قضايا العمل التنظيمي في الحزب

مكتب التثقيف المركزي

بناء الحزب وسط الطبقة العاملة:

مجال تركيز للحزب باعتبار أن الحزب هو حزب الطبقة العاملة بالمفهوم الذي عناه ماركس، وهو أن الطبقة العاملة عندما تتحرر من قيودها تحرر المجتمع باكملة من كل أشكال الإستغلال.

جاء في التقرير السياسي المجاز في المؤتمر السادس ص 169 " إن الهدف الاستراتيجي ضمن قضايا بناء الحزب الأخري هو بنائه وتوسيعه وسط الطبقة العاملة ، وفق دراسات علمية واضحة، تحدد مواقع كثافة العمال والعاملات ن وكيفية الوصول إلي تحديد طلائعهم من الجنسين ، وهو المدخل العلمي السليم لتوسيع بناء الحزب".

 في مناطق القطاع التقليدي تؤكد تجارب حزبنا في البناء أن الخط التنظيمي لا يطبق بجمود ، ويلعب هنا بعض أبناء القبائل المستنيرين والحادبين علي مصالح أهلهم ووحدة الوطن والتغيير الديمقراطي الذي يتجسد في تقسيم السلطة والثروة في مناطقهم وعمال الخدمات المنحازين لتلك القضايا خاصة في مناطق البترول يستوجب، خاصة في الأخيرة، تركيزا عاليا وعملا جادا مستديما بينهم.

 ننبه هنا أيضا الي ما سببته الحرب والصراعات القبلية والمجاعات والتصحر في الجنوب والغرب والشرق من نزوح وهجرة ودمار للبنية التحتية وماسببه من ضمور في الخدمات.

  • ينمو الحزب اعتمادا علي العلم والتخطيط ، لأن حركة البناء في معظم مناطق وفروع الحزب وهيئاته المركزية ، ظلت ولازالت خاضعة للتلقائية ، بمعني أن هيئات الحزب لم تخطط بصورة مبرمجة سواء في الأحياء أو مجالات العمل المختلفة بضم العناصر الطليعية في هذه المجالات للحزب والمداخل المختلفة لها ، رغم أن هناك عناصر وقوي ديمقراطية واسعة حول الحزب تشارك بكل ما تيسر لها من امكانيات مع الحزب ، وقد برز هذا بجلاء في المعركة الانتخابية الأخيرة، بل انتظمت  قوي مؤثرة بينها في لجان التحالف الديمقراطي في العديد من الدوائر الانتخابية في الكثير من الأحياء.

  وهذا مدخل ملموس ومحدد ، يجب الا نهمله هذه المرة، بل علينا أن نركز لتوسيعه واختيار الراغبين بينهم للانضمام للحزب ، وهو واجب لا ينتهي بانتهاء المعركة الانتخابية. ولابد أن نضع في الاعتبار أن التحالف مع هذه القوي هو تحالف استراتيجي يمثل سياجا حاميا للحزب ومرتكزا  له في كل المعارك القادمة، وهو أهم المنابع التي ينهل منها الحزب العناصر الطليعية الثورية نساءا ورجالا مجربين.

 نؤكد هنا حقيقتين :

 أولهما: رغم ما حدث من متغيرات ومستجدات في الواقع ، الا ان تلك الاستنتاجات للتجربة لا زالت تحتفظ  براهنيتها  في معظم  ماتوصلت  اليه  من  تعيميمات.

ثانيهما: رغم الوضوح في تلك الاستنتاجات ، الا أن العمل الحزبي يستوجب استكمالها بما استجد ويستجد من متغيرات ومراجعة  أدائنا في التنفيذ العملي.

 لكل ما سبق نقول : بعد قرارات المؤتمر السادس لحزبنا ، يجب أن نضع خطة عمل للتجنيد لتوسيع الحزب وفق برنامج واضح المعالم يحدد المناطق والمدن والاحياء والمؤسسات الصناعية والزراعية ومؤسسات التعليم التي يجب ان يستهدفها هذا البرنامج والعمل المباشر فيها وتوفير الكادر القيادي المتفرغ الدائم أو المؤقت أو غير المتفرغ الذي يتطوع ولو مؤقتا للعمل فيها . لابد أن يتم ذلك وفق دراسة واضحة وتخطيط ملموس قاصد ومصمم علي الوصول الي تلك المناطق المستهدفة ، في مراعاة تامة لظروف المد والجذر للعمل السياسي وما يستجد فيه من تطورات سالبة أو موجبة.

  صحيح جرت محاولات جادة بعد الانتفاضة (مارس/ابريل 1985م) للوصول الي العديد من المناطق وكونت أتيام مساعدة للمكتب المركزي للتنظيم من أبناء المناطق الشمالية والجنوبية والشرق والغرب ، أثمرت عن تكوين فروع في العديد من المناطق في  مدنها وقراها وسهلت سبل ارتباطها بمركز الحزب ، ورغم ظروف القهر استفاد الحزب من الانفراج النسبي بعد اتفاقية السلام الشامل وخلال التحضير للمؤتمر الخامس وبعده، تواصلت الجهود للبناء بوسائل واشكال متنوعة ، الا أن هذه الجهود جميعها لم تخرج من اطار ماهو عام وتقليدي في بناء الحزب بصورة علمية قائمة علي التخطيط العلمي ، بل لا زالت متروكة للصدف الموضوعية في انتقال كادر قيادي أو عضو لتلك المناطق.

 نقول ذلك وفق تقدير تام للظروف التي يمر بها الحزب والمصاعب المالية وغيرها التي يواجهها ، والتي لابد ان توضع في الاعتبار، وأمامنا التجارب الماثلة التي مررنا بها بعد انقلاب الجبهة الاسلامية القومية ، والتي فرضت أن يظل الحزب سنوات طويلة في السرية المطلقة، ففي الواقع العملي ماكان ممكنا أن يناضل الحزب بكامل قوته من فروع وأعضاء وهيئات كما هو الحال في العلنية وشبه العلنية حتي في المناطق المستقرة ، ونذهب إلي أبعد من ذلك إلي أن طموحنا ، وخاصة في الاشهر الأولي من استيلاء الجبهة الفاشية علي السلطة  تركز همنا علي بذل كل الجهود للمحافظة علي قلب الحزب في المركز ومجموعات أساسية له في المناطق مهما كانت التضحيات وقد فعلنا ذلك بحزم وتصميم. ومع ذلك ، وبالرغم منه، فان ما قمنا به كان بحكم التجارب مع الانظمة الديكتاتورية المختلفة وفي إطار رد الفعل اللازم ، وليس وفقا لخطة عمل شاملة تواجه ظروف المد والجذر في أكثر المنعرجات السياسية حدة، بل خضعت في معظمها للتلقائية حتي بالنسبة لاختفاء معظم الكادر القيادي المتفرغ وغير المتفرغ في المركز والمناطق الحزبية الأخري.

القضايا المحورية في بناء الحزب:

  نواجه الآن القضايا المحورية لبناء الحزب في ظروف معقدة ومفتوحة علي كل الاحتمالات ، رغم الانفراج النسبي المنتزع من النظام الفاشي. وهذا يستوجب المناقشة الجادة لهذه القضايا ايضا علي ضوء الاستنتاجات والمقررات التي خرج بها المؤتمر السادس والمساهمات الثرة من عدد لايستهان به من كادر واعضاء الحزب في ماتوصل من قرارات . وكلها تصب في تأكيد الضرورة الموضوعية للحزب الشيوعي وبقائه مؤثرا وفعالا في بلادنا في مدنها وريفها، وهذا لن يتم الابالتخطيط العلمي المتسق مع واقع بلادنا ووفقا لقدرات حزبنا، ولكن بالاصرار علي  التنفيذ والمتابعة والمحاسبة وعلي ضوء اسبقيات معلومة ومحسوبة.

**يتبع**

 

 

تابعنا على

رابط إذاعة صوت الثورة السودانية ( داخل السودان محجوب من قبل النظام يمكنك استخدام برامج الـ VPN )