خبر و تعليق

بقلم/ يوسف حسين

الخبر

في هذا الوقت العصيب، الذي يتفجر فيه فساد وخطل نظام الإنقاذ لقوى الإسلام السياسي، وتضيق فيه فرص الحركة والمناورة أمامه، وتسير فيه حركة جماهير الشعب، بخطى حثيثة، نحو الانتفاضة الشعبية، في هذا الوقت يقوم قادة وسدنة هذا النظام بدعوة قوى المعارضة السياسية للحوار في مرحلته الثانية. وتشمل القضايا التي يطرحونها للحوار، تعديل الدستور، ومباركة قانون الانتخابات للعام 2018م والمشاركة في تلك الانتخابات في العام2020م

 الهدف من ذلك هو ضمان فترة رئاسية جديدة لرئيس الجمهورية، ولتذهب معاناة الشعب وأحزانه وآلامه إلى الجحيم، ولما كانت معظم قوى المعارضة قد حسمت أمرها بالنسبة للموقف من هذه القضايا، فلا بأس إذن من السعي لإرباك الأطروحات والخط السياسي لقوى المعارضة، كما يتوهم قادة المؤتمر الوطني، باصطياد بعض القوى المعارضة لمباركة دعوة الحوار الجديد، وللمشاركة في لجنة وضع الدستور وفي انتخابات2020م وما إلى ذلك.

التعليق

أولاً: لا جدال في أن دعوة المؤتمر الوطني لحوار جديد نابلة تماماً، ولا محل لها من الإعراب. وتأتي هذه الدعوة تأكيدا لانسداد كل الآفاق في وجه حراكهم لإطالة عمر نظامهم المنبوذ والمرزول. خاصة وقد أتت هذه الدعوة في الوقت الذي تتواتر فيه الأزمات التي تحيط بالنظام من كل جانب إحاطة السوار بالمعصم، وتستفحل، ويمسك بعضها برقاب البعض الآخر، على دروب الانهيار والسقوط المدوي. وتتدهور فيه قضايا المعيشة والخدمات والتنمية. وعلى سبيل المثال لا الحصر أصبح سعر جوال الفول المصري اليوم8 آلاف جنيه، ومن ناحية أخرى تتصاعد ممارسات الفساد المالي والسياسي والإداري، ووصلت فيه مرحلة اختفاء القروض المقدمة للسودان من بعض البلدان بينها قطر والهند، وعينك يا تاجر كما يقولون. وبذلك تجاوز الفساد حدود ما كان يحدث في العادة من اختلاسات المال العام والتجنيب والصرف ألبذخي ومختلف ضروب وأوجه الفساد المستشري، والذي هو إفراز عضوي وحتمي للنظام.

وفي هذا الإطار، فإن ما يروّج له النظام في خطه السياسي والإعلامي، عن قرب انتهاء الضائقة المعيشية ومحاربة الفساد..الخ مجرد تضليل لذر الرماد في العيون!!

ثانيا: حقا وفعلا أن السيل قد بلغ الزبى وأن الروح قد شارفت الحلقوم، وأن الكيل قد طفح، بالنسبة للأحوال المعيشية للشعب، لقد بلغ ، على سبيل المثال ، سعر طلب الفول الواحد وفي المطاعم الشعبية، ما بين 25 جنيها و 30 جنيها، وللمفارقة هنا نذكر أن الحد الأدنى للأجور ساري المفعول اليوم، هو 450 جنيها، وهذا يعني أن هذا المرتب يكفي بالكاد، لتغطية تكاليف من 15 إلى 18 طلب فول. فكيف يغطي العامل الذي يتقاضى الحد الأدنى للأجور، سائر تكاليف الحياة الأخرى هو وأسرته من مسكن ومأكل وملبس وتعليم وعلاج ؟!. والمعروف أن الدكاكين في الاحياء تمتنع اليوم عن بيع "الكمشة" الواحدة من الفول بأقل من 5جنيهات؟!

ثالثا: حقا وفعلا، ما أقصر حبل الاكاذيب والتضليل حول الحوار في مرحلته الثانية. لقد "قطعت جهيزة قول كل خطيب" في هذا المضمار. وظهر المستور ما بين السطور. وذلك استنادا إلى الوقائع التالية:

  • الحوار سبق له أن مات وشبع موتا في مرحلته الأولى، وتم دفنه في مقابر"أحمد شرفي. وطبيعي أنه ليس هناك بين الناس من يحيى الأموات!
  • وحتى حزب المؤتمر الشعبي الذي شارك في حوار الوثبة، وفي حكومة الوفاق الوطني، يشكو حاليا لطوب الأرض، من ما يقوم به المؤتمر الوطني من تجاوز وتخطي لكل مخرجات الحوار، خاصة في مضمار الحريات وقانون الانتخابات والدستور!!
  • والمؤتمر الوطني نفسه لم يترك للناس، منذ طرحه للحوار في مرحلته الاولى في 27 يناير 2014 "حوار الوثبة" أي أمل في أن يقود الحوار لاصلاح النظام وبسط الحريات وحل الضائقة المعيشية . فبعد أيام معدودات فقط من افتتاح حوار الوثبة بقاعة الصداقة بالخرطوم، جاء خطاب "النطة" من ذلك في بورتسودان، مؤكدا أن النظام باقٍ كما هو ولن يتغير مثقال ذرة. وكان القصد من ذلك هو طمأنة قيادات وقواعد حزب المؤتمر الوطني، بأن الحوار لن يقود مطلقا لتفكيك الشمولية واستعادة الحريات بأي شكل من الأشكال.

وفي هذا الإطار لعل تعديلات فبراير 2014 الدستورية بعد المأثرة الشعبية الخالدة في سبتمبر 2013 المعمدة بدماء الشهداء، وكذلك التعديل اللاحق في القانون الجنائي الذي رفع العقوبة على الاحتجاجات الجماهيرية التي كفلها الدستور من 6 شهور الى 5 سنوات قابلة للمضاعفة الى 10 سنوات!!

وعلى أيامنا هذه شملت تعديلات قانون الصحافة، للعام 2018م مزيدا من القيود والتضييق على الحريات الصحفية على ضيقها، وصلت حتى حد منع هذا الصحفي أو ذاك من الكتابة في الصحف!! وماذا يعمل الصحفي إذن عندما يتم منعه من الكتابة الصحفية؟ هل يبيع ليمون ؟! مع كل الاحترام والود للذين يتاجرون في الليمون.

رابعا: لقد أجمعت كل القوى السياسية المعارضة، على ضرورة توفر مقومات مناسبة للحوار. وهي أن يكون الحوار شاملا لكل أشكال ومكوِّنات وتجليات الأزمة الوطنية العامة التي تعصف بالبلاد، ويفتح الباب للفترة الانتقالية وتفكيك الشمولية واستعادة الديمقراطية والحريات والسيادة الوطنية، وهذا يعني أن لا يكون الحوار قاصرا على بعض القضايا الانتقائية التي تصب مباشرة في مصلحة المؤتمر الوطني واستمرار نظامه، كتعديل الدستور وقبول قانون الانتخابات للعام 2018 والمشاركة في انتخابات 2020.

خامسا: يبدو أن قادة المؤتمر الوطني قد أيقنوا بأن دعوتهم للمعارضة للحوار، حول قضايا محدودة وجزئية ومعينة، تصب في مصلحة المؤتمر الوطني ونظامه، فاشلة تماما. ولهذا فأنهم يحاولون حاليا اصطياد قيادات بعينها في حركة المعارضة لمباركة دعوتهم القاصرة والمشاركة فيها، وذلك لزوم إحداث البلبلة والاضطراب في حركة المعارضة وخطها السياسي.

سادسا: ويبدو أن ما يدور من حوار بين قادة المؤتمر الوطني وبعض الأفراد في حركة المعارضة السياسية للنظام، هو حوار للطرشان ليس إلا، وذلك على شاكلة:-

  • أنت ماشي السوق؟
  • لا .. أنا ماشي السوق!
  • طيب معليش، أنا قايلك ماشي السوق؟!

كما يبدو أيضا أن قيادات حركة المعارضة السياسية للنظام الشمولي، عصيِّة عن "الخم" والتطويع و"الكسر" . وبهذا ينطبق على قيادات المؤتمر الوطني ما نظمه الشاعر:-

كناطح صخرة يوما ليوهنها

فما دهاها وأدمى قرنه الوعل

ويبدو فعلا أن المطلوب والمفضل والأثير في نظرهم هو الحوار من وراء الكواليس وداخل الغرف المظلمة وبعيدا عن حضور ومراقبة جماهير الشعب في جو الحريات إن الواقع الماثل في السودان اليوم هو واقع لافظ لأي حوار من أي نوع، أنه واقع ضرب هامش الحريات وتكميم الصحف. أنه واقع لافظ لمبدأ الحوار ذاته ومتطلباته ذلك، أنه يخنق "ويفطس" ما كفله الدستور من حقوق وحريات تتيح لجماهير الشعب النشاط السياسي المعارض.

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+