مؤتمر "منتدى اليسار" الأمريكى

إنعقد في الفترة ما بين  3-1  يونيو 2018، اي في نهاية الاسبوع الماضي، مؤتمر "منتدى اليسار" الامريكي في مدينة نيويورك، حيث إستضافته كلية "جون جاي للعدالة الجنائية". وقد انعقد المؤتمر تحت شعار "نحو إستراتيجية جديدة لليسار". ولمؤتمر منتدى اليسار اهمية خاصة، لانه يمثل مناسبة لالتقاء كبار مفكري اليسار في الولايات المتحدة، ومن بعض انحاء العالم ايضاً. وهو مؤتمر عادةً ما تطرح فيها مستجدات فكر اليسار على المستوى النظري والسياسي. ويمثل فرصة طيبة للتعاطي الفكري حول الكثير من القضايا.

  • خلفية تاريخية لمنتدى اليسار:

تأسس هذا المنتدى في العام 1960 تحت مسمى "مؤتمر المثقفين الإشتراكيين"  “Socialist Scholars Conference” (SSC)  بواسطة "بوقدان دينتش"  “Bogdan Denitch” و "ستانلي آرونفتش" “Stanley Aronowitz” وآخرون. وتمت إعادة تأسيس المؤتمر في عام 1981، وذلك تحت التأثير الكبير لأكاديمي اليسار، ليتيح فرصة اوسع لتقديم أعمال نظرية وتاريخية ذات منحى أكاديمي، ولكي يوفر في نفس الوقت امكانية لمخاطبة قطاعات كبيرة بعيدة وخارجة عن الدوائر الاكاديمية. إحتضنت جامعة مدينة نيويورك أعمال المؤتمر لفترة طويلة، وذلك بفضل الدعم الذي وجده المؤتمر من مدير الجامعة الإشتراكي، آنذاك، بروفيسور "جوزيف ميرفي". كان ذلك إبَّان فترة إدارة الرئيس "رونالد ريغان". وقد كان حضور نشاطات المؤتمر يبلغ ما بين 1500 إلى 2000 مشارك، مع عدد 200 باحث ومقدم لمساهمات بحثية. هذا بالإضافة إلي مشاركة ما يقارب الخمسين من الناشرين والدور المهتمة بالكتاب. وكان ان علق المفكر اليساري  المشهور "بول سويزي"، مؤسس مجلة اليسار الشهيرة "مونثلي ريفيو"  “Monthly Review”  مع المفكر "بول باران"، علق على مؤتمر اليسار الذي جرى إنعقاده في جامعة مدينة نيويورك وبهذا الزخم، بقوله، "لولا الهيمنة الإعلامية لكان ان وجد هذا الحدث مكانه في واجهة أكبر الصحف ليطلع عليه الجمهور، وهو ينعقد تحت ظل حائط شارع المال "وول ستريت"!.

في عام 2004 تحول إسم المؤتمر إلى إسمه المعروف به اليوم "منتدى اليسار". وصل عدد المشاركين إلى حوالي 3000 مشارك، كما وصلت محاور البحث إلى 200 محور للبحث. حَفِل مؤتمر  "منتدى اليسار" عبر سنواته بحضور مفكرين كبار مثل "نعوم شوميسكي" والمخرج الشهير "مايكل موور"، وغيرهما. كان اكبر حضور للمؤتمر في عام 2014 حيث بلغ عدد المشاركين 4500 وقدمت للحوار حوالي 400 ورقة وموضوع بحثي. وحيث إنعقد المؤتمر تحت شعار "إصلاح ام ثورة/ تصور العالم تحت عدالة إنتقالية". كان من ضمن المتحدثين في ذلك المؤتمر الشهير كل من "هاري بيلافونتي" و "أنجيلا ديفيس" والمفكر الجرئ والمعروف "بروفيسور كورنيل وست".

وفي عام 2015 إنعقد مؤتمر "منتدى اليسار" تحت شعار "لا عدالة، لا سلام/ في مواجهة ازمات الرأسمالية والديمقراطية". وكان ذلك إنعكاساً لاعمال العنف التي كان يقوم بها  رجال الشرطة ضد الأقليات بصفة عامة، وضد المواطنين السود بصفة خاصة.

من الملاحظ ان النشاط الفكري والنظري لمنتدى اليسار دائماً ما هو مرتبط بقضايا الحراك الإجتماعي الذي تنتظم المجتمع الامريكي، وعلى كل مستوياته. فهناك محاولات فكرية جديدة وجريئة لاجل تفسير تطورات الصراع الاجتماعي، اي الصراع الطبقي، الذي اصبح وبكل المقاييس حاد الإستقطاب وواضح الفرز، خاصة بعد وصول ممثل اوليجاركية المال "دونالد ترامب" إلى إدارة دفة الحكم في البلاد، الشيء الذي عكسته المساهمات الفكرية والنظرية من قبل مفكري اليسار الامريكي في مؤتمرهم لهذا العام 2018، في مدينة نيويورك.

 إن المتغيرات الجذرية التي حدثت وتحدث الآن في الولايات المتحدة حدت بمنتدى اليسار إلى تبني شعارٍ مُواكِب لأجل التصدي لتلك المتغيرات، الا وهو "نحو إستراتيجية جديدة لليسار". ويعتقد مفكرو اليسار بانه وبقدر شمول الهجمة الشرسة لممثلي الراسمال العتيد، إلا ان ان هناك كثير من الاسباب المتوفرة على إثر ذلك لأجل نهوض حركة التقدم والعدل الاجتماعي ممثلةً في اليسار الامريكي. وفي تاكيد ذلك قالت "آشلي آبوت" نائبة مدير "منتدى اليسار" في امريكا، "إن لليسار مصادر متفردة وحية للقوى تلتقي عند تقاطع اهم القضايا، الهوية، الأيديولوجيا ودوائر الإنتخاب. وهناك العديد من الامثلة اليوم لنماذج التلاحم والفعل الخلاق. وهي النماذج التي تجعلنا نلتقي لاجل صياغة إستراتيجيات جديدة لعالم جديد. إن "منتدى اليسار" هو المثال الحي والترياق ضد التشرذم والإنهيار. إنه إلتقاء جديد وإمكانية فسيحة للامل والعمل المؤثر".

نعرض لاحقاً لمختصر بعض الاوراق والبحوث الفكرية الاكثر اهمية، و التي تناولت بعض القضايا الكبرى الراهنة، تلك المتعلقة  بقضايا الاقتصاد السياسي والثقافة والعدالة الاجتماعية والإبداع، وذلك مما تم تقديمه في مؤتمر "منتدى اليسار" الامريكي لهذا العام 2018، بمدينة نيويورك.

نعي اليم

ينعى مكتب الاعلام المركزي للحزب الشيوعي السوداني الزميل المناضل عبد الله خليفة (السفاح) ، احد المناضلين الذين ظلوا ثابتين على مبادئهم ومدافعين بجسارة عن الحزب ويسهرون على حمايته ، التحق الزميل بصفوف الحزب منذ المرحلة الثانوية وسافر الي بلغاريا حيث اكمل دراسته الجامعية.

ظل الرفيق منذ عودته الي السودان شيوعيا مناضلا جسورا حتى رحيله ، كان منزل الزميل مفتوحا للشيوعيين في لحظات القبضة الامنية والحصار العنيف فكان بيته الملاز الآمن لقادة الحزب واجتماعات الهيئات الحزبية .

والحزب اذا ينعيه ينعى ثباته على المبدأ وتضحياته الجسام ، رحل الزميل صباح اليوم السبت بالقاهرة وسيصل الجثمان صباح غدا الاحد.

العزاء موصول لزوجته السيدة زينب وابنتيه ساره وهند وابنيه دسوقي وراشد واخوانه ولاهله كما يمتد العزاء لرفاق دربه واصدقائه رحمه الله رحمة واسعة.

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+