حول مقترحات تعديل قانون الاحزاب

تعترف النظم الديمقراطية بحرية الممارسة السياسية وتكوين الاحزاب. وينص العهد الدولي لحقوق الانسان الماده 22 الفقرة  الثانية علي ان (لا يجوز فرض اي قيود علي ممارسة هذا الحق الا القيود التي ينص عليها بقانون والتي تكون ضرورية لمجتمع ديمقراطي او النظام العام او حماية الصحة العامة وحريات الاخرين) .

منذ فجر الحركة الوطنية تكونت الاحزاب السياسية في بلادنا ولم يكن قيام حزب معين يحتاج لاذن معين في ظروف هيمنة الاستعمار مباشرة علي بلادنا . وقد قامت الاحزاب الاساسية في السودان قبل اكثر من عقد من الزمان قبل استقلال السودان .

في رأينا قيام الاحزاب السياسية لا يحتاج لقانون اذ ان الاصل هو"الاطلاق" ولكن ورد في الدستور الانتقالي المؤقت 2005 في المادة 40 منه علي ضرورة صدور قانون لتنظيم عمل الأحزاب ولأهمية هذا النص نورده كاملا :-

1/ يكفل الحق في المجتمع السلمي ، ولكل فرد الحق في حرية التنظيم مع آخرين ،بما في ذلك الحق في تكوين الأحزاب السياسية والجمعيات والنقابات المهنية أو الانضمام إليها حماية لمصالحه.

2/ ينظم القانون تكوين وتسجيل الأحزاب السياسية والجمعيات والنقابات وفقا لما يتطلبه المجتمع الديمقراطي .

      3/ لا يحق لأي تنظيم أن يعمل كحزب سياسي علي المستوي القومي أو جنوب السودان أو المستوي الولائي ما لم يكن لديه :-   

 ا/ عضوية مفتوحة لاي سوداني بغض النظر عن الدين او الأصل العرقي او سكان البلاد .

ب/ برنامج لا يتعارض مع نصوص الدستور .

ج/ قيادة ومؤسسات منتخبة ديمقراطيا .

د/ مصادر تمويل شفَّافة ومُعلنة .

وعليه فان أي مشروع قانون للاحزاب يجب ان يتقيَّد بالمادة 27 الفقرة 4 من الدستور والخاصة بوثيقة حقوق الإنسان التي تنص علي تنظيم التشريعات للحقوق والحريات المضمنة في هذه الوثيقة ولا تصادرها او تنتقص منها .

لم ينص الدستور علي تكوين مفوضية للاحزاب وعليه فان رأينا أن يصدر القانون وفقا لنصوص الدستور بان ينص علي حق تكوين الأحزاب بحرية تامة وبدون تدخل  من اي جهة.

ورد في الأخبار مشروع تعديلات في قانون الأحزاب  شملت  زيادة عدد المؤسسين للحزب من 500 شخص  الي الفين وان يكونوا من عشر ولايات بدلا عن ثلاث كحد ادني، وهذا التعديل قصد منه المزيد من القيود  وخاصة للتنوع في بلادنا توجد أقليات إقليمية تحتاج لتنظيم نفسها للتركيز علي قضايا مناطقها كما هو حادث في احزاب البجة، والحزب القومي السوداني والتي درجت في عهود الديمقراطية ان يفوز مرشحيها في مناطقهم.

كما ورد في مقترحات التعديلات أن تساهم الحكومة في الدعم المالي للاحزاب ولم يرد في التعديلات القواعد التي تحكم كيفية وأسس الدعم مما ينتج عنه أن يتحكم الحزب  الحاكم في ذلك، وان يضمن له اكبر قدر من الدعم من ميزانية الدولة. الأصل ان تقوم الاحزاب نفسها من خلال اشتراكات عضويتها ومن تبرعات مؤيديها علي الصرف علي نشاطها . من يمولك يتحكم في سياساتك وعليه يجب سحب هذا التعديل لكي لا يمول الحزب الحاكم نفسه علي حساب أموال الشعب لان ممتلكات الدولة وملكيتها ملك للشعب جميعه.

 ايضا ورد في المقترح ان ينص  القانون علي حصانة لرئيس الحزب. هذا التعديل قصد منه الاعفاء من المساءلة  واذا كان المقصود حمايته من الاعتقال او المحاكمة علي ما يبديه من راي فان هذا الحق هو حق  لكل المواطنين بنص الدستور وان لا يساءل اي مواطن علي رأيه ونشاطه لتنفيذ برامج حزبه.

 اذا كان هذا هو المقصود من الحصانة فان البديل هو إلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات والمخالفة للدستور ووثيقة حقوق الانسان.

التعديلات المقترحة تصب في المحاولات لسن قوانين جديدة تحد من حريات العمل السياسي.

اننا نري ان يصدر قانون للاحزاب ينص فقط علي "ان تقوم الاحزاب بايداع دستورها و قيادتها ومقرها وعنوان الاتصال بها ليتواكب ذلك مع حرية المواطنين لتشكيل احزابهم ومؤسساتهم التي تدافع وتعبر عن تطلعاتهم )

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+