في مواجهة تجفيف المدارس.. المقاومة مستمرة

قرارات والي الجزيرة استندت على العجز التام

كل مدارس القرى   شيدت   بالجهد الشعبي  وتسيرها بنفس  الجهد   

  السودان  ابتلى بنظام جعل من أهم اهدافه التمكين والبقاء في السلطة   وهدم المنظومة التعليمية بالرسوم الباهضة

جدد عدد من  معلمي ولاية الجزيرة رفضهم القاطع لقرار والي ولاية الجزيرة القاضي بتجفيف المدارس، وطالبوا الأهالي وكل اصحاب المصلحة بالاستمرار في مقاومة القرار.

وشرح احد المعلمين في حديثه لـ(الميدان) الكثير من عيوب القرار،  واوضح انه استند على العجز في قوى المعلمين ونقص المدرسين الذي نتج عن سياسات الوالي  بتجميد التعيين منذ اربعة سنوات وسد ال، وسد العجز بتجفيف هذه المدارس "، وتابع:" فمجمل الوفر الذي يعتقده الوالي  من هذه السياسة لا يزيد عن مبلغ 6 مليون و600 الف جنيه، وهو مبلغ ضعيف جداً لا يعادل الرهق المادي الذي سيقع على عاتق أسر الطلب بالانتقال من قرية إلى اخرى، ولايعادل الهدر في الوقت الذي سيفقده الطالب بتنقله ذاهباً وإياباً بالإضافة للجهد البدني والذي يؤثر على تحصيل الطالب، كما لا يعادل قيمة المباني التي تمت تجفيفها".

 وإستغرب المعلم من إستناد القرار على مبدأ النصاب و الذي إعتبره عاملا متغيرا وليس ثابتا بسبب الإجراءات الداخلية و الخارجية و التنقل وترك التعليم، لافتاً إلى ان القرار إعتمد  نصاب 210 طالب للمدرسة بمعدل صبعين طالب للفصل ، وان ذلك يقلل من جودة التحصيل ومخرجات التعليم، فضلا عن عدم توفير القرار لاي بدائل للطلاب المجففين ومسألة الداخليات و الترحيل، وزاد:" القرار معيب لان هذه المدارس تم تصديقها  مسبقاً إستناداً على ثورة  التعليم والتوسع الأفقي  إعتمادا على الكم دون الكيف، ونتج عن ذلك  إن كل هذه القرى قد شيدت مدارسها بالجهد الشعبي  وتسيرها بذات الجهد ولا توفر حكومة الولاية سوى المعلمين فقط، لذلك اطالب الاهالي في كل الجزيرة مقاومة هذا القرار وإسقاطه".

كانت وزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة، قد شرعت في تنفيذ توجيهات الوالي وقامت  بتكوين لجنة لهيكلة المدارس الثانوية بالمحليات، تقوم بدمج المدارس ذات التغذية الضعيفة لتصبح مدارس مشتركة، عدم التوزيع للمدارس ذات التغذية الضعيفة (الاقل من (70) طالبا وطالبة بالصف الاول، اعتماد عدد (17) معلما كقوة للمدارس ذات النهرين، تحديد الطلاب داخل الفصل (نموذجي او جغرافي )لا يتجاوز (50) كحد اقصي و(35) كحد ادني، تحقيق العدالة في التوزيع النوعي والكمي للمعلمين بين الوحدات والمدارس، لا يبقي اي معلم في المدرسة اكثر من (5) سنوات في مدارس المدن وحواضر المحليات.

وبموجب قرار لاحق عطل الوالي قرار سابق لوزارة التربية والتعليم بولايته، بإغلاق مدارس خاصة في مدينة مدني.

وأمهل بحسب القرار، المدارس الخاصة بالولاية مدة عام لتوفيق أوضاعها في البئية المدرسية ومعالجة أخطاء التصاديق والتراخيص الخاصة بعمل تلك المدارس.

 

وكان مدير ادارة التعليم الخاص بمدينة ود مدني عبدالمنعم سعيد بشير، اصدر قرارا بإغلاق (39) مدرسة اساس جديدة بودمدني و(18) مدرسة اخرى بمختلف محليات الولاية، بجانب  مائة من رياض الاطفال.

وأصدرت السلطات بولاية الجزيرة قراراً باغلاق  200 مدرسة.

واعتقلت السلطات عددا من معلمي ولاية الجزيرة واقتادتهم الى القسم الأوسط في ود مدني إثر وقفة احتجاجية للجنة معلمي الجزيرة. وطالت الاعتقالات نحو 15 معلما قبل ان يتم اطلاق سراحهم لاحقاً.

 وكان قوى سياسية قد استنكرت قرار تجفيف ودمج المدارس بولاية الجزيرة و اوضحت في بيانات لها إن من واجبات الدولة تطوير عناصر العملية التعليمية وخلق البيئة التربوية الصحية والمحفزة، ولكن ابتلي السودان بنظام جعل من أهم اهدافه للتمكين والبقاء في السلطة هو هدم المنظومة التعليمية بالرسوم الباهظة وتخلف المناهج وعدم استقرار السلم التعليمي وضعف تدريب وتأهيل المعلمين وتدني الانفاق علي التعليم مقارنة بالصرف الضخم كمخصصات الدستوريين والصرف علي الأجندة الأمنية ومتطلبات السيطرة علي السلطة وليس علي أولويات التنمية والخدمات، مما أدى الي هجرة مئات الالاف من المعلمين ولجوء الاباء ميسوري الحال لتعليم أبنائهم خارج السودان او في المدارس الخاصة وتدمرت تماما البنية التحتية للمدارس الحكومية، هذا عطفا على ارتفاع نسبة الفاقد التربوي والتسرب من المدارس وزيادة ضخمة لمعدلات العطالة بصورة مخيفة، هذا الاستهداف الممنهج للتعليم هو الذي جعل السودان في ذيل قوائم جودة ونوعية التعليم والتراجع الكبير عن ما كان عليه قبل مجئ الانقاذ، وما فعله والي الجزيرة وحكومته هو حلقة جديدة من حلقات تدمير البنية التعليمية في الجزيرة، كنموذج لتطبيقه في بقية الولايات، وتابع:" أصدر مدير عام وزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة في 17 ابريل 2017 القرار رقم 19 الخاص بدمج وتجفيف اكثر من 200  مدرسة ثانوية، والذي وضع حيز التنفيذ بداية العام الدراسي الحالي، وجد هذا القرار المعيب رفضا واسعا لدي مواطني الولاية وأولياء أمور الطلاب، ومع ذلك ظل والي الجزيرة وجهازه التنفيذي متمسكا بتنفيذه غير آبه باحتجاجات لجان القري ومذكرات اللجان الشعبية ورفض المجالس التربوية، ليجسد الاستبداد والطغيان بأبشع صوره خاصة بعد ان اعلنت حالة الطوارئ بالولاية وحل المجلس التشريعي الولائي. في المقابل دعت منسقية المدارس التي شملها قرار التجفيف وتجمعات المعلمين الي إضراب عن استئناف الدراسة في جميع المراحل، استنكارا واحتجاجا علي القرار وإصرار حكومة الولاية عليه، علما انه لم تستشار فيه المجالس التربوية واللجان الشعبية ولا يستند علي اي مسوغ سياسي او تنموي، والذي يزيد من المخاطرة بمستقبل الأبناء الذي سيذهبون الي مدارس بعيدة تتطلب مصروفات كثيرة، مما يفتح الباب واسعا لهدم المنظومة التعليمية في ولاية الجزيرة وبقية أنحاء السودان".

و حملت القوى السياسية النظام برمته المسؤولية كاملة عن تداعيات القرار الولائي الذي إتخذه بصفة إعتباطية ومتسرعة معرضا البلاد لمزيد الاحتقان في ظل الاوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تعيشها، وتابعت:" نحي مواطني ولاية الجزيرة ومنسقية المتضررين من هذا القرار، ونَشّد من ايديهم، ونعلن تضامننا معهم في هذه القضية الحقوقية العادلة، وندعوهم الي مواصلة النضال المنظم وعدم التنازل عن الحق في التعليم والبيئة المناسبة"، وناشد كافة القوي السياسية والمجتمع المدني بمناصرة مواطني ولاية الجزيرة  في مواجهة غطرسة واستبداد الوالي ونظامه.

ومن جانبه قالت الجبهة الوطنية العريضة إن قرار سلطات وزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة يجب أن لا يمر، وان الجميع مطالبون بالوقوف مع أهالي ولاية الجزيرة، الولاية  الكبيرة التي رفدت السودان وغذته بعلماء في مختلف  المجالات والتخصصات، و اضاف في بيان:" تابعنا فى الأونة الأخيرة ما تتعرض له ولاية الجزيرة من استهداف طال المشاريع والمنشآت والإنسان، وهي ولاية أعطت ولا تزال تعطي السودان الخير والنماء والإنتاج فى الزراعة والثروة الحيوانية وفي المأكل والملبس وفي الفنون والأداب، كان السودان يعتمد على مشروع الجزيرة في رفد خزانته العامة بعائدات الصادر من القطن والذرة  والمنسوجات والحبوب الزيتية وأعلاف الحيوان وغيرها، بل كانت البورصات العالمية التي تحدد اسعار القطن تعتمد بشكل كبير على ما ينتجه انسان الجزيرة ومشروع الجزيرة، ثم جاء نظام العصابة المتأسلمة ليملأ الدنيا جورا وفجورا، سعيا وراء نهب ثروة الشعب السودانى بأساليب الخداع والاستيلاء على الأراضي وتبديل العملات وامتصاص عرق البسطاء المنتجين لثروتهم فأخذ يستهدف كل ما هو موجود للشعب من ثروة، بل تعدى ذلك الى ماهو متوقع منه إنتاج الثروة، ثم أخذتهم العزة بالإثم، فأعملوا معاول هدمهم في المشاريع القائمة وأبرزها مشروع الجزيرة الذي قاموا بتدميره على مراحل ثم جاءوا بالوالي محمد طاهر إيلا ولا هو بمحمود ولا هو بطاهر، ليكمل الخراب والدمار، حتى يتسنى لهم الاستحواز على الأرض فارغة من السكان، أو جعل السكان عمال زراعيين في أرضهم يتحكمون فيهم كما يشاءون، وتصبح قيادات النظام صاحبة القول الفصل في الأرض والإنسان، وزاد:" إن العصابة وفي سعيها للاستيلاء على الجزيرة ومشروع الجزيرة، وجعل مواطنيها يعيشون على هامش الحياة والتاريخ، تفتقت عبقريتها الإجرامية وخرجت علينا بما يسمى بالقرار(19) الذي أصدره مدير عام وزارة التربية والتعليم بالولاية ويهدف القرار الآثم الى إغلاق قرابة الـ (200) مدرسة ثانوية!  بما يشبه إعلان حرب على المجتمع والناس بولاية الجزيرة، وهو قرار ظالم لا يُولد أو يأتي إلا من منْ استمرأ العسف والظلم، مما يجعلنا نتساءل ما جدوى الدولة التي لا تستطيع ان تبسط التعليم العام بكل مستوياته ومجانا وللكافة؟! وهل يمكن أن يتوفر أساس للمواطنة والعدالة بدون أن توفر الدولة التعليم للجميع؟!

و إعتبرت الجبهة  قرار التجفيف بمثابة إعلان حرب على أهل الجزيرة واعتداء على حق أصيل من حقوق الانسان، وهو اعتداء على كل سوداني وسودانية، و ان ذلك يتطلب المقاومة بكل الطرق وكافة السبل، وأن أهالي الجزيرة اليوم لهم في حاجة إلى إظهار التضامن من جميع ابناء وبنات السودان، وإن كانوا قادرين على حسم معركتهم النبيلة من أجل العلم والتعليم، معلنة، عن تضامنها الكامل وموقفها الداعم لمنسقية المدارس التي شملها قرار التجفيف و لتجمعات المعلمين وجماهير الولاية.

و إستطردت:"  إن انسان الجزيرة الذى قدم ولا زال يقدم وننتظر منه المساهمة بإمكانياته ومشروعه فى إنقاذ السودان من سلطة ادعت انها جاءت لانقاذنا! يحتاج إلى أن نقف معه اليوم ونرد له جزء من الجميل في إنقاذ المدارس من سياسية التجفيف وإهدار الطاقات وفتح أنفاق الظلام لتجهيل الناس والتمهيد للاستيلاء على مشروعهم بل مشروع السودان العملاق".

 مشددة على ضرورة العمل من أجل إسقاط النظام وعدم التحاور معه.

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).