العمل والأجور

من كان يبتغي السلام فليزرع العدل

بقلم / أحمد علي

لقد اتضح جليا وفي ظل الظروف الاجتماعية الراهنة أن توزيع منتوج العمل بشكل أبعد عن ما يمكن من العدل، بحيث يذهب الجزء الأكبر من منتوج العامل إلى جيب الرأسمالي ويبقى العامل بما يمكنه فقط من مواصلة العمل، أي قانون من قوانين التنظيم الاقتصادي الحالي إلى المجتمع وهو أقوى من جميع القوانين المعمول بها والدستور مجتمعه في أي بلد من بلدان العالم، طالما المجتمع في تلك البلدان منقسم إلى طبقتين متضادتين طبقة الرأسماليين محتكري جميع وسائل الإنتاج الأرضي والمواد الخام والماكينات من جهة وطبقة العمال والشغيلة والمحرومين من أي ملكية لوسائل الإنتاج الذين لا يملكون سوى قوة عملهم من جهة أخرى، طالما أن هذا التنظيم الاجتماعي موجوداً فسيبقى قانون الاجور بكامل جبروته وسيجلب كل يوم من جيد القيود التي تجعل العامل عبداً لمنتوجه

ـ احتكره الرأسمالي ـ و قد كانت النقابات في جميع البلدان وحتى الآن ضد هذا القانون، ولكن ماذا كانت النتيجة؟ هل نجحت في تحرير الطبقة العاملة من القيد الذي يقيدها به الرأسمالي الذي هو من إنتاج أيديها ذاتها، وهل مكَّنت قطاعا واحدا من الطبقة العاملة من النهوض  إلى ما فوق وضع العبيد الأجراء ليصبحوا مالكي وسائل إنتاجهم؟.

المواد الخام والأدوات والماكينات التي تتطلبها صناعتهم ليصبحوا بذلك مالكي منتوج عملهم أنفسهم ومن المعروف جيدا أن هذه النقابات ليس فقط لم تفعل ذلك، بل لم تحاول ذلك أبدا، أننا بعيدون عن القول أن النقابات ليست ذات فائدة لأنها لم تفعل ذلك، بل بالعكس فأن النقابات العمالية في بلد من بلدان العالم هي ضرورة للطبقة العاملة في نضالها ضد الرأسمال.

إن متوسط الأجور يعادل مبلغ الضروريات الكافية للإبقاء على جنس العمال في أي بلد وفقا لمستوى الحياة المألوف في ذلك البلد وقد يختلف مستوى الحياة؛ هذا كثيرا بالنسبة لمختلف الفئات العمالية والمزية الكبرى للنقابات العمالية في نضالها للمحافظة على متوسط الأجور ولتخفيض ساعات العمل، وهي تتجه نحو المحافظة على مستوى الحياة ورفعه وأن الصناعات التي توجد بها نقابات تحافظ على مستوى عالٍ نسبيا من الاجور، ولكن الصناعات التي يوجد بها عمال وغير منتظمين في نقابة لا يخضعون للتطاولات التي لا يمكن تجنبها، بل المتطاولات التعسفية من قبل المخدمين، كما أن مستوى حياتهم ينخفض تدريجيا ويتعلمون العيش بأجور أقل فأقل وتهبط أجورهم طبقا للمستوى الذي تعلموا هم أنفسهم قبوله كمستوى كافٍ، وهكذا فأن قانون الأجور كما قال انجلز ليس قانونا يرسم خطاً فاصلاً ثابتاً، وأنه ليس قانونا لا يلين له حدود معينة، ففي كل وقت(باستثناء فترات الركود الكبير) ولكل صناعة مجال معين يمكن ضمه تعديل متوسط الأجور نتيجة النضال بين الفريقين المتنازعين، وأن الأجور في كل حالة تحدد عن طريق المساومة، وفي المساومة يحصل الذي يقاوم لمدة أطول وبصورة أفضل على أكبر الفرص ليكسب أكثر من استحقاقه، وإذا حاول العامل المعزول إجراء مساومته مع الرأسمالي سهلت هزيمته وواجهه الاستسلام بدون قيدٍ أو شرطٍ، لكن إذا شكل جميع عمال إحدى الصناعات منظمة قوية وأنشأوا بينهم صندوقا ماليا يمكنهم من مقاومة مستخدمهم عند الضرورة، أصبحوا قادرين على التعامل مع هؤلاء المستخدمين كقوة، فستتوفر لهم عند ذلك الفرصة للحصول لو على الكفاف الذي يمكن طبقا للنظام الاقتصادي في المجتمع الراهن أن قانون الأجور لا يفسده نضال النقابات العمالية، بل على العكس فأن النقابات هي التي تفرض تطبيقه وبدون وسائل المقاومة في يد النقابات العمالية، لا يحصل العام حتى على ما يستحقه بموجب قانون نظام العمل المأجور فقط بالخوف من النقابات العمالية ماثلا أمام عينه يمكن أن يعرض على الرأسمالي دفع كامل سعر السوق لقوة عمل العامل الذي  يعمل عنده.

 إن النقابات العمالية لا تهاجم نظام العمل المأجور، لكن ارتفاع وانخفاض الأجور هو التدني الاقتصادي للطبقة العاملة، وأن هذا التدني يتجسد في حقيقة أنه بدلا من تحصل الطبقة العاملة مقابل عملها على المنتوج الكامل لهذا العمل، يترتب عليها أن تكتفي بجزءٍ من منتوجها يدعى الأجر ويستأثر الرأسمالي بالمنتوج كله(ويدفع للعامل منه) لأنه لا يملك وسائل العمل. ولهذا لن يوجد أي خلاص حتى ذلك الحين الذي تصبح فيه مالكة لجميع وسائل العمل ـ الارض والمواد الخام والماكينات ..الخ ـ وبذلك تصبح أيضا مالكة لكل منتوج عملها.

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).