ثلاثةُ أيامٍ هزَّت العالمَ

بقلم :عبد الكريم جرى

التاسع عشر من يوليو يمثل علامة بارزة في تاريخ السودان الحديث، ففيه تمت أجرأ عملية لانتزاع السلطة من سلطة عسكرية حاكمة، ففي نهار قائض الشمس في كبد السماء تحركت مجموعة من أكفأ وأنزه وأميز الضباط وجنود بواسل بالانقضاض في دقائق معدودات على السلطة التي خانت المبادئ التي تعاهدت عليها مع هذه المجموعة، وتنكرت لها، بعد ان طاب لها الجلوس على الكراسي وتعاهدت مع قوى عربية حليفة للاستعمار، وخائنة لشعوبها، فعقدت معها حلفا ضد إرادة الشعب، ونكصت عن وعودها بحرية الشعب وحقوقه في العيش الكريم والمشاركة الشعبية وغيرها. قرأت هذه المجموعة الباسلة أن في هذا النكوص سيكون له ما بعده لذلك كان التحرك لوقف هذا التراجع.

اختارت هذه المجموعة التحرك نهارا بعد أن اتضح لها أن النظام يعيش في غيبوبة غير عابئ بالشعب ومعاناته. فوقف العالم مذهولا أمام هذه الحركة التي على غير المعتاد ان تكون حركتها في أكثر الأوقات حيوية في البلاد. فالمصانع تعمل والعاملون في دور الحكومة والتجار في حوانيتهم والقضاة في محاكمهم والمعلمون والطلاب في مدارسهم فأي ثقةٍ يشعر بها هؤلاء القادة الجدد وعلى ماذا يراهنون؟ :

لقد كانت ضربة معلم يعرف كيف كان يفكر حكام الغفلة فهم ساهون لاهون لاعبون!! فإلتقط الثوار قادة الحكومة في سهولة ويسر وزجوا بهم في الحراسات التي أُعدَّت لهم. وكان من نُبل وشهامة القائد وهو يتحرك بين جنوده أن ذهب لمنزل السفاح نميري ليطمئن زوجته على حياة زوجها! أي نبلٍ وأي أصالةٍ وشجاعةٍ في هذا القائد؟ ومع ذلك مازالت تردد أبواق  النظام الذي ذهب مع الريح أن الشيوعيين هم من قاموا بقتل الضباط في بيت الضيافة. لقد كان كل حكام النظام وقادته في أيدي هؤلاء الضباط والجنود السودانيين بأصالة سودانية فلماذا لم يتم الإجهاز عليهم؟ لقد انتظر العالم البيان الأول للنظام الجديد، والذي كانت تترقبه جهات خارجية وداخلية. كان الخطاب بردا وسلاما على الشعب والذي قابله بالتظاهرات والتأييد في جميع أنحاء البلاد، بينما أصاب الذعر جهات خارجية عديدة، ورأت فيه لغةً جديدةً هي لغة قادة مروا بنفس الطريق لوممبا – نكروما- لذا فقد استشعرت الخطر. أما قوى الرجعية العربية فارتجفت أوصالها وانتكست أعلامها، فالحديث عن حريات الشعوب والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمشاركة الشعبية، وذلك بلسان لا لَجْلَجةَ فيه. شرٌ مستطيرٌ على عروشهم، فبدأت تضج المؤامرات الخارجية وبدأت الآلة الإعلامية الضخمة لهذه الدول تعزف على الخطر الشيوعي القادم على المنطقة، وبدأت أسلاك البرق تهتز بين واشنطن ولندن وباريس وربيباتها ليبيا ومصر. وبدأت خيوط المؤامرة تتضح في إرسال طائرات وتحريك عملائها في الداخل والخارج. وكان اختطاف طائرة قادة الثورة في ليبيا بابكر النور وحمد الله ومحمد عثمان محجوب. ولعبت المخابرات العالمية دورا كبيرا في إجهاض الحركة الوليدة، وبدأت الرحلات المكوكية بين هذه الدول وأُسندت المهمة الى السادات والقذافي، وتوقف قلب العالم لأيام ليشهد نهاية هذه المعركة غير المتكافئة بين دولة صغيرة ودول الاستكبار العالمي التي ضخَّت كل ما لديها من سلاحٍ ومالٍ وجواسيس وعملاء، حتى تُوقِفَ عجلة هذه الحركة والانتقام من ثوارها. أُجهِضَتْ الحركة التصحيحية، وعربدت فيها المشاعر المنفلتة في عكس روح الحقد والتشفِّي ضد حركة سياسية بأكملها. ولكن صمود الرجال والتضامن الاممي كبح جِماح تلك الهجمة الشرسة وأوقف حمامات الدم.

التضامن الاممي

لقد وقف العالم باجمعه ضد حمامات الدم وتضامن مفكري وشعراء العالم مع السودان في محنته وصدرت العديد من المؤلفات عن هذه المعركة الجريئة التي سيخلدها التاريخ وكتب شعراء العالم من الشرق والغرب وكل دول العالم اجمل القصائد واكثرها حرارة وتضامنا واشادة بثوار يوليو وقادة الحزب الشهداء.

انها معركة يجب ان تسجل وتدرس واستخلاص الدروس منها.

الرحمة والمغفرة للشهداء البواسل

اصحاب القامات المرفوعة وعدا.

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+