حول تكتيكات قوى المعارضة في مواجهة النظام(2/2)

بقلم: فتحي الفضل

منذ استيلاء جماعة الأخوان المسلمين – تحت عباءة الشيخ حسن الترابي – على السلطة عن طريق الانقلاب العسكري .. تكون الجبهة القومية الإسلامية قد سارت في نفس طريق القوى الرجعية التي رفعت السلاح أمام التطور السلمي للثورة السودانية.

ويبدو أن المعارضة بجميع مكوِّناتها – قد قبلت تحدي النظام .. وانخرطت بصورة أو أخرى في تأييد وممارسة الكفاح المسلح.. ورفعت شعار:(إسقاط النظام عن طريق الانتفاضة المحمية بالسلاح) وذاك رغم عدم استعدادها لتنفيذ ذلك الشعار.ومنذ نهاية اكتوبر1989م وحتى عام 2005م .. عام نيفاشا.. مرَّت مياه كثيرة تحت الجسر .. وتنوعت شعارات وتاكتيكات فرق المعارضة لإسقاط النظام الدكتاتوري حسب أنواع التحالفات والمكوِّنات المدنية والعسكرية التي دخلت وخرجت من صفوف التجمع الوطني الديمقراطي .. الوعاء الجامع في تلك الفترة لقوى المعارضة ..

و يهمنا التأكيد على أن موقف الحزب الشيوعي من الحركة الشعبية شمال والانقسام الأخير هو الدعوة للوحدة واحترام موقف الطرفين في إطار النضال المشترك ضد نظام الإنقاذ.. ويدعو الحزب الشيوعي للحوار وحل القضايا بالطرق السلمية.. هذا لا يعني تأييد بعض المواقف التي ترمي إلي المشاركة في الانتخابات أو قبول خطة الهبوط الناعم تحت أي يافطة جديدة.

من المهم والحال هكذا أن تنتبه قوى المعارضة ..وبشكل خاص فرقها المتقدمة إلى ضرورة العمل والنشاط في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق للمساهمة في بناء حركة جماهيرية واسعة، تمد يدها إلى حركة الجماهير في بقية أجزاء البلاد ، لتكوين أوسع جبهة جماهيرية على مستوى القطر لإسقاط النظام ..وإقامة البديل الديمقراطي..

ويبدو أن الوقت قد أصبح مواتيا لبناء وحدة نضالية صلبة بين أجزاء من الحركات المسلحة ذات التوجه الجماهيري والنضال السياسي، وبين منظمات المجتمع المدني وفصائل المعارضة الأخرى، التي تنشط في مناطق الدمار الناتج من الحرب .

 من المهم البحث عن صيغ تضمن وحدة القواعد الجماهيرية وعليها نبني أدوات النضال المشترك آخذين بعين الاعتبار خصوصيات المناطق المختلفة، حيث من الممكن مشاركتها بفاعلية أكثر في النضال العام والوحدة حول مشروع واحد لإسقاط النظام..

هذه النقلة تستدعي تطوير وتجويد المقاومة الشعبية، والاستفادة من تجاربها السابقة في مناهضة النظام، كل ذلك يساعد في تجميع القوة اللازمة، وتوسيع وعاء المعارضة وقوى المقاومة التي تنخرط فيها فئات الشعب الاجتماعية المختلفة، وهي الوسيلة الكفاحية الأنجح لمنازلة النظام وهزيمته ..

من المهم كذلك جر واستهداف ما تبقى من الطبقة الوسطي خاصة والأزمة الاقتصادية قد ضربت مصالحها، وساعدت في تنمية الشعور الوطني وأهمية الحراك من أجل الديمقراطية وسط هذه الفئات وحيا في نفوس القسم الأعظم من شعبنا ضرورة إزاحة كابوس هذا النظام .

هذا العامل يؤخر احتمالات تحول عمليات المقاومة الشعبية المتفرقة، والتي تجري هنا وهناك وتطوير العمل الوحدوي مع قوي مترددة وتقف بعيدا عن الحراك الشعبي..

إن الأزمة العميقة التي تعيشها البلاد .. تتطلب أوسع تحالف .. ورغم النجاح النسبي للجهود التي بذلت مؤخرا لتوحيد صفوف المعارضة، وإعلان موقفها الموحد لإسقاط النظام في 17يناير الماضي.. لأبد من الاستمرار في هذا الطريق وضم كل القوي التي تضرر من وجود النظام .. فشعارات المواطنة وبناء الحد الأدنى من البرنامج المشترك والالتزام بذلك هو نقطة مهمة في وحدة المعارضة في هذه الفترة الحرجة..

وبالطبع استناداً علي التجارب الماضية لأبد من توضيح متطلبات النضال المشترك للمعارضة عبر التكافؤ والإقرار وقبول الاستقلالية الفكرية والسياسية والتباين في الطرح والتنفيذ، بما يساعد في توسيع ودفع الوحدة والفهم والاحترام بين جميع الأطراف.

وحزبنا بمؤتمراته الـ(6) قد أعلن عن التزامه بالمشروع الوطني الديمقراطي لبناء إمكانيات التغيير ولاستقطاب أوسع قطاع من الجماهير الشعبية.

 وهذا يعني في المقام الأول التوجه نحو القوى الأساسية – الوطنية واليمقرطية – نحو الطبقة العاملة والمزارعين نحو المثقفين الثوريين والمهنيين .. نحو الطلاب والشباب والنساء .. وإعادة بناء الأدوات النضالية لهذه القوى.. الواجب الأساسي هو تعزيز وتلاحم العلاقات النضالية بين هذه القوى بتوسيع المشاركة عبر بناء لجان المقاومة الشعبية باتجاه إسقاط النظام وازاحته من جذوره وبناء البديل الديمقراطي، التي يفتح الطريق أمام تطور الثورة الوطنية الديمقراطية.

وفي تحالفات قوى المعارضة، لابد من الالتفات للفهم النظري والعلمي الصحيح بما يعنيه التحالف علي أساس التحليل للواقع الملموس وحقائقه .. وذلك يعني الاحتفاظ بالاستقلالية السياسية والفكرية والتنظيمية.. ورفض التبعية والانصياع للقوي التي تطمع للقيادة بحكم تاريخها..

من المهم كذلك ضرورة تجنب المقارنات مع التجارب السابقة .. فلكل تجربة شروطها التاريخية المرتبطة بميزان القوى السائدة في الفترة المعينة ..

تجربة الحركة الثورية وحزبنا في السودان تؤكد أننا نتعامل مع قوى تمثل مصالح طبقية مختلفة .. والتحالف والاتفاق والعمل المشترك قد يكون حول نقطة الالتقاء علي قضية واحده أو عدة قضايا..

ومن المتوقع .. كما تم في الماضي ظهور مشاكل وخلافات في وجهات النظر في إطار القوي المتحالفة، المهم حل هذه الإشكالات في إطار الوحدة والصراع.. مستندين علي الإقرار بالخلافات الفكرية والطبقية للقوى المعارضة والمتحالفة ..وهذا يعني التباين والاختلاف الذي ربما يقود لحرية ترك هذه الجبهة السياسية أو تلك لمصلحة التحالف في أوقات الشدة والمنحنيات التاريخية في تطور الثورة والحركة الجماهيرية.. هذا العامل يستدعي تدعيم التحالف خاصة وسط القواعد الطبقية.

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).