مستشفى الأسنان ... مرضى على جمر الانتظار

مع ارتفاع تكاليف العلاج في المستشفيات والعيادات الخاصة للأسنان، قرر غالبية المرضى اللجوء إلى المستشفيات الحكومية،

مما أدى إلى أكتظاظها، مع علمهم بقلة امكانياتها وضعف خدماتها، وفي المقابل ظهرت معضلة أخرى تمثلت في الانتظار الطويل لنيل العلاج، زيارة سرية ميدانية داخل المستشفى كشفت عن أكتظاظ المستشفى بالمرضى ومرافقيهم كانت هي السمة الغالبة، موظف الاستقبال أوكلت له إدارة المستشفى مهمة توزيع المواعيد لكل مريض على حدة، مما عرضه لموجة من الغضب والسخط وارتفاع الأصوات بنبرات حادة احتجاجا على ذلك الإجراء الذي قوبل بالرفض داخل صالة الانتظار، خاصةً من قبل  الذين يعانون من أمراض الفم المتعددة مثل التهاب اللثة والحشوة والجذور، وبسبب كثرة الزائرين الذين يطلبون العلاج قررت إدارة المستشفى وضع مواعيد لكل مريض  .

  نقاشات متداولة بين المرضى والتي تمحورت حول أسئلة طرحها المرضى على موظف الاستقبال والطبيب المعالج على شاكلة:هل مريض الفم والأسنان يستطيع تحمل تلك الفترة لكي يتلقى العلاج الجذري؟ وهل إدارة المستشفى تشعر بمعاناة المرضى مع الالام؟ وهل تكفي روشتة المسكنات التي صرفت لهم لتخفيف الالالم، وسيصمدون معها خلال تلك الفترة التي وصفوها بالطويلة ؟ وكانت المواعيد الممنوحة حددت ما بين أيام الخامس إلى التاسع  من سبتمبر القادم .

 إدارة المستشفى ظلت تستقبل الحالات الطارئة وتشرع في العلاج  مباشرة حال وجود أورام في اللثة أو حادث، أو الحالات الاحتياطية التي ترتبط بغياب مريض عن الموعد المحدد له شريطة لمقابلة الطبيب، و عندما يتلقى أي مريض مواعيده الشهرية ويعرفها تظهر عليه مباشرة حالة  الاستياء والغضب، خاصة وأنه اختار المستشفى الحكومي لقلة التكلفة مقارنة مع المستشفيات والعيادات الخاصة التي تبلغ تكلفة العلاج فيها أضعاف المستشفيات الحكومية.

وكانت إحدى السيدات قالت أنها جاءت إلى هنا لأنها زارت إحدى العيادات الخاصة، وكانت تكلفة الدخول للطبيب فقط"400"جنيها وبلغت جلسة قتل الجذور"600"جنيها للجلسة الواحدة مع العلم، بأن قتل الجذور يستغرق "3"جلسات، وأن هذا المبلغ يعادل قيمة(قفة المَلاح) خلال أسبوعين في الشهر ، هل تدفعها لعلاج الجذور أم لها؟

 مريضة جاءت من مدينة الدمازين بولاية النيل الأزرق قالت إنها رفضت الموعد الذي حددته لها إدارة المستشفى المقرر بعد شهر ، وبررت رفضها لهذا الموعد بسبب بعد المسافة، ومنطقتها البعيدة عن العاصمة ولا يمكنها الصبر حتى يتضاعف الألم ويترتب عليه مضاعفات، خاصة وأن أمراض الفم والاسنان لا تحتمل، وفي المقابل قال لنا أحد الشباب قال  :"الواحد يعمل شنو يعني يصبر بس" وكان أحد المسنين يتحدث مع  أبنه المرافق له عقب خروجه من وحدة استقبال علاج الجذور سأل والده عن الموعد قال له بعد شهر وكانت علامات الغضب قد بدت على محياه. 

مواطن يتوسل أحد الطبيبات بأن يعطوه موعد قريب تقديراً لحالته وألمه  الذي وصفه بأنه لا يحتمل، وردت عليه الطبيبة بأنها تأسف لحالته لو كان الأمربيدها لقامت بعلاجه، وأكدت له بأنه لا خيار لديه سوى الذهاب إلى عيادة خاصة إذا كان لديه امكانيات.

وأرجع مصدر طبي بالمستشفى الأزمة إلى قلة الأجهزة التي تبلغ(8) أجهزة، والتي لا تتناسب مع عدد المرضى الذي وصفه بأنه كبير جداً، الأمر الذي اضطرهم إلى تنظيم العمل داخل المستشفى ووضع مواعيد للمرضى  التي تبلغ مدتها شهر، مما أدى إلى اعتراض المواطنين وإظهار  الغضب والرفض أمام موظف الاستقبال، و قال إنهم لا يستقبلون إلا الحالات الطارئة بطريقة مباشرة أو آنية، وأن الأمر ليس بيده ولو كان الام بيده لأختصر المواعيد لكل مريض لمدة أسبوع واحد بدل عن الشهر .

 

 

تابعنا على

رابط إذاعة صوت الثورة السودانية ( داخل السودان محجوب من قبل النظام يمكنك استخدام برامج الـ VPN )