خبراء اقتصاديون:استبدال فئة الـ(50)جنيها تدمير متعمد للنظام النقدي.

اعتبر اقتصاديون تضارب قرارات بنك السودان بشأن استبدال فئة الـ(50)جنيهاً تدميراً متعمداً للنظام النقدي وتخبطاً في السياسات النقدية ومؤشراً لعدم وجود منهج منتظم للسياسة الاقتصادية.

 ووصف البروفيسور حسن بشير أستاذ الاقتصاد في جامعة النيلين في حديثه لوكالات التراجع عن قرار إيداع فئة الـ(50) جنيهاً القديمة في النظام المصرفي واللجوء إلى استبدالها تلقائيا وصفه(بأنه ميتة وخراب وديار) وهزيمة للهدف من طباعة الورقة النقدية المتمثل في إعادة جزء كبير من الكتلة النقدية إلى داخل الجهاز المصرفي.

وأوضح بشير أن فئة الـ(50)جنيها تشكل(70%)من الكتلة النقدية وأن(80%) منها خارج المصارف، وتوقع عدم عودة هذه الأموال بشكل فوري إلى المصارف وأن أصحابها سيلجأون إلى إيجاد بدائل أخرى، وأرجع تجاوز سعر صرف الدولار لحاجز  الـ(50)جنيهاً لتزايد الطلب بسبب لجوء أصحاب فئة الـ(50) جنيها المخزنة لاستبدالها بالنقد الأجنبي.

ومن جهة ثانية لم يستبعد البروفيسور حسن بشير أستاذ الاقتصاد وجود مؤامرة في تراجع بنك السودان عن قرار الاستبدال الفوري، مشيراً إلى اتهامات لمراكز القوى والقطط السمان داخل النظام، بأنها شكلت قوة ضاغطة للعودة عن قرار الاستبدال الفوري، وقال:(إن هذه الجهات تخزن كميات كبيرة من فئة الـ(50)جنيهاً) ووجه انتقادات لاستعجال السلطات في طباعة عملة جديدة دون اتخاذ التدابير اللازمة، مشيراً إلى الخلل في تصميمها وتأمينها، مما جعلها عرضة للتزوير، واعتبر ذلك إهداراً للمال والوقت، وتساءل حول طريقة اتخاذ بنك السودان قرار طباعة تلك الورقة والجهات التي أسندت المهمة؟ هل سيعود البنك المركزي عن قراره الأخير بعدم الاستبدال الفوري أم سيعمل على إعادة تصميم وتأمين الورقة النقدية الجديدة،  واعتبر أزمة استبدال الـ(50)جنيها مظهراً من مظاهر الفشل و"استسهال للأمور" واتهم الحكومة بعدم مخاطبة أسباب الأزمة الحقيقية والركض وراء أعراضها.

على صعيدٍ متصل ارتفع سعر صرف الدولار أمام الجنيه السوداني ليبلغ(40.5)  جنيهاً بدلاً من(38.5) قبيل عيد الفطر المبارك، وأرجع متعاملون في النقد،ارتفاع سعر الصرف  لتزايد الطلب على الدولار بسبب قرارات بنك السودان الأخيرة بتبديل فئة الـ(50) جنيهاً.

 وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور صدقي كبلو أن خفض أسعار صرف الدولار لا يمكن أن يتم إلا بتقييد  الطلب على العملات الأجنبية من خلال تخفيض الإنفاق الحكومي ومنع  استيراد أكثر من(500)سلعة غير ضرورية من الخارج. وسخر من تصريحات المسئوليين الحكوميين المتكررة حول السعي لمعالجة الأزمة  الاقتصادية، وشدد على عدم امكانية معالجة الأزمة في ظل التصاعد المستمر في الصرف الحكومي، موضحاً إنه القسم الوحيد  الذي شهد ارتفاعاً في الربع الأول من موازنة العام2018م.

 وقال كبلو:( إن تزايد الصرف الحكومي هو السبب الرئيس في ارتفاع رسوم الجمارك بما يؤدي لإحجام المستثمرين وارتفاع أسعار السلع) ورهن معالجة الأزمة الحالية بإحداث تغييرات جذرية في  السياسات الاقتصادية و الخارجية، وتوفر الشفافية في اتخاذ القرار الاقتصادي، والتركيز على تشجيع القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعة.

وحول قرارات بنك السودان باستبدال فئة الـ(50)جنيها ، وجه الدكتور صدقي كبلو انتقادات للبطء في تغيير العملة، موضحاً أن المبررات التي ذكرها بنك السودان للاستبدال تستدعي الإسراع بإجراءات تغيير العملة. وقال:(إن الصراع الدائر حول تغيير فئة الـ(50)جنيهاً ينحصر بين أثرياء الحزب الحاكم ولا علاقة له بالشعب السوداني،  وأشار أن الهدف الرئيس لتبديل العملة هو إدخال السيولة للجهاز المصرفي ، وسخر من محاولات إجبار التجار والمواطنين لإيداع أموالهم في المصارف، قائلا:(إن الإجراءات الأخيرة الخاصة بامتصاص السيولة من شأنها تعطيل دورة النقود وسرعة تداولها).

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+