أزمة الصرافات الآلية... تزايد الغضب على النظام

سادت حالة من السخط والغضب وسط المواطنين  من شح السيولة وفراغ الصرافات الآلية من النقود، في  وقت لم يتمكن معظم الموظفين من صرف مرتباتهم وعجز مواطنون عن سحب أموالهم عبر استخدام بطاقة الصراف الآلي.

ورصدت الصحيفة صفوف المواطنين أمام صرافات بعض البنوك  يقضون الساعات الطوال ثم في بعض الحالات تنفد كميات النقود داخلها وينفض سامر الصفوف دون سحب الأموال، و تزايد الطلب على النقد من قبل مودعيين عاديين وموظفين لمجابهة احتياجات عيد الفطر المبارك.

وشكا موظفون من عدم تمكنهم من صرف رواتبهم لشهر مايو الماضي، لجهة غياب السيولة النقدية اللازمة في البنوك.

جلال الدين عثمان قال إنه قضى معظم يوم أمس وهو يبحث عن صراف آلي به نقود ليسحب جزء من راتبه وشراء مستلزمات العيد، إلا أنه فشل في السحب لأن معظم الصرافات إما فارغة أو مزدحمة بالمواطنين  الذين يصطفون أمامها، وأضاف أنا شيخ كبير على أعتاب المعاش ولا أقوى على الوقوف في صف الصراف الآلي  كما يفعل الشباب.

 أما فوزية مصطفى فقد غادرت الصف أمام صراف آلي يتبع لأحد البنوك بعد أن وصلت إلى قناعة باستحالة سحب تقودها، وقالت إنها صاحبة تجربة فقد ضيعت زمنها خلال الأزمة الماضية، وهي تنتظر الحظ ليبتسم لها، لكنها فشلت في سحب النقود لأن الأموال المودعة داخل الصراف نفدت قبل أن تتمكن من الوصول إلى باب الصراف. ويقول آدم بشير أحد طلاب دارفور أنه يريد أن يغادر الى الجنينة لقضاء عطلة العيد مع أهله لكنه فشل في سحب النقود اللازمة، ما يضطره إلى الاستعانة بأهله هناك لتحويل أموال عن طريق خدمة تحويل الرصيد. مثلما ظل يفعل منذ بداية الأزمة .

وكان بنك أم درمان الوطني قد أصدر تعميم تناقلته وسائل إعلام بإغلاق صرافاته الآلية بغرض الصيانة، وشهد بنك الخرطوم وبنك فيصل الإسلامي والبنك السوداني الفرنسي شرقي الخرطوم أعدادا مهولة لمواطنين ينوون سحب أموالهم المودعة في تلك البنوك، بيد أن الإجراءات العقيمة وتحديد سقف للسحب النقدي حالت دون تمكنهم من سحب أموالهم.

وفي نحو مفاجئ أعلن البنك المركز تغيير فئة الخمسين جنيها بدواعي تعرضها للتزييف من قبل شبكة تزوير وإغراق السوق بفئات مزيفة وكانت سلطات الجمارك أعلنت قبل أربعة أشهر  أنها ضبطت ملايين الجنيهات من العملة فئة الخمسين جنيه المزيفة  في طريقها إلى الخرطوم؛ بيد أنه إلى الآن لم يكشف عن الجناة ولم يعلن القبض عليهم، ووجد قرار البنك المركزي السوداني تغيير العملة فئة الخمسين جنيه ردود أفعال واسعة واستنكار من قبل فئات عديدة ، لجهة ان الأسباب التي صاغها البنك المركزي اعتبروها غير منطقية .

وحسب بيان البنك المركزي أن هناك عملات بكميات كبيرة مجهولة المصدر غزت الأسواق، وبحسب البيان أن البنك أصدر توجيهات للبنوك لتمكين المواطنين من فتح حسابات بغية إيداع أموالهم السابقة فئة الخمسين جنيه وفئات أخرى.

وكان اقتصاديون حذروا من مغبة استمرار الحكومة في تطبيق سياسة تجفيف السيولة كآلية لضبط سعر الصرف، ومكافحة السوق الموازي ووصف الخبير الاقتصادي معتصم دونتاي في تصريحات صحفية سابقة سياسة التجفيف بأنها تشبه حبس حيوان مفترس ضخم داخل قفص سيطلق سراحه وينطلق في سرعة الصاروخ؛ وقال:( هذا بالضبط ما سيحدث حال تخل النظام عن سياسته حينها لايمكن السيطرة على سعر الصرف فهي إذن سياسة ستأتي بنتائج عكسية ).

 وطالب معتصم دونتاي بنك السودان بالتراجع عن الإجراءات الاقتصادية والقانونية والإدارية المغلوطة التي اتخذها وسيلة للحد من المضاربات في سعر الصرف .

ورغم إعلان الإدارة الأمريكية في مطلع أكتوبر من العام الماضي رفع العقوبات المفروضة على السودان،إلا أن  الجنيه السوداني لم ينتعش  مقابل العملات الأجنبية ، وظل في حالة تدهور مستمر مقابل العملات الأجنبية.

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).