مشاهد جماهيرية

مقدمة:

الانقاذ، حجمت كل من يخالفها الراي، ثم استدارت الى بنيها تتخير منهم كل (شليق ، ومتشالق)،  يسعى لاكتساب علاقة جيدة داخل المعارضة او في الاوساط  السياسية العامة ، وربما يطمع بعدهم في  ان تذكره بالخير الدوائر العالمية، والاقليمية، والانقاذ لا مانع لديها طالما انها سينالها من الطيب نصيب.

لكن في الفترة الاخيرة اصبح الجمع بين متناقضات على  هذا الشكل مسألة صعبة،  فلن ينال احد ثقة الآخرين غير ان يذكر الحقيقة ، والتي ان كانت في صالحه لكنها ستجئ على شاكلة شهد شاهد من اهلها، وفي هذه الحالة على صاحب الشلاقة ان يتوقع الحلاقة.

تصريحات جالبة للاقالات:

قبل فترة من الزمن اعلن السيد غندور، وزير الخارجية السابق، عن افلاس النظام الذي عجز عن دفع مرتبات الدبلوماسيين، فكانت النتيجة اقالته في نشرة العاشرة من مساء الغد، مع تعديلات في السلك الدبلوماسي اظنها استغنت عن بعض التمثيل في الدول ( الما فيها عضة)، والحكاية مشت  حتى جاء الدرديري، الذي غاب عن المشهد منذ اختفاء ملف ابيي عقب اشتعال الحرب في الجنوب.

نعود للسيد وزير المالية الذي اعلن بان السياسات المالية فشلت، وانها رفعت الاسعار.

نحن من عامة الناس رغماً عن عدم حسن ظننا في الحكومة ،لكننا كنا نعتقد ان السياسات المالية الجديدة لم تأخذ الزمن الكافي حتى تطرح ثمارها التي سوف تحول حياتنا من جحيم الى نعيم ، اما ان يأتي خبير ومسؤول متخصص في حجم وزير المالية ويقول لنا انها فشلت، فهذا ولله فوق احتمالنا. ( يعني حسع نحن نمشي وين؟ ).  ثم يمضي السيد الوزير ويضيف بان التضخم وصل 54%،طبعا نحن لانفهم الكثير في لغة الاقتصاد ، فأخذنا هذه المعلومة وذهبنا الى خبير اقتصادي وقلنا له من غير كلام كتير وحتى نفهم نحن اول حاجة ثم نوضح للقاري ، ماذا يعني وصول التضخم الى 54%، فأجاب، يعني تعويم العملة الوطنية.

وكيف تعوم العملة الوطنية؟

يعني تفقد قيمتها.

يا زول غير بدل؟

دا المعنى الاقتصادي.

حسناً لانشك في ان السيد الوزير يعني ما يقول من ان النسبة التي وصلها التضخم تعني ( الوزين بسديرو عام وقلع)، وان الدولة تحتاج الى نقلها الى السلاح الطبي. (ويا جاءت في الحكومة يا جاءت في الوزير) ، لكن يبدو ان الرجل لا يبالي وهو يعلن بان الميزان التجاري وصل 1%، وان وزارة المالية ليست لها علاقة بموازنة 2018. يعني لو أنا فهمت حاجة، من كلام السيد الوزير ان الميزانية ( انطبخت ) في مكان اخر ، وجاءت لوزارة المالية كما يجي بجثمان المتوفي الى منزله قبل ان يأخذوه للمقابر. وهذه التصريحات تعيدني الى تصريحات شبيهة كان صاحبها من الذين يعارضون الانقاذ الان، وقد قال لاحد الصحفيين ( بانه كان عضو في المكتب القيادي وفي مجلس الوزراء حينما بدأت احداث دارفور، وان القضية لم يتم نقاشها لا هنا ولا هناك.)

ثم يختم السيد الوزير تصريحاته العجيبة تلك، بان ديون السودان قد وصلت الى 50 مليار دولار.( باقي ليكم دا كلام زول دائر يقعد)، وهو يعلن بان الازمة لا حل لها وانهم جربوا الصاح والكذب في حلها.

تغيير العملة:

بات واضحاً ان تغيير فئة ال50 جنيه الهدف منها الاستيلاء على اموال الناس بغير وجه حق بحجة ان هناك عملات مزيفة قيد التداول بين المواطنين ، ولم يتعظ بنك السودان من هذا الاجراء الذي تم تجريبه في بداية عهد الانقاذ وكان نتيجته ان فقد المودعون ثقتهم في النظام المصرفي ولازالت تلك الثقة معدومة ، لان السلطة اخذت مدخرات المواطنين ومكنت منها راس ماليتها الطفيلية، عبر المضاربات والقروض الحسنة والمرابحات. منذ تلك اللحظة اخذ المواطن يلجا الى الأنشطة التي تجعل مدخراته في متناول يده، مثل شراء الاراضي والعملات والمعادن، لان الحكومة ( عملت حركة ما كويسة). و ان الازمة الاخيرة والتي تعني بدون لف او دوران نهاية نظام الصيرفة الاسلامي وان النظام المصرفي لن ينجح في جذب المدخرات لتمويل مختلف الأنشطة الاقتصادية الا عن طريق إلغاء الصيغة الإسلامية والرجوع الى البنوك التقليدية التي تتعامل بسعر الفائدة ، حتى يثق الناس فيها ويعودون ليودعوا اموالهم. هذه النصائح قالها خبراء للإنقاذ علها تتدارك بعضاً من السقوط  ولكن كما يقول المثل ( المكتولة مابتسمع الصايحة)، فها هي الحكومة تعلن عن تبديل جديد للعملة يطال فئة الخمسين جنيه. الخطوة الاولى دفعت الراسمالية الوطنية غير المرتبطة بالنظام الى ان  تلجا لحماية مدخراتها وفق الانشطة التي ذكرناها، وقد طال بعضها الإفلاس،  والبعض الآخر التحق بالراسمالية الطفيلية لحماية مصالحه،  ولم تبق رأس مالية يتم إخراجها من السوق ، لم يبق الا المواطن العادي الموجود في منزله وتخطط الدولة لإخراجه منه ( لكنه ان خرج فلن تجد الدولة أرضاً تسعها ).

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).