صوت دارفور يونيو 2018م

كيف يبدو الواقع الآن

دارفور .. إدعاءات عودة الأمن لربوعها

عبثاً يحاول نظام المؤتمر الوطني أن يقنع المجتمع الدولي بإنتهاء أزمة دارفور ، وأنه يسابق الزمن  ليضع ترتيبات ما بعد إحلال السلام في ربوع الإقليم ، فيعلن عن حملة جمع السلاح وكأن حيازة السلاح الفردي أو للقبائل انتفت ، فيصدق أوهامه فيدعي عودة السلام لربوع الإقليم  التي تستلزم نزع سلاح المليشيات ، وتسليم جميع الحركات الحاملة للسلاح سلاحها بعد الوصول معها لإتفاق سلام بموجب ترتيبات أمنية ، وبالضرورة تتوقف الانفلاتات الأمنية التي مازالت تحصد أرواح المواطنين وبموجبها تنهب أموالهم وممتلكاتهم . ويواصل النظام محاولة تنفيذ مراميه الخاصة بالتخلص من أهم مظاهر أزمة دارفور فيخير النازحين بين العودة إلي قراهم وأماكنهم الأصلية ، أو منحهم أراضي المعسكرات التي يقطنوها  وتخطيطها  لهم ليستقروا  فيها ، دون أن يسدد مستحقات الأزمة ، فيسعي لعودة الأمن للقري المهجورة وتجهيزها بالخدمات الضرورية من مراكز صحية ومدارس ، وتزويد القري بخدمات المياه والكهرباء . ويضغط النظام المجتمع الدولي لإنهاء خدمات قوات اليوناميد مدعياً  أنه لم يعد لها دور في الإقليم .

  • واقع الحال يفضح الإدعاءات :-

 ولكن واقع الحال دائماً ما يهزم إدعاءاته ، فالحرب مع الحركات الدارفورية المسلحة الرافضة لإتفاق الدوحة (الذي مات وشبع موتاً) ما زالت مستعرة ، فهناك معارك طاحنة تدور بين القوات الحكومية ومليشياتها وحركة جش تحرير السودان – عبدالواحد محمد نورفي ـ فى جبل مرة التى تشهد حرقاً للقري وفرار الآلاف من النازحين الجدد للكراكير قي جبل مرة والي معسكرات النزوح القائمة ، وعودة الحروب القبلية من جديد بعد توقف قصير وذلك لعدم إنتفاء مسبباتها ، فالموارد شحيحة مع غياب تام للتنمية وأعداد أفراد القبائل في إزدياد مما يجعل الصراع حتمياً علي الموارد الشحيحة ، كما أن الجفاف (إنخفاض منسوب معدل الأمطار) الذي ضرب الإقليم زاد من الاحتكاكات التي تحدث يبن المزارعين والرعاة ، فالرعاة دوماً في حالة بحث عن مراعي مفقودة ، مما يجعل دخولهم لمزارع المزارعين أمراً حتمياً ، والانفلاتات الأمنية مازالت العناوين البارزة لواقع الحال في دارفور غصباً عن إدعاءات عودة الأمن لدارفور ، والشاهد علي ذلك ما حدث مؤخراً في محلية برام بولاية جنوب دارفور من إعتداء علي مواطنين ونهب أموالهم.

 

  • معارك جبل مرة ما أشبه الليلة بالبارحة :-

حكومة المؤتمر الوطني (رغم اعلانها لوقف إطلاق النار وظلت تجدده  بإستمرار)  تقود حملات عسكرية علي فترات في جبل مرة ، وفي كل مرة تسارع بإعلان إنتهاء الصراعات العسكرية مع الحركات المسلحة في دارفور ، وأن منطقة جبل مرة خالية من جيش حركة تحرير السودان  عبدالواحد ، إلا أن هذه الإدعاءات تصطدم بتجدد جديد للمعارك. ففي أواخر مارس من العام الحالي تجددت المعارك في جبل مرة مره أخري ، حيث بدأت بهجوم حكومي علي مناطق فيتا ودلو ودوا التابعة لولاية جنوب دارفور ، وتم اشتباك في منطقة جنوب دريبات وفي منطقة سورو .

  • مزيد من النازحين :-

قالت بعثة حفظ السلام بدارفور "اليوناميد" الأربعاء 20 يونيو الجاري أن مئات النازحين الفارين من معارك جبل مرة لجأوا إلي قاعدة عملياتها المؤقته في منطقة قولو ، وأكد بيان للبعثة أن نازحين بدأوا بالتجمع خارج قاعدة "يوناميد" المؤقته والمنشأة حديثاً في محلية قولو بمنطقة جبل مرة بوسط دارفور منذ يوم الجمعة 15 يونيو الجاري ، وأضاف البيان : في اليوم التالي 16 يونيو بدأ حوالي (305) من النازحين بينهم (200) طفلاً ، (85) إمرأة بنصب منازلهم المؤقتة . وأفادت تقارير في وقت سابق بوقوع معارك عنيفة في عدة مناطق في جبل مرة نتج عنها نزوح ما لا يقل عن (9) ألأف من المدنيين حسب ما أفادت احصاءات أممية . كما وثقت بعثة يوناميد في تقرير مجلس الأمن وقوع اشتباكات متقطعة بالمنطقة منذ أبريل الماضي . وبحسب بيان "يوناميد" فإن موظفي "يوناميد" بالقاعدة المؤقته وفروا الحماية والمياه للنازحين ، إضافة إلي توفير الاسعافات الأولية لإحدي النساء التي وضعت مولوداً بالقرب من القاعدة . وقال : ( إن الفارين أطلعوا البعثة أنهم فروا من قري قيوقور ، ولومينق ، وكاوارا ، وصابون الفق ، ابولوتو ، ولوجا تقولي ، وكارا ، وجاري ، وبوجوبوجو ، وويرا بجبل مرة . وأفادت "يوناميد" بتواصل الإشتباكات في (13-16) يونيو الجاري تسببت في وقوع ضحايا وأدت إلي نزوح وسط المواطنين ، وتسببت في تدمير بعض المنازل . ونددت دول الترويكا (النرويج ، المملكة المتحدة ،والولايات المتحدة الأمريكية) يوم الثلاثاء 19 يونيو الجاري بتواصل الاشتباكات في منطقة جبل مرة ووجهت انتقادات للطرفين ، داعية المجتمع الدولي لمعاقبة مخربي السلام . وفي وقت أسيق كشفت الأمم المتحدة عن نزوح أكثر من (11) ألف شخص جراء المعارك في منطقة جبل مرة بولاية وسط دارفور . وبحسب النشرة الإعلامية لمكتب التنسيق للشؤون الإنسانية (أوشا) أنه وصلت ما لا يقل عن (2380) أسرة نازحة جديدة حوالي (11500) شخص إلي بلدة روكرو وقرية جميزا القريبة منها بمنظقة جبل مرة أواخر شهر أبريل المنصرم هرباً من المعارك .)

  • السعي الدائم للتخلص من المعسكرات :-

رغماً أن المعارك في جبل مرة تسببت في نزوح الآلاف من المواطنين من قراهم ، وبالتالي زاد عدد النازحين الكلي في دارفور ، إلا أننا نجد أن حكومة المؤتمر الوطني تواصل مساعيها الحثيثة بالترهيب تارة حيث تتم الاعتقالات لقيادات النازحين وتتعرض المعسكرات للحرائق والانفلاتات الأمنية التي تطال النساء والأطفال والرجال في المعسكرات ، وبالترغيب تارة أخري حيث تعرض علي النازحين تخطيط المعسكرات ومنحها لهم ، وبعمل الزيجات الجماعية لهم كأن ما ينقص النازح فقط الزواج ؟! .

  • الترغيب :-

أعلنت حكومة ولاية غرب دارفور الفراغ من توريع (600) قطعة سكنية مخططة للنازحين في محلية الجنينة في وقت أكدت أن ملف العودة الطوعية في مقدمة أولوياتها , قال وزير التخطيط العمراني بالولاية المهندس فيصل حسن هارون : ( إن القطع السكنية تعد دفعة أولي لاستقرار النازحين حسب رغبتهم خلال الربع الأول من العام بحيث تكون معسكرات الجنينة ضربة البداية لبقية المحليات ، مؤكداً عزمهم إدماج ساكني المعسكرات في المدن ، وأضاف هارون أن حكومة الولاية شرعت في إعادة تأهيل قري العودة الطوعية لإستيعاب العائدين من معسكرات النزوح واللجوء التي تشهدها الولاية بكثافة .)

  • الترغيب خارج الإطار :-

طرح والي ولاية جنوب دارفور علي قيادات وشيوخ النازحين في مخيم كلمة إقامة زيجات جماعية تكفلت بها رئاسة الجمهورية . وأعتبر اتحاد النازحين واللاجئين حديث الوالي ادم الفكي عن مشروع ضخم للزواج الجماعي لمعسكر كلمة تراجعاً عن قراره بتفكيك المعسكر ، تنفيذاً لبرنامج رئيس الجمهورية للعودة الطبيعية ، فيما أكد مصدر أن المسارين سينفذان ، وأن خطة التفكيك ستسير وفق ما خطط لها . وكان الوالي قد أفاد في 26 أبريل المنصرم بإتجاه لتغكيك معسكر كلمة ، وبقية المخيمات الأخري خلال اسبوعين ضمن خطة الرئيس لتفريغ معسكرات النازحين قبل نهاية العام 2018م . وأبلغ الفكي قيادات النازحين بترتيبات جارية لإتمام زيجات جماعية ل(1000) نازح ونازحة بمعسكر كلمة ، مشيراً أنه تسلم صكاً مالياً من رئاسة الجمهورية بغرض تمويل الزواج الجماعي . وقال عضو اتحاد النازحين واللاجئين عبدالله منصور قردود لسودان تربيون : (إن الوالي أخطر قيادات النازحين بالمعسكر بإجراء ترتيبات لإنفاذ أكبر مشروع لزواج النازحين . وأوضح قردود أن مراسيم زواج النازحين ستكون عقب عيد الفطر القادم بحسب إقتراح قدمه الوالي. وحظي قرار الوالي بإقتحام معسكر كلمة بإستنكار واسع خاصة من قبل المنظمات الحقوقية ، وأصدر حينها أوامر بالقبض علي (7) من قيادات المعسكر لإتهامهم بتحريض النازحين ضد برامج العودة الطوعية لقراهم الأصلية).

  • تجدد الصراعات القبلية :-

جرح أكثر من (27) شخصاً في إشتباكات عنيفة وقعت بين بطون قبيلة الداجو في منطقة "دشيشة" التابعة لمحلية بليل بولاية جنوب دارفور إثر نزاع حول مزارع . وبعثت الحكومة المحلية بتعزيزات أمنية للسيطرة علي الأوضاع . وقال عمدة  قبيلة الداجو محمد أحمد عيسي ل"سودان تربيون" : (إن مجموعة من القبيلة شنت السبت 16 يونيو الجاري هجوماً علي آخرين بمنطقة "دشيشة" اثناء مناسبة اجتماعية بالقرية مستخدمين أسلحة بيضاء ، مما أدي إلي إصابة (11) شخصاً من أهالي المنطقة و (16) من المهاجمين حسب محضر البلاغات المدون بمركز شرطة محلية بليل . وأضاف العمدة أن ما لا  يقل عن (17) من الطرفين جري نقلهم إلي مستشفي نيالا التخصصي لتلقي العلاج .)

  • استمرار الإنفلات الأمني :-

تعرض مواطنون كانوا يستقلون عربة في الطريق الواقع بين منطقتي قريضة وبرام إلي إعتداء من مسلحين قاموا بضربهم ونهب أموالهم وهواتفهم النقالة وإعتدوا علي النساء اللائي كن في العربة بالضرب . في وقت أعلنت شرطة محلية برام فتح بلاغ بالحادثة ، وملاحقة المتهمين حتي القبض عليهم بعد أن عطلت الأمطار في يوم الحادث ملاحقتهم . ونفت الشرطة وقوع اغتصاب بحق سيدتين من ركاب العربة مثلما تحدثت بعض الأنباء . وقال مدير شرطة محلية برام المقدم محمد الدود في تصريح لجريدة (الجريدة) يوم الخميس 21 يونيو الجاري : ( إن المواطنين تعرضوا عند منطقة خور الخضاري إلي الإعتراض من قبل شخصين مسلحين قاموا بضرب ركاب السيارة وتفتيشهم ونهب أموالهم وهواتفهم ، مبيناً أنهم إعتدوا علي الركاب بالضرب بما في ذلك النساء ، موضحاً أنه عند حضور العربة تم فتح بلاغ بموجب المادة (175) ، ونفي الدود وقوع اغتصاب بحق سيدتين من ركاب العربة ، كما تناقلت بعض الوسائط ، مؤكداً أن السيدتين أكدن عدم تعرضهن للإغتصاب ، ورفضن الفحص الطبي . وأوضح انهم ظلوا ينبهون أصحاب السيارات لعدم التأخر حتي الليل . فيما اتخذت شرطة المحلية احترازات لعدم تكرار الحادثة من خلال التحرك نهاراً فقط ، ومنع التحرك بعد الخامسة عصراً . علي أن يتم تأمين الحالات الإسعافية بقوات تأمين . وذكر الدود أن البلاغات مفتوحة وسيتم ملاحقة المتمين حتي القبض عليهم )

  • غياب السلام الدائم في دارفور :-

إذا كانت العمليات العسكرية متواصلة في منطقة جبل مرة الواسعة مع إحدي حركات دارفور (جيش حركة تحرير السودان-عبدالواحد) الرافضة لإتفاق الدوحة ، وأن هناك عدد من الحركات الكبيرة الرافضة أيضاً لإتفاق الدوحة ، والتي مازالت تحمل السلاح (جيش حركة تحرير السودان –مناوي ، حركة العدل والمساواة –جبريل إبراهيم) ، ولأسباب تخصها متوقفة عن العمليات العسكرية ، ولكن يمكن في أي وقت (في غياب إتفاق معها) أن تعاود القتال ضد القوات الحكومية ، فيمكننا القول أن توقف القتال في المناطق الأخري من دارفور مؤقت لأنه لا يستند لإتفاق سلام دائم ، وكل أسباب الصراعات القبلية ما زالت تراوح مكانها من غياب للتنمية وشح في الموارد مع زيادة أعداد أفراد القبائل ، وتناقص معدلات الأمطار ، وتناقص المراعي الطبيعية وتداخل مسارات الرحل في المناطق الزراعية ، مع احتفاظ أغلبية القبائل علي سلاحها ، مما يجعل تجدد الصراعات القبلية وارداً بنسبة كبيرة ، وإذا كان التحرك في أجزاء واسعة من دارفور فقط يتم في الفترة النهارية ، وأن التحرك في الحالات الإطرارية لا يتم إلا بعد تأمين قوة مصاحبة ، أفلا يعتبر كل  ذلك إعترفاً صريحاً بأن الأوضاع الأمنية في دارفور مازالت بعيدة عن عودة الأمن والأستقرار لربوعها؟ .

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).