هل العصاة هي كرْتَهم الأخير؟

د.علي الكنين

في الذكرى الـ(47)لأشجع الرجال شهداء ثورة هذا اليوم، نحني هاماتنا إجلالا وتعظيما لهم ، نعاهدهم إنا على الدرب سائرون وسنزيل منه خزى وعار سلطة الجبهة القومية الإسلامية من أجل تحقيق أهداف سودان الغد الحر الديمقراطي.

في مقال سابق نشر على صفحات هذه الجريدة تحت عنوان(السودان في قبضة أبي جلمبو) جاء فيه:

"إن استراتيجية الرأسمالية العالمية وشركاتها الاحتكارية، هي التراكم الرأسمالي عن طريق فائض القيمة، وهدفها الأساسي الوصول إلى مصادر المواد الخام والحصول على الأسواق الاستهلاكية، وإن الامبريالية العالمية سعت لتكوين القطب الأوحد في العالم بعد انهيار المعسكر الاشتراكي بأكمله، وإعادة صياغته وتقسيمه، فوضعت خطتها للسيطرة على مصادر الطاقة في الشرق الأوسط الكبير وإعادة صياغته وتقسيمه، واعتمدت خطة الفوضى الخلاقة لتحقيق الغرض، والاعتماد على الحكام الرجعيين والإسلام السياسي فى إعادة بنائه. بالتأكيد السودان ليس استثناءا. وباستيلاء سلطة الاسلام السياسي على السلطة، يكون أول حاضن لشراذم المتبنين طريق خدمة رأسالمال ووكلاء اللامبريالية. فلا غرو أن تناصر الامبريالية العالمية وتدعم من يخدم مصالحها وتٌهيئ الأرضية لاستغلال موارد البلاد الخام، وتهيئ السوق لمنتجات الشركات الاحتكارية وتراكم رأسمالها، وتعبيد الطريق لمؤسساتها المالية والتجارية مثل صندوق النقد والبنك الدوليين  ومنظمة التجارة العالمية.... الخ"

لقد أفصح ما يسمى بالمجتمع الدولي أمر تدخله في السودان، وقرر دعم و ترقيع النظام، بمن يقبل جزرته ويخشى عصاه، في إطار تنفيذ خطة الامبريالية الامريكية، والحفاظ على ما اكتسبته من مصالح في ظل هذه السلطة "الباركة"، وللمحافظة على مؤسساتها المالية والعسكرية والأمنية، عن طريق الهبوط الناعم ، أداة التخذيل لحركة الجماهير المتقدمة نحو التغيير الجذري الذي يقود السودان لديمقراطية مدنية أساسها المواطنة والتعددية.

 في هذا الإطار ، صدر يوم الجمعة الموافق 13 يوليو 2018م القرار التهديدي لمجلس الأمن الذي يجعل شعب السودان أمام تحدي جديد، بتكشير القوى الامبريالية عن انيابها وانحيازها لمن يحقق مصالحها، وليس بالضرورة أن تكون مصلحة شعبه، وإدارات آليتها كما فعلت من قبل في العراق ! فقد تبنى مجلس الآمن بالإجماع القرار(2429) و(2018) وبه يجدد أمر تفويض بعثة اليوناميد في دارفور  إلى 30 يونيو2019م بعد ترحيبه بتحسن الأحوال الأمنية ! مع تحفظه على بعض عدم الاستقرار نتيجة لأنشطة بعض الحركات المسلحة والمليشيات والقوات الداعمة للحكومة، والتي تسبب الخوف وعدم الأمان وبعض أعمال العنف ضد المدنيين، في غياب التنمية وحكم القانون.

ويكرر مجلس الأمن ويؤكد دعمه لآلية الإتحاد الأفريقي رفيعة المستوى(بقيادة امبيكي) وخارطة الطريق ، ويحث كل الفرقاء على الدخول الفوري في المباحثات مع الآلية رفيعة المستوى على أساس خارطة الطريق مع حث المشاركين التوقيع على وقف العدائيات وتمرير المساعدات الإنسانية؛ وحث المجموعات الممانعة على الانضمام لطاولة التفاض دون تأخير.

وقد جاء فى البند (31) من القرار:

إن المجلس يؤكد على أهمية عمل آلية الإتحاد الأفريقي رفيعة المستوى، ويحث كل أطراف الصراع بالمشاركة البناءة فى تنفيذ خارطة الطريق، وفى هذا الخصوص يدين اتجاه الذين يرفضون المشاركة الفورية وبدون شروط مسبقة ، إن العملية التقاربية لا تستثنى حركة تحرير السودان(عبد الواحد)، وتحث الحركة للانضمام لعملية السلام دون شروط مسبقة لتحقيق ايقاف العدائيات كخطوة أولى نحو اتفاقية سلام شامل ومستدام، ويضع المجلس فى اعتباره فرض أي إجراءات إضافية ضد أي فصيل يعوق عملية السلام .

بهذا قد حدد مجلس الأمن انحيازه التام للسلطة المنهارة وأشهر سلاحه ضد كل من يقف ضد طريق الهبوط الناعم، وهو مشروع الامبريالية العالمية.

دون أن ندفن رؤوسنا في الرمال، علينا أن نصحى من حلم الحماية التي ظللنا نتمناها من ما يسمى بالمجتمع الدولي .      والمحكمة الجنائية ، بحجة توازن القوى وتناقض المصالح ، وعلينا مواجهة الواقع وإعادة تحليلاتنا استنادا للوقائع والحقائق التى أصبحت واضحة البيان.. ونؤمن بالشعب حبيبي وأبي ، المتصدي الحقيقي لآفات الزمان... فالقوى المسيطرة على مؤسسات السلام العالمي قررت أن تصنف قوى السودان السياسية ، حاكمة ومعارضة، وتقسم المعارضة إلى معارضة يمكن ترويضها وضمها إلى الحكومة، التي رُُوِّضتْ و"جات" في الخط ، وإلى قوى ترفع لها عصاة العقاب بالإجراءات الإضافية إذا لم تتنازل عن حقها المشروع في دفاعها عن وطنها المسروق بالطرق السلمية ضد من سرقوه!

ليس هذا بمستغرب من مجتمع تسيطر القوى الامبريالية وشركاتها الاحتكارية على جميع منابره... فمن من تتكون عضوية مجلس الأمن دائمة العضوية ؟ ومن من تتكون الترويكا ؟ ومن يمول المحكمة الجنائية ؟ ومن يمول منبر الحوار الإنساني الذي يرعى حوار المعارضة السودانية في الخارج ؟ ومن الذي مول حوارات برلين وحوارات باريس ؟ الممول هو الذي يخطط لتنفيذ برنامجه وخطته المسماة "الهبوط الناعم"  هو المجتمع الدولي ونفس المعسكر الرأسمالي الامبريالي الذي يبحث عن السيطرة على مصادر المواد الخام وعن الاسواق لمنتجاته..!

إن مصيبة السودان الكبرى أن قواه الوطنية الحية قد جُمدت، ومورس عليها جميع أصناف العذاب والقهر من سلطة لم يكن تقدم السودان من أولوياتها، بأي حال من الاحوال. لم تكن حريصة على الحفاظ على وحدة تراب المليون ميل مربع ومدت يدها من أجل تمكين كوادرها لتخريب كل إرث شعبه، من خدمة مدنية و مؤسسات قطاع عام وخاص إنتاجية، وقتلت وعذبت ونهبت وتخمت وفاح فسادها، وعجزت عن تحقيق مشروعها الحضاري، وعجزت عن إدارة دفت الدولة وتوفير الاحتياجات الضرورية لشعبها فماتت سريريا ، إلا أن المجتمع الدولي يظل ويصر على بقائها وترقيعها ويلعب الدور الأساسي في وضع العراقيل أمام وحدة المعارضة، ويمد جزرته ويرفع عصاه إلى من يأمل فيهم التعاون في سترتها وتحقيق أمل المحافظة على مؤسساتها الفاسدة. ويسعى لقيام الانتخابات التى ستكون سلفا معروفة النتائج.

 مهما حاولت الامبريالية ضم أي فصيل من القوى السياسية المعارضة، يظل شعار الجبهة العريضة من أجل إسقاط النظام هو الشعار السليم، واسقاط هذا النظام ليس واجبا حصريا على القوى السياسية المنظمة ، ولا على ماتسمى بالمعارضة الحزبية وكأنها جسم خارج الشعب السوداني ، لكنه واجب على كل من مسه ضرر فى عيشه وأمنه وحياته المستقرة من أفراد الشعب السوداني جراء هذا الحكم اللصوصى ، وعلى كل مواطن أن يجد نفسه فى جبهات المقاومة التى تسعى للإسقاط في الحي أو العمل أو دور العلم، فمازال الحل هو: استنهاض المارد الجبار وتنظيمه في لجان المقاومة والتنسيق بين طبقاته وفئاته ومنظماته الشبابية والطلابية والنسوية والعمالية والمهنية ومزارعيه وكادحيه والذين ألهبت ظهورهم جبايات النظام، ليفجروا طاقاتهم لهزيمة المخطط الامبريالى. هذا الواجب لصد هذا الخطر المحدق ، واجب كل مواطن حادب على ما تبقى من الوطن. ولا حل غير إسقاط هذا النظام بواسطة الإضراب السياسي والعصيان المدني والإلغاء به فى مذبلة التاريخ...عاش شعب اكتوبر ومارس/ ابريل .... فهو قادر على فعل المعجزات.

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+