المسألة الزراعية بالسودان

الطفيلية عدو المزارع

 تآمر الرأسمالية الطفيلية على الزراعة في بلادنا لا يرتبط فقط بمدى سعيها لاستنزاف المزارع بمختلف الطرق مثل:التمويل بالفوائد العالية..الخ بل له علاقة وطيدة بقضية الأرض، وهي منبع الثروة، والتي صارت الآن  قضية محورية في المسألة السودانية، وفي الصراع الراهن بين قوى الديمقراطية والوطنية من جهة حفظاً لموارد وثروات السودان واستثمارها لصالح شعبه في المقام الأول، وقوى الرأسمالية الطفيلية   القابضة على السلطة في السودان والساعية لثراء سريع، وتبديد ثروات وموارد البلاد للأجانب ورهن الأرض والوطن والشعب لمصالح الرأسمالية العالمية ووكلائها في المنطقة.

وفي هذا السياق فإن تحطيم المنتج الزراعي الصغير في الجزيرة مثلا والمشاريع الأخرى، ذات الحيازات الصغيرة هو الهدف الذي يسعى له نظام الرأسمالية الطفيلية،بالأصالة عن نفسه وبالوكالة عن الصندوق والبنك الدوليين.

 وليس بعيداً عن الأذهان تلك الوثيقة التي صدرت في سبتمبر2017م  والتي سميت المذكرة الاقتصادية لمجموعة البنك الدولي في السودان وجاءت بعنوان:(استغلال الإمكانيات الكامنة لتحقيق التنمية متنوعة المصادر) وقد اشترطت على الحكومة تسريع وتيرة التحول الهيكلي والعمل على تنويع النشاط الاقتصادي من خلال استغلال الإمكانيات لسلع الصادر ذات الميزة النسبية.

وقدمت تلك الوثيقة مجموعة من التوصيات المترابطة لمعالجة المخاوف المتصلة بقطاعات معينة بجانب التحديات الأوسع نطاقا، التي يواجهها الاقتصاد الكلي، والتي تتضمن إلغاء قيود الصرف لتوحيد أسعار الصرف في السوقين الرسمي والموازي وزيادة الإنتاجية الزراعية، من خلال تطبيق تغيرات رئيسية في السياسات  كتقديم المساندة للشراكات بين القطاعين العام والخاص، وزيادة تعميم الخدمات المالية في قطاع الزراعة.

وتسريع وتيرة التحول الهيكلي تعني فيما تعني تسريع عملية التبعية الاقتصادية للامبريالية العالمية، والقضاء المبرم على علاقات الإنتاج القديمة في المجال الزراعي التي تقف عائقا ضد هذا الهدف،وضمن هذه المؤامرة المستمرة جاء قانون(2005)لمشروع الجزيرة وإلغاء إتحادات المزارعين،وإصدار قانون أصحاب الإنتاج الزراعي والحيواني، تمهيدا  لإباحة الأراضي الزراعية والمراعي في عموم السودان، وانتقال الأرض ومشاريع القطاع العام الزراعية للقطاعين الخاص المحلي والأجنبي ووكلائه في السودان، وفتح المجال له لاحتكار كامل النشاط والإنتاج الزراعي في البلاد وتوجيههما وفق مصالحه وحركة السوق في الداخل والخارج.

ولتحقيق أهداف الرأسمالية الطفيلية والامبريالية العالمية في قطاع الزراعة بالسودان. فإن نفي المزارع وتجريده من الأرض تبقى عملية مستمرة، فالمدخلات الزراعية التي تحتكر استيرادها شركات أو أفراد ينتمون للسلطة الحاكمة إما تأتي متأخرة للمزارع بعد فوات الأوان، أو لا تأتي إطلاقا مثل القول بأن العطاء رسا على فلان لكنه"نط" في آخر لحظة..كما أن توزيع التقاوى والمبيدات الفاسدة،وفرض العقود المتعسفة على المزارعين، واشتراط رهن الأرض مقابل التمويل هي وسائل ضرورية تنتهجها الرأسمالية الطفيلية للاستيلاء على الارض.

وعلى العكس فإن الباب مفتوح على مصراعيه وبالامتيازات العديدة   للذين يطلق عليهم لقب مستثمرين ويمنحون  إعفاءات من ضريبة أرباح الأعمال تتراوح ما بين(5)إلى(10)سنوات، وإعفاءات جمركية كاملة للمشروعات الاستراتيجية وغير الاستراتيجية على التجهيزات الرأسمالية، وفي حالة إنشاء مشروع بأحد القطاعات المصنفة بأنها استراتيجية تمنح الأرض مجانا لإقامة المشروع، وإذا كان غير استراتيجي يحصل علي الأرض بسعر تشجيعي أقل من سعر السوق، وكذلك للمستثمر حرية العمل بمفرده دون اشتراط وجود شريك سوداني.ويمنحون الضمان بعدم جواز تأميم المشروعات الخاصة أو المصادرة أو نزع الملكية إلا بالقانون ومقابل تعويض عادل، مع عدم الحجز على الأموال المستثمرة أو مصادرتها أو تجميدها أو التحفظ عليها أو فرض حراسه عليها إلا بأمر قضائي، وللمستثمر الحق في إعادة تحويل المال المستثمر في حالة عدم تنفيذ المشروع أو تصفيته، وحقه أيضا في تحويل الأرباح وتكلفة التمويل بالعملة التي استثمر بها بعد سداد الالتزامات المستحقة قانونا، كما يتم قيد المشروع في سجل المصدرين والمستوردين تلقائيا.

وبحسب البيانات الرسمية تقف السعودية في مقدمة الدول العربية المستثمرة في القطاع الزراعي بمبلغ 11 مليار دولار في 95 مشروعا، تليها الكويت باستثمارات بتسعة مليارات دولار، الإمارات بستة مليارات، وقطر بمبلغ 1.7 مليار دولار. ويقال في سياق الترويج للارض أن السودان يتمتع بـ(200)مليون فدان صالحة للزراعة، وأن المستغل منها(30) مليون،وهنالك(170)مليون في انتظار المستثمرين سيحصلون عليها بالمجان حسب نصوص القانون (بالمعني الصحيح مجانا بعد دفع الكوميشن).

ولأن الطفيلية، هي كل نشاط أو وضع من شأنه أن يعرقل عملية التطور الاجتماعي لقوى الإنتاج،فإن تلك الجبايات والضرائب الزراعية،والزيادة المتعمدة في تكاليف الإنتاج،بما فيها رفع سعر الجازولين،هي من صميم أهداف هذه السلطة،وللمفارقة فإن صندوق النقد الدولي نفسه الذي أوصي برفع أسعار الوقود عاد في 2017 ليقول بأن معدلات النمو الاقتصادي تراجعت بفعل تأثر الطلب الكلي سلبا بارتفاع أسعار الوقود،وأنها رفعت أيضا معدلات التضخم،لكنه يشدد على المضي قدما في تحطيم القطاع العام في الزراعة بحجة التحول الهيكلي.

الصورة القاتمة للانتاج الزراعي عكسها وزير الزراعة في أبريل الماضي كاشفا عن تدني إنتاج القمح في الموسم الشتوي 2017 ـ 2018م لارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج، مشيراً إلى أن المساحة المزروعة بلغت(479)ألف فدان بنسبة نقصان بلغت(27%).

وأكد تقرير أممي عن تراجع إنتاج الحبوب الغذائية بالسودان بنسبة 40% مقارنة بالعام السابق، وحذر من أزمة غذائية متوقعة.  

وعزا الوزير أسباب تقليص المساحة المزروعة بالقمح إلى الإجراءات الاقتصادية الأخيرة التي أدت لارتفاع الأسعار، وحدوث تأخر نسبي في وصول سماد، بجانب خروج إدارة مشروع الجزيرة عن ضمان التمويل.

وأشار إلي انخفاض إنتاج الفول السوداني بنسبة 12% من إنتاج الموسم الماضي، كما تدني إنتاج الذرة والدخن، حيث بلغ الإنتاج حوالى 4 ملايين طن، مقارنة بـ 6 ملايين طن بنسبة انخفاض بلغت 38%، وذلك لضعف الامطار في مناطق مهمة كشمال القضارف(يا لها من تبريرات)!

أما البديل للمزارع السوداني،والمشاريع الزراعية الوطنية،فهي مزارع توفر سلع الصادر لسد الفجوات في بلدان أخرى وليذهب الأمن الغذائي للشعب إلي الجحيم،ففي أبريل 2017 م تم الإعلان عن صندوق عالمي لتمويل الزراعة اعتبر أساسا للبرنامج الخماسي للاقتصاد ،خاصة الزراعة، وعرف على أنه  آلية مالية دولية لتداول السلع للصادر ويشرف على الصندوق وبمباركة وزارة الزراعة والري السودانية، شركة عالمية ستطرح أسهمها للجمهور  ، وستعمل على تمويل زراعة الأعلاف والحبوب الزيتية والمنتجات البستانية وتسمين الماشية واللحوم بغرض الصادر،وهو الدور المرسوم للسودان في إطار عملية تدويل رأس المال والعولمة الرأسمالية.

 الملاحظة الإصرار على أن تصدر بلادنا المواد "الخام" لتستورد السلع "المصنعة"يا لها من صفقات!! لكنه سعي الرأسمالية المستمر لتحقيق أكبر قدر من فائض القيمة.

 تابعنا على

للاشتراك في وتس اب أخبار الحركة الجماهيرية احفظ الرقم 00249122970890 وأرسل عليه جملة ( اشتراك ب الوتس اب ).