مرور 29 عاما على انقلاب 30 يونيو 89

 

ارادة الشعب لا تقهر

بقلم : محمد مختار الخطيب

29 عاما من الفشل الذريع.. هو حصاد حكم الرأسمالية الطفيلية.. بقيادة الجبهة القومية الاسلامية منذ 30 يونيو 1989 والى يومنا هذا.. وهو فشل على كل الاصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.. دفع ثمنه الشعب والوطن فيما نراه الآن من تدهور وتردٍ في كافة المجالات.

وهذه النتائج الوخيمة هي ايضا حصيلة 62 عاما من السير في طريق التبعية للرأسمالية العالمية منذ الاستقلال في 1956 وحتى الآن حيث تم ... ومع سبق الاصرار اغفال مهام استكمال الاستقلال السياسي بالاستقلال الاقتصادي والتنمية الوطنية كما ورد ذلك في وثيقة المؤتمر الثالث لحزبنا في فبراير 1956 بعنوان (سبيل السودان نحو الديمقراطية والسلم)

وهكذا ظلت بلادنا تنتقل من ازمة  لاخرى في كافة المناحي وترتبط عضويا بالنظام الرأسمالي العالمي الى ان سطت الرأسمالية الطفيلية على الحكم في يونيو 1989 باعتبارها الاكثر تأهيلا آنذاك والى الآن للحفاظ على مصالح الامبريالية العالمية في بلادنا.

ومن المفارقات ان بيان الانقلاب الاول.. في معرض انتقاده لفترة الديمقراطية الثالثة.. يعبر الآن وبشكل واضح عن الواقع الراهن.. فقد قال بيان الانقلاب عشية 30 يونيو 1989 ما يلي:

( لقد تدهور الوضع الاقتصادي بصورة مزرية وفشلت كل السياسات الرعناء في ايقاف هذا التدهور ناهيك عن تحقيق أي قدر من التنمية، فازدادت حدة التضخم وارتفعت الاسعار بصورة لم يسبق لها مثيل، واستحال على المواطنين الحصول على ضرورياتهم اما لانعدامها او لارتفاع اسعارها مما جعل كثيرا من ابناء الوطن يعيشون على حافة المجاعة، وقد ادى هذا التدهور الاقتصادي الى خراب المؤسسات العامة وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية وتعطل الانتاج، وبعد ان كنا نطمح ان تكون بلادنا سلة غذاء العالم اصبحنا امة متسوِّلة تستجدي غذاءها وضرورياتها من خارج الحدود وانشغل المسؤولون بجمع المال الحرام حتى عمَّ الفساد كل مرافق الدولة، وكل هذا مع استشراء الفساد والتهريب والسوق الاسود مما جعل الفئات الاجتماعية من الطفيليين تزداد ثراء يوما بعد يوم بسبب فساد المسؤولين وتهاونهم في ضبط الحياة والنظام..)

هذا الانتقاد اللاذع للحكومة المنتخبة بعد انتفاضة 1985 وتلك الصورة السوداء التي عكسها بيان عمر البشير صبيحة الانقلاب هي الصورة الاكثر سوادا اليوم. فالتدهور الاقتصادي اوصل بلادنا لخضم ازمة عميقة بلا فكاك.. وتحطمت الخدمات الصحية والتعليمية.. وتدمير القطاعات الزراعية والصناعية والفساد صار مؤسسة نافذة يحميها النظام والقانون.. (التحلل) والامة المتسولة التي تستجدي غذاءها من خارج الحدود صارت الآن تبيع سيادتها وارضها لقاء المال وضاع القرار المستقل والسيادة الوطنية في ركاب التبعية لرأس المال العالمي.وحلفائه في المنطقة.

ما جاء في بيان الانقاذ الاول عكس ما كان يحيق بالوطن في ظل الديمقراطية الثالثة بعد ان اجهض تحالف اليمين الرجعي شعارات انتفاضة ابريل 1985 ومن قبل شعارات ثورة اكتوبر 1964 باستلام السلطة عبر انتخابات متعجلة والسير على ذات خطى الانظمة الشمولية  وسياساتها التي كرست تبعية الاقتصاد لدوائر الرأسمالية العالمية.

 وللحقيقة فان كافة سياسيات الانظمة الرجعية شمولية كانت ام تعددية والتي تعاقبت على الحكم منذ الاستقلال في 1956.. لم تعزز الاستقلال السياسي بالاستقلال الاقتصادي والدمقرطة الاجتماعية.. مما أبقى على بلادنا في التقسيم الدولى للعمل منبعا للمواد الخام وسوقا لمنتجات العالم الرأسمالي ومصدرا للايدي الرخيصة، والسير في ركاب الامبريالية العالمية ورهن القرار السياسي والاقتصادي لها. وهو الطريق الذي افضى في وقتنا الراهن الى كل هذه المعاناة الكبيرة التي تعاني منها الاغلبية الساحقة من شعبنا... فحصاد السير في طريق التبعية الرأسمالية العالمية خلف البطالة (70% وسط الخريجين) .. الفقر (والارقام الرسمية تقول 46% والحقيقية ان اكثر من 90% تحت خط الفقر).. عجز الميزان التجاري (5 مليار دولار) تراجع الصادرات والانتاج المحلي الزراعي والصناعي ، تدمير المؤسسات العامة وتشريد العاملين بتصفيتها او بيعها، انهاء مجانية العلاج والتعليم، غياب التنمية الاقتصادية، بيع الاراضي للاجانب) الخ.. هذه فقط بعض معالم الانهيار الاقتصادي اضف لذلك جريمة فصل الجنوب خدمة لمصالح امريكا والدول الرأسمالية، اشعال الحروب.. وتهجير السكان وطردهم من ارضهم (دارفور- كردفان النيل الازرق.. مناطق السدود) وتوريط الجيش في حروب خارجية بالوكالة... المشاركة في اجندة ومناورات القوات الامريكية بافريقيا (الافريكوم)الخ ،وبالتالي فان مآلات السير في طريق التبعية الراسمالية العالمية تحت ظل أي نظام مدني او عسكري.. لا تنتج غير الازمة الشاملة... واي حلول او معالجات داخل هذه السياسات تدفع ثمنها الطبقات المُسْتَغَلة (بفتح الغين) عمال ومزارعين..

ومنتجون صغارومحدودي الدخل الخ.. فالاصلاح الاقتصادي في منهج وايدلوجية الرأسمالية العالمية يمر عبر افقار الغالبية لمصلحة الاقلية.. (المزيد من فائض القيمة.. المزيد من احتياطى جيش العمال.. المزيد من خفض سعر قوة العمل!)

طبيعة نظام الرأسمالية الطفيلية (الانقاذ):

بخلاف طبيعته الطبقية (التعبير عن مصالح الرأسمالية الطفيلية) فان الانتماء الايدولوجي للاخوان المسلمين والارتباط بالتنظيم الدولي للاخوان.. والهادف الى حكم العالم باسره تحت دعوى ان حل قضايا العالم يكمن في العودة للماضي التليد والخطاب المتخلف والدعوة لدولة الخلافة.. وبالتالي فهم يستخدمون الدين كأداة قمع لتنفيذ برنامجهم المعادي لكل طبقات وشرائح الشعب العاملة في مجال الانتاج.. وكل ما يقال ويفعل باسم الدين لابد من الرضوخ له.. ومن يصطدم بهم وبأهدافهم يدمغ بالكفر والردة عن الاسلام.. وهذه الايدولوجية تستخدم القمع و العنف لاخضاع المجتمع تحت شعار"واعدوا لهم..)

وكان الهدف من انقلابهم على الحكومة المنتخبة في يونيو 1989 الاستيلاء على السلطة والثروة والانطلاق والتمدد على كافة الدول المجاورة.. والمنطقة باسرها واقامة الحلم الطوباوي(الدولة الاسلامية العالمية)

وعلى هدى افكارهم فالوطن لا مكان له من الإعراب ولا ينظر اليه كحاضنة لكل المنتمين اليه..بل في نظرهم هو بدعة لا يجب الانصياع لها.. والرابط هو الاسلام وليس الوطن وان كانوا يقبلون به على مضضًٍ فهو تحت غطاء فقه التقية والضرورة ليس الا.. اذاً فالمواطن في ايدلوجيتهم هو الشريك في العقيدة والدين (الاخ في الله) والاخرون غرباء ليسوا مواطنين.. وعليه فلا يعترفون بالوطن او المواطنة كاساس للحقوق والواجبات.

وفي سبيل تحقيق تطلعاتهم ومراميهم الخبيثة فان كل شئ مباح عندهم طالما كان يخدم هذه الاغراض وان كان التآمر وكسب ود اعداء الشعوب(الامبريالية العالمية وحلفائها) خاصة وان مصالحهم الطفيلية في الهيمنة على السلطة والثروة والموارد تتطابق مع اهداف ومصالح الامبريالية العالمية في السيطرة على الشعوب وبخاصة في البلدان النامية لاستمرار تراكم رأس المال في مراكز الرأسمالي العالمي والرمى بالفتات لوكلائها من الرأسمالية الطفيلية في البلدان النامية..

ولتشابك وترابط هذه المصالح في وقتها الراهن فان الراسمالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة تعمل بكل جهد دون انهيار النظام وسقوطه حفاظا على المصالح السياسية والعسكرية الاقتصادية وتسعى بلا كلل لتجنب الانتفاضة الشعبية والتغيير الجذري عن طريق توسيع القاعدة الاجتماعية للنظام.. واضعاف معارضيه بمختلف الوسائل..

  • لا .. للهبوط الناعم... لا للسير في طريق التبعية:

ما عاد ممكنا الدوران في الحلقة الشريرة المفرغة حكم مدني/انقلاب/ حكم مدني/ وتكريس مصالح الرأسمالية العالمية في بلادنا.. او هزيمة شعارات الثورة والانتفاضة على يد القوى الرجعية المتحالفة مع الامبريالية العالمية..

ولا ننطلق من تقديرات ذاتية حين نقول ان الشعب الآن في نضاله ضد هذا النظام.. ينطلق من مواقع متقدمة تدرك ان هزيمة المشروع الامبريالي في بلادنا رهين باسقاط النظام.. وتفكيكه ومحوه من الوجود لان هذا المشروع الآن يضع السودان امام محك ومنعطف تاريخي اما ان يظل السودان باقيا او يندثر.. ويتشظى..

ولقد ادركنا نحن في الحزب الشيوعي والقوى الوطنية والديمقراطية ان التغيير الجذري يتطلب لا الجبهة السياسية الواسعة فحسب بل البرنامج الديمقراطي لما بعد اسقاط النظام.. الذي ينشأ ما بعد الانتفاضة القادمة...مخرج البديل الديمقراطي والذي تنفذه الحكومة الانتقالية ومدتها اربع سنوات.. ينعقد في اخرها المؤتمر القومي الدستوري ليضع حدا لتلك الحلقة المفرغة.. كيما يضع السودان قدما في نظام ديمقراطي تعددي حقيقي على هدى دستور يشارك في وضعه الجميع (لا داخل  الغرف المغلقة) ويتفق عليه ويجاز في استفتاء عام بواسطة الشعب.

هذا هو المخرج الحقيقي من الازمة الشاملة الراهنة.. وليس أي حلول مقترحة تعيد انتاج هذا النظام... كخارطة الطريق الافريقية او المشاركة في انتخابات 2020.. او ابتدار حوار مع النظام حول قضايا الدستور والانتخابات اننا في الحزب الشيوعي وتحالف قوى الاجماع الوطني قد حسمنا امرنا مبكراً.. واخترنا طريق الشعب.. طريق الانتفاضة الشعبية وادواتها المجربة العصيان المدني والاضراب السياسي والشعب قادر على الانتصار وحسم معركته النهائية امام النظام.. وبمثلما حددنا هدفنا هذا بوضوح فان محاولات التخذيل وتطويل عمر النظام والاستجابة لعروض التسوية مع النظام تجد منا مطلق الإدانة.. والتاريخ لن يرحم.. المشاركين في اطالة عمر النظام او لايجاد مسوغات بقائها واستمرار سياساته مما يعرض لمخاطر تفكيك الوطن. واقصد هنا ما يُطرح  بشأن الحوار وخارطة الطريق وهذه الاجتماعات في باريس وبرلين.. او تلك الاشارات الواردة في بيانات اجتماعات نداء السودان الاخيرة التى تدفع نحو مخاطر تهدد السودان ووحدته.

لا بد لليل ان ينجلي .. ولابد للقيد ان ينكسر

وعاش شعب السودان

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).