جوبا ياهو دي ،، كتاب حميم كأهل جوبا (1)

بلغة عربي جوبا يدفع المهندس عبد الكريم الأمين  بباكورة إنتاجه  الأول بالعنوان أعلاه للمكتبة السودانية، وأكثر ما يلفت النظر أن التقديم للكتاب تولاه شقيقه الأستاذ صلاح الأمين، حيث يندر أن يتولى شقيق تقديم عمل معرفي لشقيقه! مما يشير لعمق العلاقات الأخوية التي تربط  أولاد العم  الأمين أحمد ببعضهم البعض، حتى في جوانب المعرفة وهموم الكتابة.

فبلغة جزلة رشيقة المعاني، قال صلاح ضمن تقديمه لكتاب شقيقه:ـ ( من تفاصيل تلك اللوحة التي ترسخت في ذهن الطفل "آنذاك" عبد الكريم الأمين بذاكرته الفوتوغرافية ليهدينا الكتيب "جوبا ياهوو دي" والذي يندرج تحت باب النوستلوجيا، ويمكن أيضاً أن ندرجه تحت باب تاريخ التواصل الاجتماعي بين مكونات وطن كان مليون ميل مربع ومئات القبائل بلغاتها وأديانها ورقصاتها".

وبالفعل يعرفنا الكاتب بتفاصيل جوبا كمدينة عاش فيها وخبر دروبها وإنسانها ونشاطها الاجتماعي وأكلها وشرابها وسبل كسب عيشها، حيث جاء السرد حميماً  دون تقعر.

عرفنا كريم  بأنواع الطعام عند مختلف القبائل ، حيث دخلنا معه مطبخ  أهل جنوب السودان  وكاد وصفه  لأكلاتهم الشعبية أن يكون في مقام تذوقنا لها!، قدم لنا وجبة اللوكري وهي اللحم المشوي بمهارة عالية، والكيموت الذي يدخل فيه الفول السوداني المطحون، والنقق ومكونه الأساسي عبارة عن حشرة النمل التي يتم اصطيادها عند ظهورها في أول الخريف بواسطة  قدور  كبيرة توقد  تحتها النار  ليقع فيها النمل  فيتم قليه، وهو طعام أهل الاستوائية وسعره غال جداً، ثم النغباء وهو اللوبيا والمنكلي وهو طعام تتشارك فيه عدة قبائل جنوبية، فهو  أكيلو عند الشلك وأكوب عند الدينكا وولول عند النوير، وهو عبارة عن كرات صغيرة  من دقيق الذرة  ويؤكل مخلوطاً بالسمك أو ببيضه أو باللبن، وما هو ملاحظ وملفت للنظر أن هذه الأطعمة الجنوبية لا يعرفها أهل الشمال ولم تسود في موائدهم طيلة سنوات تواجد الجنوبيين بكافة قبائلهم في مناطق الشمال!، وهي الملاحظة التي نقلتها لزميلنا أنطونيو المحرر الجنوب سوداني  علني أجد ما يشفي غليلي حول الملاحظة، فأوضح بأن نسبة انتشار مطابخ الشعوب  غالباً ما تتحدد وفقاً لأشكال التواصل الاجتماعي بين الناس، وطبيعي جداً ألا يكون المطبخ الجنوبي معروفاً وسط الشماليين!، ولكنه  أشار إلى أنه لاحظ بأن  غالبية هذه الوجبات تقدم في مدرسة الكمبوني وسط الخرطوم ويتناولها كثير من الشماليين!. وعلى كل تبقى الملاحظة شاهداً على مدى التباعد ودون أسباب موضوعية  ضمن ما شكل الأساس المادي وأعطى ذريعة للانفصاليين الجنوبيين لكي يستندوا عليه في تصويتهم المؤسف عند تقرير حقوق مصائرهم!.

كما لفت نظري حديث الكتاب عن محاكم السلاطين عند الجنوبيين وكيف أن تلك المحاكم ـ خاصة محكمة السلطان أندرية ـ لها احترام وتقدير شديد درجة أنها أصبحت مكوناً قانونياً  وسط أهل الجنوب وضمن مدارس المحاكم العرفية والقانون الشعبي.

تناول كريم في كتابه الفرحة التي استقبل بها أهل الجنوب اتفاقية الحكم الذاتي الاقليمي وكيف أنهم  كانوا يستبشرون بها وكانوا في احتفالاتهم بها يغنون بكل فرحة :ـ ياي بيليدنا وكلنا إكوان

سودان بيليدنا وكلنا إكوان

نميري أمسكو بلد كويسا

يا جماعة خلي أنحنا كرجو "نزرع" ،،

لوبيا في بليدينا!.

وما درى المساكين الفقراء البسطاء أن  "النميري وصحبه الكرام" قد نقضوا غزلهم بأياديهم، منذ أن أبعدوا جماهير الشمال والجنوب معاً  عن المشاركة  في وضع  وصياغة بنود الاتفاقية نفسها، وأنها كانت فوقية جاءت لترضية قيادات الأنانيا فحسب،، لا أكثر ولا أقل وإلا لم  تفشل نتيجة لخرق النميري بيده لها!.

وضمن طقوسهم أشار الكتاب إلى عادات الجنوبيين في مدينة جوبا، حينما يضربون نوبة الموتى عند الأتراح وموت الأعزاء عندهم، بنغمات حزينة تسمى " السكسكو"، وعادة اللجوء للكجور برش حوافي البيوت بالرماد الأبيض لطرد الأرواح الشريرة  وهم يرددون " عيناً واحد ،،  كراعاً واحد" ،، إنتبهوا  للمعادل الشمالي عندنا حينما يلجأ السودانيون لأبخرة التيمان وهم يتمتمون بتعويذة  " يا عين يا عنية ،، يا كافرة يا نصرانية"!. نطرح هنا  أيضاً سؤالاً ما إن كانوا في الشمال يمارسون هذا الطقس الكجوري يا ترى؟!.

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).