في وداع العمدة وصديق الجميع: حسن أبا سعيد

بقلم : فتحي الفضل

دفن الراحل حسن في مدينة براغ اول امس الجمعة3/8 وكان في وداعه العديد من أصدقائه الكُثر..كانت هناك الجالية السودانية ومعهم أصدقاء ومعارف الراحل من العراق وفلسطين وسوريا.. شاركت مجموعة من زملائه وزميلاته من التشيك من الذي عملوا معه في الإذاعة التشكيلية القسم الغربي أو الذين زاملوه في الترجمة الفورية في الاجتماعات العالمية.. أو في مجال التدريس في سنواته الأخيرة بعد أن أُحيل الى المعاش..

وهناك العشرات من أهله وأصدقائه الذين حالت ظروفهم.. وتواجدهم في مناطق عالمنا المتفرقة.. في السودان ومصر.. وفي بريطانيا وألمانيا والسويد والولايات المتحدة وكندا.. وروسيا والمجر والنمسا.. وبلدان الخليج.. من المشاركة في تشييعه الى مثواه الأخير. لكنهم تبادلوا الرسائل.. وبطرق مختلفة عبروا عن الفقيد العظيم الذي رحل عنهم.. وجميعهم عزوا بعضهم البعض.. وتذكروا أمينهم ووالدهم وصديقهم الوفي والعزيز حسن..

وهكذا استدل الستار على حياة حافلة ومليئة بالكثير من المثير والأعمال والنشاط والعلاقات.. التي شكلت أساس وجود وحياة صديق الجميع حسن.

لم يكن حسن قائدا سياسيا... ولم يدعى ذلك.. كان السوداني البسيط.. العاشق الأبدي لبلده.. صادقا في وطنيته.. بسيطاً في تعامله مع كل السودانيين والأجانب.. ومتواضعا معا .. قلبه قبل داره  كان مفتوحا للكل.. كان معلما ومرشدا للطلاب.. ونقطة لقاء لمن هم حوله من الأصدقاء المتنوعين.. من السودانيين والعرب.. هكذا كانت حياته .. بسيطة دون تعقيد.. اهتم بالعلاقات الاجتماعية والإنسانية.. قدر تفانيه في واجباته السياسية والحزبية.. هكذا كانت حياته مرتبطة بعلاقاته المتنوعة والمختلفة مع أهله وأصدقائه الكبار والصغار.. وكان منفتحا على الجاليات العربية.. يتحدث أحيانا بلهجة عراقية.. تماماً مثل صديقه احمد كريم.. وأحيانا يتدخل في الشأن الفلسطيني..ويعتبر القضية.. قضيته ... وبالطبع كان تشيكيا وصديقا وحبيبا للعديد من الذين عرفوه وزاملوه عن قرب في مجالات نشاطه المختلفة..فأكل أصدقاؤه وصديقاته ملاح الويكه وعرفوا الشطة بالليمون والشيه.. ولم يبخل على احد..

كنت اعرف واسمع عن الراحل حسن من إخوانه الراحلين عباس وهاشم..فقد زاملت عباس في جامعة الخرطوم..ونشطنا هاشم وشخصي في رابطة الطلاب الشيوعيين. وعند سفري الى براغ للعمل في اتحاد الطلاب العالمي.. مررت على القاهرة..وكان صديقي الراحل عباس يعمل بالسفارة وكان أن التقينا وتحدثنا طويلا حول الأخ الأكبر.. الرجل الحازم المحب للرياضة والاجتماعيات وعند وصولي براغ.. تعرفت على الراحل.. وكان قد بدأ عمله في الإذاعة التشيكية بعد عودته من مدينة برنو.. وكانت شقته القريبة من ميدان فريق أسلافيا.. تعج بأصدقائه السودانيين.. ومن ضمنهم الراحلين د.فيصل فضل ود.بشير ألياس ود.محمد النور ود.محمد محجوب ود. أباحوه وارض ود.عبدالوهاب سناده والمهندس منصور.. وجميعهم كانوا من قدماء الشيوعيين والمناضلين.. وانضم الراحل الى صفوف الحزب في أثناء دراسته في الجمهورية التشيكوسلوفاكية في النصف الثاني من الخمسينات من القرن الماضي.

وكثيرا ما كنا نلتقي خاصة وبجانب الهم الوطني والواجب الحزبي.. كنت وحسن من المتابعين لأخبار الرياضة.. وبشكل خاص كرة القدم. والراحل مرجع في جميع ضروب الرياضة من كرة القدم والسلة والطائرة والتنس والعاب القوى.. وتحت إرشاده تعلمت مشاهدة الهوكي على الجليد..

وقد غلبت على الراحل حسن مريخيته التي لم تفارقه لحظة واحدة.. وقد وقع اختياره على فريق دوكلا البراغي . والسبب انه الفريق يرتدي اللون الأصفر والأحمر..ألوان مريخ أم درمان.. وبرع الراحل حسن في لعبة كرة السلة حيث مثل مدرسة خورطقت الثانوية وجامعة الخرطوم وفريق المريخ..

وكانت براغ.. العاصمة الذهبية.. التي يتوافد إليها السودانيون خاصة في فترة الستينيات والسبعينات من ىالقرن الماضى .. وكانت شقة حسن ملتقى لأصدقائه الاعزاء وزملائه. وقد زاره صديق عمره البروفسور مصطفى خوجلي عدة مرات ومن أصدقائه الراحل حسن التاج والراحل د.الصادق عبد الوهاب ود.شيخ ادريس وصلاح الزبير.

كان الراحل الإنسان البسيط المحبوب.. ابرز سفراء الشعب.. ففي حله وترحاله لم ينس القضية الوطنية والدفاع المستميت عن شعبه وحزبه.. وكان داعيا لوحدة المعارضة ونشاطها ضد الديكتاتورية ومن اجل الديمقراطية والسلام والاشتراكية..وفاض وجدانه بحب السودان.. وكانت آماله وآلامه وتطلعاته مرتبطة بما يجري في وطنه..

ستفقدك الخرطوم وستبكي براغ وراءك.. وبالطبع لم يعد لأشياء كثيرة نفس المذاق أو الطعم.. فعالمنا دون حسن فقد الكثير.. عزاؤنا فيما قدمه الفقيد.. وما تركه من إرثٍ غنيٍ..فنم قرير العين أيُّها الصديق العزيز.. فقد أعجزتنا بما أنجزت..

 تابعنا على

إشتراك في أخبار الحركةالجماهيرية بالوتس اب  أرسل جملة ( إشتراك ب الوتس اب ) على الرقم 249122970890+