حول بعض قضايا المعارضة وعملية التغيير

بقلم : فتحي الفضل

يدخل النظام الرجعي الديكتاتوري عامه الثلاثين.. ورغم الضعف الذي اصابه والازمة العميقة التي تخنقه.. الا ان قوى المعارضة لازالت مفككه.. وتدور وسطها خلافات.. رغم ثانويتها.. لكنها تمس الأسس التي يمكن ان تثني عليها حركة جماهيرية صاعدة ومتماسكة..

المهم نحن نحاول المساهمة في الجدل والحوار حول وحدة المعارضة وعملها المشترك.. الانطلاق من البديهية التي اصبحت معروفة للجميع..

هناك حراك جماهيري وتململ وسط القواعد المسيسة وغيرها ضد النظام.. فقد انتهت سنوات كشف مساوئ النظام وتعريته.. واصبح النظام ورموزه من المساهمين في كشف وسحب ورقة التوت التي غطت طبيعته في اعوامه الاولى..لذا فقضية المعارضة وطريقة معالجتها يجب ان تستند الى المزاج الجماهيري الحالي.. والتحول الحاسم في موقف الاغلبية العظمى من شعبنا ضد النظام.. والمعرفة انه لا حل من الخارج.. بل الحل الوحيد هو من الداخل.. واسقاط النظام هو الشعار الوحيد والاساسي الذي يعبر عن الاغلبية العظمى..

القضية المطروحة وربما منذ فترة ليست بالقصيرة..هي مسألة اساسية.. وهي كيفية تنظيم الجماهير على المستوى القاعدي.. وكيفية ربط جميع القوى التي تناضل من اجل مصالحها وفي مجالاتها المختلفة- السدود والاراضي والفقر والمرض والكوارث والحريات بما فيها الحقوق القانونية والنقابية باختصار توحيد هذه القوى وتنظيمها وتنسيق مواقفها هو واجب الساعة.

في ظل ذلك من الاساسي ان تكون قوى المعارضة مدركة بشكل خاص قوى الاجماع الوطني – أي ان الصراع الآن هو بين قوى تقدمية واخرى رجعية- وهذه القوى الرجعية موجودة داخل وخارج النظام وسط المعارضة- هذا الصراع يدور بين قوى تسعى لبناء مجتمع جديد.. لا يعيد خلق الازمة المستفحلة منذ الاستقلال.. يخرج من الدائرة الشريرة التي لازمتنا منذ الخمسينات..هذا المجتمع البديل والجديد تسوده مبادئ المساواة والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية المؤدي الى الاشتراكية.. وهناك اعداء هذا الطرح الذي يمثل تطلعات الاغلبية.. المجموعات والقوى الاجتماعية والطبقية التي تقف لمنع هذا التحول تخاف من المستقبل الذي ينهي وجودها ويتهدد مصالحها... لذا فهي لا تدخر جهدا في الابقاء على القديم وتستعمل من الشعارات البراقة الجديدة /القديمة/ المستهلكة مثل التسوية السياسية"الحوار" وخارة الطريق.

وتحت هذه الشعارات تحاول بعض القوى المسمية نفسها معارضة تخويف الجماهير وتهديدها باحتمالات "اللبننة" و(الصوملة) .. وتؤجج هذه التخوفات وجود قيادات في صفوف المعارضة وداخل النظام تؤمن بالقداسة الدينية واهمية انتمائها العرقي.. الذي عاش ونما على استغلال واستغفال الجماهير في مناطق الهامش.. هذه القوى الجديدة /القديمة تنتهج سياسة تعيق امكانية تحقيق الهدف الرئيسي المتمثل في اسقاط النظام واقامة البديل الديمقراطي التي يفسح الطريق ويمهد لانجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية.

ولابد من الاشارة الى فشل احد مكونات المعارضة.. والتي ظلت تعتبر في خانة العداء للنظام.. ونعني بذلك بعض الحركات المسلحة.. والتي بدل الاعتماد على الجماهير في مناطقها لم تسعى الى بناء حركة جماهيرية تسندها وتطرح قضايا التطهير في المناطق البعيدة من المركز.. قدر ما سعت لتكيف مصالحها الخاصة مع السلطة والنظام والقوى الطائفية والمجتمع الدولي..

اساسي في نضالنا الارض وبعد التجارب المريرة منذ تكوين التجمع الوطني الديمقراطي.. ورهن مستقبل البلاد والشعب بما يجود به المجتمع الدولي والثلاثي الامبريالي- الادارة الامريكية والاتحاد الاوروبي وبقية البلدان الرأسمالية- والقوهم والاعتماد الشرعية الدولية وحمايتها.. كما حصل في نيفاشا واتفاقية السلام الشامل..ولم يحصل شعبنا من كل ذلك الا على المزيد من التسلط ومصادرة حقوقه..

التوجه لبناء وتنظيم الحركة الجماهيرية.. وانزال هذه المفاهيم الى الارض.. يساعد في بناء المستقبل الذي تنشده قوى التغيير الجذري... والذي يحدد اصطفاف المعارضة ذات التوجه المستقل والمعتمد على الحركة الجماهيرية..

ان كسب المجتمع الدولي ودول الجوار يعني في المقام الاول تغيير ميزان القوى داخليا.. ومن ثم مد يد التعاون والتضامن مع شعوب المنطقة العربية والافريقية والعالمية.. وببناء هذه العلاقات والوصول الى فرض باحترام المجتمع الدولي يتم عن طريق تشديد وتدعيم نضالنا الداخلي.. وتواجد القيادات داخل البلاد ووسط الجماهير..

 

 

تابعنا على

رابط إذاعة صوت الثورة السودانية ( داخل السودان محجوب من قبل النظام يمكنك استخدام برامج الـ VPN )