أراضي الشمالية مهددة بالبيع

السلطات تطلق يد القطاع الخاص وتضع شروطا قاسية للتمويل الزراعي 

تعاني الزراعة في منطقة وادي حلفا بمناطقها الـ(3)حلفاــ السكوت والمحس من مشاكل عديدة تتعلق بالتعدي على الأرض من قبل الدولة وارتفاع مدخلات الإنتاج إلى جانب حرائق النخيل وتلوث المياه بواسطة المواد المستخدمة في التعدين مثل الزئبق والسيانيد.

وأوضحت دراسة أعدها فرع الحزب الشيوعي هناك ارتفاع تكلفة العمليات الزراعية بعد أن أطلقت السلطة يد القطاع الخاص في تجارة الأسمدة والمبيدات، فبلغ سعر جوال سماد اليوريا وزن(50)كيلو هذا الموسم(460)جنيها بعد أن كان (240)في موسم2017م وقفز سعر الوابور الزراعي(4)بوصة من (12)ألف جنيه في الموسم السابق إلى 28 ألف جنيه هذا الموسم ، كما تضاعفت أسعار الاسبيرات بنفس النسبة وزادت أسعار الجازولين بعد رفع الدعم، والذي كان يمثل (40%) من سعره. كما زادت أسعار المبيدات بنسبة(90%).

وتشير الدراسة إلى التحول في دور البنك الزراعي من ممول للمزارعين بشروط ميِّسرة منذ تأسيسه،  إلى التمويل بشروط قاسية  وصيغ مجحفة  تقود فقراء المزارعين الى السجون بسب الإعسار وعدم القدرة على السداد، هذا الى جانب ارتفاع رسوم الإجراءات البنكية وفي شركات التأمين وأن نسبة فوائد البنك تعدت الـ(15%).

وتواجه الزراعة مشاكل أخرى متعلقة بعدم وجود مكتب للإرشاد الزراعي أو مركز للأبحاث الزراعية يمكن اللجوء إليه عند ظهور الآفات الزراعية والحشرية بعد أن انحصر عمل تلك المكاتب في النواحي الإدارية؛ وأصبحت لا حولا لها ولا قوة. كما ضاعف عدم انتظام النيل من تكلفة الإنتاج نسبة لترحيل الوابورات إلى مناطق المياه  نتيجة الانحسار.

أيضاً فرض النظام لجان تسييرعلى الجمعيات التعاونية الزراعية، قامت ببيعها وتوقف معظمها، وذلك ضمن هجمة النظام على الفكر التعاوني، تمهيداً لسياسة الخصخصة في المجال ، وقد كانت  لجان تلك الجمعيات تقوم بمتابعة الإنتاج ضمن شروط وصيغ تميل لصالح المنتجين وتوفر لهم مدخلات الإنتاج بأسعار معقولة.

كما وضع النظام عوائق أخرى تتمثل في فرض الرسوم  والجبايات على المنتجات والمحاصيل الزراعية في الطريق حتى مناطق التسويق، وقد تضافرت هذه العوامل مجتمعة على إرهاق المزارعين  وإفقارهم.

  • ولاية معروضة للبيع

وتعتبر أراضي الولاية الشمالية معروضة للبيع وفق نص القرار الجمهوري الذي جعلها مملوكة لوحدة تنفيذ السدود، حتى يسهل التصرف فيها تجارياً، وقد كانت الأرض شراكة بين مالكيها للمنفعة الحكومية وفق قانون تسجيل الأراضي لعام 1970 في شكل حيازات صغيرة في القرى، ويسعى النظام وفق سياساته والتشريعات والقرارات التعديلات الدستورية التي يصدرها للسيطرة عليها ووضعها بيد فئات الرأسمالية الطفيلية.

وفي ذلك صدر القرار الجمهوري رقم(206)لعام 2005م القاضي بأيلولة كل أراضي الولاية الشمالية لوحدة تنفيذ السدود. كما أجرت الحكومة تعديلات دستورية في يناير 2015 قضت بحق رئيس الجمهورية  أو من يفوضه بنزع أي أراضي في السودان دون أن يكون القرار قابل للاستئناف ، وذلك بعد تطور النزاع بين المالكين والمستثمرين الجدد. كما  يلجا النظام الى المضاربة بالأرض لدى الشركات  الرأسمالية عابرة القارات يدفعها في ذلك كثرة "الطالبين"  للأرض والمياه عالمياً. وقد تعرضت الدراسة إلى أراضي  أخرى يتم التصرف فيها منها أراضي الإطماء في بحيرة النوبة التي تراكمت فيها أطنان الطمي من الحدود المصرية حتى الشلال الثاني  في قرية دال(حوالي 200 كيلومتر طولاً) وهى أرض تتجدد خصوبتها سنوياً وفق آلية تشغيل السد. وكانت تدار بواسطة إتحاد الجمعيات التعاونية الزراعية لقرى وادي حلفا  التي هجرت؛  لكن النظام وضع يده عليها وقام بإيجار أجزاء كبيرة منها للمستثمرين والرأسمالية الطفيلية لمدة قد تصل إلى(99 )عاماً، كما توضح ذلك قائمة مرفقات المشاريع المصدقة وتاريخ التصديق لكل مشروع.

أيضاً هناك أراضي الحوض النوبي، وهو خزان جوفي ضخم تبلغ مساحته(3)مليون  فدان، وهو غني بالمياه  ويسمى خزان الحجر الرملي الجوفي ، وهو غرب النيل  ومساحته موزعة بين(43)دول هي مصر  والسودان وليبيا وتشاد. وقد اهتمت به الكثير من المنظمات الدولية  مثل الصندوق العالمي للمياه  والوكالة الدولية للطاقة وغيرها لما يمكن أن تلعبه مياه من توفير لاحتياجات الدول الأخرى من المياه، حيث يقدر المخزون الجوفي له بمائتي مليار متر مكعب ، وهي مياه عذبة ويعتبر من أكبر الخزانات الجوفية في العالم، وقد استفادت ليبيا بحوالي 2,5 مليار متر مكعب في مناطق الكفرة(النهر الصناعي العظيم).

وركزت الدراسة على مهددات أخرى للأرض تتمثل في قيام سد دال وكجبار الذي يهدف الى إخلاء المنطقة بين الشلال الثاني وجزيرة مقاصر شمال دنقلا، وذلك باغراق كل الجزر والجروف ومسافات متباينة من النيل أقلها 5 كلم شرق وغرب النيل وتهجير سكان ما لا يقل عن(100)قرية ومدينة إلى خارج المنطقة وضياع كل موارد المنطقة من أراضي ومعادن وأثار،  رغم ارتفاع تكلفة السدود وضعف المردود المتوقع منها من الكهرباء( أقل من ألف ميقاواط)ويمكن توفيرها من بدائل أخرى نظيفة مثل الطاقة الشمسية وغير مكلفة مثل الطاقة الشمسية والرياح والتوليد الحراري يصر النظام على تنفيذ مشاريعه بالقمع، ولكن رفض مواطنو المنطقة لبناء السدود بنسبة تعدت(95%)  هو الذي حافظ على المنطقة وأراضيها  حتى الآن على الأقل.

كما تهدد المنطقة الملوثات الناجمة عن استخدام المواد السامة في التعدين مثل الزئبق والسيانيد، وكما تؤثر المبيدات الزراعية والحشرية سلباً.

  • حريق النخيل

يواجه النخيل مشاكل عديدة أدت إلى  قلة إنتاجه في السنوات العشرة الأخيرة، بشكل ملحوظ لزيادة الرطوبة بعد تغيير المناخ، والذي يرجح أن السبب خلفها إقامة السد العالي وكذلك سد مروي. كما أن هجرة المواطنين بسبب سوء الخدمات وضيق فرص العمل تسبب في عدم نظافة النخيل وصعوبة تلقيحها وحصادها، والتوقف عن استخدام بقاياه كوقود وجريدها للسقوف، وتشير الإحصاءات إلى أن الحرائق شملت(49)قرية، وطالت ما يقرب(150)ألف شتلة كما تكرر الحريق في أكثر من(12)قرية مرتين خلال(8) سنوات، ويثير استمرار هذه العملية دون أجراء تحقيق فيها وعدم تعويض أصحابها الريبة والشك.

كما حدثت الحرائق في بعض القرى مثل فركة(5)مرات وطالت(8930)نخلة ، ولم يتبق فيها أكثر من ألف نخلة وأن(80%) منها احترقت وأن البلاغات سجلت ضد مجهول،  وأن هناك(3)حالات حققت فيها الشرطة، وتوصلت إلى أن الحرائق متعمدة  دون أن تتمكن من معرفة الجناة. 

 

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+