من كان يبتغي السلام فليزرع العدل

أجرة عادلة لقاء يوم عمل عادل

بقلم : أحمد على

ولقد رفعت الطبقة العاملة الانجليزية قبل 94 عام أي عام 1824م شعار (أجرة عادلة لقاء يوم عمل عادل) وقدم هذا الشعار في فترة نهوض النقابات العمالية بعد الغاء قانون الجمعيات عام 1824م ولكن نطرح الاسئلة التالية ما هي الاجرة العادلة؟ وما هو يوم العمل العادل؟ وكيف تحددها القوانين التي يقوم على اساسها المجتمع الحديث ويطور نفسه وللاجابة على ذلك قال انجلس في كتابه نظام العمل المأجور"علينا ان لا نعود الى علم الاخلاق او علم الحقوق ولا الى أي شعور بالانسانية او حتى بالمحبة انما هو عدل اخلاقيا ما هو عدل حتى حقوقيا قد يكون واحد حسب العلم الذي يعالج الحقائق المادية في الانتاج والتبادل علم الاقتصاد السياسي".

ان الاقتصاد السياسي يعتبر اجرة عادلة ويوم عمل عادل انه مجرد معدل الاجور ومدة شدة يوم العمل اللذان تحددهما المنافسة بين رب العمل والعمال في السوق الحرة وان الاجرة العادلة في الظروف العادية هي المبلغ المطلوب لكي يحصل به العامل على وسائل البقاء والتي هي ضرورية وفقا لمستوى الحياة في وضعه وفي بلاده لكي يبقى قادرا على العمل وعلى اكثار جنسه ومقادير الاجور الحقيقية في ظل تقلب الانتاج يمكن ان تكون احيانا اعلى واحيانا ادنى من ذلك المبلغ ولكن في الظروف العادية ينبغي ان يكون متوسط جميع التذبذات اما يوم العمل العادل فهو مدة العمل وشدة العمل المبذول اللتان تستهلكان قوة عمل العامل في يوم واحد استهلاكا تاما ولكن دون الحاق الضرر بقدرته على القيام بنفس كمية العمل في اليوم التالي والايام التي تليه وعلى ذلك يمكن وصف هذه الصفقة على النحو التالي: العامل يقدم للرأسمالي كامل قوة عمله اليومية. أي اكثر ما يمكن من هذه القوة بحيث لا يستطيع تكرار هذه الصفقة باستمرار مستحيلا ومقابل ذلك يتلقى العامل من ضروريات الحياة يقدر ما يمكنه وليس اكثر من مواصلة تكرار نفس الصفة كل يوم العامل يقدم اقصى ما يستطيع والرأسمالي يقدم اقل ما يمكن بقدر ما يتيح طبيعية الصفقة. أن هذا نوع فريد جدا من انواع العدالة واذا نظرنا اعمق قليلا في المسألة وطالما تحدد الاجور وايام العمل بالمنافسة يجب ان تتوفر لهم شروط متكافئة منذ البداية ولكن الحال ليس كذلك فالرأسمالي اذا لم يستطيع الاتفاق مع العامل يمكن ان ينتظر ويعيش على رأسماله فالعامل لا يستطيع هذا وليس لديه ما يعيش عليه سوى اجره ولذا هو مضطر الى قبول العمل وباي شروط وهو لا تتوفر له شروط منذ البداية فالمعيشة تضعه بأن يقبل باي شرط من قبل الرأسمالي ووفقا للاقتصاد السياسي للطبقة الراسمالية. يدعى هذا ذروة العدل ولكن لا علاقة له بالعدل ان استخدام القوة الميكانيكية والآلات في فروع الصناعة وتحسين الماكينات وتوسيع استخدامها في الفروع التي دخلتها من قبل وبالاضافة للخصخصة والهيكلة واعادة الهيكلة والصالح العام خلق جيشا صناعيا حقيقيا لفائدة الرأسمالي وان ركود الصناعة يعرض هؤلاء العمال للمجاعة وأما اذا كانت الصناعة ناجحة فانهم يصبحون تحت الطلب لتوسيع الانتاج فان المنافسة التي يخلقها وجود هذا الجيش تبقى الاجور في هبوط كما يعزز هذا الجيش بمجرد وجوده قوة الرأسمال في صراعه ضد العمل وفي صراعه مع الرأسمال لا يجد العمل نفسه في وضع غير ملائم وحسب بل عليه كذلك جر الكتلة الجديدة بقدمه ومع ذلك يدعى هذا عدلا في الاقتصاد الرأسمالي السياسي.

ونطرح السؤال التالي: من اين يدفع الراسمالي هذه الاجور العادلة جدا ؟ انه يدفعها من رأس المال ولكن الرأسمالي لا ينتج اية قيمة. ان العمل الى جانب الارض هو لمصدر الوحيد للثروة والراسمال ما هو الا نتاج لترام العمل وهكذا فان اجور.... يدفعها العمل ويدفع للعامل من منتوجه هو نفسه وفقا لما يمكن ندعوه عدالة عادية يجب ان تناسب اجرة العامل منتوج عمله ولكن هذا ليس عدلا طبقا للاقتصاد السياسي بل على العكس فان منتوج عمل العامل يذهب للراسمالي ولا يحصل العامل منه على اكثر من مجرد ضروريات الحياة. وفي نهاية هذا السياق(العادل) بصورة غير عادية في المنافسة هي ان منتوج عمل اولئك الذين يعملون تجمع بصورة لا يمكن تجنبها في ايدي اولئك الذين لا يعملون ويصبح في ايديهم اكثر وسائل الانتاج جبروتا لاستعباد الناس انتجوه بالذات.

وفي خضم هذا الصراع توصلت الحركة النقابية بان شعار اجرة عادلة لقاء يوم عمل عادل يجب تغييره الى شعار آخر وهو (تملك وسائل العمل- المواد الخام والمصانع والماكينات من قبل العمال انفسهم.