ما أشبه الليلة بالبارحة

الديمقراطية مفتاح الحل للأزمة السياسية ـ جبهة للديمقراطية وإنقاذ الوطن

  • برنامج ومنهج أحزاب الجبهة الوطنية ضار بتطور ونجاح معركة المعارضة الشعبية ولا يقدم البديل الذي تنشده الجماهير
  • المعارضة اليمينية تهدف الى تغيير محدود ينحصر في إزالة قمة السلطة مع المحافظة على الأركان الأساسية للنظام الاجتماعي.
  • أحزاب الجبهة الوطنية لا تطرح برنامجا مختلفا عن برنامج السلطة وأن بياناتها ومواثيقها تتفادى الحديث عن القضايا الأساسية لتطور البلاد وجوهر أزمتها

 هذه الوثيقة التاريخية التي نقدم لها بعنوان:(الديمقراطية مفتاح الحل للأزمة السياسية-جبهة للديمقراطية وإنقاذ الوطن) هي من أعمال اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في دورتها المنعقدة في أغسطس 1977.

 وجاءت الدورة بعد المصالحة الوطنية بين ديكتاتورية مايو وأحزاب الجبهة الوطنية(الأمة، الأخوان المسلمين،جماعة الترابي، والإتحادي الديمقراطي-الميرغني)والتي بموجبها شاركت في حكومة مايو ومؤسساتها الحزبية والتشريعية (الإتحاد الاشتراكي ومجالس الشعب..الخ).

تناولت الوثيقة القضايا التالية: الفترة الجديدة بعد المصالحة باعتبارها فترة سياسية في أزمة النظام والعوامل الداخلية والخارجية التي عجلت بإتفاقية الصلح والظروف الموضعية غير المواتية التي تقف عقبات في وجه المصالحة والمصالحة وأزمة القوات المسلحة والمصالحة والموقف من الحزب الشيوعي، وموقف الحزب الشيوعي من تطورات الأحداث كما طرحت الوثيقة شعار:(الديمقراطية مفتاح الحل للأزمة السياسية وجبهة للديمقراطية ووحدة الوطن) وفي الختام نبهت الوثيقة إلى اليقظة ضد مؤامرات السلطة.

ركزت الوثيقة بعمق على موقف الحزب الشيوعي المبدئي من قضية الديمقراطية في إطارها النظري والفلسفي استنادا إلى تجربة الحزب منذ تأسيسه في النضال من أجل الحقوق والحريات الديمقراطية، وما توصل إليه المؤتمر الرابع حولها.

أشارت الوثيقة إلى أن الحزب الشيوعي السوداني لا يطرح مبدأ الديمقراطية لمكاسب تكتيكية مؤقتة، فهو في نضاله من أجل بناء نظام وطني ديمقراطي يفتح الطريق للانتقال إلى الاشتراكية، ينطلق أولا وأخيرا من تجربة الحياة السياسية في السودان بتقاليدها ومنجزاتها وعثراتها، وتطابق تلك التجربة مع المنطلق النظري والفلسفي الذي يهتدي به الحزب الشيوعي وهو أن النضال من أجل الاشتراكية مستحيل بدون النضال من أجل الديمقراطية، ولهذا صاغ في برنامجه المجاز في المؤتمر الرابع عام1967 هذا المبدأ بقوله:(قيادة الحزب الماركسي للنظام الاشتراكي لا يعني وجوب نظام الحزب الواحد فعلى الصورة التي تصل بها الجماهير إلى السلطة ومدى اتساع الدوائر الاجتماعية التي تقتنع بالنضال من أجل الاشتراكية فأن طرق الاشتراكية تتعدد وتتنوع ومنظماتها السياسية تتنوع).

وكان ذلك وضوحا نظريا ساطعا ومهما حول قضية الديمقراطية في تاريخ الحزب قبل أكثر من(30)عاما.

  • فترة سياسية جديدة في أزمة النظام

بإعلان فتح باب التفاوض للصلح بين السلطة وقيادة أحزاب الجبهة الوطنية تدخل بلادنا فترة سياسية جديدة في إطار أزمة النظام القائم تؤذن بميلاد تحالف سياسي بين قوى التنمية الرأسمالية لتحقيق الأهداف التالية:-

إنقاذ سلطة مايو من العزلة والفشل بعد أن ثبت عجزها لثماني سنوات متصلة في ان تستقر وتكسب ثقة الشعب.

توسيع القاعدة الاجتماعية للنظام بتوحيد الفئات الرأسمالية القديمة والحديثة وإعادة تنظيم أجهزة السلطة وهياكلها بما يخدم مصالحها مجتمعه ويحمي طريق التطور الرأسمالي.

خلق الاستقرار السياسي الذي تشترطه دوائر الاستعمار الحديث والسعودية ودول البترول والاحتكارات المتعددة الجنسيات. لحماية استثماراتها وقروضها فوق الضمانات التي وفرتها لها قوانين الاستثمار في الصناعة والزراعة والخدمات، المحافظة على نمط الجمهورية الرئاسية ونمط الحزب الواحد مع تعديلات في القوانين والدستور تسمح بحرية حركة عناصر الجبهة الوطنية في إطار التنظيم السياسي الواحد بعد حل كيانها.

ضمان فعالية دور السودان في الصراع الدولي في المنطقة، وفق أهداف محور الرياض/ القاهرة وعلاقته بالولايات المتحدة ودول السوق الأوروبية المشتركة لتمهيد الجو السياسي، وفرض التسوية الاستسلامية لأزمة الشرق الأوسط وقضية فلسطين وضرب مواقع الثورة العربية إعادة النظر في الدستور ليصبح دستورا إسلاميا.

لنترك جانبا التصريحات من أطراف التفاوض وتفاصيل ردود الفعل ندخل في جوهر القضية.

امكانية المصالحة بين قيادة السلطة وقيادة الجبهة الوطنية ليست وليدة مفاوضات ومحادثات بدأت في مطلع العام الحالي. وتوجت بلقاء رئيس الجبهة ورأس الدولة، في 26/6/77 في بورتسودان، جذور الامكانية كامنة في الطبيعة الطبقية للسلطة وما أفرزته من فئات رأسمالية جديدة صعدت من صفوف البرجوازية الصغيرة البروقراطية العسكرية المدنية التكنقراط المجمعات الطفيلية، وفيما تمثل الجبهة الوطنية من كيان سياسي أوسع للرأسمالية السودانية بفئاتها الواسعة كالتجار-ومجموعات شبه الاقطاعي القبلي والطائفي التي انتقلت بثروتها ونفوذها لميادين النشاط الرأسمالي.

هذا ما ظلت ترصده اللجنة المركزية لحزبنا في دوراتها المتعاقبة منذ ردة (22يوليو71) ففي أول صفحات وثيقة دورة يوليو1972 جاء ما يلي:-

نظام ردة 22 يوليو هو تجسيد للانتصار الكامل لمصالح وأهداف وارادة قوى اليمين والثورة المضادة في السودان والمنطقة المحيطة به في صراعها السياسي والاجتماعي والاقتصادي والفكري ضد قوى الثورة الوطنية الديمقراطية السودانية- انتصار لمنهج وبرنامج طريق التنمية الرأسمالية وخضوعها، هذا ما ظلت ترصده اللجنة المركزية لحزبنا في دوراتها المتعاقبة منذ ردة 22 يوليو 71 ففي أول صفحات وثيقة دورة يوليو 1972 جاء مايلي:-

نظام ردة 22 يوليو هو تجسيد للانتصار الكامل لمصالح وأهداف وارادة قوى اليمين والثورة المضادة في السودان والمنطقة المحيطة به في صراعها السياسي والاجتماعي والاقتصادي والفكري ضد قوى الثورة الوطنية الديمقراطية السودانية- انتصار لمنهج وبرنامج طريق التنمية الرأسمالية وخضوعها لسيطرة وتمويل دفع الاستعمار الحديث ومصادرة الديمقراطية وسياسة العداء للشيوعية واستغلال الدين واستخدام العنف بشقيه – عنف القانون والعنف الدموي- لقهر وتصفية الحركة الثورية وتوثيق التحالف مع الأنظمة والدوائر الرجعية في المنطقة وعلى النطاق العالمي، والسير في طريق العداء للاتحاد السوفيتي والدول الاشتراكية وحركة التحرر الوطني.

وفي ص 9 و 10 من الوثيقة ليس هناك تناقض أساسي بين السلطة ونظامها وكل دوائر التنمية الرأسمالية في البلاد ففي الميدان الاقتصادي قدمت السلطة أفضل ما يمكن توفيره من شروط للتنمية الرأسمالية سوى لرأس المال الأجنبي أو المحلي.. وبقليل من التعديلات والتغيرات الثانوية في الوجوه والمناصب والاستعانة بكوادر أكثر كفاءة يمكن التوصل لإنفاق شامل..

وعالجت دورة يناير 1974 موقف المعارضة اليمينية ممثلة في الجبهة الوطنية وبإسهاب أشارت في ص 4 من تقريرها الى:-

المعارضة اليمينية تهدف الى تغيير محدود من أعلى ينحصر في إزالة قمة السلطة – نميري وزمرته- والصعود إليها بديلا عنه مع المحافظة على الأركان الأساسية للنظام الاجتماعي.

وفي ص 9 و 10 من الوثيقة" ليس هناك تناقض أساسي بين السلطة ونظامها وكل دوائر التنمية الرأسمالية في البلاد ففي الميدان الاقتصادي قدمت السلطة أفضل ما يمكن توفيره من شروط للتنمية الرأسمالية سوى لرأس المال الأجنبي او المحلي.. وبقليل من التعديلات والتغيرات الثانوية في الوجوه والمناصب، والاستعانة بكوادر اكثر كفاءة يمكن التوصل لاتفاق شامل.

وعالجت دورة يناير 1974 موقف المعارضة اليمينية، ممثلة في الجبهة الوطنية وبإسهاب أشارت في ص 4 من تقريرها الى:-

المعارضة اليمينية تهدف الى تغيير محدود من أعلى ينحصر في إزالة قمة السلطة – نميري وزمرته- والصعود إليها بديلا عنه مع المحافظة على الأركان الأساسية للنظام الاجتماعي.

وأشارت الدورة في ص 10 الى احتمال الصلح بين السلطة والمعارضة اليمينية فقالت :"وقد تفرض دوائر الاستعمار والرجعية العربية والأفريقية صيغة مصالحة بين دوائر اليمين في الحكومة وقسم من المعارضة اليمينية كجزء من عمليات التسوية في المنطقة العربية..".

وأكدت دورة يناير ما سبق وأشارت اليه دورتا يوليو 72 ومايو 73 من أن الجبهة الوطنية لا تطرح برنامجا مختلفا عن برنامج السلطة وان بياناتها مواثيقها تتفادى الحديث عن القضايا الأساسية لتطور البلاد وجوهر أزمتها- أي قضايا التطور الاجتماعي- وهو محور الصراع الحقيقي.كذلك تتفادى المطالب الأساسية والعاجلة التي تتوحد حولها الجماهير في النضال اليومي، مما يرفع قدرتها النضالية، ولكن المعارضة اليمينية بحكم مصالحها الطبقية وأهدافها ليست فقط لا ترغب في توسيع نضال الجماهير بل وتخشاه.

وعقب محاولة انقلاب 2 يوليو 76 لخصت سكرتارية اللجنة المركزية في الخطاب الداخلي لأعضاء الحزب والبيان الجماهيري حول تلك الأحداث ما توصلت اليه دورات اللجنة المركزية على النحو التالي:-

عقب محاولة انقلاب 2 يوليو 76 لخصت سكرتارية اللجنة المركزية في الخطاب الداخلي لاعضاء الحزب والبيان الجماهيري حول تلك الاحداث ما توصلت اليه دورات اللجنة المركزية على النحو التالي:-

برنامج ومنهج قيادة أحزاب الجبهة الوطنية ضار بتطور ونجاح معركة المعارضة الشعبية ولا يقدم البديل الذي تنشده الجماهير،ويخشى ان تساعد الحركة الديمقراطية الجماهيرية لأنه في جوره يهدف لانقاذ طريق التطور الراسمالي ويسعى لاقناع دوائر الاستعمار الحديث الذي تموله وتدفعه، ان قيادة الجبهة الوطنية أكثر قدرة من زمرة السفاح نميري وفئة البروقراطية الرأسمالية والمغامرين الطفيليين على تحقيق الاستقرار المنشود وتوسيع القاعدة الاجتماعية للنظام الرأسمالي.

  • العوامل الداخلية والخارجية التي عجلت باتفاقية الصلح

العامل الأول: والحاسم نضال شعب السودان بفئاته وطبقاته الوطنية ضد تسلط مايو وطغيان حكم الفرد المطلق ضد مصادرة الحقوق الأساسية والحريات الديمقراطية وقهر الدولة البوليسية ضد تجويع المواطن وتخريب الاقتصاد الوطني والعبث بثروات البلاد لمصلحة الرأسماليين والاحتكارات الأجنبية وأبهة الحكم ضد التفريط في استقلال الوطن وسيادته ضد الجدب الروحي والثقافي والتفسخ وانحدار القيم ضد صعود الحثالة وشذاذ الآفاق لمواقع المسئولية.

وقد وجد ذلك النضال سندا ومؤازرة من حملة التضامن العالمي التي ما خبت لها جذوة وما لعبته من دور فعال في تعرية نظام مايو أمام الرأي العام العالمي، وتعريف شعوب العالم بتضحيات شعب السودان لاستعادة حقوقه الأساسية.

وفي هذا النضال أسهمت أطراف كل المعارضة على اختلاف الطبقات والانتماء الحزبي والمذهبي وتباين التصور والبرامج للمستقبل تدافعت جموع إثر جموع من الرجال والنساء المدنيين والعسكريين وبكافة أشكال الصراع السياسي والعسكري توجه اللطمة تلو اللطمة لديكتاتورية مايو ما فت في عضد أبناء السودان وبناته حبل المشنقة وفرق الإعدام مهانة الاعتقال ومرارة السجن قهر الاستجواب والتعذيب.

وكانت الحصيلة النهائية ان مايو أصيبت بالشلل والعقم والجمود وضاقت أمامها مساحة الحركة وما عاد لها من سبيل سوى القهر والإرهاب.

الحزب الشيوعي السوداني يتوقف في هذا المنعطف الجديد ويحي ذكرى كل شهيد جاد بالروح دفاعا عن الوطنية السودانية الديمقراطية ويقدر صمود كل سجين ومعتقل ومشرد اسهم بقسطه في زعزعة اركان ديكتاتورية مايو.

العامل الثاني: الضعف والارهاق اصابا الجبهة الوطنية – قادة وجماهير- عقب فشل محاولاتها لاقتحام السلطة في سبتمبر 75 يوليو 76 وفبراير 77 وما تكبدته من خسائر كبيرة في الكادر والقيادات الوسطية المدنية والعسكرية، وما لحق بقيادتها من هبوط سياسي وأدبي وسط جماهيرها التي ظلت تتلقى الوعد صباح مساء من الضربة القادمة قاضية، وواجهت الجبهة الوطنية مصاعب أمام مصادر دعمها الخارجي التي مهما بلغ استعدادها للعطاء لها مشاغلها وأسبقيات قضاياها في السياسة الخارجية والأوضاع الشائكة المعقدة في المنطقة العربية والأفريقية.

وقد أشار(الخطاب الداخلي) والذي وجهته سكرتارية اللجنة المركزية للأعضاء حول أحداث يوليو 76 الى هذا الجانب قوله خرجت قيادة أحزاب الجبهة الوطنية من محاولة الانقلاب خاسرة وجريحة من الناحية السياسية للاسباب الآتية : فشلها للمرة الثانية في اقل من عام في تحقيق وعدها القاطع لشعب السودان انها ستنقذه من تسلط السفاح نميري.. وربط مصيرها بمحاور صراعات الدول العربية وهي محاور متحركة ومتقلبة لا يحكمها مبدأ.. ومصادر التمويل الاجنبي لتجهيز قوة عسكرية متكاملة عدة وعتادا... وبقاء القيادة السياسية للجبهة خارج الوطن.

العامل الثالث: والذي اخذ زمام المبادرة في تقريب الطرفين نحو الصلح واستخدام ثقله السياسي والمالي : السعودية بدورها المباشر وبوزنها في محور الرياض القاهرة والتنسيق بينه والسياسة الامريكية في المنطقة، والاحتكارات الكبرى المساهمة في الاستثمارات في السودان. تضافرت جهود هذه الدوائر من مواقع منفردة ومجتمعة وعبرت عن تخوفها من عزلة السلطة وارهاق الجبهة الوطنية بعد يوليو 76 وطرحت المصالحة بوصفها الترياق الوحيد أمام اتساع المعارضة التي قد يفلت زمامها وتتجه وجهة يسارية فترتبك الحسابات الاستراتيجية السياسية والعسكرية والاقتصادية في المنطقة كما ازداد تخوف وقلق هذه الدوائر من ارتباط الجبهة الوطنية بالقيادة الليبية وموقفها الحالي من محور الرياض/ القاهرة/ وامريكا وتعاونها مع الاتحاد السوفيتي ورفضها للحلول الاستسلامية لمشكلة الشرق الاوسط.

لم تخرج مبادرة هذه الدوائر عن المشروع الذي تقدم به ملك السعودية الراحل فيصل في مطلع عام 72  من ان اسباب الخلاف بين النميري والجبهة الوطنية كانت الشيوعية المحلية والنفوذ السوفيتي وبما ان النميري وجه ضربة قوية للشيوعية(المحلية) وللسوفيت فقد زال اسباب الخلاف والصدام. وواصل الملك خالد من حيث توقف، سلفه أضاف حجة جديدة ان الجبهة الوطنية تدعو لتحكيم الاسلام والنميري ارتضى الاسلام حكما.

ومن منعطف آخر دخلت القيادة الليبية ضمن الدوائر الخارجية بحكم تحالفها مع الجبهة الوطنية واصبح لموقفها وحساباتها في المنطقة تأثير في سير تنفيذ المصالحة علها تخفف من اعبائها وتساعد تحركاتها.

ظروف موضوعية غير مواتية:

اصطدم تنفيذ الصلح بعقبات موضوعية افقدته بريق الامل لاقناع الشعب وأثار من الاسئلة اكثر مما قدمن من إجابة وقفز للمقدمة سؤال كبير: ما هي الحلول العملية التي يطرحها التحالف الجديد للمشاكل المعقدة التي يواجهها البلد؟ من بين اهم العقبات:-

  • ان نميري شخصيا اصبح مركزا لحقد مجموع الشعب ومسئولا عن كل الجرائم والكوارث التي حلت بالوطن ومن ثم فان النميري غير موثوق به كحامل لراية جمع الشمل وتضميد الجراح ولا تؤخذ كلمته مآخذ الجد لكثرة تقلباته وأهوائه وتناقضاته.
  • العزة الوطنية لشعب السودان دفعت به نحو التوجس والشك والارتياب.

عندما اكتشف السعودي والاجنبية التي تحرك خيوط المصالحة.

  • الخوف والفزع اللذان اصابا الحلقات الاساسية في اجهزة السلطة والجماعات الطفيلية المنتفعة وهي تتساءل عن مصيرها وضمانات امتيازاتها ومكاسبها؛ بل وحياتها عندما تندمج الجبهة الوطنية بقياداتها وجماهيرها في التنظيم السياسي الواحد وأجهزة الحكم المختلفة.
  • في اوساط احزاب الجبهة الوطنية وبرغم الارتياح الذي شعرت به فئات رجال الاعمال- خاصة التجار- ومشاعر الابتهاج التي عمت الاسر التي استقبلت ابناءها واولياء امرها من السجون والمعتقلات بعد طول غياب بدأ الهمس المتحفظ لمصلحة من هذه المصالحة ؟ ولماذا دخلنا كل تلك المعارك وقدمنا التضحيات؟ اين الضمان من تقلبات وغدر النميري؟ ماذا جنينا وجنت البلاد من العفو عن عبود في ثورة اكتوبر؟ صبرنا وتحملنا كل الأهوال الماضي، لماذا لا نصبر قليلا والسلطة تفقد مقومات البقاء.. وسادت حالة من القلق بين جماهير احزاب الجبهة الوطنية وهي تكتشف خلافات وتناقضات في مواقف وسلوك قيادتها : الاخوان المسلمون يتهافتون نحو التعاون مع السلطة وصراع الإمامة والرئاسة يطل برأسه من جديد في حزب الأمة، ويبدو الاتحادي الديمقراطي وكأنه متنازع بين قيادتين بين وتبلورت بين مجموعة كادر الجبهة ومقاتليها الذين خرجوا من المعتقلات والسجون.. وبين جماهيرها المستنيرة سياسيا، تيارات تطرح قضايا سياسية كبيرة منها:
  • قبول قانون العفو العام بالصيغة التي صدر بها يعين ضمنا انهم ارتكبوا جريمة يغفر لهم النميري وزرها.
  • قانون امن الدولة الذي اعتقلوا وشردوا وسجنوا وعذبوا واعدموا بمقتضاه، مازال ساري المعفول ويمكن ان يعيدهم الى حيث كانوا.

سلطات رئيس الجمهورية في الدستور كفيلة باحداث انقلاب جديد يصادر كل شروط المصالحة.

  • ان الصلح مع الانانيا في الجنوب لم يكن شعارات عامة ونوايا طيبة بل شروطا تنفذ في وقت معلوم. وبضامن دستوري وبضامن عسكري باستيعاب الانانيا في القوات النظامية وإدخال ممثليها السياسيين في أجهزة السلطة. لنا عودة.

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).