خبر .. و.... تعليق

بقلم: يوسف حسين

الخبر:-

أبدى نائب رئيس الجمهورية، السيد حسبو محمد عبد الرحمن، في المؤتمر القومي لقضايا المهن الطبية والصحية، المنعقد يوم الجمعة 28/7/2018، أبدى عدم انزعاجه من هجرة الكوادر الطبية السودانية. وعزى عدم انزعاجه هذا، الى أن الهجرة(تجيب المال والعربات والشقق!!).

  • التعليق:-

اولاً: اذا كانت هجرة آلاف الاطباء، ونزيف الكفاءات المؤهلة المنقذة لحياة الانسان الذي هو اثمن رأسمال على الاطلاق، تقود مباشرة الى مزيد من الوفيات، ومزيد من انتشار الاوبئة والامراض، اذا كانت هذه الهجرة بمواصفاتها هذه لا تزعج نائب رئيس الجمهورية، فما هو إذن الذي يزعجه حقيقة ؟!

ثانيا: إن التساؤل الطبيعي يطرح نفسه، هل مهمة الكوادر الطبية هي الحصول على المال والعربات والشقق ؟! كما يزعم نائب رئيس الجمهورية، أم ان مهنتهم هي التطبيب والعلاج والرعاية الصحية؟ (والله يطرى بالخير قسم ابوقراط) الملقب بـ "ابوالطب".

ثالثا: طبيعي ان الاطباء والكوادر الصحية، كغيرهم من فئات العاملين الاخرى، يناضلون، ويخوضون الصراع المتواصل من أجل استقلال وحرية وديمقراطية الحركة النقابية بما يمكنها من انتزاع الحقوق المشروعة وتحسين الاحوال المعيشية والمهنية. وهذا على وجه التحديد هو ما يقوم به الاطباء والكوادر الصحية. ومن نافلة القول إن تحسين الوضع المادي والمعيشي للأطباء ولأسرهم هو الذي يحول دون هجرتهم. فهجرة الاطباء والكوادر الطبية ليست دون سبب.

والواقع أن نظام الانقاذ منذ مقدمه، وطيلة فترة بقائه على سدة الحكم، قد دق اسفينا غليظا في علاقته مع الاطباء والكوادر الصحية. ويقف اسم الدكتور الشهيد علي فضل ، واسم الدكتور مامون محمد حسين علمين بارزين في الحركة السياسية والنقابية لجماهير الاطباء. كما إن الاعتقالات المتواصلة للأطباء وحرمانهم من حقهم الطبيعي المشروع في تكوين نقابتهم المستقلة تقف شواهد على ذلك.

رابعا: لقد اصبح واضحا لكل ذي بصر وبصيرة من ابناء شعب السودان العظيم، ان اركان وارباب النظام الشمولي الحاكم مشغولون بقضايا أخرى لا يجمعها جامع بما يشغل اهل السودان. فهم مشغولون اليوم، ليس بأمر الضائقة المعيشية والخدمية والعلاجية والتعليمية المتفاقمة. كما يبدو انه لا شأن لهم بما اوردته الصحف بكوارث السيول والامطار التي عمت البلاد والتي تحتاج فعلا لوجود الاطباء والكوادر الصحية، وذلك على شاكلة:-

  • الدفاع المدني يحذر ساكني الجزر على النيل،
  • عواصف وامطار وسيول تجتاح قرى وادي حلفا، والاهالي يلجؤون للمساجد.
  • كوارث الامطار في كسلا والنهود والفاشر الخ..

انهم، والحق يقال، مشغولون بكل ما يضمن دورة رئاسية جديدة لرئيس الجمهورية. وبالتالي اولوياتهم هي تكوين لجان لا حصر لها لإقناع قوى المعارضة بضرورة تعديل الدستور وانتخابات 2020 والتلويح الظاهر والمستتر بالنية المبيته لضرب هامش الحريات، وحظر نشاط الاحزاب المعارضة للحوار معهم ثم الموافقة على اولوياتهم.

ثم حرق الكثير من البخور لتمرير هذا المخطط بضجة اعلامية حول محاربة الفساد والقطط السمان. وذلك رغم ان الفساد هو افراز ونتاج حتمي للنظام الشمولي. انه فساد منهجي لا يتم اخفاؤه ابدا بالتهديد المبطن الذي يطرحونه وهو " من لديه دليل فليتقدم به"!

خامسا: لقد وضع رئيس النقابة العامة للمهن الطبية والصحية مبضع الجراح تماما في احد مكامن الداء والعلة التي تقود آلاف الاطباء للهجرة. فقد قدم امام ذات المؤتمر صورة قاتمة حقا لأوضاع العاملين في الحقل الصحي، وتدني رواتبهم، وعدم زيادتها منذ 10 سنوات . وكما يقولون : اذا عرف السبب بطل العجب. فالأوضاع المأساوية لرواتب الاطباء والكوادر الصحية هي التي تجبرهم على الهجرة للخارج. وهذا يؤثر سلباً، بطبيعة الحال على الخدمات الطبية والعلاجية في البلاد.

سادساً واخيراً: ومن ناحية أخرى، فان الآثار السلبية لنزيف الهجرة لن ينقطع. وسيظل يؤثر سلبا على الخدمات الطبية. وهذا ما أكده الاقرار الواضح الذي قدمه مجلس المهن الصحية بوجود نقص في التخصصات الطبية.

 

 

تابعنا على

رابط إذاعة صوت الثورة السودانية ( داخل السودان محجوب من قبل النظام يمكنك استخدام برامج الـ VPN )