواقع ونهج تغييره إلي الأفضل".

هام: أن ننبه هنا ، أننا لا نقصد ، أن ينكفئ الحزب علي ذاته ويغرق في دراسات لا اول لها ولا آخر لها، بل نفعل ذلك دون أن ينصرف حزبنا عن واجبات نضاله اليومية، وهو أمر ممكن وجربناه في فترة التحضير للمؤتمر الرابع.

المقومات النظرية التي تحتم دراسة الواقع كمنهج في عمل الحزب:

  لا يصبح الوعي ، وعيا ثوريا متقدما يؤثر في الواقع اذا كان الوعي مخالفا للواقع المعاش ، واذا كان خياليا ورومانسيا، واذا كان حاملوه يطلبون من الواقع ما ليس ممكنا فيه، لأنهم يجهلون هذا الواقع. لقد رسخت في أدب الحزب تعابير ومقولات مثل (دراسة الواقع)، (الدليل)، (الخط التنظيمي)...الخ، وهذا ايجابي، غير أنها ظلت شعارات لأنه لم يصحبها عمل فكري يستهدف تحويلها إلي ممارسة عملية مستدامة، تتابع المستجدات في الواقع. هذا مانحاول تكراره هنا.

 أشار الشهيد عبد الخالق محجوب إلي ضرورة ذلك منذ وقت مبكر جدا في مجلة الشيوعي العدد(8) عندما قال:

" إن الانتصارات الأولية جعلتنا تستند دائما الي النتائج العامة للنظرية الماركسية، ونهمل جانب دراسة وخصائص شعبنا وظروفه ، وأن نضع في اعتبارنا التجربة السودانية الخاصة. ولهذا ظهر وسطنا اتجاه لاهمال الدراسة الواقعية والاعتماد علي النتائج الماركسية العامة ومحاولة تطبيقها بشكل اعمي)( مجلة الشيوعي العدد(8) ص 46".

 ويعبر غرامشي في كتابه (فلسفة البراكسيس ص 40) بدقة وحذق كبيرين عندما يقول:

"لفكر مفرز واقعي، والواقع دوؤب في حركته، والفكر في جدل مستمر معه، يؤثر فيه بمقدار ما يتأثر به، وهو وليده وصانعه في وقت واحد، وحين يكف عن التأثير فهذا يعني أنه ابتعد عنه وانقطع، وبالتالي غدا نوعا من الوهم والخيال".

 التجربة السوفيتية هي الأكثر تعبيرا عن الأضرار التي يسببها انفصام الفكر عن الواقع في الممارسة العملية، جاء في مجلة النهج (آسف لعدم ذكر رقم العدد بسبب التلف):

" ما أن مرّ العقد الثاني من القرن العشرين واستتب الأمر للسلطة السوفيتية والهيمنة الستالينية ، فكرا وممارسة ، حتي غلب تيار واحد ، اطلق عليه ستالين اسم اللينينية وحاصر التيارات الأخري ونفاها بالقوة وأنكر حقها في الوجود ، وتحول الفكر الماركسي ، فكر الحركة والتطور والابداع القائم علي استيعاب المعطيات العلمية والمجتمعية إلي الماركسية اللينينية ذات المحتوي الستاليني ، منذ ذلك الحين بدأت العلاقة بين الفكر والممارسة تفقد طبيعتها الجدلية ، وأصيبت (الحركة الشيوعية) بكارثة تعميم رؤية ماركسية روسية علي العالم أجمع، وتعميم ممارسة جرت في ظرف محدد علي مختلف الظروف. وتحولت تلك الرؤية والممارسة إلي نظرية وقوانين وقوالب فكرية يفرض تطبيقها علي واقع ليس هو ذات الواقع، وبدأ ينظر الي كل اجتهاد أو رأي مخالف لها أنه مروق وخيانة..الخ".

لهذا فان فعالية الحزب وقوته ومقدرته علي التأثير تكمن في معرفة الواقع السوداني واستنباطه للاستنتاجات السياسية الملائمة، وأساليب العمل وأشكال التنظيم المناسبة له ولتنظيم الجماهير ، في مراعاة تامة لتباين هذا الواقع في تقاليده وثقافاته ومستوي وعيه وتعدده العرقي والديني ودرجة التطور غير المتساوي فيه. التعامل مع هذا الواقع بعلمية وموضوعية واحترام يتواضع أمام رؤي الجماهير هو الذي يقود إلي كسبها الي صفوفه ويساعد في تنظيمها ويسهم في انضاج وتحقيق شروط التغيير الثوري قبل الاقدام عليه.

التجارب المتراكمة لدينا في مسيرة بناء الحزب:

  ما سبق ذكره يمثل بعض المرتكزات النظرية التي يستند عليها البناء الحزبي ، وحتي لا نقطع حبل تواصل التجربة في بناء الحزب ، نواصل هنا اجترار بعض ماهو راهني من التجارب التي تراكمت لدي حزبنا ومدي استفادتنا منها سلبا وايجابا ، ونوجز أهم ماجاء في التجربة من استنتاجات فيما يلي:

  • الحزب لا يتأهل وينمو تلقائيا ، بل واجب بنائه وتأهيله قضية مطروحة للعمل اليومي بغض النظر عن الظروف السياسية في مدها وجذرها " دورة اللجنة المركزية ، مارس 1953م".
  • لا ينمو الحزب الي قوة جماهيرية بشكل تنظيمي واحد ، بل تختلف هذه الاشكال من مديرية إلي اخري نسبة  للنمو والتطور غير المتساوي في البلاد. ففي المدن الرئيسية يشكل الحزب وتنظيمه  بين قوي الطبقة العاملة والمثقفين وبقية العاملين  والطلاب الأساس الصلد  لبنائه وعلي كسبها إلي جانب الحزب وداخله يتوقف أمر تحويله الي حزب جماهيري.

ننبه هنا إلي المستجدات والمتغيرات التي حدثت في السنوات الماضية ، خاصة سنوات الإنقاذ التي تريفت فيها المدن الي حد كبير ، أحدث تغييرا ملحوظا في التركيبة الاجتماعية للسكان وبرزت أحزمة للسكن العشوائي حول المدن يستوجب البحث الجاد في كيفية الوصول اليها وأساليب العمل والمداخل التي تصلح والقضايا والمشاكل التي تعاني منها ، وهذا شرط هام لاشتراكها وجذبها للعمل.

**يتبع**

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).