جذور وتأثير ثورة أكتوبر الاشتراكية في مجرى التاريخ(4)

بقلم/ يعقوب شطة

في أكتوبر العام 2017م حلت الذكرى(100) لثورة أكتوبر الاشتراكية ، واحتفلت بها الأحزاب الشيوعية، الاشتراكية، العمالية والبشرية التقدمية، وحق لها أن تحتفل ، فهي أعظم حدث تاريخي إنساني ومقدمة تبشر  بالمساواة التامة بين الناس ، في وجهها المضيئ غير ذلك الباكر الذي حل فى المجتمع المشاعي البدائي .

ويا للمفارقة فقد حلت فى مايو العام 2017م الذكري المئوية لوعد بلفور الذي مهد الطريق لاغتصاب أرض عربية وطرد سكانها الأصليين وتوطين الصهاينة فيها ولم تأبه القيادات العربية ، رؤساء وملوك بهذا الحدث المشئوم والذكري الأليمة، بعضهم طبَّعَ علاقاته مع دولة اسرائيل والبعض منتظر وجميعهم نسي شعار:(رمى الصهاينة فى عرض البحر).

  • الاشتراكية ورواد مدارسها فى أفريقيا

شخصيات رجال دولة وتنظيمات فى بحثها عن العدالة الاجتماعية خاضت تجارب قبل أن تتوصل الي أي من الاشتراكيات التي تراها تسعد شعوبها وهذا ما يطلق عليه التأثير غير المباشر.

أ.الحركة الأفريقية 

هي حركة سياسة أسسها السود فى الولايات المتحدة وعقدت مؤتمرها الأول فى العام 1900م بحثت فيه قضايا اللون والاضطهاد العنصري من قبل الرجل الأبيض.

والمؤتمر الثاني كان فى عام 1919م الذي حدثت فيه هزات ثورية عن العالم وتغيرت فيه مفاهيم العدالة الاجتماعية.

 أما المؤتمر الثالث بعد الحرب العالمية الثانية،1945م  الذي انعقد فى مانشستر وحضره قادة أفارقة متواجدون فى لندن ملتصقين بالمتنفذين البريطانيين باحثين عن استقلال شعوبهم. ومن هؤلاء القادة كان كوامي نكروما، ومن ضمن قرارات المؤتمر (إننا نطالب لافريقا بالحكم الذاتي والاستقرار بقدر ما هو ممكن فى عالم اليوم لجماعات تريد ان تستقل وتحكم نفسها) وهذه نقلة كبيرة نتيجة ما حدث من توازن القوي بين المعسكرين الرأسمالي والإشتراكي.

ب. الشخصيات المؤثرة والمتأثرة 

جوليوس نايريري قال في تبنية الاشتراكية القبلية(إذا كان المجتمع منظماً بطريقة تهتم بالفرد طالما كان يعمل فانه لن يقلق لما يحمله المستقبل حتي ان لم تكن له مدخرات وهذا ما نجح فيه المجتمع الافريقي التقليدي) . من هذه الزاوية ينتقد نياريري المجتمع الرأسمالي بطريقة ما ويُعوِّل علي المجتمع القبلي المنظم لانه مجتمع جماعي . ولكن كيف الجمع بين مجتمع قبلي متخلف والرغبة فى تطبيق نظرية حديثة تناهض التخلف اللهم الا أن كلمة (منظم) بدون تنظيم حزبي و برغبة ذاتية  تكون ساعداً وشاهداً للعدالة الاجتماعية (الاشتراكية).

وجمال عبدالناصر قائد ثورة يوليو 1952م ، التي جاءت تحمل ستة مبادئ ضمنها تحقيق العدالة الاجتماعية أممت وأنصفت الفلاح علي الطبقة الإقطاعية المصرية واتجهت الي التصنيع وتحقيق السيادة الوطنية فلجأت الي الدول الرأسمالية ولم تجد أية مساعدة وتم صدها، ولكن مطالبها وجدت القبول من الكتلة الاشتراكية بقروض ميسرة بفوائد قليلة و طويلة الآجال وهذه المعاملة أثرت فى ان يتبني تنظيم الاتحاد الاشتراكي ، حزب السلطة و بعد تجارب و ممارسات وصراعات تبني (الاشتراكية) وسيلة لتحقيق العدالة الاجتماعية .

وكوامي نكروما  هو احد المناضلين الباحثين عن استقلال شعوبهم فقد حضر مؤتمر الحركة الإفريقية الذي انعقد فى مانشستر فى العام 1945م وهذا المؤتمر بحث بالإضافة الي قضايا الحرية الوطنية قضايا اجتماعية ذات طابع عالمي وكان ذلك نتيجة للأثر الديمقراطي في الحرب العالمية الثانية ، والنفوذ المتسع للاشتراكية . والمؤتمر أدان (الاحتكار الرأسمالي وتسلط أصحاب الثروة ورجال الصناعة بغرض جني الأرباح) والمؤتمر أيد الديمقراطية الاقتصادية بوصفها (الديمقراطية الحقيقية) رحب ممثلو غانا فى المؤتمر بما فيهم نكروما بقرارات المؤتمر إذ أن الرأسمالية فى غانا مرتبطة أشد الارتباط بالمستغليين الأجانب.

نكروما فى نضاله لم يطرح قضية الثورة الاجتماعية فى البدء أشار الي أن هدف إفريقيا هو الاستقلال) ومع مضي الزمن تأثر هو و حزبه  بالتطورات العالمية وبالقضايا الاجتماعية المعاصرة، فنجد حزبه المؤتمر الوطني الغاني يعلن فى العام 1949م أي قبل الاستقلال (أهمية العمل المشترك مع الحركات الوطنية والاشتراكية فى إفريقيا والقارات الأخرى) وهذا ما يجعل نكروما احد رواد الاشتراكية فى أفريقيا والداعي للوحدة الأفريقية والتضامن العالمي مع الفقراء والمسحوقين فى نضالهم من أجل الحياة الإنسانية، خاصة بعد أن اعتمد برنامج حزبه في العام 1962م (إن الاشتراكية هي الخط الوحيد الذي يجلب الخير للشعب فى أقصر وقت ممكن).

  • مع الشعور فى نضالاتها

حركة التحرر الوطني

ارتبطت حركات التحرر الوطني بقارات أفريقيا ، آسيا، وأمريكا اللاتينية كونها قارات معظم بلدانها كانت مستعمرات لدول أوربية في سبيل نيل استقلالها اتخذت هذه الدول طرق ووسائل للوصول الي أهدافها منها التدرج الدستوري، النضال السلمي ، نشاط سياسي سلبي، أو كفاح مسلح، وقد قدمت الوكالة السوفيتية مساعدة لكل شعب حسب الوسيلة التي حددها للوصول الي استقلاله، ولكن بشكل عام للدولة الاشتراكية الأولي موقف مبدئي لمساعدة الحركات التحررية تمثل في:ـ 

أ/ مؤتمر شعوب الشرق :

في سبتمبر 1920م تبني الحزب الشيوعي والدولة السوفيتية مؤتمراً انعقد فى باكو عاصمة ازربيجان حضره أكثر من ألفي مندوب مثلوا الشعوب المظلومة فى أفريقيا واسيا من أقطار : مصر ، تركيا ، الصين، أفغانستان وأحزاب شيوعية من أوربا وأمريكا وآسيا.

أقر المؤتمر بيانا الي شعوب الشرق دعاها الي التلاحم وتقوية النضال فى سبيل التحرر من نير الامبريالية ودعا مندوبو المؤتمر عمال اوربا ، امريكا ، اليابان، تأييد نضال الشعوب المظلومة وانتهت الدعوة بالنداء : (عاش الاتحاد بين عمال العالم والجماهير الكادحة فى آسيا وأفريقيا)

ب/ تصفية الاستعمار 

تقدمت  الحكومة السوفيتية فى العام 1960م بمشروع إعلان فى الجمعية العمومية للأمم المتحدة لمنح الشعوب المستعمرة الاستقلال . الدول الاستعمارية الكبرى، امريكا، انجلترا، فرنسا، بلجيكا، قاومت هذا المشروع إلا أن غالبية الدول ناصرته فصار قراراً وصار العام 1960م عام أفريقيا فنالت استقلال هاكل من : ساحل العاج ، فولتا العليا ، غانا (ساحل العاج) ، الغابون، داهوس، السودان الفرنسي (تشاد) ، نيجريا، السنغال، الصومال ، الكنغو، ...الخ.

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).