المؤتمر الوطني : محاولات يائسة

داب حزب المؤتمر الوطني على الاتصالات الفردية بعضوية الحزب الشيوعي كافراد للمشاركة في حواراته التي يسعى من خلالها للالتفاف على حقيقة عدم شرعية النظام ، وهى محاولات يائسة سبق لعضوية الحزب ان رفضتها لانها تمثل تعامل مع الحزب من خلف ظهره. وسواء ان تمثل ذلك في اللقاء الذي فرضه رئيس جهاز الامن صلاح قوش على المعتقلين من قيادة الحزب واخبروه فيه بانهم لا يقررون في الشان الحزبي كافراد، وان هذا من صلاحية الهيئات الحزبية او الاتصال الذي قام به كمال عبد اللطيف مع الاستاذ الخطيب السكرتير السياسي او صدقي كبلو رئيس اللجنة الاقتصادية ومختار عبد عبد الله السكرتير التنظيمي للحزب واخيراً الاستاذ كمال الجزولي. وجاء رد الزملاء فيها متفقاً على رفض الاتصالات الفردية والتأكيد على ان من اراد ان يتعامل  مع الحزب عليه ان يأتي بالباب وليس عبر الشباك كما صرح بذلك للميدان الناطق الرسمي للحزب.

لا حوار مع النظام:

تحت هذا العنوان سبق للحزب ان اصدر بيانا اوضح فيه انه وبتاريخ 24/4/2018 زار منزل السكرتير السياسي محمد مختار الخطيب وسيط ابلغه رسالة من السيد مصطفى البطل  بان السيد كمال عبد اللطيف  بوصفه ممثلاً للقطاع السياسي  بحزب المؤتمر الوطني، مكلف من الحزب للاتصال بالسكرتير السياسي  للحزب الشيوعي  ومناقشة نقاط محددة معه تتعلق بمواقف الحزب الشيوعي  السوداني،  وامكانية التعاون  بينه وحزب المؤتمر الوطني، باتجاه رسم خارطة طريق جديدة لمستقبل  العمل السياسي بالبلاد كما طلب منه ان يظل الامر سراً حتى لا تتسرب أي معلومات، مما يؤدي الى الاضرار بمحاولات التفاوض .

واوضح الحزب رفضه مقابلة المؤتمر الوطني على اساس الاتي:

مازال الحزب الشيوعي عند موقفه برفض الحوار مع المؤتمر الوطني  بسبب عدم الايفاء باستحقاقاته  المطلوبة ورفضه الغاء القوانين المقيدة للحريات والتحول الديمقراطي.  وعلى النظام ان يتخذ قرارات بتفكيك النظام الشمولي  الديكتاتوري  ان كان جادً في حل الازمة. وغني عن القول ان النظام في ازمة عميقة بعد مظاهرات يناير 2018ويعاني من ضغوط المجتمع الدولي  لتحقيق الهبوط  الناعم للمحافظة على مصالحه ويريد استباق ذلك بتوسيع قاعدته، مثلما استبق الحوار على اساس خريطة الطريق بحوار الوثبة،  الذ تحول الى مناصب وكرس لحكم الفرد المطلق. كما ان طبيعة النظام الديكتاتوري لم تتغير كما هو الحال في مواصلة القمع  والتفريط في السيادة الوطنية  ومواصلة الحرب  في مناطق دارفور  وجنوب كردفان وجنوب النيل الازرق .

كما ان حزبنا رفض اسلوب التعامل سراً مؤكداً ضرورة العلنية،  ووصول الخطابات  بالطرق  المعروفة  والواضحة وليس شفاهة. كما يواصل الحزب  نضاله  الجماهيري  في اوسع تحالف من اجل اسقاط النظام وقيام البديل الديمقراطي،  استناداً على النهوض الجماهيري،  الذي تم في يناير ،2018 ومواصلة النضال مع الجماهير  حتى اسقاط النظام . فلا حل للازمة   العامة  في السودان الا بإسقاط  نظام الراسمالية  الطفيلية والخلاص  من سياساته  التي دمرت البلاد  وفرطت في السيادة الوطنية وقيام الدولة المدنية الديمقراطية التي اساسها المواطنة وقيام المؤتمر الدستوري الذي يشارك فيه الجميع ووقف الحرب والغاء القوانين المقيدة للحريات  وتحسين الاحوال المعيشية والاقتصادية  والمحاسبة واستعادة ممتلكات  الشعب المنهوبة. وكل ذلك عبر فترة انتقالية  تتم في نهايتها انتخابات حرة ونزيهة.

لكن يبدو ان حزب المؤتمر الوطني قد تعمد ان لا يفهم فحوى رسالة الحزب بانه حزب مؤسسات، وان القرارات فيه تتخذها الهيئات ، او ان اراد ان لا يصدق ذلك لاعتقاده بان الجميع مثله في عدم احترامهم للمؤسسية والعمل الجماعي، فاعاد محاولته مع السكتير التنظيمي للحزب مختار عبد الله. وقد او ضح الاخير انه:

وفي لقاء مع احد افراد الاسرة ابلغه بأن احد اقرباء كمال عبداللطيف القيادي بالمؤتمر الوطني اتصل به ونقل له الاتي:

(ان كمال عبد اللطيف اتصل به وقال له انه مكلف من قبل المؤتمر الوطني للاتصال بقيادات الحزب الشيوعي والحوار معهم. ومن ضمن قيادات الحزب المكلف بالاتصال بهم والتحاور معهم، مختار عبدالله وطلب منه بحكم صلاته وعلاقته بالاسرة ان يساعده في ترتيب لقاء مع مختار في الزمان والمكان الذي يراه مناسب) ثم سألني مارأيك في ذلك ؟

من جانبي اوضحت له الآتي:

ان كمال عبد اللطيف سبق وان حاول الاتصال بطرق مختلفة مع عدد من قيادات الحزب على رأسهم السكرتير السياسي للحزب. وان هذه القيادات قد اوصلت التوضيح الكافي بأن الحزب الشيوعي يرفض من حيث المبدأ أي حوار مع المؤتمر الوطني سواء عن طريقه او غيره. وبالتالي فإن أي محاولة اخرى من جانبه في هذا الخصوص يعلم كمال عبد اللطيف قبل غيره انها محاولة فاشلة. ثم ان اسلوب الاتصال بقيادات الحزب بطرق فردية الى جانب معرفته بمراميها واهدافها فإنه اسلوب مرفوض من حيث المبدأ من جانبنا. فعلاقات واتصالات الحزب الشيوعي بالاطراف السياسية الاخرى يتم اقرارها في داخل الهيئات والمؤسسات الحزبية بطريقة جماعية، ولا تتم بطرق فردية في أي حال من الاحوال. ثم اذا كان المؤتمر الوطني يرمي من وراء مثل هذه الطرق والاساليب الى كسب الوقت واطالة عمر نظامه، فان الحزب الشيوعي يكرس كل وقته وجهده من اجل توعية الجماهير بضرورة اسقاط هذا النظام الذي. اثبتت كل الدلائل والمؤشرات فشله واهمية زواله. لان استمراره يهدد سلامة وامن ووحدة الوطن.

لكن حزب المؤتمر الوطني لايمل من محاولاته البائسة لجر اقدام قيادات الحزب الشيوعي للمشاركة في حواراته التي يسعى لها بالطرق غير المؤسسية، فاختار هذه المرة الاستاذ كمال الجزولي.

 للمشاركة في اللجنة القومية للدستور.  إثر دعوة قدمها له عن طريق كمال عبداللطيف  الذي أبلغه بالدعوة مساء الأربعاء 4 يوليو الجاري،  وأوضح الجزولي أن اللجنة ليست أولوية في الوقت الراهن  وقطع أن الإنقاذ نفسها ليست جادَّة في الأمر بدليل خرقها المستمر حتى لدستور 2005م الذي لا غبار عليه في ما لو التزمت به.

وتابع: أن صناعة الدُّستور الدَّائم لا بد أن تتمَّ من خلال عمليَّة انتقاليَّة متكاملة، تشمل  تغيير سلطة الحزب الواحد بسلطة قوميَّة توقف الحرب، وتعالج إفرازاتها، وتوفِّر الحريَّات، وتلغي القوانين التي تقيِّدها، وتحلُّ أجهزة الاعتقال الإداري، وتنفِّذ شكلاً مناسباً من العدالة الانتقاليَّة، وتطلق برنامجاً اقتصاديَّاً إسعافيَّاً عاجلاً، وتنظم مؤتمراً قوميَّاً دستوريَّا يُعهد إليه بوضع الدُّستور الدَّائم، وتشرف على انتخابات ديمقراطية حرَّة ونزيهة وشفافة، برقابة داخليَّة وخارجيَّة. لكن لا يبدو أن الإنقاذ راغبة في سيناريو كهذا.ودلل كمال الجزولي بانصرافها عن أولويَّات  ملحَّة، تتصل

بالسَّيادة الوطنية، كاستعادة حلايب والفشقة وغيرها. إلى جانب معالجة الاقتصاد المنهار، والمعيشة الضَّنك التي تعاني منها أغلبيَّة الشَّعب.وصون الحريَّات، كحريَّة الصَّحافة، والتَّنقُّل، فضلاً عن إلغاء قانون الأمن الحالي.

و الكف عن ملاحقة المواطنين، خصوصاً السِّياسيين، والتَّضييق عليهم حتى خارج الوطن، كما حدث، مؤخراً، مع السَّيِّد الصَّادق المهدي، إمام الأنصار، ورئيس حزب الأمَّة القومي وأشار الجزولي الى أن كمال عبداللطيف لم ينفِ علاقة الإنقاذ بالقرار المصري الذي مُنع الإمام بموجبه من دخول القاهرة. 

وتطرق كمال الجزولي الى أمن المواطنين العاديين منبها الى العنف الممارس من قبل الأجهزة الأمنيَّة والشُّرطيَّة، حتَّى مع صغار الطلاب، خصوصاً من أبناء دارفور، وضرب له مثلا  بمقتل سامر عبد الرحمن الجعلي، مؤخَّراً، والذي لا يمكن تبرير إطلاق النار عليه بالطريقة التي جرت.

من جانبه جدد الحارس احمد التوم الناطق الرسمي للحزب الشيوعي موقف الحزب الذي زادته محاولات الوطني المستميتة في جره الى معسكر السلطة وضوحاً على وضوح، حيث اكد في تصريحه للميدان بان محاولات المؤتمر الوطني المستمرة للاتصال بالافراد لا نوافق عليها ونشجبها . ان المواقف التي اتخذها الزملاء محمد مختار الخطيب ومختار عبد الله وصدقي كبلو وكمال الجزولي  تعبر عن راي الحزب وموقفه من الاتصالات الفردية.  لان الحزب حزب مؤسسات  وكل المواقف عن طريق الهيئات.  واردف التوم بانهم قد سبق ان اوضحوا ذلك لصلاح قوش في المعتقل  وقلنا له اننا لا نقرر  ولكن الهيئات الحزبية هي التي تقرر.  وان من يريد ان يتصل بالحزب  عليه ان يأتي بالباب وليس بالشباك.