جوبا ياهو دي ،، كتاب حميم كأهل جوبا "الأخيرة"

قراءة:ـ حسن الجزولي

نواصل قراءتنا لكتاب كريم والذي ينقل لنا عبره العلاقة الحميمة بين المسيحيين والمسلمين في جوبا وكيف أن أعياد الكريسماس والميلاد تتيح روابط حميمة عندما يشارك جميع مسلمي جوبا إخوانهم المسيحيين فرحتهم بتلك الأعياد دون حساسيات جهوية أو دينية، يدخل التلاميذ المسلمون حصص التربية المسيحية ويذهبون إلى الكنائس ليستمعوا بكل خشوع لتعاليم المسيحية التي يتلوها "أبونا" القس عن التوادد والمحبة، وليستمتعوا بالتراتيل المموسقة والترانيم المسيحية، بينما الراهبات الأنيقات الجميلات طيبات القلب يوزعن ابتساماتهن وحنانهن على الجميع، فكيف لهذه التربية الوطنية التي زرعت في أفئدة أطفال المسلمين والمسيحيين على السواء أن تنتج البغضاء فيما بعد لتبرز حروب "الميل أربعين" داخل أدغال الجنوب الجميل ليحدثنا المنافقون عن القرود التي تفجر الألغام من أمام جيوش "الفتح الاسلامي الجدد" وهم يزحفون لنشر الدين والعقيدة في بوادي الكفرة الفجرة، بينما تلك الغزالة الجزلة تأتي لأحد فيالقهم عندما ينقطع الطعام عنهم وتتوسل لقائدهم بأن يذبحها ليسكت الجوع في بطون جيشه الطاهرة!.

الكاتب عبد الكريم الامين

ثم يحدثنا كريم عن الحكايات والقصص الخرافية  التي يؤمن بها أهل جوبا ويتناقلونها كمسلَّمات، مثل تلك الحكاية التي تُروى عن ذلك المخلوق الذي يحمل "عيناً واحدة وكراعاً" واحدة وهو يطوف ليلاً بين أحياء مدينة جوبا، فيطرق الأبواب وهو ينادي أشخاصاً بعينهم، وعندما يصحى الواحد من هؤلاء ويذهب إليه سرعان ما يهجم عليه ذلك المخلوق ويخربش وجهه، وبدعابة لطيفة يشاغب الكاتب صديقه عادل عثمان الذي يعيش بمدينة لندن محذراً له بألا يفتح باب شقته في ليل لندن القارص إن سمع طرقاً على باب شقته وشخصاً ينادي عليه ثلاث مرات!.

وينتقل بنا كريم إلى عالم شماسة جوبا الذين يُعرفون هناك باسم "جرو بنزين" الذين تراهم كيف يتماهون برقصهم الأفريقي الفطري البديع، الذي يجيدونه مع موسيقى الحفلات العامة أو على مسرح سينما جوبا عبر موسيقاها خلال الاستراحة، وهم الذين يحفظون الأغاني الهندية ويغنون "ميري مهبتي سمارا ليكي"، ينتشرون في المقاهي والمطاعم ليأكلوا " الباقي بيو" وهو المعادل للكرتة، يأكلون منها ويحملون ما تبقى في أكياس متسخة إلى أماكن لياليهم التي يقضون فيها نومهم لصباح جديد، وهم يحملون زجاجات صغيرة بها القليل من البنزين الذي يستنشقونه عبر قطعة قماش بجانب صباعات السلسيون في سبيل أن يغيبوا إلى عوالم متخيلة بعيداً عن واقعهم المؤلم الذي وجدوا أنفسهم يعيشون فيه دون خيار آخر، تلك المخدرات التي كثيراً ما تؤدي إلى هرد أحشائهم ورئاتهم فيرحل الصغار الأبرياء وهم في أعمار صغيرة لم يروا بعد من الدنيا سوى الجانب المظلم منها.

وبعد ،،

هذه هي جوبا التي نقل معالمها لنا الصديق عبد الكريم الأمين بكل بساطة عبر كتاب صغير الحجم يحتوي على نحو 60 صفحة وقد صمم غلافه الجميل وأشرف على إخراجه الفني معمر مكي عمر وأشرفت على طباعته دار رفيقي للطباعة والنشر في جوبا بجمهورية جنوب السودان، بقي أن نشير إلى هنة صاحبت طباعة الكتاب، وهي أنه يحفل بالكثير من الأخطاء المطبعية درجة أنها تربك القارئ في كثير من الأحيان، مما يشير إلى أنه لم يجد العناية الكافية من ناحية التصحيح والتدقيق اللغوى وهو ما نثق أن مؤلفه سيتلافى ذلك في الطبعات القادمة، ورغم هذا فإن ما نشير إليه لا يقلل بالطبع من قيمة ورشاقة الكتب ومحتواه، شكراً "كيكي" أنك منحت المكتبة السودانية في السودان وجنوب السودان كتاباً جميلاً   نقلت لنا عبره جوبا التي كانت قطعة من أفئدة السودانيين، ولكن تم قطعها ،، والتي نتمنى أن يكون ذلك إلى حين!.

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+