الحزب الشيوعي يحتفل بالذكرى ال200 لماركس

الزميل عمر:

  • الفكر الاشتراكي العلمي برز في تاريخ مخالف حيث نضج النظام الراسمالي وبرزت تناقضاته الرئيسية والثانوية
  • الاشتراكية هي مفتاح الحل لكل الازمات التي تحيط بالنظام الرأسمالي وبلدان العالم الثالث..
  • الاتجاه الاساسي للاشتراكية العلمية هو دراسة الواقع وبناء الاشتراكية على ضوء الواقع.

 احتفل  مكتب التثقيف المركزي بالحزب الشيوعي الاربعاء 22 يوليو المنصرم بالذكرى ال200 لميلاد كارل ماركس ، وفيه تحدث الزميل تاج السر عثمان بابو مقدما نبذة تاريخية عن حياة كارل ماركس كما استعرض اهم منجزاته واعماله.

كما تحدث الزميل الطيب حسن الشيخ مستعرضاً اهم مرتكزات الفلسفة مشيرا الى الفلسفات ما قبل الماركسية وأهمية الفلسفة  الجدلية المادية.  

وكذلك تناول الزميل احمد حامد حول نقد الاقتصاد السياسي هذا الى جانب الزميل عمر علي الذى ركَّز  في حديثه على الاشتراكية العلمية التي صاغها كارل ماركس وانجلز.

الميدان ستستعرض الاوراق التي قدمت في الندوة ، تباعاً ، وفي ورقة الزميل عمر على والذى تناول الاشتراكية العلمية قائلاً  :

الاتجاه العام للعدالة والتفكير في المجتمع قديم قدم الحضارة الإنسانية فهو موجود لدى البشر منذ بدايات التاريخ وهو تفكير يسعى من اجل تحقيق سعادة الإنسان على هذه الأرض وفي هذا العالم.

في التاريخ برز الفيلسوف الإغريقي أفلاطون كأول من قدم تصورا متكاملا لهذا العالم الفاضل في كتابه المشهور "الجمهورية" وكانت تلك الجمهورية رؤية للمجتمع القادم الذي حلم أن تظله العدالة ونقدنا الأساسي لجمهورية أفلاطون كما للاشتراكية الخيالية من بعده. إن ما حلم به غير واقعي، فهو حلم ب ناس غير الناس الذين نعرفهم ناس يعيشون في جزيرة معزولة فما طرحه هو نتاج التفكير

(الفكرة) وليس الواقع الاجتماعي ثم انه لم يتمكن من رؤية مصدر الظلم الاجتماعي في مجتمعه .

فقد كان أفلاطون بداية هذه النزعة في التاريخ لكنه لم يكن نهايتها. وبرز العديد من الأسماء عبر التاريخ تطرح أفكارا تدعو للعدالة الاجتماعية والى مجتمع عادل تسوده المساواة والعدالة ومن أبرزها "نوماس مور" الذي صاغ أفكاره في مؤلفه "يوتوبيا" وجاءت منها كلمة "طوباوى" لتصف المجتمعات الخيالية التي لا تقوم الا في الذهن. فقد وصف الحياة المثالية في "المدينة الفاضلة" ولذلك كان أول من حدد معالم الفكرة حتى أتاح النهج الذي اتبعه معلما يترسمه بعده المفكرون. انتهى مور الى القول: بأنه تستحيل على الناس الحصول على المساواة والسعادة ما دامت الملكية الخاصة لا تزال قائمة" ويصور لنا في مدينته الفاضلة انتقاء الملكية الخاصة للأشياء والنقود. ويدار الإنتاج اجتماعيا ويعيش كل فرد من عمله. والعمل واجب. وعلى كل مواطن أن يسلم المحصول الذي يجنيه الى المخازن العمومية ويستلم منها كل ما يحتاج اليه ومجانا..

كانت المحاولة الثانية لوضع نمط من التنظيم الاجتماعي دون الملكية الخاصة قام بها "توماس كمبانيلا" المفكر الايطالي في كتابه "مدينة الشمس" في أوائل القرن السابع عشر.

في مجتمعنا العربي الإسلامي نجد “الفارابي" الذي جاء في مدينته الفاضلة تصور عقلي مثالي لما يتصوره.

مع بروز النظام الرأسمالي برز العديد من المفكرين الذين يدعون لقيام مجتمع عادل أبرزهم الثلاثة العظام الاشتراكيون الطوباويون القديس "سان سيمون" و:فورية" و"روبرت اوين". فالفكر الاشتراكي الخيالي كان امتدادا للفكر المادي الذي ظهر في كتابات العديد من الفلاسفة أبرزهم “بيكون" و"هوبيس" و"لوك" في صراعهم ضد الكنيسة.

دون الدخول في التفاصيل أُوجز الفروقات الأساسية بين الاشتراكية العلمية "الماركسية" والاشتراكية الخيالية.

الاتجاه الأساسي للاشتراكية الخيالية هي حلم جميل لصياغة الحياة في الفكر "مثالية" والاتجاه الأساسي للاشتراكية العلمية هو دراسة الواقع وبناء الاشتراكية على ضوء الواقع.

مثال: تجربة "اوين" حاول بناء الاشتراكية في وسط واقع رأسمالي محيط في شكل كميونات وفشلت التجربة.

الاشتراكيون الطوباويون ظهروا في وضع تاريخي معين حيث لم يصل الصراع الطبقي مداه ولهذا فان القصور ناتج من وضع تاريخي للتطور (عدم نضوج النظام الرأسمالي).

الإحساس بالظلم الذي نتج عن النظام الرأسمالي لم يستطيع الاشتراكيون الطوباويون معرفة مصدره وبالتالي تفسيره رغم رؤيتهم له.

ولكن:

الفكر الاشتراكي العلمي برز في تاريخ مخالف حيث نضج النظام الرأسمالي وبرزت تناقضاته الرئيسية والثانوية إضافة الى تطور العلوم الطبيعية والاجتماعية.

الاشتراكية الخيالية قادت الى بروز الفك الاشتراكي العلمي(وهذه ايجابية) ولولاه لما برز الفكر الاشتراكي العلمي. فالاشتراكية العلمية ليست نبتاً شيطانيا ظهر في المجتمع بدون مقدمات، فقد ارتكزت على كل تراث المجتمع الإنساني المشرق وحضارته المُضيئة وهي سلاح في معركة التطور الاجتماعي ضد القهر والاستغلال والظلم الاجتماعي كما انها استندت على تحليل العلاقات الواقعية القائمة في المجتمع الرأسمالي وحددت الأساليب التي بموجبها يتم تغييره وهي نتاج مباشر للصراع الطبقي بين الرأسمالية والطبقة العاملة.

كيف تحولت الاشتراكية الى علم ؟ أي على أي شيء استندت الاشتراكية العلمية في انتقالها من الخيال الى العلم ؟

يعود تحول الاشتراكية الى علم الى اكتشافين أساسيين هما:

1/ المفهوم المادي للتاريخ.

2/ فائض القيمة ويرجع اكتشافهما الى كارل ماركس.

المفهوم المادي للتاريخ أدى الى إدراك حركة المجتمع وساعد في فهم التاريخ البشري ودراسة التطور التاريخي للمجتمعات البشرية في مراحله المختلفة وبالتالي التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية الرأسمالية وحتمية نهايتها وزوالها.

(هنا أود أن أُشير الى أن المفهوم المادي للتاريخ يستند على الديالكتيك المادي- وهو أرقى أشكال الإدراك. الفكر المثالي يتناول الأشياء والحركة في الطبيعة تناولا أحاديا معزولا عن بعضها البعض ويرى ما بينهم من تناقض ويغيب عنه أي تجانس.

ظهور أو اكتشاف فائض القيمة ساعد على كشف طبيعة الاستغلال وهو أساس الإنتاج الرأسمالي وتراكم رأس المال.

ما هو التناقض الرئيسي والجوهري في النظام الرأسمالي الذي كشفته الماركسية؟

كشفت دراستنا للمفهوم المادي للتاريخ أن المجتمع في حركته يكون تطوره تصاعديا في شكل حلزوني والى الأمام. وان مصدر التطور هو الحركة. والمحرك للتاريخ هو الصراع الطبقي والذي يأخذ شكل التناقضات رئيسية وثانوية. فمثلا:

التناقض الرئيسي في المجتمع الإقطاعي كان بين القوة المنتجة وعلاقات الإنتاج وتجلى الصراع بين طبقتي "الأقنان والإقطاعيين" وقاد الى الثورة البرجوازية. ففي التشكيلة الرأسمالية نجد أن التناقض الرئيسي يكمن في الطابع الاجتماعي للإنتاج وعلاقاته(الملكية الفردية لوسائل الإنتاج) وهذا التناقض لم يولد في أذهان الناس وإنما هو تناقض موضوعي  خارج إرادة الناس ومستقلا عنهم أي في الواقع.

ما هو المخرج من الأزمة ؟

دور الإصلاحيين (كينز، الفكر التنموي..إلخ)

يقول "إن المخرج الوحيد من الأزمة هو الاشتراكية التي تلغى التناقض الرئيسي والثانوي والى الأبد(دور الطبقة العاملة كجفار لغير الرأسمالية)

الاشتراكية العلمية هي تتويج للجهد البشري الذي تستظل به البشرية وهي تسعى لتحقيق أشواق الكادحين في تحقيق العدالة الاجتماعية وإشباع حاجتهم في الحرية والديمقراطية السياسية والاجتماعية والثقافية وحرية الضمير والمعتقد وإزالة أشكال الاضطهاد الطبقي والقومي والجنسي والعرقي- أثبتت التجارب أن تحقيق العدالة الاجتماعية في غياب الديمقراطية ومشاركة العاملين في تحرير أنفسهم مقضِيٌ عليها بالفشل (تجارب النماذج الاشتركية في الاتحاد السوفيتي وبلدان شرق اوربا).

كارل ماركس وأنجلز لم يقدما تصورا مكتملا للمجتمع الاشتراكي الذي سيُولد من رحم الرأسمالية وحاملا كل تناقضاته ، بل قدما مؤشرات عامة وتركا الباب مفتوحا للاجتهاد والعلم في معالجة خصوصية كل مجتمع.

  • الاشتراكية العلمية تقوم على ثلاث ركائز اساسية:-

الركيزة الأولى: المساواة أمام وسائل الإنتاج في الطور الأول "لكل حسب عمله" وفي الطور الأعلى "الشيوعي" لكل حسب حاجته.

الركيزة الثانية: الملكية العامة لوسائل الإنتاج.

الركيزة الثالثة: الديمقراطية السياسية والاجتماعية والثقافية والتحرر من قيود الفقر والحاجة. وان مفهوم الاشتراكية يتطلب دائما الارتقاء بالإنسان وإشباع تطلعاته المتنامية في الديمقراطية والحرية والإبداع وارتفاع مستوى معيشته وتوسيع حرياته المدنية والشخصية.

وتوفير احتياجات الناس الأساسية في المأكل والمشرب والملبس والسكن والعلاج والتعليم والضمان الاجتماعي.

أكَّدت التجارب في أفريقيا والمنطقة العربية والاتحاد السوفيتي وبلدان شرق أوربا أن الملكية العامة دون الديمقراطية وحريات ونشاط مستقل للنقابات وتنظيمات العاملين – بدون كل هذا- يتشكل حجر الأساس لتسلُّط جهاز الدولة والبيروقراطية الحاكمة-

النظام الاشتراكي لا يمكن تصوره بدون حكم القانون والتعدد والتنوع السياسي والثقافي والفني.

النظام الاشتراكي يعمل على قيام مجلس نيابي حر في انتخابات حرة ونزيهة وشفافة.

كما يعمل على الفصل التام للسلطات واستقلال القضاء وحماية حقوق الفرد.

كما يراعي الخصوصية والأصالة فهما مكونان هامان لها (التراث).

الاشتراكية هي قيم إنسانية ملك للبشرية كافة. ومهما أخلفت الطرق التي تصل بها الشعوب للاشتراكية فان النظام الاشتراكي معالم مشتركة وثابته.

ملكية الشعب لوسائل الإنتاج وبها يزول استغلال الإنسان لأخيه الإنسان.

ويفتح الطريق للوفرة بإزالة التناقض الرئيسي بين قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج.

وضع السلطة بين أيدي الجماهير الكادحة لقيادة الطبقة العاملة.

يقوم على أساس مبدأ الأممية "الإخاء بين الشعوب ونبذ التعالي القومي.

يقوم المجتمع الاشتراكي على مستوى عال من التنظيم بقيادة حزب ماركسي.

النضال من اجل السلام

تحرير المرأة ومساواتها بجنس الرجال

الديمقراطية السياسية والاجتماعية والثقافية ..الخ

وأخيرا نقول ( إن الطريق للاشتراكية طويل وشاق وليس معبداً بالورود والرياحين وتتخلله صراعات حادة في فترة الانتقال.. ففترة الانتقال من الرأسمالية الى الاشتراكية تختلف في مهامها عن فترة الانتقال في بلدان حركة التحرر الوطني حيث مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية تمثل الفترة الانتقالية.

وآخرا نقول "إن الاشتراكية هي مفتاح الحل لكل الأزمات التي تحيط بالنظام الرأسمالي وبلدان العالم الثالث" )

 

 

تابعنا على

رابط إذاعة صوت الثورة السودانية ( داخل السودان محجوب من قبل النظام يمكنك استخدام برامج الـ VPN )