رغم قتامة الموقف

هل تنجح محادثات جنوب السودان في اللحظة الأخيرة؟

انجلو وليم: لا اعتقد بأن المقترحات ستؤدي لإحقاق توافق ينتهي بإبرام إتفاق سلام عادل ومستدام

 إدموند ياكاني: حان الوقت لقبول السلام الذي يكسب فيه الآخرون، سلام حقيقي قابل للتحقق

 كورنيليوس كون: سنوقع على الاتفاق لأنه يحل مشكلة السلطة وقد تم ذلك بإعطاء كل المناصب الرئاسية لمجموعات الحركة الشعبية بمكوِّناتها المختلفة.

الخرطوم/ أنطوني جوزيف

توقف قطار محادثات جنوب السودان في العاصمة السودانية  الخرطوم، وبات لا يحرك ساكناً منذ توقيع الاتفاق الإطاري بين الأطراف المتنازعة وبعدها الترتيبات الأمنية، ولم تفلح المقترحات التي تطل بين الفينة و الأخرى من غرف الوساطة لتحرك شيئاً في بحر المفاوضات،  التي أسكتها  تباعد مواقف الأطراف و شكلية المقترحات المقدمة بشأن تقاسم السلطة ، وأخرها مقترح عنتبي، الذي رفضته المجموعات المعارضة باختلاف مسمياتها و مواقفها، ولم تتوقف جولات الوساطة مابين السودان و يوغندا، حتى تم تمديد فترة المحادثات ، التي من المتوقع أن تنتهي اليوم، ليخرج مقترح جديد من الوساطة يمنح الأطراف خمسة نواب للرئيس. و برغم كل الخطوات التي جرت بطريقة سريعة منذ بدء محادثات الخرطوم، إلا أن الاتجاهات تشير في أرض الواقع أن المقترحات التي قدمت فيما يختص بالسلطة  حتى الآن، قد تهدم كل ما تقدم وتم إنجازه في الفترة الماضية، باعتبارها ـ أي المقترحات ـ لا تخاطب الجذور الحقيقية للأزمة في البلاد بل تعطي معظم التركيز على السلطة مع التماهي لصالح الحكومة والتثاقل على المجموعات المعارضة.

انجلو وليم

وكانت مسودة إتفاقية عنتبي المقترحة  قد نصت  على إنشاء أربعة نواب للرئيس ، مع إعادة تعيين زعيم المعارضة رياك مشار كنائب أول للرئيس. وأبان المقترح أن الحكومة الحالية سوف ترشح نائبين للرئيس، وستقوم الأحزاب والكيانات الأخرى باختيار نائب للرئيس وستكون امرأة، و أقترح زيادة عدد الوزارات الحكومية من 30 إلى 45 الحالية وزيادة المقاعد البرلمانية إلى 550.مقعدا، والوزارات الـ(15)الإضافية ، وفقاً للمقترح ، سيتم تخصيص(12)وزيراً للحركة الشعبية في المعارضة ، وسيأخذ تحالف قوى المعارضة المسلحة والسلمية وزيرين وللأحزاب السياسية مقعداً واحداً،.بجانب (10) نواب للوزراء. وأبقى المقترح على (32) ولاية إلى أن يتم إنشاء لجنة حدودية شاملة لتحدد عدد وحدود ولايات جنوب السودان.

ونسبة المشاركة على المستوى القومي والولايات ، وفقاً للصفقة المقترحة ، ستكون(55٪) للحكومة الحالية ، الحركة الشعبية في المعارضة المسلحة (25 ٪) وقوى  التحالف(10٪ ) و للأحزاب الأخرى(10٪.(

 أما المقترح الجديد و الذي كشف عنه  فريق الوساطة يوم الأحد بعد مشاورات  دبلوماسية بين جوبا وكمبالا،  يدعو إلى تعيين خمسة نواب للرئيس في حكومة الوحدة الوطنية.، وأبقى المقترح على(32)ولاية في البلاد لحين قيام لجنة حدودية بتحديد عدد الولايات خلال(180)يوماً.وتقترح مسودة الإنفاق إنشاء(35)وزارة وزيادة عدد أعضاء البرلمان إلى(550)عضواً، وتأخذ الحكومة وفقاً للمقترح (18 )وزارة بينما تتقاسم المعارضة (17 )وزارة فيما بينها.

ولم تعلن المجموعات المعارضة المسلحة عن موقفها من المقترح الجديد بعد، إلا أن المراقبين والمتابعيين للمحادثات و إجراءات السلام في جنوب السودان، يستبعدون أن يوصل المقترح الجديد لاتفاق بين الأطراف مع نهاية مدة المحادثات التي  ستنتهي اليوم، بحجة عدم وجود اختلاف كبير بين المقترح الجديد و مقترح عنتيبي القديم، و يعتبر هؤلاء  إن هذه المقترحات التي تعطي أولوية للسلطة لا يمكن  أن تعول عليها في خلق الاستقرار و السلام في جنوب السودان الملتهب من الحرب الأهلية لخمس سنوات، و بحسب هؤلاء فهنالك ضرورة قصوى للعمل بجدية وبإرادة حقيقية على مقترحات تخاطب جذور أزمات جنوب السودان للتوصل لاتفاق سلام نهائي في البلاد، مشيرين إلى أن كل المقترحات التي قدمت في المحادثات حتى الآن تراعي بشكل كبير مصالح دول الإقليم والمتمثلة في الوساطة أكثر من مراعاتها لمعاناة الشعب، وان الحاجة  لتوفر إرادة الحقيقية لدى الجنوبيين لإنهاء الحرب بعيداً عن ضغوطات الوساطة المغلفة بمصالح تلك الدول، وإن تلك الإرادة يمكن ترجمتها عبر تقديم تنازلات حقيقية من الأطراف.

ادمون ياكاني

و يوضح الباحث في العلاقات الدولية أنجلو وليم جي بأن المتابع لسير محادثات السلام الخاصة بأطراف نزاع جمهورية جنوب السودان في دولة السودان، وأوغندا، بأن التفاوض بدأ بصورة قد تكون جيدة في الخرطوم حيث تمكن الأطراف من التوصل لاتفاق المبادئ "اتفاق الخرطوم للسلام في جمهورية جنوب السودان" وكذا "اتفاق القضايا العالقة في الترتيبات الأمنية" و يتابع:" هذه خطوات كانت موفقة بمجهودات مقدرة ، ولكنها انتهت بالتعقيد نظراً لتباعد مواقف أطراف النزاع الداخلي إزاء المقترحات التي قُدمت بخصوص ملف الحكم من جهة، وربما ثمة بُعد إقليمي يتضح ملامحه في شكلية المقترحات التي قُدمت من قِبل جمهورية أوغندا من جهة أخرى، والآن نحن بصدد مقترح أخير قدم من جانب دولة السودان، سيخضع للعملية التفاوضية بين الأطراف، ولعل الثابت بأن تباين المصالحة الإقليمية قد يساهم في تعقيد العملية التفاوضية، ونعتقد بأن الجهود المستمرة تكاد تبلغ حد الفشل بسبب ملف الحكم، وربما لأنها غير متوافقة الرؤى غير محددة الأبعاد".

ويرى وليم في حديثه لـ(الميدان) أن في الأيام المقبلة بأن المقترحات أياً كانت  لن تفيد ما لم يتوصل أطراف النزاع بإرادة سياسية جادة لتفاهمات وتنازلات، ولا يعتقد بأن المقترحات ستؤدي لإحقاق توافق ينتهي بإبرام أتفاق سلام عادل ومستدام، لا سيما في ظل وجود تباين في المصالح الإقليمية على حد تعبيره.

 فيما توقع الناشط المدني والمدير التنفيذي لمنظمة تمكين المجتمع من أ جل التقدم "سيبو" إدموند ياكاني إمكانية توصل  الأطراف المتفاوضة  لحلول توافقية و التوقيع لاتفاق لإحلال السلام بجنوب السودان اليوم في ختام المحادثات.

وأشار ياكاني أنه على الأطراف المتصارعة في جنوب السودان ، التوصل إلى اتفاق بشان قضايا  الحكم علي الأقل و السماح للمواطنين ، للعيش بكرامة ، و ناشد ياكاني الأطراف بعدم إطالة أمد المفاوضات مناشداً جميع الأطراف المتنازعة أن تساوم من أجل إحلال السلام.

و أضاف ياكاني بأنه لا يوجد اتفاق سلام كامل، يفوز فيه المجموعات  بنسبة100% ،  وتابع:" علينا نقبل بهذا ، لقد حان الوقت لقبول السلام الذي يكسب فيه الآخرون، سلام حقيقي ، سلام قابل للتحقيق،  وعلى  قيادات الأطراف المتنازعة الالتزام باحترام اتفاق الخرطوم الدائم لوقف إطلاق النار  الذي تم توقيعه الشهر الماضي".

جوزيف ماديستو 

ويعتقد السكرتير العام للحزب الشيوعي بجنوب السودان جوزيف ماديستو  أنه يصعب التكهن بالنتائج التي سوف تتمخض عنها المحادثات في الخرطوم، لأن الصرع بين سلفاكير ميارديت وريك مشار حول السلطة وليس له علاقة بقضايا شعب جنوب السودان المتعلقة بالمجاعة والنزوح وإعادة تعمير ما دمرته الحرب، على حد قوله، ويشدد في حديثه لـ(الميدان) على أن أي اتفاق لا يحسم مسألة السلطة مصيره الفشل، وبالتالي اندلاع الحرب من جديد.

ومن جانبه كشف رئيس التحالف الوطني للأحزاب السياسية بجنوب السودان، عن عرض مسودة الاتفاق الجديد لتقاسم السلطة، لكل رؤساء المجموعات المفاوضة، وأوضح في تصريح لـ(الميدان) بأن هنالك مشاورات جرت في الأيام الماضية وقد تمخضت عنها المقترح الأخير الذي يعطي خمسة نواب للرئيس ببقية تفاصيلها،  وتابع:" لقد وضعت المسودة في طاولة كل مجموعة والوساطة في انتظار مواقف وأراء المجموعات  للتوقيع على اتفاق النهائي في غضون اليوم الثلاثاء، فقد تم التشاور مع كل رؤساء المجموعات واعتقد أنها موافقة على التوقيع ما لم تطرأ تطورات جديدة".

و أعتبر كون أن مسودة الاتفاق المقترحة يمكنها أن تتحقق السلام لأنها حسمت مشكلة السلطة التي تمثل أس البلاء و الأزمة في جنوب السودان، وزاد:"بالطبع لا يمكن أن تنجح المفاوضات بنسبة (100%) لذا سنوقع على الاتفاق لأنه يحل مشكلة السلطة، وقد تم ذلك بإعطاء كل المناصب الرئاسية لمجموعات الحركة الشعبية بمكوِّناتها المختلفة، خمس نواب للرئيس، بالإضافة للرئيس نفسه، لذا اعتقد أن المشكلة الآن محلولة ويمكن التوقيع على اتفاق يمهد لفترة انتقالية، وبعدها نتوجه للانتخابات لنطيح بكل مجموعات الحركة الشعبية، لأنها لا يمكن أن تفوز في أي انتخابات مقبلة".

و استبعد أن ترفض أي من المجموعات التوقيع على اتفاق مسودة الاتفاق المقترح بعد أن تم التشاور مع رؤساء كل المجموعات.

وعليه، تتجه كل الأنظار إلى اللحظة الأخيرة، و الذي يعتبر اليوم آخر يوم لمحادثات سلام جنوب السودان في الخرطوم بعد تمديدها، وينتظر المراقبون رغم قتامة الموقف ما يجري في غرف المفاوضات، حيث يتم التوقيع على اتفاق نهائي للسلام أوالإعلان عن فشل المباحثات في اللحظة الأخيرة.

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+